أَلا حَبَّذا صُحبَةَ المَكتَبِ
68 أبيات
|
3470 مشاهدة
أَلا حَـــبَّذا صُـــحــبَــةَ المَــكــتَــبِ
وَأَحــــبِــــب بِــــأَيّــــامِهِ أَحـــبِـــبِ
وَيـــا حَـــبَّذا صِــبــيَــةٌ يَــمــرَحــو
نَ عِــنـانُ الحَـيـاةِ عَـلَيـهِـم صَـبـي
كَـــأَنَّهـــُمـــو بَـــسَــمــاتُ الحَــيــا
ةِ وَأَنــفــاسُ رَيــحــانَهــا الطَــيِّبِ
يُــراحُ وَيُــغــدى بِهِــم كَــالقَــطــي
عِ عَــلى مَـشـرِقِ الشَـمـسِ وَالمَـغـرِبِ
إِلى مَــــرتَــــعٍ أَلِفــــوا غَـــيـــرَهُ
وَراعٍ غَــريــبِ العَــصــا أَجــنَــبــي
وَمُــســتَــقــبَـلٍ مِـن قُـيـودِ الحَـيـا
ةِ شَـديـدٍ عَـلى النَـفـسِ مُـسـتَـصـعَـبِ
فِـــراخٌ بِـــأَيـــكٍ فَـــمِـــن نـــاهِــضٍ
يَــــروضُ الجَـــنـــاحَ وَمِـــن أَزغَـــبِ
مَــقــاعِــدُهُــم مِــن جَــنـاحِ الزَمـا
نِ وَمــا عَــلِمــوا خَــطَــرَ المَـركَـبِ
عَــصــافــيــرُ عِــنــدَ تَهَـجّـي الدُرو
سِ مِهــارٌ عَــرابــيـدُ فـي المَـلعَـبِ
خَــلِيّــونَ مِــن تَــبِــعــاتِ الحَــيــا
ةِ عَــلى الأُمِّ يَــلقــونَهــا وَالأَبِ
جُــنــونُ الحَــداثَــةِ مِــن حَــولِهِــم
تَـــضـــيـــقُ بِهِ سَـــعَـــةُ المَـــذهَــبِ
عَــدا فَــاِســتَــبَـدَّ بِـعَـقـلِ الصَـبِـيّ
وَأَعـــدى المُـــؤَدِّبَ حَـــتّـــى صَــبــى
لَهُـــم جَـــرَسٌ مُــطــرِبٌ فــي السَــرا
حِ وَلَيـــسَ إِذا جَـــدَّ بِـــالمُـــطــرِبِ
تَـــــوارَت بِهِ ســـــاعَــــةٌ لِلزَمــــا
نِ عَــلى النــاسِ دائِرَةُ العَــقــرَبِ
تَـــشـــولُ بِـــإِبـــرَتِهـــا لِلشَـــبــا
بِ وَتَــقــذِفُ بِــالسُــمِّ فــي الشُــيَّبِ
يَــدُقُّ بِــمِــطــرَقَــتَــيــهــا القَـضـا
ءَ وَتَـجـري المَـقـاديرُ في اللَولَبِ
وَتِـــلكَ الأَواعـــي بِــأَيــمــانِهِــم
حَـقـائِبُ فـيـهـا الغَـدُ المُـخـتَـبـي
فَـفـيـهـا الَّذي إِن يُـقِـم لا يُـعَـدَّ
مِــنَ النــاسِ أَو يَــمـضِ لا يُـحـسَـبِ
وَفـيـهـا اللِواءُ وَفـيـهـا المَـنـا
رُ وَفـيـهـا التَـبيعُ وَفيها النَبي
وَفــيــهــا المُــؤَخَّرُ خَــلفَ الزِحــا
مِ وَفـيـهـا المُـقَـدَّمُ فـي المَـوكِـبِ
جَــمــيــلٌ عَـلَيـهِـم قَـشـيـبُ الثِـيـا
بِ وَمــا لَم يُــجَــمَّلــ وَلَم يَــقـشِـبِ
كَــســاهُــم بَــنــانُ الصِــبــا حُــلَّةً
أَعَـــزَّ مِـــن المِــخــمَــلِ المُــذهَــبِ
وَأَبــهــى مِـنَ الوَردِ تَـحـتَ النَـدى
إِذا رَفَّ فـــــي فَـــــرعِهِ الأَهــــدَبِ
وَأَطـــهَـــرَ مِــن ذَيــلِهــا لَم يَــلُمّ
مِـــنَ النـــاسِ مــاشٍ وَلَم يَــســحَــبِ
قَــطــيــعٌ يُــزَجّــيـهِ راعٍ مِـنَ الدَه
رِ لَيـــــسَ بِـــــلَيـــــنٍ وَلا صُـــــلَّبِ
أَهــــابَــــت هِــــرواتُهُ بِـــالرِفـــا
قِ وَنـــادَت عَـــلى الحُــيَّدِ الهُــرَّبِ
وَصَـــرَّفَ قُـــطـــعـــانَهُ فَــاِســتَــبَــدّ
وَلَم يَـــخـــشَ شَــيــئاً وَلَم يَــرهَــبِ
أَرادَ لِمَـــن شـــاءَ رَعـــيَ الجَـــدي
بِ وَأَنــزَلَ مَــن شــاءَ بِــالمُــخـصِـبِ
وَرَوّى عَــــلى رِيِّهــــا النـــاهـــلا
تِ وَرَدَّ الظِـــمـــاءَ فَـــلَم تَـــشــرَبِ
وَأَلقــى رِقــابــاً إِلى الضــارِبــي
نَ وَضَـــنَّ بِـــأُخـــرى فَـــلَم تُــضــرَبِ
وَلَيــسَ يُــبــالي رِضــا المُــسـتَـري
حِ وَلا ضَــجَــرَ النــاقِـمِ المُـتـعَـبِ
وَلَيــسَ بِــمُــبــقٍ عَــلى الحــاضِــري
نَ وَلَيـــسَ بِـــبـــاكٍ عَـــلى الغُــيَّبِ
فَـيـا وَيـحَهُـم هَـل أَحَـسّـوا الحَـيا
ةَ لَقَــد لَعِــبــوا وَهــيَ لَم تَـلعَـبِ
تُــجَــرِّبُ فــيــهِــم وَمــا يَــعــلَمــو
نَ كَــتَــجــرُبَـةِ الطِـبِّ فـي الأَرنَـبِ
سَــقَــتــهُـم بِـسُـمٍّ جَـرى فـي الأُصـو
لِ وَرَوّى الفُـــروعَ وَلَم يَـــنـــضُـــبِ
وَدارَ الزَمـــانُ فَـــدالَ الصِـــبـــا
وَشَـــبَّ الصِـــغــارُ عَــنِ المَــكــتَــبِ
وَجَــــدَّ الطِـــلابُ وَكَـــدَّ الشَـــبـــا
بُ وَأَوغَــلَ فـي الصَـعـبِ فَـالأَصـعَـبِ
وَعــــــادَت نَــــــواعِـــــمُ أَيّـــــامِهِ
سِـــنـــيــنَ مِــنَ الدَأَبِ المُــنــصِــبِ
وَعُــــــذِّبَ بِــــــالعِـــــلمِ طُـــــلّابُهُ
وَغَـــصّـــوا بِـــمَـــنــهَــلِهِ الأَعــذَبِ
رَمَـــتـــهُـــم بِهِ شَهَـــواتُ الحَــيــا
ةِ وَحُــبُّ النَــبــاهَــةِ وَالمَــكــسَــبِ
وَزَهـــو الأُبُـــوَّةِ مِـــن مُـــنـــجِـــبٍ
يُــفــاخِــرُ مَــن لَيــسَ بِــالمُــنـجِـبِ
وَعَــقــلٌ بَــعــيــدُ مَـرامـي الطِـمـا
حِ كَــبــيــرُ اللُبــانَــةِ وَالمَــأرَبِ
وَلوعُ الرَجـــاءِ بِـــمــا لَم تَــنَــل
عُــــقــــولُ الأَوالي وَلَم تَـــطـــلُبِ
تَــنَــقَّلــَ كَــالنَــجــمِ مِــن غَــيـهَـبٍ
يَـــجـــوبُ العُــصــورَ إِلى عَــيــهَــبِ
قَــديــمُ الشُــعــاعِ كَـشَـمـسِ النَهـا
رِ جَــديــدٌ كَــمِـصـبـاحِهـا المُـلهِـبِ
أَبُـقـراطُ مِـثـلُ اِبـنِ سـينا الرَئي
سِ وَهــومــيــرُ مِــثــلُ أَبـي الطَـيِّبِ
وَكُـــلُّهُـــمــو حَــجَــرٌ فــي البِــنــا
ءِ وَغَــرسٌ مِــنَ المُـثـمِـرِ المُـعـقِـبِ
تُــــؤَلِفُهُـــم فـــي ظِـــلالِ الرَخـــا
ءِ وَفــي كَــنَــفِ النَــسَــبِ الأَقــرَبِ
وَتَــكــسِــرُ فــيــهِــم غُـرورَ الثَـرا
ءِ وَزَهـــوَ الوِلادَةِ وَالمَـــنـــصِـــبِ
بُـــيـــوتٌ مُـــنَـــزَّهَـــةٌ كَـــالعَــتــي
قِ وَإِن لَم تُـــسَـــتَّر وَلَم تُــحــجَــبِ
يُـــدانـــي ثَـــراهـــا ثَـــرى مَـــكَّةٍ
وَيَــقــرُبُ فــي الطُهــرِ مِــن يَـثـرِبِ
إِذا مـــا رَأَيـــتَهُــمــو عِــنــدَهــا
يَــمـوجـونَ كَـالنَـحـلِ عِـنـدَ الرُبـى
رَأَيــتَ الحَــضــارَةَ فــي حُــصــنِهــا
هُــنــاكَ وَفــي جُــنــدِهــا الأَغــلَبِ
وَتَــعــرِضُهُــم مَــوكِــبــاً مَــوكِــبــاً
وَتَـــســـأَلُ عَـــن عَـــلَمِ المَـــوكِـــبِ
دَعِ الحَـــظَّ يَـــطـــلَع بِهِ فـــي غَــدٍ
فَــإِنَّكــَ لَم تَــدرِ مَــن يَــجــتَــبــي
لَقَــد زَيَّنــَ الأَرضَ بِــالعَــبــقَــرِيِّ
مُــحَــلّي السَــمــاواتِ بِــالكَــوكَــبِ
وَخَـــدَّشَ ظُـــفـــرُ الزَمـــانِ الوُجــو
هَ وَغَــيَّضــَ مِــن بِـشـرِهـا المُـعـجِـبِ
وَغــالَ الحَــداثَــةَ شَــرخُ الشَــبــا
بِ وَلَو شِــيَــتِ المُــردُ فـي الشُـيَّبِ
سَــرى الشَــيـبُ مُـتَّئـِداً فـي الرُؤو
سِ سُرى النارِ في المَوضِعِ المُعشِبِ
حَــريــقٌ أَحــاطَ بِــخَــيــطِ الحَــيــا
ةِ تَــعَــجَّبــتُ كَــيـفَ عَـلَيـهِـم غَـبـي
وَمَــن تُــظــهِــرِ النــارُ فــي دارِهِ
وَفـــي زَرعِهِ مِـــنـــهُـــمــو يَــرعَــبِ
قَـدِ اِنـصَـرَفـوا بَـعـدَ عِـلمِ الكِـتا
بِ لِبــابٍ مِــنَ العِــلمِ لَم يُــكـتَـبِ
حَــيــاةٌ يُــغــامِــرُ فــيــهـا اِمـرُؤٌ
تَـــسَـــلَّحَ بِـــالنـــابِ وَالمِـــخـــلَبِ
وَصـارَ إِلى الفـاقَـةِ اِبـنُ الغَـنِـيّ
وَلاقـــى الغِـــنــى وَلَدُ المُــتــرَبِ
وَقَـــد ذَهَـــبَ المُـــمـــتَـــلي صِـــحَّةً
وَصَـــحَّ السَـــقـــيـــمُ فَــلَم يَــذهَــبِ
وَكَـــم مُـــنــجِــبٍ فــي تَــلَقِّ الدُرو
سِ تَــلَقّــى الحَــيــاةَ فَـلَم يُـنـجِـبِ
وَغـــابَ الرِفـــاقُ كَــأَن لَم يَــكُــن
بِهِــــم لَكَ عَهــــدٌ وَلَم تَــــصـــحَـــبِ
إِلى أَن فَـــــنـــــوا ثَــــلَّةً ثَــــلَّةً
فَــنــاءَ السَــرابِ عَــلى السَــبـسَـبِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك