أَلا حَيِّ المَنازِلَ وَالخِياما

59 أبيات | 592 مشاهدة

أَلا حَـيِّ المَـنـازِلَ وَالخِـيـامـا
وَسَـكـنـاً طـالَ فـيـها ما أَقاما
أُحَــيِّهــا وَمــا بِــيَ غَــيـرَ أَنّـي
أُريـدُ لِأُحـدِثَ العَهـدَ القُـداما
مَـنـازِلَ قَـد خَـلَت مِـن سـاكِنيها
عَـفَـت إِلّا الدَعـائِمَ وَالثُـماما
مَـحَـتـهـا الريحُ وَالأَمطارُ حَتّى
حَـسِـبتَ رُسومَها في الأَرضِ شاما
وَجَــرَّ بِهــا الكَـلاكِـلَ كُـلَّ جَـونٍ
أَجَـشِّ الرَعـدِ يَهـتَـزِمُ اِهـتِـزاما
يَـزيـفُ وَيَـسـتَـطـيـرُ البَـرقُ فيهِ
كَـمـا حَرَّقتَ في الأَجَمِ الضِراما
كَـــأَنَّ وَمـــيـــضَهُ أَقـــرابُ بُــلقٍ
تُـحـازِرُ خَـلفَهـا خَـيـلاً صِـيـاما
كَـــأَنَّ رَبـــابَهُ الضُــلّالَ فــيــهِ
نَــعــامٌ جــافِــلٌ لاقـى نَـعـامـا
قِــفــا يــا صـاحِـبَـيَّ فَـخَـبِّرانـي
عَــلامَ تَــلومُ عـاذِلَتـي عَـلامـا
عَـلى مـا تَـلومُ عـاذِلَتـي فَـإِنّي
لَأَبــغِــضُ أَن أُليـمَ وَأَن أُلامـا
وَرَبِّ الراقِـصـاتِ إِلى الثَـنـايا
بِـشُـعـثٍ أَيـدَعـوا حَـجّـاً تَـمـامـا
أُحِـــبُّكـــِ يــا أُمــامَ وَكُــلَّ أَرضٍ
سَـكَـنـتِ بِهـا وَإِن كـانَـت وِخاما
كَــأَنّــي إِن أُمــامَــةُ حَــلَّأَتـنـي
أَرى الأَشـرابَ آجِـنَـتـاً سِـدامـا
كَــصــادٍ ظَــلَّ مُــحــتَــمّــاً لِشُــربٍ
فَــلابَ عَــلى شَــرائِعِهِ وَحــامــا
وَلَو شـاءَت أُمـامَـةُ قَـد نَـقَـعنا
بِـعَـذبٍ بـارِدٍ يَـشـفـي السَـقـاما
فَـمـا عَـصـمـاءُ لا تَـحنوا لِإِلفٍ
تَـرَعّـى في ذُرى الهَضَبِ البَشاما
تَـرى نَـبـلَ الرُمـاةِ تَطيشُ عَنها
وَإِن أَخَـذَ الرُمـاةُ لَهـا سِهـاما
مُـــوَقّـــاةٌ إِذا تُــرمــى صَــيــودٌ
مُــلَقّــاةٌ إِذا تَـرمـي الكِـرامـا
بِـأَنـوَرَ مِـن أُمـامَـةَ حـينَ تَرجو
جَـداهـا أَو تَـرومُ لَهـا مَـرامـا
كَـمـا تَـنـأى إِذا ما قُلتُ تَدنو
شَـمـوسُ الخَـيـلِ حاذَرَتِ اللِجاما
فَـإِن سَـأَلوكَ عَـنـها فَاِجلُ عَنها
بِـمـا لا شَـكَّ فـيـهِ وَلا خِـصاما
وَقَــد حَــلَّت أُمــامَــةُ بَـطـنَ وادٍ
بِهِ نَــخــلٌ وَقــابَــلَتِ الرَغـامـا
تَــزَيَّنــَهـا النَـعـيـمُ بِهِ فَـتَـمَّت
كَـقِـرنِ الشَـمـسِ زايَلَتِ الجَهاما
كَـأَنَّ المِـرطَ ذا الأَنيارِ يُكسى
إِذا اِتَّزَرَت بِهِ عَــقِــداً رُكـامـا
تَـرى القَـصَـبَ المُـسَوَّرَ وَالمُبَرّى
خِـدالاً تَـمَّ مِـنـهـا فَـاِسـتَـقاما
فَـلَولا أَنَّهـا تَـمـشـي الهُـوَينا
كَـمَـشـيِ مَـواعِـسٍ وَعـثـاً هِـيـامـا
إِذَن لَتَـقَـصَّمـَ الحِـجـلانِ عَـنـهـا
وَظُــنّـا فـي مَـكـانِهِـمـا رُثـامـا
وَلَو خَــرَجَـت أُمـامَـةُ يَـومَ عـيـدٍ
لَمَــدَّ النـاسُ أَيـدِيَهُـم قِـيـامـا
تَرى السودَ الهِباجَ يَلُذنَ مِنها
حِـذارَ الغَـمِّ يَـكـرَهـنَ الزُحـاما
مَـعـاذَ اللَهِ أَن يَـدنـونَ مِـنـها
وَإِن أُلبِــســنَ كِــتّـانـاً وَخـامـا
كِــلا يَـومـي أُمـامَـةَ يَـومُ صِـدقٍ
وَإِن لَم تَــأتِهــا إِلّا لِمــامــا
فَــأَمّــا يَــومَ آتــيــهــا فَـإِنّـي
كَـأَنَّ المُـزنَ تُـمـطِـرُنـي رِهـامـا
فَــإِنَّكــِ يــا أُمــامَ وَرَبِّ مـوسـى
أَحَـــبُّ إِلَيَّ مَـــن صَــلّى وَصــامــا
مَـتـى مـا تَـنجَلِ الغَمَراتُ يَعلَم
هُـرَيـمٌ وَاِبـنُ أَحـوَزَ مـا أُلامـا
هُـمـا ذادا لِخِـنـدِفَ عَـن حِـماها
وَنـارُ الحَـربِ تَـضـطَرِمُ اِضطِراما
إِذا غَـدَرَت رَبـيـعَـةُ وَاِستَقادوا
لِطــاغِـيَـةٍ دَعـا بَـشَـراً طَـغـامـا
فَـمَـنّـاهُـم مُـنَـن لَم تُـغـنِ شَيئاً
غُلامُ الأُزدِ وَاِتَّبَعوا الغُلاما
فَـــوَلَّوهُ الظُهـــورَ وَأَســـلَمـــوهُ
بِـمَـلحَـمَـةٍ إِذا ما النِكسُ خاما
وَلَم يَحموا النِساءَ وَقَد رَأَوها
حَـواسِـرَ مـا يُـواريـنَ الخِـداما
وَمَـن يَـقرَع بِنا الرَوقَينِ يَعرِف
لَنـا الرَأسَ المُـقَدَّمَ وَالسَناما
أَلَم تَـرَ مَـن نَـجـا مِنهُم سَليماً
عَـلَيـهِـم فـي مُـحـافَـظَـةٍ ذِمـامـا
وَأَعــضَــدنَ السُــيــوفَ مُــجَــرَّداتٍ
لِهــامِ الأُزدِ قُـبَّحـَ ذاكَ هـامـا
نَــكُــرَّ الخَـيـلَ عـائِدَةً عَـلَيـهِـم
تَــوَطَّأــُ مِــنــهُـمُ قَـتـلى لِئامـا
وَمَـن بَـلَغوا الحَزيزَ وَهُم عِجالٌ
وَقَــد جَـعَـلوا وَرائُهُـمُ سَـنـامـا
فَـذوقـوا وَقـعَ أَطـرافِ العَوالي
فَـيـا أَهـلَ اليَـمامَةِ لا يَماما
وَبَـكـرٌ قَـد رَفَـعنا السَيفَ عَنها
وَلَولا ذاكَ لَاِقتُسِموا اِقتِساما
فَـــوَدّوا يَـــومَ ذَلِكَ إِذ رَأَونــا
نَحُسُّ الأُسدَ لَو رَكِبوا النَعاما
وَعَـبـدُ القَيسِ قَد رَجَعوا خَزايا
وَأَهـلُ عُـمـانَ قَـد لاقوا غَراما
مَـشَـوا مِـن واسِـطٍ حَـتّـى تَـنـاهَت
فُــلولَهُــمُ وَقَــد وَرَدوا تُـؤامـا
فَــمِــنـهُـم مَـن نَـجـا وَبِهِ جِـراحٌ
وَآخَــرُ مُــقـعَـصٌ لَقِـيَ الحِـمـامـا
فَــلَولا أَنَّ إِخــوَتَــنــا قُــرَيــشٌ
وَأَنّــا لا نُــحِــلُّ لَهُــم حَـرامـا
وَأَنَّهــُمُ وُلاةُ الأَمــرِ فــيــنــا
وَخَـيـرُ النـاسِ عَـفواً وَاِنتِقاما
لَكـانَ لَنـا عَـلى الأَقـوامِ خَرجٌ
وَسُـمـنـا النـاسَ كُـلَّهُـمُ ظِـلامـا
مَـنَـعـنـا بِـالرِمـاحِ بَـيـاضَ نَجدٍ
وَقَـتَّلـنـا الجَـبـابِـرَةَ العِظاما
بِــجُــردٍ كَــالقِــداحِ مُــسَــوَّمــاتٍ
بِـأَيـديـنـا يُـعـارِضـنَ السَـماما
وَكَـم مِـن مَـعـشَـرٍ قُـدنـا إِلَيـهِم
بِــحُــرِّ بِـلادِهِـم لَجِـبـاً لُهـامـا
يُـسَهِّلـُ حـيـنَ يَـغـدوا مِـن مَـبيتٍ
أَوائِلُهُ لِئاخِــــرِهِ الإِكـــامـــا
بِــكُــلِّ طُــوالَةٍ مِــن آلِ قَــيــدِن
تَـكـادُ تَـقُـضُّ زَفـرَتُهـا الحِزاما
عَـصَـيـنـا في الأُمورِ بَني تَميمٍ
وَزِدنـا مَـجـدَهـا أَبَـداً تَـمـامـا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك