أَلا جنِّبا قلبي الأذى لا يُطيقُهُ

44 أبيات | 186 مشاهدة

أَلا جــنِّبـا قـلبـي الأذى لا يُـطـيـقُهُ
وقـــولوا له إذْ ضـــلّ أيـــن طـــريــقُهُ
فــمـا الشّـوقُ والأشـجـانُ إلّا صَـبـوحُهُ
ومــا الهــمُّ والأحــزانُ إلّا غَــبــوقُهُ
فــإنْ أنــتــمــا لم تُـسـعـداه بـعـبـرةٍ
فــلا تُــنـكـرا إن سـحّ بـالدّمـعِ مُـوقُهُ
طــوَى المــوتُ أهــلي بـد طـيِّ أصـادِقـي
ولمّــا يُــقِــمْ مَــن بــانَ عـنـه صـديـقُهُ
فـــثُـــكــلٌ عــلى ثُــكْــلٍ ورُزْءٌ يــســوقُهُ
إلى الكَــبِــدِ الحَــرَّى عــليــه سَــؤوقُهُ
وَمــا المَــرءُ إِلّا عــرضــةٌ لمــصــيـبـةٍ
فــطــوراً بــنــوهُ ثــم طــوراً شــقـيـقُهُ
وَمــا الدّهــرُ إلّا تَـرْحَـةٌ بـعـد فـرحـةٍ
فـــلا كـــان مـــنـــه بِـــرُّهُ وعـــقــوقُهُ
أتـانـي مـن الطّـرّاقِ مـا يَـقرحُ الحَشا
وكــــم طــــارقٍ لي لا يُــــوَدُّ طُــــرُوقُهُ
وقـالوا مـعـزُّ الدّيـنِ تـاه بـه الرّدى
وسُـــدَّ بـــه فـــي وَسْـــطِ قـــاعٍ خُـــروقُهُ
فــأَلْهَــبَ خــوفــاً ليـس يـخـبـو حـريـقُهُ
وأعــقــب ســكـراً ليـس يـصـحـو مُـفـيـقُهُ
وذاك ذهــــابٌ ليـــس يـــدنـــو إيـــابُهُ
وَوَشـــكُ غـــروبٍ ليـــس يُـــرجــى شُــروقُهُ
كــأنّــي وقــد فــارقــتُهُ شِــعْــبُ مـنـزلٍ
تـــحـــمّــل عــنــه راغــمــيــن فــريــقُهُ
وإِلّا فــصَــدْيــانٌ عــلى ظــهــر قــفــرةٍ
وَمــــا مــــاؤه إلّا السّـــرابُ ورِيـــقُهُ
فَـليـسَ الّذي تَـجـري بـه العـينُ ماؤها
ولكــــنّه مــــاءُ الحــــيــــاةِ أُريــــقُهُ
فــمــنْ لســريــر المــلك يـركـب مـتـنَهُ
فـــيـــعـــلو بـــه إِشـــرافُهُ وسُـــمــوقُهُ
ومَــنْ لصــفــيــحِ الهـنـد يُـنْـثَـرُ حـولَه
فـــديـــغُ رؤوسٍ فــي الوغــى وفــليــقُهُ
ومَــنْ للقــنــا تــحــمــرّ مــنـه تـرائبٌ
كـــأنّ خَـــلوقَ المـــعـــرســـات خَـــلوقُهُ
ومَــنْ للجـيـادِ الضُّمـَّرِ القُـودِ قـادَهـا
إلى مـــوقـــفٍ دَحْــضُ المــقــامِ زليــقُهُ
ومَـنْ يـحـمـل العِـبْـءَ الرّزيـنَ تـكـرّمـاً
إذا كَــلَّ عــن حَـمْـلِ الثّـقـيـلِ مُـطـيـقُهُ
ومَــنْ لثــغــور المـلك يـرتُـقُ فـتـقَهـا
إِذا اِلتــاث ثَــغْـرٌ أو تـراءَتْ فـتـوقُهُ
فــتــىً كــان رنّــاتِ السّــيــوفِ سَـمـاعُهُ
وفــيــضَ نــجــيــع الذّابــلاتِ رحــيــقُهُ
وَلَم تُـــــلفِهِ إِلّا وَفـــــوق فَــــقــــارِهِ
جَــليــلُ الّذي يَــقــتــادنــا ودقــيــقُهُ
وقـــد عـــلم الأمـــلاك أنّـــك فُــتَّهــُمْ
وإلّا فــقــلْ مَــن ذا الّذي لا تـفـوتُهُ
فـإن نـزلوا فـي الفـخـر هـضباً رفيعةً
فــمـنـزلُك الأعـلى مـن الفـخـرِ نِـيـقُهُ
وأنّــك مـن قـومٍ كـفـى الخـطـبَ بـأسُهـمْ
وقـامـتْ بـهـمْ فـي مـعـظـم الأمر سوقُهُ
إذا مـا جـرى مـنـهـم كـريـمٌ إلى نـدىً
مــضــى لم يَــعُــقْهُ دونــه مــا يَـعـوقُهُ
وفـيـهـمْ شـعـابُ المـلك تـجـري وعندهمْ
إذا وَشَــــجَــــتْ أغــــصــــانُه وعــــروقُهُ
وإن تـنـكُـص الأقـدامُ جُـبـناً فما لهمْ
إلى المـــجـــدِ إلّا شَـــدُّهُ وعـــنــيــقُهُ
قَضى اللَّهُ لِي من بعدك الحزنَ والأسى
وليـــسَ بـــمـــردودٍ قـــضـــاءٌ يـــســوقُهُ
ومـا كـنـتُ أخـشـى أنْ تَـبِـيـتَ وبـيـننا
بـعـيـدُ المـدا شَـحْـطُ المـزارِ سـحـيـقُهُ
وأنِّيــــَ مــــوفــــورٌ وأنــــتَ مُــــحَــــمَّلٌ
بــثِــقْــلِ الثَّرى مـا لا أراك تُـطـيـقُهُ
يُـفـيـقُ الرّجـالُ الشّـاربـون من الكَرى
وســكــرك مـن خـمـر الرّدى لا تُـفـيـقُهُ
ولِمْ لا أقـيـك السّـوءَ يـومـاً وطـالما
وقــيــتَ مــن الأمــر الذُّعــاف مَــذوقُهُ
ولمّــا عــرانِــي مــا عــرانِـيَ واِلتَـوى
عـــليَّ أخٌ فـــيـــمـــا عــرا وشــقــيــقُهُ
تـــشـــمّـــرتَ لِي حـــتَّى أضـــاء ظـــلامُهُ
وطـــاوعَ عـــاصـــيـــه وأرحَـــبَ ضـــيــقُهُ
فَـإنْ تـمـضِ فـالأنـواءُ تـمضي وإِنْ تَغِبْ
فــقــد غــاب عــنّــا مـن زمـانٍ أنـيـقُهُ
وإن تَـعْـرَ مـنّـا اليومَ فالغصنُ يُغتَدى
وريــقــاً زمــانــاً ثُــمّ يَــعْـرى وريـقُهُ
فــمــا لفــؤادي بــعــد يــومـك بـهـجـةٌ
ولا شــاق قــلبــي بــعـده مـا يـشـوقُهُ
ولا لســـلوٍّ خَـــطْـــرَةٌ فـــي جــوانــحــي
ولا لجـــفـــونـــي طـــعــمُ يــومٍ أذوقُهُ
ســـلامٌ عـــلى قـــبـــرٍ حَـــلَلْتَ تـــرابَه
وهـــبّ عـــليــه مــن نــســيــمٍ رقــيــقُهُ
وَمِـــن حـــوله وَشـــيُ الرّيـــاض مُــنَــشَّرٌ
وفــيــه مــن المــســك الذّكـيّ فـتـيـقُهُ
فـإنْ ضـاقـت الأرضُ الفـضـا بـعد فقده
فــقــد وســعــتــه تــربــةٌ لا تــضـيـقُهُ
مــررنــا عــليــه مــنــشــئيــن لقـبـره
غـــمـــامَ دمــوعٍ والحــنــيــنُ يــســوقُهُ
ومِــن قــلّةِ الإنــصــافِ عــيـشـيَ بـعـده
وفــي الكــفّ مــنّــي لو أردتُ لُحــوقــهُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك