أَلا حَيِّها رَبَّ العُلى مِن غَوارِبِ

64 أبيات | 389 مشاهدة

أَلا حَــيِّهــا رَبَّ العُــلى مِــن غَــوارِبِ
تَــعَــرَّقُــنـي بَـيـنَ العُـلى وَالمَـطـالِبِ
وَمـا لي وَلِلآمـالِ مِـن دونِهـا القَنا
تُهَـــزُّ وَسَـــوراتُ النَـــوى وَالنَـــوائِبِ
سَــئِمــتُ زَمــانـاً تَـنـتَـحـيـنـي صُـروفُهُ
وُثـوبَ الأَفـاعـي أَو دَبـيـبَ العَـقارِبِ
مَـقـامُ الفَـتـى عَـجـزٌ عَـلى مـا يُضيمُهُ
وَذُلُّ الجَـريـءِ القَـلبِ إِحـدى العَجائِبِ
سَـــأَركَـــبُهـــا بَـــزلاءَ إِمّــا لِمــادِحٍ
يُـــعَـــدَّدُ أَفـــعـــالي وَإِمّـــا لِنـــادِبِ
إِذا قَــلَّ عَـزمُ المَـرءِ قَـلَّ اِنـتِـصـارُهُ
وَأَقـلَعَ عَـنـهُ الضَـيـمُ دامـي المَخالِبِ
وَضـاقَـت إِلى مـا يَـشـتَهـي طُـرقُ نَـفسِهِ
وَنــالَ قَـليـلاً مَـع كَـثـيـرِ المَـعـائِبِ
وَما بَلَغَ المَرمى البَعيدَ سِوى اِمرىءٍ
يَـــروحُ وَيَـــغـــدو عِـــرضَــةً لِلجَــواذِبِ
وَمــا جَــرَّ ذُلّاً مِــثــلُ نَــفــسٍ جَـزوعَـةٍ
وَلا عـاقَ عَـزمـاً مِـثـلُ خَـوفِ العَواقِبِ
أَلا لَيـتَ شِـعـري هَـل تُسالِمُني النَوى
وَتَـخـبـو هُـمـومـي مِـن قِـراعِ المَصائِبِ
إِلى كَـم أَذودُ العَـيـنَ أَن يَـسـتَـفِزَّها
وَمـيـضُ الأَمـانـي وَالظُـنـونِ الكَواذِبِ
حُــسِـدتُ عَـلى أَنّـي قَـنِـعـتُ فَـكَـيـفَ بـي
إِذا مـا رَمـى عَـزمـي مَـجـالَ الكَواكِبِ
وَمــا زالَ لِلإِنــســانِ حــاسِـدُ نِـعـمَـةٍ
عَــلى ظــاهِــرٍ مِــنــهـا قَـليـلٍ وَغـائِبِ
وَأَبــقَــت لِيَ الأَيّـامُ حَـزمـاً وَفِـطـنَـةً
وَوَقَّرنَ جَــأشــي بِــالأُمــورِ الغَــرائِبِ
تَـــوَزَّعَ لَحـــمـــي فـــي عَــواجِــمَ جَــمَّةٍ
وَبــانَ عَــلى جَــنــبَـيَّ وَسـمُ التَـجـارِبِ
وَأَرضٍ بِهـا بِـعـتُ الصَـبـابَـةَ وَالصِـبـا
وَنــاهَـضَ قَـلبـي الهَـمَّ مِـن كُـلِّ جـانِـبِ
وَزَورٍ مِــنَ الأَضــغــانِ نَـحـوي كَـأَنَّمـا
يُــلاقــيـهِـمُ شَـخـصـي لِقـاءَ المُـحـارِبِ
أُنــاســيـهِـمُ بَـغـضـاءَهُـم غَـيـرَ غـافِـلٍ
وَأَســأَلُهُــم مَــعــروفَهُــم غَــيـرَ راغِـبِ
وَإِنّــي لَأَطــويـهِـم عَـلى عُـظـمِ دائِهِـم
وَأَقــعُــدُ مِــنــهُــم بَــيـنَ دامٍ وَجـالِبِ
أَلا رُبَّ مَـــجـــدٍ قَــد ضَــرَحــتُ قَــذاتَهُ
وَكــانَ عَــلى الأَيّــامِ جَــمَّ الشَــوائِبِ
وَسِــرٍّ كَــتَــمــتُ النـاسَ حَـتّـى كَـتَـمـتُهُ
ضُــلوعــي وَلَم أُطــلِع عَــلَيــهِ مَـآرِبـي
وَأَغــيَــدَ مَــحــســودٍ عَــلى نـورِ وَجـهِهِ
هَـجَـرتُ سِـوى لَحـظِ البَـعـيـدِ المُـجانِبِ
وَغَــيــداءَ قــيـدَت لِلعِـنـاقِ مَـلَكـتُهـا
فَــنَـزَّهـتُ عَـنـهـا بَـعـدَ وَجـدٍ تَـرائِبـي
وَمــا عِــفَّةــُ الإِنــســانِ إِلّا غَـبـاوَةٌ
إِذا لَم يُــكــافِــح داءَ وَجــدٍ مُـغـالِبِ
وَعَـزمٍ كَـأَطـرافِ الأَسِـنَّةـِ فـي الحَـشـا
طَــعَــنــتُ بِهِ كَــيــدَ العَـدوِّ المُـوارِبِ
وَضَــيــمٍ كَــمــا مَــضَّ الجِــراحَ نَـجَـوتُهُ
إِلى المَـنـظَرِ الأَعلى نَجاءَ الرَكائِبِ
وَخُــطَّةــِ خَــســفٍ فِــتُّهــا غَــيــرَ لاحِــقٍ
بِــيَ العـارُ إِلّا مـا نَـفَـضـتُ ذَوائِبـي
عَــلى هِـمَّةـٍ أَيـدي المَـنـونِ سِـيـاطُهـا
تَــسـوقُ بِهـا الآمـالَ سَـوقَ النَـجـائِبِ
إِلى قــائِمٍ بِــالمَـجـدِ يَـحـمـي فُـروجَهُ
وَيَــطــعَــنُ عَـنـهُ بِـالقَـنـا وَالرَغـائِبِ
مُـقـيـمٌ بِـطـيـبِ الذِكـرِ فـي كُـلِّ بَـلدَةٍ
وَقَــد عُــوِّدَ الأَكــوارُ جَــبَّ الغَــوارِبِ
فَـتـىً صَـحِـبَ البَـأسُ النَـدى في بَنانِهِ
بِـفَـيـضِ العَـطـايـا وَالدِماءِ السَوارِبِ
لَأَمــجَــدِ فَــرعٍ فــي عِــرانـيـنِ هـاشِـمٍ
وَأَنـــجَـــبِ عــودٍ مِــن لُؤَيَّ بــنِ غــالِبِ
لَهُــم سُــرَّةُ المَــجــدِ التَــليـدِ وَسِـرُّهُ
وَمَـحـضُ المَـعـالي فـيـهِـمُ وَالمَـنـاقِـبِ
يَـبـيـتـونَ أَغـمـادُ السُـيـوفِ نُـحـورُهُم
وَيَــغــدونَ جُــرّارَ الرِمــاحِ السَــوالِبِ
تَــرَقّــوا عَـليـهـا كُـلَّ مَـجـدٍ وَنَـكَّسـوا
بِــأَطـرافِهـا عَـن عـاقِـداتِ السَـبـاسِـبِ
وَخَــطــبٍ عَــلى الزَوراءِ أَلقـى جِـرانَهُ
مَــديــدِ النَـواحـي مُـدلَهِـمِّ الجَـوانِـبِ
وَأَضــرَمَهــا حَــمــراءَ يَـنـزو شَـرارُهـا
إِلى جَــنَــبــاتِ الجَـوِّ نَـزوَ الجَـنـادِبِ
سَــلَلتَ عَــلَيــهِ الحَــزمَ حَــتّـى جَـلَوتَهُ
كَـمـا اِنـجـابَ غَيمُ العارِضِ المُتَراكِبِ
وَقَـــد عَـــلِمَ الأَعــداءُ أَنَّكــَ تَــحــتَهُ
غَــلَبــتَ وَمــا كــانَ القَـضـاءُ بِـغـالِبِ
وَأَقــشَــعــتَ عَــن بَـغـدادَ يَـومـاً دَويُّهُ
إِلى الآنَ بـاقٍ فـي الصَبا وَالجَنائِبِ
وَلَولاكَ عُــلّي بِــالجَــمــاجِــمِ سـورُهـا
وَخُــنــدِقَ فــيـهـا بِـالدِمـاءِ الذَوائِبِ
وَكَــم لَكَ مِـن يَـومٍ تَـرَكـتَ بِهِ الظُـبـى
مَــضــارِبَهــا مَــشــغــولَةً بِــالضَــرائِبِ
سَــوابِــقُهُ مــا بَــيــنَ كــابٍ وَنــاهِــضٍ
وَأَقـــرانُهُ مـــا بَــيــنَ هــاوٍ وَواثِــبِ
وَقُـدتَ إِلَيـهِ الحَـيـلَ يُـسـبِبنَ بِالقَنا
وَيَـسـبُـبـنَ بـوغـاءَ المَـلا وَالسَـباسِبِ
ثِــقــالاً بِـأَعـبـاءِ العَـوالي كَـأَنَّمـا
يَـطَـأنَ الرُبـى وَطـءَ الإِماءِ الحَواطِبِ
مُــعــاوِدَةً عَــضَّ الشَــكــيــمِ يَــمُــصُّهــا
رَشـاشَ الجَـوانـي بِـالنِـبـالِ الصَوائِبِ
وَقَـد شَـمَّرَ التَـحـجـيـلُ عَـن جَـنَـبـاتِها
وَحَــجَّلــَهــا خَـوضـاً نَـجـيـعُ المَـقـانِـبِ
فَــقَــصَّرتَ فــيــهِ كُــلَّ سَــمــراءَ لَدنَــةٍ
وَأَنــحَــلتَ فــيــهِ كُــلَّ أَبــيَــضَ قـاضِـبِ
وَأَصـدَرتَ عَـنـهُ الجَـيـشَ مِـن بَعدِ هَبوَةٍ
تُــوَصِّلــُ أَعــنــاقَ القَـنـا وَالقَـواضِـبِ
وَأَرعَـــنَ دَمّـــاغِ الرُبــى فــي مَــجَــرِّهِ
يُــطَـبِّقـُ عَـرضَ البـيـدِ ذاتِ المَـنـاكِـبِ
سَـــرَيـــتَ بِهِ حَـــتّـــى تَــقَــلَّصَ نَــقــعُهُ
عَـنِ الفَـجـرِ طَـلّاعـاً جِـبـالِ الغَـياهِبِ
وَفــي كُــلِّ يَــومٍ أَنـتَ بِـالعَـزمِ راكِـبٌ
فَــــراديـــدَ أَمـــرٍ لا تَـــذِلُّ لِراكِـــبِ
وَلَيــسَ عَــجــيــبــاً إِن تَــخَــمَّطـَ بـازِلٌ
سَـرَت فـيـهِ أَعـراقُ القُـرومِ المَـصاعِبِ
تَــدارَكـتَ أَطـنـابَ الخِـلافَـةِ بَـعـدَمـا
دَنـا الضَـيـمُ حَـتّـى مَـسَّهـا بِـالرَواجِبِ
وَمــا زِلتَ تَــرمــي كُــلَّ قَــلبٍ مُـجـاذِبٍ
تُــجــاذِبُهــا حَــتّــى قُــلوبَ الأَقــارِبِ
هَــنــيـئاً لَكَ العـيـدُ الجَـديـدُ فَـإِنَّهُ
يَــسُــلُّ لَكَ الإِقـبـالَ عَـضـبَ المَـضـارِبِ
وَعِـــــزُّكَ بـــــاقٍ لا يُــــزَلزَلُ طَــــودُهُ
وَكُــلُّ المَــعــالي بَــيــنَ مــاضٍ وَآيِــبِ
وَمــا راقَــتِ الأَعــيــادُ إِلّا بِــغُــرَّةٍ
تَــبَــلَّجُ عَــن نـورٍ مِـنَ المَـجـدِ ثـاقِـبِ
وَكَــيـفَ يَـسُـرُّ الفِـطـرُ مَـن عـاشَ دَهـرَهُ
بِــعُــنـوانِ مَـعـروفِ الجَـنـاجِـنِ شـاحِـبِ
إِذا مـا اِمـرُؤٌ لَم يَـكـسُهُ الشَيبُ عِفَّةً
فَــمــا الشَــيــبُ إِلّا سُــبَّةـٌ لِلأَشـائِبِ
أَنـا القـائِلُ المَـرمـوقُ مِن كُلِّ ناظِرٍ
إِذا صَــلصَــلَت لِلســامِــعـيـنَ غَـرائِبـي
وَمـا صُـنـتُ شِـعـري عَـنـكَ زُهـداً وَإِنَّما
هُـوَ الدُرُّ لا يَـمـري بِـغَـيـرِ الحَوالِبِ
وَلي مِــن قَــريــضــي مُــنـبِهٌ لِضَـمـيـرِهِ
وَلَكِـــنَّنـــي آبـــى دَنـــيَّ المَــكــاسِــبِ
وَمــا كُــلُّ شُــغــلي بِــالمَـقـالِ أَروضُهُ
وَلا أَنـــا بِـــالقَــوّالِ ضَــربَــةَ لازِبِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك