أَلا رَحَلَت نُعمٌ وَأَقفَرَ نعمانُ
58 أبيات
|
352 مشاهدة
أَلا رَحَــلَت نُــعــمٌ وَأَقــفَــرَ نــعـمـانُ
فَـبُـح بِـاِسـمِهـا إِن عَـزَّ صَـبـرٌ وَسُلوانُ
شُـــرَيـــكِـــيَّةـــٌ مُــرِّيَّةــٌ حَــلَّ أَهــلُهــا
بِــحَــيــثُ تَــلاقــى بَــطــنُ مـرٍّ وَمـرّانُ
وَعَهـدي بِهـا إِذ ذاكَ وَالشَـمـلُ جـامِـعٌ
وَصَـفـوُ التَـدانـي لَم يُـدارِكـهُ هِجرانُ
وَنَــحــنُ جَــمــيـعـاً صـالِحُـونَ وَحـالُنـا
تَسُوءُ العِدى وَالكُلُّ في اللَهوِ جَذلانُ
فَــكَــم يَــومِ لَهــوٍ قَــد شَهِـدتُ وَلَيـلَةٍ
وَلَيــسَ عَــلَيــنــا لِلعَــواذِلِ سُــلطــانُ
نَـروحُ وَنَـغـدُو لا نَـرى الغَـدرَ شِـيمَةً
وَلا بَـيـنَـنـا فـي الوَصـلِ مَطلٌ وَلَيّانُ
وَمُــبــدِيَــةٍ تِــيــهــاً عَــلَيَّ وَقَــد رَأَت
بَـيـاضـاً بِـرأسـي قَـد بَدا مِنهُ رَيعانُ
فَـقُـلتُ لَها لا يا اِبنَةَ القَومِ إِنَّني
أَعِـــــزُّ إِذا ذَلَّت كُهُـــــولٌ وَشُــــبّــــانُ
وَإِنّــــي لَمِــــن قَــــومٍ أُبـــاةٍ أَعِـــزَّةٍ
مَصالِيت ما خامُوا قَديماً وَلا خانُوا
لِيَ النَــسَــبُ الوَضّــاحُ قَــد عَـلِمَـت بِهِ
مَــعَــدٌّ إِذا عُــدَّ الفَــخــارُ وَعَــدنــانُ
إِذا اِفـتَـخَـرَت بِـالضَـجـعَـمِـيِّينَ قَومها
قُـضـاعَـةُ وَاِنـتـاشَـت عُرى العِزِّ قَحطانُ
وَجــاءَت بِــأَولادِ التَــبــابِـعِ حِـمـيَـرٌ
وَمَـدَّت بَـضَـبـعَـيـها إِلى الفَخرِ كَهلانُ
وَقــالُوا لَنـا الأَنـصـارُ أَوسٌ وَخَـزرَجٌ
وَحَـسـبُـكَ مِـن فَـخـرٍ لَهُ الذِكرُ وَالشانُ
وَجــاءَت بَــنُـو كَـعـبٍ بِـعَـبـدِ مَـدانِهـا
وَطــالَت بِـزَيـدِ الخَـيـلِ طَـيٌّ وَنَـبـهـانُ
وَعَـدُّوا عَـلى العِـلّاتِ أَوسـاً وَحـاتِـماً
عَــلى ثِـقَـةٍ أَن لا يُـسـامِـيـهِ إِنـسـانُ
وَقــامَـت تَـرُومُ المَـجـدَ لَخـمٌ بِـمُـنـذِرٍ
وَعَــمــرٍو وَنُــعـمـانٍ وَحَـسـبُـكَ نُـعـمـانُ
وَعَــدَّت بَـنُـو سـاسـانَ كِـسـرى وَهُـرمُـزاً
وَســابُــورَ وَالأَمــلاكَ أَعـقَـبَ سـاسـانُ
فَـقَـومـي الأُلى أَجـلُوا قُـضـاعَةَ عَنوَةً
وَدانَـــت لَهُـــم كَــلبٌ وَنَهــدٌ وَخَــولانُ
وَهُـم فَـلَّقُـوا هـامَ التَـبـابِعِ إِذ طَغَت
يُــــقِــــرُّ بِهِ وادي خَــــزازى وَسُــــلّانُ
غَــداةَ تَــوَلَّت حِــمــيــرٌ فـي جُـمُـوعِهـا
وَذاقَ الرَدى في مُلتَقى الخَيلِ صُهبانُ
وَهُـم ضَـرَبُـوا عَـبـدا المـدانِ بِـمَـنعَةٍ
وَقَــد شُــرِعَـت فِـيـهِـم سُـيـوفٌ وَخِـرصـانُ
وَهُــم نَــصَــرُوا بَــعــدَ النَــبِـيِّ وَصِـيَّهُ
ولا يَــســتَــوي نَــصــرٌ لَدَيـهِ وَخِـذلانُ
وَجـاءَت بِـزَيـدِ الخَـيـلِ قَـسراً خُيُولُهُم
أَسـيـراً لَهـا وَالجَـوُّ بِـالنَـقـعِ مَـلآنُ
فَــلَولا جِـوارٌ مِـن يَـزيـدِ بـنِ مُـسـهِـرٍ
لَراحَ وَضَـــيـــفــاهُ عُــقــابٌ وَسِــرحــانُ
وَبَــذّوا بِــمَــعــنٍ جُــودَ أَوسٍ وَحــاتــمٍ
وَلا يَــســتَــوي بَــحــرٌ خِـضَـمٌّ وَخـلجـانُ
وَعــاذَت بِهِــم مِــن دَهـرِهِـم آلُ مُـنـذِرٍ
فَــصــانَهُــمُ حــامـي الحَـقـيـقَـةِ صَـوّانُ
وَلَم يَـحـمِ كِـسـرى مِـن حُـدودِ سُـيُـوفِهِم
لُيُـــوثٌ لَهـــا بِـــالجَـــوِّ زَأرٌ وَزُورانُ
وَهُــم مَـلَكُـوا أَكـنـافَ نَـجـدٍ وَطَـأطَـأَت
لِعِــزّتِهِــم بِــالشــامِ عَــمــرٌو وَغَـسّـانُ
وَسـارَت إِلى البَـحـرَيـنِ مِـنـهُم عِصابَةٌ
مَــصــاليــتُ غــاراتٍ مَــغــاويـرُ غـرّانُ
فَــعَــن هَـجَـرٍ ذادُوا القَـرامِـطَ عَـنـوَةً
وَقَــد شَــرِكَــت فــيـهـا عَـتـيـكٌ وَحُـدّانُ
وَسـارُوا إِلى أَرضِ القَـطـيـفِ فَلَم يَكُن
لِيــمــنَـعَهـا مِـنـهُـم حُـصُـونٌ وَحِـيـطـانُ
وَلَم تَــمــتَـنِـع مِـنـهُـم أَوالُ بَـمُـزبِـدٍ
مِــنَ اليَــمِّ تُــزجـيـهِ شَـمـالٌ وَمَـرخـانُ
لَيــاليَ يَــحــمــي الجـابِـرِيَّةـ مِـنـهُـمُ
إِلى الرَمـلِ مِـطـعـامُ العَشِيّاتِ مِطعانَ
وَإِن سَــلِمَــت نَــفــسُ الأَمــيــرِ مُـحَـمَّدٍ
شَــكَــت مِــن سَــرايــاهُ عُـمـانٌ وَعَـمّـانُ
وَســـارَت إِلى أَرضِ الشـــآمِ جُـــيُـــوشُهُ
وَلَم يَـمـتَـنِـع مِـنـهـا زَبـيـدٌ وَنَـجرانُ
فَـتـىً لَم يَـزَل يَـسـمُـو إِلى كُـلِّ غـايَةٍ
إِذا راحَ حَــظُّ القَـومِ نَـحـسٌ وَنُـقـصـانُ
لَقَـد ضَـلَّ قَـومٌ مِـن عُقَيلٍ وَما اِهتَدُوا
بَــلى إِنَّهــُم فِـيـمـا تَـمَـنَّوهُ عُـمـيـانُ
لَئِن طَــلَبَــت أَهــلُ المَــمــالِكِ حَـقَّهـا
وَســارَ بِهِــم قَـلبٌ إِلى المَـجـدِ حَـرّانُ
فَــلا عَــجَــبٌ أَن يَــطــلبَ الحَـقَّ أَهـلُهُ
فَـــلِلدَوحِ أَوراقٌ نَـــشَـــأنَ وَأَغـــصــانُ
فَــلَيــسَ لِقَــومٍ غَـيـرِهِـم أَن يُـعَـرِّضُـوا
نُــفــوسَهُــمُ لِلّيــثِ وَاللَّيــثُ غَــضـبـانُ
فَــيُــوشِــكُ إِن جــاشَــت غَــوارِبُ بَـحـرِهِ
يُــغَــرِّقُهُــم مِــنــهُــنَّ مَــوجٌ وَطُــوفــانُ
فَــيــا آلَ كَـعـبٍ لا تَـخُـونُـوا عُهُـودَهُ
فَــلَيــسَ بِــراقٍ ذِروَةَ المَــجــدِ خَــوّانُ
فَــكـائِن لَهُ مِـن نِـعـمَـةٍ بَـعـدَ نِـعـمَـةٍ
عَــلَيــكُــم وَإِحـسـانٍ يُـوالِيـهِ إِحـسـانُ
تُـــقِـــرُّ بِهِ أَحــيــاءُ قَــيــسٍ وَخِــنــدِفٍ
وَبِــئسَ جَــزاءُ القَــومِ غَــدرٌ وَكُـفـرانُ
كَـفـاكُـم مُـقـاسـاةَ الأَعـادي فَـأَصبَحَت
تُــجَــرُّ لَكُـم فـي بـاحَـةِ العِـزِّ أَرسـانُ
وَقـادَ جِـيـادَ الخَـيـلِ قُـبّـاً عَـوابِـسـاً
عَــلَيــهِـنَّ فِـتـيـانٌ مَـصـاليـت شُـجـعـانُ
فَـــرَدَّ سَـــعــيــداً عَــن هَــواهُ وَقــادَهُ
تَـــحُـــفُّ بِهِ خَـــيـــلٌ عِــرابٌ وَرُكــبــانُ
وَأَقــسَــمَ أَن لا بُــدَّ مِــن دارِ عـامِـرٍ
وَلَو حــالَ مِـن دُونـي ثَـبـيـرٌ وَثَهـلانُ
وَأَغـنـى ذَوي الحـاجـاتِ مِـنـكُم بِمالِهِ
فَــأَضــحــى لِكُـلٍّ مِـن عـطـايـاهُ دِيـوانُ
وَكَـم راجِـلٍ أَمـسـى بِـنُـعـمـاهُ فـارِسـاً
وَكـانَـت صَـفـايا مالِهِ المَعزُ وَالضانُ
وَكَــم مِــن حَــريـبٍ راحَ نَهـبـاً سَـوامُهُ
فَـــراحَ عَـــلَيـــهِ لِلكـــآبَــةِ عُــنــوانُ
فَــأَمــا أَتــاهُ شــاكِــيــاً مِـن زَمـانِهِ
غَــدا مِـن عـطـايـا كَـفِّهـِ وَهـوَ جَـذلانُ
وَكَــم مُــذنِـبٍ قَـد خـافَ مِـنـهُ عُـقُـوبَـةً
تَــلَقّــاهُ مِــنــهُ حُـسـنُ صَـفـحٍ وَغُـفـرانُ
وَكَــم مِــن قَــبـيـلٍ راحَ يَـزحَـفُ بَـعـضُهُ
لِبَــعــضٍ وَقَــد شُـبَّتـ بِـوَادِيـهِ نِـيـرانُ
تَــلافــاهُ مِــنــهُ حُــســنُ رَأيٍ وَسَـطـوَةٍ
فَــراحَ وَقــد مــاتَــت حُـقُـودٌ وَأَضـغـانُ
وَأُقــسِــمُ أَن لَو كـانَ فـي عَـصـرِ وائِلٍ
لَمـا اِقـتَـتَـلَت عَمرُو بنُ غَنمٍ وَشَيبانُ
فَـعِـش وَاِبـقَ يـا تـاجَ المُـلوكِ مُؤَيَّداً
لَكَ النَـصـرُ جُـنـدٌ وَالمـقـادِيرُ أَعوانُ
مُــعــاديــكَ مَــغـنُـومٌ وَراجـيـكَ غـانِـمٌ
وَمَــجــدُكَ مَــحــرُوسٌ وَرَبــعُــكَ فَــيـنـانُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك