ألا بشروا الأقطار ذرت ذُكا النصر

31 أبيات | 353 مشاهدة

ألا بـشـروا الأقـطـار ذرت ذُكا النصر
وحيّوا أولى الأمصار نلنا منى العصرِ
وصـاحـت لدى الأسـحـار صـادحـةُ الهـنـا
فـمـاسـت لهـا الأغـصـانُ خصراً على خصرِ
وأوراقــهــا كــالورق تــشــدو طــروبــةً
بــآيــات تــغــريــدٍ بـهـا مـعـظـم السُـرّ
وضــاءَت مــن الأفــراح زهــرٌ كــأنــهــا
ألوف شــــمــــوسٍ حــــول دائرة البــــدر
وأضــحـت ريـاض العـز بـالمـجـد تـزدهـي
أفـانـيـنـهـا تـزهـو مـن الأنجم الزهرِ
نــسـيـم الصـبـا هـبَّتـ صـبـاحـاً فـنـسَّمـت
مـشـام الورى فـي طـيبة العَرفِ والنشرِ
وغـــنَّتـــ بــألحــان الزفــيــر بــشــارةً
بــأنَّ بــشــيـر اليـمـن آتٍ عـلى البـحـرِ
رســولٌ مــن المــولى العــزيــز مــبــلِّغٌ
بــوضــع فـواد المـلك فـي قـبـة الصَـدرِ
فـــوادٌ ثـــوى مـــثـــواهُ قــل ذاك حــقُّهُ
ولم يــكُ بــالانـصـاف لو ظـلَّ فـي هـجـرِ
وذا الآن عــدل اللَه أجــرى عــزيـزُنـا
وجـثـمـان هـذا الملك أحيي بذا الأمر
وعـــن صـــائب الآراءِ أعـــطـــى صــدارةً
كـبـيـراً لعـمـري فـهـو نـآءٍ عـن الكـبرِ
مــشـيـرٌ فـريـد الخـلق فـي فـرط حـكـمـةٍ
خـطـيـرٌ سـمـا الأشـراف بالمجد والفخرِ
رقــى طــبــقــات السـحـب قـدراً وسُـؤدَدا
تـسـامـى عـلى الأفلاك في رفعة القدر
له حــكــمــةٌ فــاقــت ســليــمــان رفـعـةً
وحــــزمٌ بـــآراء مـــحـــكَّمـــةُ الفـــكـــرِ
سـلوا السـيـف والخـيل الجياد ومنبراً
وطـرسـاً وإقـلامـاً مـع النـظـم والنـثرِ
فـــتـــقـــرأ آيـــاتِ الســجــود لمــبــدع
تــخـرُّ عـلى الأذقـان فـي مـورد الذكـرِ
له الفــضــل والآدابُ والعــلم مــعـشـرٌ
لهُ الحـلم والعـقـول قـد خـصَّ بـالحـصـرِ
فــلو ســمــعــت آذان ســحــبــان نــظـمـهُ
لأصــبــح مـا حـكـم البـلاغـة لا يـدري
فــصــيــحٌ إذا حــســان جــاءَ ليــبــتــلي
لبــات أتـوفـاً جـاهـل النـثـر والشـعـر
جــوادٌ يــحــاكــي الجـود جـود يـمـيـنـه
يـــضـــارع أبــحــاراً بــمــد بــلا جــزرِ
خـــضـــارم جــدواه تــفــيــض مــراحــمــاً
وغــيــث أيــاديــهِ لكــم ســحَّ بــالتـبـرِ
وكــم قــاتَ مــن نـاسٍ جـيـاعٍ وكـم سـقـى
عــطــاشـاً صـفـا مـاء لفـي كـوثـرٍ يـزري
وكـــم قـــد كــســي أمــراط خــزٍّ مــدبّــجٍ
عــراة وأحــي النـاس مـن مـاله الدثـر
هـــو البـــحــر لكــن ذاك مــاءٌ نــداؤهُ
وبـحـر النـدا يـهـمـي غـيـوثاً من الدرِّ
هـمـامٌ إذا الهـيـجـاءُ نـادت من الفتى
يــجــردُ صــمـصـامـاً يـلاشـي ذوي الغـدرِ
يــروق لعــيــنــيــهِ الخــمــيــس طــرادهُ
يــلاعــبــه إن صـال بـالبـيـض والسـمـرِ
تــفــرَّد فــي خــلقٍ تــســامــت صــفــاتــهُ
بــأفــلاك أوصــافٍ سـمـت كـوكـب الفـجـرِ
عــلى حــدِّ إعــجــازٍ لئن فــقـت مـبـدعـاً
وحـلقـتُ فـي أفـق المـعـاني كما النسرِ
فــلســت أرى الأشــعــار تــنـجـز مـدحـهُ
فـأنّـي ويـسـمـو الشـمس في ساعة الظهر
حــكــيــمٌ حــوى كــل الكــمــال بــذاتــهِ
حــليــمٌ أتــى للكــون خــيــراً بـلا شـرٍّ
فــلا أغــرب الرحــمــان عــنـا شـمـوسـه
لتــبــقـى بـهِ الأَيّـامُ بـاسـمـة الثـغـرِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك