أَلا بَكِّها أُمَّ الأسى والمَصائبِ
77 أبيات
|
300 مشاهدة
أَلا بَــكِّهــا أُمَّ الأســى والمَــصــائبِ
بِــدَمــعــك سَــحّــاً بــيــنَ سـارٍ وسـاربِ
وَعــاصِ الّذي لم يُهــمِ مــاءَ جــفــونِهِ
عــلى فـقـدِ مـاضٍ أو عـلى إِثْـر ذاهـبِ
ولا تُـغـرِنـي بـالصَّبْرِ وَالصَبرُ ما لَه
طَـريـقٌ إِلى مـا فـي الحَشا والتّرائبِ
تَــلومُ عَــلى مــا بــي وأنــتَ مُــسَــلَّمٌ
وَقــد جــبَّ هَـذا الرُّزءُ دونَـك غـاربـي
وَإنّـــيَ مَـــبْــلوٌّ بِــمــا لم تُــبــل بِهِ
فَـلا تُـبـلِنـي فـيـهِ بـلومِ المـعـاتِـبِ
وَمــا مَـسَّنـي فـيـمـا مـضـى مـشـبـهٌ بِهِ
ولا مــرّ شــاجٍ لِي شــجــاه بـجـانـبِـي
مُــصــابٌ هَــوى بِــالشـمّ مِـن آل هـاشـمٍ
وَضَــعْــضــعَ ركــنـاً مـن لُؤَيّ بـن غـالبِ
وَلَم يَــمـض إِلّا بـالشَّواة عـن الشّـوى
وَلم يـــرضَ إلّا بـــالطُّلــى والذوائبِ
وَنــاعٍ نَــعــى نــفــسـي ولم يـدرِ أنّه
نَــعــاهــا فَـأَغـراهـا بـلدمِ تَـرائِبـي
ولَم أَشـفِ مـا بـي مِـن جَـوىً ومـضـاضـةٍ
بِــقَـرع جـبـيـنـي أَو غَـضـيـض رَواجـبـي
تَــمَـنّـيـت لمّـا أَن أتـى وهـو صـادِقـي
عــلى الرّغـمَ مـنّـي أنّه كـانَ كـاذبـي
نَــســيــبــيَ بـالودّ الصّـحـيـح وفـضـلةٌ
عـلى ودّنـا مـا بـيـنـنـا مـن مَـنـاسِبِ
ومــا ضــرّ مــن كــان القــريـبَ مـودّة
مــقــرّبــةً أنْ لم يــكـن مـن أقـاربـي
عَـطـطـتُ اِصـطِـبـاري عـنـهُ لمّـا فَـقَدته
عــليــهِ وَلَم أَقــنــع بــعـطّ جـلابـبـي
ولمّــا تُــوفِّيــ الزيــنــبــيُّ مــحــمّــدٌ
وسـارت بـمـا لاقـاه أيـدي الرَّكـائبِ
نــفــضــتُ مــنَ الخُــلّانِ كَــفِّيــَ بـعـدَهُ
ولوّيــتُ عــن دار الأخــوّة جــانــبــي
وَغـاضـتْ دُمـوعـي في الشّؤون فلَمْ تسِلْ
عــلى الذّاهــبــيـن بـعـده والذَّواهـبِ
فـلا مُـطـمِـعٌ مـن سـائر النّاس مُطمِعِي
ولا رائبٌ مــن بَـنْـوةِ الدّهـر رائبـي
وَإنّ ودادي بـــــعـــــده لمّ نَــــفــــسَه
وَحـاصَ اِمـتِـراقـاً مـن أكـفِّ الخـواطِـبِ
فــلا تُــدنِــنِــي يــومـاً دِيـار مَـسّـرةٍ
وَلا تــغـشَ بِـي إلّا بـيـوتَ المـنـادِبِ
فَمَن ذا الّذي يَرجو البَقاءَ وَنَحنُ في
يَـمـيـنِ الرّدى طَـوعاً وَأَيدي المَعاطِبِ
نُـسـاقُ إِلى المَـكـروهُ مـن كـلِّ وجـهـةٍ
ونــلُوى عــنِ المـحـبـوب لَيَّ الغـرائبِ
وَنُـطـوى كَـمـا تُـطـوى البُـرود بـحفرةٍ
مُــطــمّــمــةٍ أعــيــتْ عــلى كــلّ هــاربِ
فَـثـاوٍ بـهـا طـولَ المـدى غـيـرُ راحلٍ
ومــاضٍ إليــهــا بــالرّدى غــيــر آئبِ
ونُــعــدى بـداء المـوتِ مـمَّنـْ أَصـابـهُ
وَعَـدوى المَـنايا غَيرُ عَدوى الأجاربِ
وَلم يَــعْــرَ جــلدِي كــلّمــا ذَرَّ شــارِقٌ
لِرامِــي المَـنـايـا مِـن سِهـامٍ صـوائِبِ
فَــيَــثــلمُـنـي مَـن لا أراهُ بِـنـاظـري
وَيَــجــرحُــنــي مَــن ليـسَ لِي بـمـحـارِبِ
وَمــا غَــرّنــي مِــنــهـا سـلامـةُ سـالمٍ
فَــكَــمْ ســالمٍ مــن حــولِهِ أَلفُ عـاطِـبِ
فَـإنْ تُـبـقِـنـي الأيّـامُ بـعـدكَ للأَسى
عَــليــكَ وَحُــزنــي فــائضٌ غـيـر نـاضِـبِ
فَــإِنّــيَ قَــوسٌ مــا لَهــا مِـنـك أسـهُـمٌ
وَنَــصــلُ قــراعٍ مــا لَهُ مــن مَــضــارِبِ
ونــارٌ بــلا صــالٍ وضــيــفٌ بـلا قِـرى
وليــلٌ بــهــيــمٌ مــا لهُ مِــن كـواكِـبِ
فَـإِنْ لَم يَـكن شوك القَتادِ منَ الأسى
عَــليــك فـراشـاً لِي فـشَـوْلُ العـقـاربِ
أَبـادَ الرّدى أَهـلي وَأَفـنـى مـعـاشِري
وَفــرّقَ مــا بــيــنـي وبـيـنَ عَـصـائبـي
وَعــاثَ زَمــانــي فــي قَـبـيـلي وتـارةً
يُــذَعْـذِعُ مـا بَـيـنـي وَبـيـن أَصـاحِـبـي
وَأَســمَــعــنــي فــي كــلِّ يــومٍ وليــلةٍ
نَـشـيـجَ البـواكـي أو حـنينَ النوادبِ
وَأَعــرى يَــمــيـنـي مِـن إِخـاءٍ شـريـتُهُ
وأعَــددْتُهُ ذخــراً بــســومِ التــجــاربِ
كَـــأنِّيـــَ عَـــوْدٌ فـــي يـــديـــهِ مُــذَلَّلٌ
تـــجـــذِّبُهُ للعَــقْــرِ أيــدي الجــواذِبِ
له مَــنــسِــمٌ مــن كــلّ فِهْــرٍ مُــشــجّــجٌ
وَيُـــبـــلى قــراه كــلَّ يــومٍ بــراكــبِ
وَمِــن عَـجَـبٍ أنّـي طَـرحـتُـك فـي الثّـرى
بِــمَــلْعَــبَـةٍ بـيـنَ الرّيـاحِ الجـنـائبِ
وَوسّــدْتُـكَ البَـوْغـاءَ مـن بـعـدِ بُـرْهـةٍ
تَــوسَّدت فــيــهــا طـالعـاتِ الكـواكـبِ
فَـإِنْ تَـخـفَ عـنّـا فـي التـرابِ فـإنّما
خــفــيـتَ وَقَـد أَطـلعـت غُـرَّ المـنـاقـبِ
وَإِن تُـبْـلَ فـي قـعـرِ الضّـريـح بـغَيْهبٍ
فَـقـد طـالَمـا بـيّـضـتَ سـودَ الغَـيـاهِبِ
وَإِن تُـضـح مَحبوساً عنِ النُّطق بالرّدى
فَــمــا زلتَ فـي الأقـوامِ أوّلَ خـاطِـبِ
وَمـا أَنـصَف الأقوامُ خلَّوْك في الثرى
وَراحــوا إِلى أَوطــارهــمْ والمـلاعِـبِ
وَمــا جــانَــبـوك عَـن قِـلاهـمْ وإنّـمـا
تَـنـاءَوْا جَـمـيـعـاً عـن بـعـيـدٍ مجانِبِ
هُــمُ أَودعــوكَ التّـرب عـمـداً وَوَدَّعـوا
عَـلى رَغـمـهـم خَـيـر اللّحى والحواجِبِ
فَـإِنْ حَـمـلوا صَـعْـبـاً عَـليـك فَـطـالما
تَــحـمّـلْتَ عَـنـهـم مُـضْـلِعـاتِ الصّـعـائبِ
وَإِنْ أَســعَــفــوكَ بِــالنّـحـيـبِ تَـوجّـعـاً
فَـمـن بـعـدِ أَن أَسـعـفـتَهـمْ بالحرائبِ
فَـقـدْتـكُ فَـقـدي مِـقْـوَلي يـومَ حـاجـتِي
إلى القـولِ أو سـيفي غداةَ التضاربِ
وَلَم يُـعـيِـنـي إلّا الَّذي يطرقُ الفتى
وَإِلّا فــــإنّــــي غــــالبٌ كـــلَّ غـــالبِ
وَكَــم سَــلَبٍ أجـرى الدّمـاء جـفـونـنـا
وَلَم تَــجــنِهِ فــيــنـا يـمـيـنٌ لغـاصِـبِ
فَــلا أرَبٌ فــي الدّهــرِ إِلّا مَــحــوتَه
فــبِــنْ بــالمُـنـى عـنّـا وكـلِّ المـآرِبِ
أَيـــا ذاهـــبـــاً ولّى وخـــلّفَ بــعــدَه
عَــليَّ مِــنَ الأحــزانِ مِــلْءَ جَــوانـبـي
وَأَخـطَـرَنـي مِـن بـعـد أَنْ كانَ لي حِمىً
وَأَفـردنـي مِـن بـعـد أَنْ كـانَ صـاحِـبي
وُهـبـتَ لَنـا ثُـمّ اِرتُـجـعتَ إِلى الرّدى
فـمـا لي اِنـتـفـاعٌ بَـعدها بالمواهبِ
فَـإِنْ لَم أَكُـنْ مَـيْـتـاً كَـمـا أنـتَ ميّتٌ
فَــمــا لِيَ فـي عَـيـشـي نَـصـيـبٌ لراغـبِ
فَــإِنْ حَــجّــبــوكَ عَـن لِقـائِيَ بـالثّـرى
فَـمـا حَـجَـبـوا حـزنـي عَـليـك بـحـاجِـبِ
وَإِن تَـمـضِ صِـفْـرَ الكـفّ مِـن كـلّ ثـروةٍ
فَـقـد بِـنـتَ صِـفْـراً مِن جميعِ المعايِبِ
بِــقــلبــيَ نــارٌ مِـن فـراقـكَ لَيـتـهـا
وَلا بـدَّ مِـنـهـا اليومَ نارُ الحُباحبِ
ومــن أيــن لِي مــن بــعــده بَـدَلٌ بـهِ
وأيــــن بـــديـــلٌ عـــن زُلالٍ لشـــاربِ
فَــتــىً أقــفَــرتْ مــنـه ديـارُ مـودّتـي
وخُــولســتُ أحـبـابـي بـهـا وحـبـائبـي
وَفـــارَقـــنــي لا عَــن مــلالِ وِصــالِهِ
وكــم مــللٍ لي مــن لصــيــقٍ مــصـاقِـبِ
وقــال خــليـلي حـزنُـك اليـومَ مُـسـرفٌ
كـــأنّ عـــليــك الحــزنَ ضــربــةُ لازِبِ
لَعَــمْــرُ اللّواحــي إنّهــا لَمــصــيـبـةٌ
وَلكــنّهــا لَيــسـت كَـبـاقـي المـصـائِبِ
وَقَـد نـابَـكـمْ مـا نـابَـكـمْ فـتـأمّلوا
أمــرَّ لَكــمْ مِــثـلٌ لهـا فـي النّـوائبِ
أَعِــنِّيــ عــلى مــا بِـي وَإِلّا فَـخـلِّنِـي
فــلسـتَ ومـا ثِـقْـلي عَـليـك بـصـاحـبـي
ولا تُـسـلِنـي عـمّـا مـضـى بـالّذي تَرى
فَـقَـد حِـيـزَ عـنِّيـ خير ما في حقائبي
وَلَو أنَّ غــيــرَ المَــوتِ ضــامَـكَ وَحـدَه
دَفـعـنـاهُ بِـالبـيـض الرّقاق المضارِبِ
وَمُــــدّتْ إِليــــهِ مِــــن رجـــالٍ أعـــزّةٍ
طـوالِ الخُـطا أيدي القنا والقواضبِ
إِذا ركِـبـوا لم يَـرجِـعـوا عـن عزيمةٍ
وَإِن غَـضـبـوا لم يَـحـفـلوا بالعواقِبِ
هُـمُ أطـعـمـوا سُـغـبَ الصّوارم والقنا
طـعـانـاً وضـربـاً مـن لحـومِ الكـتائِبِ
ومـا عُـظِّمـوا فـي النّـاس إلّا بِـحقّهمْ
ومـا قُـدّمـوا فـي القـوم إلّا بـواجِبِ
وَهــمْ أَخــلجـوا بـالجـدْب كـلَّ مـجـاودٍ
وَهـمْ غَـلبـوا فـي الحـربِ كـلَّ مـحـاربِ
عَــليــكَ سَــلامٌ لا اِنــقِــطـاع لوَبْـلِهِ
يــجــود وإنْ ضــنّــتْ غِــزارُ السّـحـائبِ
ولا زِلتَ مــطـلولَ الثّـرى أرِجَ النَّدى
تــضــوع ذَكَــاءً مـن جـمـيـع الجـوانِـبِ
وإنْ مـــسّـــت الأرواحُ تــربَــك مــسّــةً
فــمــرُّ نـسـيـمِ المُـعْـيِـيـاتِ اللّواعِـبِ
وَأوْلَجَــك اللَّهُ النــعــيــمَ وَلا تـكـنْ
بـــجـــنّـــاتِهِ إلّا عَـــليَّ المـــراتـــبِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك