أَلا بَكَرت عِرسي تَلومُ وتَعذُلُ

53 أبيات | 495 مشاهدة

أَلا بَــكَــرت عِــرســي تَــلومُ وتَـعـذُلُ
وَغَــيــرُ الَّذي قــالَت أَعــفُّ وَأَجــمَــلُ
وَلَمــــا رَأَت رَأَســــي تَـــبَـــدَّلَ لَونُهُ
بَــيـاضـاً عَـن اللَونِ الَّذي كـانَ أَوَّلُ
أَرَنَّتـ مِـنَ الشَيبِ العَجيبِ الَّذي رَأَت
وَهَــل أَنـتِ مِـنـي وَيـبَ غَـيـرِكِ أَمـثَـلُ
كِــلانــا عَــلَتــهُ كُــبــرَةٌ فَــكَـأَنَّمـا
رَمَــتــهُ سِهــامٌ فــي المَــفَـارِقِ نُـصَّلُ
وَقَـد أَشـهَـدُ الكَـأَسَ الرَوِّيَـةَ لاهِـياً
أُعَـلُّ قَـبـيـلَ الصُـبـحِ مِـنـهـا وَأَنـهَلُ
يُــنــازِعُــنــيــهـا لَيِّنـٌ غَـيـرُ فـاحِـشٍ
مُــبــادِرُ غــايــاتِ التِــجــارِ مُـعَـذَّلُ
إِذا غَــلَبَــتــهُ الكَــأسُ لا مُــتَـعَـبِّسٌ
حَــصــورٌ وَلا مِــن دونِهــا يَــتَــبَــسَّلُ
وَليــسَ خَـليـلي بِـالمَـلولِ وَلا الَّذي
يَـلومُ عَـلى البُـخـلِ البَـخـيلَ وَيَبخَلُ
لَنـا حـاجَـةٌ فـي صَـرحَـةِ الحَيِّ بَعدَما
بَـدا لَهُـم أَن يَـظـعَـنـوا فَـتَـحَـمَّلـوا
نَــشــاوى نَـديـمُ الكَـأَسِ مِـنـا مُـرَنَّحٌ
وَعَــيــسٌ مُــنــاخــاتٌ عَــلَيــهِـنَّ أَرحُـلُ
وَجَــحــلٌ سَـليـمٌ قَـد كَـشَـفـنـا جِـلالَهُ
وَآخَــرُ فــي أَنــضــاءِ مِــسـحٍ مُـسَـربَـلُ
وَصَـــرمـــاءَ مِـــذكـــارٍ كَــأَنَّ دَوِيَّهــا
بُــعَــيـدَ جَـنـانِ اللَيـلِ مِـمـا يُـخَـيَّلُ
حَــديــثُ أَنــاسِــيٍّ فَــلَمــا سَــمِــعــتُهُ
إِذا لَيــسَ فـيـهِ مـا أَبـيـنُ فَـأَعـقِـلُ
قَــطَــعـتُ يُـمـاشـيـنـي بِهـا مُـتَـضـائِلٌ
مِـنَ الطُـلسِ أَحـيـانـاً يَـخُـبُّ وَيَـعـسِـلُ
يُــحِــبُّ دُنُــوَّ الإِنــسِ مِــنـهُ وَمـا بِهِ
إِلى أَحَــدٍ يَـومـاً مِـنَ الإِنـسِ مَـنـزِلُ
تَــقَــرَّبَ حَــتّــى قُـلتُ لَم يَـدنُ هَـكَـذا
مِــنَ الإِنــسِ إِلّا جــاهِــلٌ أَو مُـضَـلَّلُ
مَـدى النَـبلِ تَغشاني إِذا ما زَجَرتُهُ
قُــشَــعـريـرَةٌ مِـن وَجـهِهِ وَهُـوَ مُـقـبِـلُ
إِذا مـا عَـوى مُستَقبِلَ الريحِ جاوَبَت
مَــســامِــعُهُ فـاهٌ عَـلى الزادِ مُـعـوِلُ
كَــسـوبٌ إِلى أَن شَـبَّ مِـن كَـسـبِ واحِـدٍ
مُـــحـــالِفُهُ الإِقــتــارُ لا يَــتَــمَّوَلُ
كَـــأَنَّ دُخـــانَ الرَمـــثِ خـــالَطَ لَونَهُ
يُـــغَـــلُّ بِهِ مِـــن بـــاطِـــنٍ وَيُـــجَــلَّلُ
بَــصـيـرٌ بِـأَدغـالِ الضَـراءِ إِذا خَـدى
يَــعـيـلُ وَيَـخـفـى بِـالجِهـادِ وَيَـمـثُـلُ
تَــراهُ سَــمــيــنــاً مـا شَـتـا وَكَـأَنَّهُ
حَــمِــيٌّ إِذا مــا صــافَ أَو هُـوَ أَهـزَلُ
كــــانَ نَــــســــاهُ شِــــرعَـــةٌ وَكَـــأَنَّهُ
إِذا مـا تَـمَـطّـى وِجـهَـةَ الريحِ مَحمَلُ
وَحَــمــشٌ بَــصــيـرُ المُـقـلَتَـيـن كَـأَنَّهُ
إِذا مـا مَـشـى مُـستَكرِهِ الريحِ أَقزَلُ
يَـكـادُ يَـرى مـا لا تَـرى عَـينُ واحِدٍ
يُــثـيـر لَهُ مـا غَـيَّبـَ التُـربُ مِـعـوَلُ
إِذا حَــضَــرانــي قُـلتُ لو تَـعـلَمـانِهِ
أَلَم تَـعـلَمـا أَنّـي مِـنَ الزادِ مُـرمِلُ
غُــرابٌ وَذِئبٌ يَــنــظُــرانِ مَــتــى أَرى
مُــنــاخَ مَـبـيـتٍ أَو مَـقـيـلاً فَـأَنـزِلُ
أَغــارا عَــلى مـا خَـيَّلـَت وَكِـلاهُـمـا
سَــيُــخــلِفُهُ مِــنـي الَّذي كـانَ يَـأمَـلُ
كَــأَنَّ شُــجــاعَــي رَمــلَةٍ دَرَجــا مَـعـاً
فَــمَــرّا بِــنــا لَولا وقــوفٌ وَمَـنـزِلُ
فَــلَم يَــجِــدا إِلّا مَــنــاخَ مَــطِــيَــةٍ
تَــجــافــى بِهـا زَورٌ نَـبـيـلٌ وَكَـلكَـلُ
وَمَـضـرَبُهـا تَـحـتَ الحَـصـى بِـجِـرانِهـا
وَمَــثـنـى نَـواجٍ لَم يَـخُـنـهُـنَّ مَـفـصِـلُ
وَأَتـــلَعَ يُـــلوى بِــالجَــديــلِ كَــأَنَّهُ
عَــســيــبٌ سَـقـاهُ مِـن سُـمَـيـحَـةَ جَـدولُ
وَمَـــوضِـــعَ طَــولِيٍّ وَأَحــنــاءَ قــاتِــرٍ
يَـئِطُّ إِذا مـا شُـدَّ بِـالنَـسـعِ مِـن عَـلُ
وَسُــمــرٌ ظِــمــاءٌ واتَـرَتـهُـنَّ بَـعـدَمـا
مَــضَــت هَـجـعَـةٌ مِـن آخِـرِ اللَيـل ذُبَّلُ
سَــفــى فَــوقَهُــنَّ التُــربَ ضـافٍ كَـأَنَّهُ
عَـلى الفَـرجِ وَالحـاذيـنِ قِـنـوٌ مُذَلَّلُ
وَمُــضــطَّمـِرٌ مِـن خـاشِـعِ الطَـرفِ خـائِفٌ
لِمــا تَـضَـعُ الأَرضُ القَـواءُ وَتَـحـمِـلُ
أَنَـخـتُ قَـلوصـي وَاِكـتَـلَأتُ بِـعَـيـنِهـا
وَآمَــرتُ نَــفــســي أَيَّ أَمــرَيَّ أَفــعَــلُ
أَأَكـــلَؤُهـــا خَــوفَ الحَــوادِثِ إِنَّهــا
تَــريــبُ عَــلى الإِنــسـانِ أَم أَتَـوَكَّلُ
فَـأَقـسَـمـتُ بِـالرَحـمَـنِ لا شَـيءَ غَيرَهُ
يَــمــيــنَ اِمــرِىءٍ بَــرٍّ وَلا أَتَــحَــلَّلُ
لَأَسـتَـشـعِـرَنَّ أَعـلى دَريـسَـيَّ مُـسـلِمـاً
لَوَجـهِ الَّذي يُـحـيـي الأَنـامَ وَيَـقتُلُ
هُـوَ الحـافِظُ الوَسنانَ بِاللَيلِ مَيِّتاً
عَــلى أَنَّهــُ حَــيٌّ مِــنَ النَـومِ مُـثـقَـلُ
مِنَ الأَسوَدِ الساري وَإِن كانَ ثائِراً
عَـلى حَـدِّ نـابَـيـهِ السَـمـامُ المُـثَمَّلُ
فَـلَمـا اِسـتَـدارَ الفَـرقَـدانِ زَجَرتُها
وَهــــبَّ سِـــمـــاكٌ ذو سِـــلاحٍ وَأَعـــزَلُ
فَـحَـطَّتـ سَـريـعـاً لَم يَـخُـنها فُؤادُها
وَلا عَـيـنُهـا مِـن خَشيَةِ السَوطِ تَغفُلُ
يُــقَـطِّعـُ سَـيـرَ النـاعِـجـاتِ ذَمـيـلُهـا
نَـجـاءً إِذا اِخـتَـبَّ النَـجـاءُ المُعَوَّلُ
مُــنَــفَّجــَةُ الدَفَّيــنِ طُــيِّنــَ لَحــمُهــا
كَـمـا طُيِّنَ بِالضاحي مِنَ اللَبَنِ مِجدَلُ
وَدَفٌّ لَهــا مِــثــلُ الصَــفــاةِ وَمِـرفَـقٌ
عَـنِ الزَورِ مَـفـتـولُ المُـشـاشَةِ أَفتَلُ
وَسَـــالِفَـــةٌ رَيّــا يُــبَــلُّ جَــديــلُهــا
إِذا مـا عَـلاهـا مـاؤُهـا المُـتَـبَـزِّلُ
وَصــافِــيَــةٌ تَـنـفـي القَـذاةَ كَـأَنَّهـا
عَـلى الأَيـنِ يَـجـلوهـا جِـلاءٌ وَتُكحَلُ
فَـمَـن لِلقَـوافـي شـانَهـا مَن يَحوكُها
إِذا مــا ثَــوى كَــعــبٌ وَفَــوَّزَ جَــروَلُ
يَــقـولُ فَـلا يَـعـيـا بِـشَـيـءٍ يَـقـولُهُ
وَمِـن قـائِليـهـا مَـن يُـسـيـءُ وَيَـعـمَلُ
يُــقَــوِّمُهــا حَــتّــى تَــقـومَ مُـتـونُهـا
فَــيَــقــصُــرُ عَـنـهـا كُـلُّ مـا يُـتَـمَـثَّلُ
كَـفَـيـتُـكَ لا تَلقى مِنَ الناسِ شاعِراً
تَــنَــخَّلــَ مِــنــهـا مِـثـلَ مـا أَتَـنَـخَّلُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك