أَلا صَنَعَ البَينُ الَّذي هُوَ صانِعُ

45 أبيات | 529 مشاهدة

أَلا صَــنَــعَ البَــيـنُ الَّذي هُـوَ صـانِـعُ
فَـإِن تَـكُ مِـجـزاعـاً فَـما البَينُ جازِعُ
هُـوَ الرَبـعُ مِـن أَسـماءَ وَالعامُ رابِعٌ
لَهُ بِـــلِوى خَـــبــتٍ فَهَــل أَنــتَ رابِــعُ
أَلا إِنَّ صَــبــري مِــن عَــزائي بَـلاقِـعٌ
عَـشِـيَّةـَ شـاقَـتـنـي الدِيـارُ البَـلاقِـعُ
كَــأَنَّ السَـحـابَ الغُـرَّ غَـيَّبـنَ تَـحـتَهـا
حَــبــيــبـاً فَـمـا تَـرقـا لَهُـنَّ مَـدامِـعُ
رُبــىً شَـفَـعَـت ريـحُ الصَـبـا لِرِيـاضِهـا
إِلى الغَـيـثِ حَـتّـى جـادَ وَهـوَ هَـوامِـعُ
فَــوَجــهُ الضُــحـى غَـدواً لَهُـنَّ مُـضـاحِـكٌ
وَجَــنــبُ النَــدى لَيــلاً لَهُـنَّ مُـضـاجِـعُ
كَــســاكِ مِــنَ الأَنــوارِ أَصـفَـرُ فـاقِـعٌ
وَأَبـــيَـــضُ نـــاصِـــعٌ وَأَحــمَــرُ ســاطِــعُ
لَئِن كـانَ أَمـسـى شَـمـلُ وَحـشِـكِ جـامِعاً
لَقَــد كــانَ لي شَــمـلٌ بِـأُنـسِـكِ جـامِـعُ
أُسـيـءُ عَـلى الدَهـرِ الثَناءَ فَقَد قَضى
عَـــلَيَّ بِـــجَــورٍ صَــرفُهُ المُــتَــتــابِــعُ
أَيُـرضِـخُـنـا رَضـخَ النَـوى وَهـوَ مُـصـمِـتٌ
وَيَــأكُــلُنــا أَكـلَ الدَبـا وَهـوَ جـائِعُ
وَإِنّـــي إِذا أَلقـــى بِــرَبــعِــيَ رَحــلَهُ
لِأُذعِــــرُهُ فـــي سِـــربِهِ وَهـــوَ راتِـــعُ
أَبو مَنزِلِ الهَمِّ الَّذي لَو بَغى القِرى
لَدى حــاتِــمٍ لَم يُــقــرِهِ وَهــوَ طــائِعُ
إِذا شَــرَعَـت فـيـهِ اللَيـالي بِـنَـكـبَـةٍ
تَــمَــزَّقَ عَـنـهُ وَهـوَ فـي الشَـرعِ شـارِعُ
وَإِن أَقـــدَمَـــت يَــومــاً عَــلَيــهِ رَزِيَّةٌ
تَــلَقّـى شَـبـاهـا وَهـوَ بِـالصَـبـرِ دارِعُ
لَهُ هِــمَــمٌ مــا إِن تَــزالُ سُــيــوفُهــا
قَــواطِــعَ لَو كــانَــت لَهُــنَّ مَــقــاطِــعُ
أَلا إِنَّ نَـفـسَ الشِـعـرِ ماتَت وَإِن يَكُن
عَــداهــا حِـمـامُ المَـوتِ فَهـيَ تُـنـازِعُ
سَـأَبـكـي القَـوافـي بِـالقَوافي فَإِنَّها
عَــلَيــهــا وَلَم تَــظــلِم بِـذاكَ جَـوازِعُ
أَراعـــي ضَـــلالاتِ المُــروءَةِ مُهــمَــلٌ
وَحـــافِـــظُ أَيّـــامِ المَـــكــارِمِ ضــائِعُ
وَعــاوٍ عَـوى وَالمَـجـدُ بَـيـنـي وَبَـيـنَهُ
لَهُ حـــاجِـــزٌ دونـــي وَرُكـــنٌ مُــدافِــعُ
تَــرَقَّتــ مُــنــاهُ طَـودَ عِـزٍّ لَوِ اِرتَـقَـت
بِهِ الريـحُ فِـتـراً لَاِنـثَنَت وَهيَ ظالِعُ
أَنا اِبنُ الَّذينَ اِستُرضِعَ الجودُ فيهِمُ
وَسُــمِّيــَ فــيــهِــم وَهــوَ كَهــلٌ وَيـافِـعُ
سَــمــا بِـيَ أَوسٌ فـي السَـمـاءِ وَحـاتِـمٌ
وَزَيــدُ القَــنــا وَالأَثــرَمـانِ وَرافِـعُ
وَكــــانَ إِيـــاسٌ مـــا إِيـــاسٌ وَعـــارِقٌ
وَحــارِثَــةٌ أَوفــى الوَرى وَالأَصــامِــعُ
نُـــجـــومٌ طَـــواليـــعٌ جِــبــالٌ فَــوارِعُ
غُـــيـــوثٌ هَــوامِــيــعٌ سُــيــولٌ دَوافِــعُ
مَــضَــوا وَكَــأَنَّ المَــكــرُمــاتِ لَدَيـهِـمُ
لِكَـــثـــرَةِ مــا أَوصَــوا بِهِــنَّ شَــرائِعُ
فَـأَيُّ يَـدٍ فـي المَـجـدِ مُـدَّت فَـلَم تَـكُن
لَهــا راحَــةٌ مِــن جــودِهِــم وَأَصــابِــعُ
هُمُ اِستَودَعوا المَعروفَ مَحفوظَ مالِنا
فَــضـاعَ وَمـا ضـاعَـت لَدَيـنـا الوَدائِعُ
بَهــاليــلُ لَو عــايَـنـتَ فَـضـلَ أَكُـفِّهـِم
لَأَيـقَـنـتَ أَنَّ الرِزقَ فـي الأَرضِ واسِعُ
إِذا خَــفَـقَـت بـالبَـذلِ أَرواحُ جـودِهِـم
حَـداهـا النَدى وَاِستَنشَقَتها المَطامِعُ
رِياحٌ كَريحِ العَنبَرِ المَحضِ في النَدى
وَلَكِــــنَّهـــا يَـــومَ اللِقـــاءِ زَعـــازِعُ
إِذا طَــيِّئـٌ لَم تَـطـوِ مَـنـشـورَ بَـأسِهـا
فَـأَنـفُ الَّذي يُهـدى لَهـا السُخطُ جادِعُ
هِــيَ السُـمُّ مـا يَـنـفَـكُّ فـي كُـلِّ بَـلدَةٍ
تَــســيــلُ بِهِ أَرمــاحُهُــم وَهــوَ نـاقِـعُ
أَصــارَت لَهُــم أَرضَ العَــدُوِّ قَــطـائِعـاً
نُــفــوسٌ لِحَــدِّ المُــرهَــفــاتِ قَــطــائِعُ
بِــكُـلِّ فَـتـىً مـا شـابَ مِـن رَوعِ وَقـعَـةٍ
وَلَكِــنَّهــُ قَــد شِــبــنَ مِــنـهُ الوَقـائِعُ
إِذا مـا أَغـاروا فَاِحتَوَوا مالَ مَعشَرٍ
أَغـارَت عَـلَيـهِـم فَـاِحـتَـوَتـهُ الصَنائِعُ
فَـتُـعطي الَّذي تُعطيهِمُ الخَيلُ وَالقَنا
أَكُـــفٌّ لِإِرثِ المَـــكـــرُمـــاتِ مَــوانِــعُ
هُــمُ قَــوَّمــوا دَرءَ الشَـآمِ وَأَيـقَـظـوا
بِــنَــجــدٍ عُـيـونَ الحَـربِ وَهـيَ هَـواجِـعُ
يَــمُـدّونَ بِـالبـيـضِ القَـواطِـعِ أَيـدِيـاً
وَهُـــنَّ سَـــواءٌ وَالسُــيــوفُ القَــواطِــعُ
إِذا أَسَـروا لَم يَـأسِـرِ البَـأسُ عَفوَهُم
وَلَم يُــمــسِ عــانٍ فـيـهِـمُ وَهـوَ كـانِـعُ
إِذا أَطــلَقــوا عَــنــهُ جَــوامِــعَ غُــلِّهِ
تَــيَــقَّنــَ أَنَّ المَــنَّ أَيــضــاً جَــوامِــعُ
وَإِن صـارَعـوا فـي مَـفـخَـرٍ قامَ دونَهُم
وَخَـــلفَهُـــمُ بِـــالجَـــدِّ جَـــدٌّ مُـــصــارِعُ
عَــلَوا بِــجُــنــوبٍ مــوجِــداتٍ كَــأَنَّهــا
جُــنــوبُ فُــيــولٍ مــا لَهُــنَّ مَــضــاجِــعُ
كَـشَـفـتُ قِـنـاعَ الشِـعـرِ عَـن حُـرِّ وَجـهِهِ
وَطَــــيَّرتُهُ عَـــن وَكـــرِهِ وَهـــوَ واقِـــعُ
بِــغُــرٍّ يَــراهــا مَـن يَـراهـا بِـسَـمـعِهِ
فَـيَـدنـو إِلَيـها ذو الحِجى وَهوَ شاسِعُ
يَــــوَدُّ وِداداً أَنَّ أَعـــضـــاءَ جِـــســـمِهِ
إِذا أُنــشِـدَت شَـوقـاً إِلَيـهـا مَـسـامِـعُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك