ألا حبّذا زمنُ الحاجرِ

41 أبيات | 256 مشاهدة

ألا حـــبّـــذا زمــنُ الحــاجــرِ
وإِذ أنَـا فـي الورق النّـاضـرِ
أُجــرّر ذيــل الصّــبـا جـامـحـاً
بــــلا آمــــرٍ وبــــلا زاجــــرِ
إلى أنْ بدا الشّيبُ في مَفرقي
فــــكــــانــــت أوائله آخــــري
وزَوْرٍ تــخــطّــى جَــنـوبَ المَـلا
فــنـاديـت أهـلاً بـذا الزّائرِ
أتــانــي هـدوّاً وَعـيـنُ الرّقـي
ب مـطـروفـةٌ بـالكـرى الغـامرِ
فـأعـجـب بـهِ يُـسـعف الهاجعينَ
وتُــحــرمــه مُــقــلةُ السّــاهــرِ
وعـهـدي بـتـمـويـه عين المحبّ
تــنُــمُّ عــلى قــلبــه الطّــائرِ
فَـلَمّـا اِلتَـقـينا برغم الرّقا
دِ مَــوّه قــلبــي عــلى نـاظـري
وبــيــضُ العــوارضِ لمّــا بــرز
ن بــرّحــن بــالقـمـر البـاهـرِ
يُـعِـرْن الحـليـمَ خُفوفَ السّفيهِ
ويـحـلُلْن عَـقْـدَ الفتى الماهرِ
وفــيــهــنّ آنــســةٌ بــالحـديـثِ
وفـي البـذل كـالرَّشـأِ النّافرِ
بــطَــرْفٍ فَــتــورٍ ويــا حَــرَّمــا
بــقــلبــيَ مــن ذلك الفــاتــرِ
ويـا عـاذلي لو تـذوق الهـوى
لكــنــتَ عــلى حــبّهــا عــاذري
تــلوم وقــلبُــك غـيـرُ الشـجـيِّ
ألا ضــــلّ أمــــرُك مـــن آمـــرِ
أقـول لركـبٍ أرادوا المـسـير
وقــد أخــذوا أُهْــبَـةَ السّـائرِ
وَقَـد وَقَـفوا مِن لَهيبِ الوَداعِ
عـــلى حـــرِّ مــســتــعــرٍ فــائرِ
فَــمِــن مَــدمـعٍ جـامـدٍ للفِـراق
وآخــرَ واهــي الكُــلى قــاطــرِ
إِذا مــا مَــرَرتــمْ عَـلى واسِـطٍ
فَـعـوجوا عَلى الجانِبِ العامرِ
وَأَهــدوا سَــلامــي إلى غــائبٍ
بـهـا وهْـوَ فـي خـاطـري حاضري
إلى كــم أسـوّف مـنـه اللقـاءَ
وكــم أرتــدي بُــردةَ الصّـابـرِ
وقد ضاق بي مُذ نأيتَ العراقُ
كــمــا ضـاق عِـقْـدٌ عـلى شـابـرِ
كــأنِّيــَ لمّــا حــمــاك البِـعـا
دُ عَــن نــاظــرَيَّ بــلا نــاظــرِ
وَإِنّــيَ مِــن فَـرْطِ شَـوقـي إليـك
ووجــدي كــســيــرٌ بــلا جـابـرِ
كـئيـب الضّمير وإن كنت بالت
تــجــلّد مــبــتــســمَ الظّــاهــرِ
ويُـحـسَـبُ بـين الضّلوع الفؤاد
وقــد طـار فـي مِـخْـلَبَـيْ طـائرِ
فــيــا لك مــن مُــجــرِمٍ مُـسْـلمٍ
تــغــيّــب عـنـه شـبـا النّـاصـرِ
ومـــن واتـــرٍ ظَــفِــرَتْ عــنــوةً
بــأثــوابــه قــبــضـةُ الثّـائرِ
ولولا الوزيـرُ ابـنُ حَمْدٍ لَما
ســـألتُ وصـــالَ امــرئٍ هــاجــرِ
وَمـا كـنـتُ إلّا قَـليـلَ الصّـدي
قِ في النّاس كالضّيغمِ الخادرِ
أيــا مـن تـمـلّك مـنّـي الفـؤا
دَ حــوشـيـتَ مـن سُـنّـةِ الجـائرِ
وَيــا نـافِـعـي بِـزمـانِ الوِصـا
لِ لِمْ عــاد نـفـعُـك لي ضـائري
تـفـرّدتَ بـي دون هـذا الأنام
وشــورِكـتُ فـي قَـسْـمِـكَ الوافـرِ
ومـن عـجـبٍ أن يـرومَ البـطـيءُ
عَــن الودّ مــنــزلةَ البــاكــرِ
وقــد عــلم القـومُ إذْ وازنـو
ك أيــن الجَهـامُ مـن المـاطـرِ
وأيـن الحـضـيـضُ من الفرقدين
وأيــن الخـبـيـث مـن الطّـاهـرِ
وإنّــك وحــدَك فــي ذا الزّمــا
ن تـسـتـنـتـج الفـضلَ من عاقرِ
وتـصـبـو عـلى نـفـحـاتِ الخـطو
ب سـمـعـاً إلى مـنـطـق الشّاكرِ
أهــزّك بــالشّــعـر هـزَّ الشّـجـا
عِ يــومَ الوغـى ظُـبَـتَـيْ بـاتـرِ
وأمــري وصــالَكَ بـالنَّاـظـمـاتِ
سـمـوطـاً عـلى مَـفـرَقِ الفـاخـرِ
وأعــلمُ إنْ كــان غــيــري لدي
ك كــالجَــفْــن إنِّيـ كـالنَّاـظـرِ
ولســتُ إذا فُــتَّنــِي ثــمّ نــلتُ
جـمـيـع المـنـى لسـتُ بالظّافرِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك