أَلا طالَما خانَ الزَمانُ وَبَدَّلا

29 أبيات | 593 مشاهدة

أَلا طـــالَمـــا خـــانَ الزَمـــانُ وَبَــدَّلا
وَقَــــــسَّرَ آمــــــالَ الأَنـــــامِ وَطَـــــوَّلا
أَرى النـاسَ فـي الدُنيا مُعافاً وَمُبتَلى
وَمـازالَ حُـكـمُ اللَهِ فـي الأَرضِ مُـرسَـلا
مَــضــى فـي جَـمـيـعِ النـاسِ سـابِـقُ عِـلمِهِ
وَفَــــصَّلـــَهُ مِـــن حَـــيـــثُ شـــاءَ وَوَصَّلـــا
وَلَســـنـــا عَــلى حُــلو القَــضــاءِ وَمُــرِّهِ
نَــرى حَــكَــمـاً فـيـنـا مِـنَ اللَهِ أَعـدَلا
بِــلا خَــلقَهُ بِــالخَــيــرِ وَالشَـرِّ فِـتـنَـةً
لِيَــرغَــبَ فــيــمــا فــي يَـدَيـهِ وَيَـسـأَلا
وَلَم يَـــبـــغِ إِلّا أَن نَــبــوءَ بِــفَــضــلِهِ
عَــلَيــنــا وَإِلّا أَن نَــتــوبَ فَــيَــقـبَـلا
هُــوَ الأَحَــدُ القَــيــومُ مِـن بَـعـدِ خَـلقِهِ
وَمــا زالَ فــي دَيــمــومَـةِ الخَـلقِ أَوَّلا
وَمـــا خَـــلَقَ الإِنـــســـانُ إِلّا لِغــايَــةٍ
وَلَم يَـتـرُكِ الإِنـسـانَ في الأَرضِ مُهمَلا
كَـــفـــى عِــبــرَةً أَنّــي وَأَنَّكــَ يــا أَخــي
نُــسَــرَّفُ تَــصــريــفــاً لَطـيـفـاً وَنُـبـتَـلى
كَــأَنّــا وَقَــد صِـرنـا حَـديـثـاً لِغَـيـرِنـا
يُـخـاضُ كَـمـا خُـضـنـا الحَـديـثَ بِـمَن خَلا
تَــوَهَّمــتُ قَــومــاً قَــد خَــلَوا فَــكَـأَنَّهـُم
بِــاجــمَــعِهِــم كــانـوا خَـيـالاً تَـخَـيَّلـا
وَلَســتُ بِــأَبــقــى مِــنــهُـمُ فـي دِيـارِهِـم
وَلَكِــنَّ لي فــيــهــا كِــتــابــاً مُــؤَجَّلــا
وَمـــا النـــاسُ إِلّا مَــيِّتــٌ وَابــنُ مَــيِّتٍ
تَـــأَجَّلـــَ حَـــيٌّ مِـــنـــهُـــمُ أَو تَــعَــجَّلــا
فَـــلا تَـــحــسَــبَــنَّ اللَهَ يَــخــلُفُ وَعــدَهُ
بِــمــا كـانَ أَوصـى المُـرسَـليـنَ وَأَرسَـلا
هُوَ المَوتُ يا ابنَ المَوتِ وَالبَعثُ بَعدَهُ
فَــمِــن بَــيـنِ مَـبـعـوثٍ مُـخِـفّـاً وَمُـثـقِـلا
وَمِــن بَــيــنِ مَــســحــوبٍ عَــلى حُـرِّ وَجـهِهِ
وَمِــن بَــيــنِ مَــن يَــأتــي أَغَـرَّ مُـحَـجَّلـا
عَـــشِـــقـــنـــا مِــنَ اللَذاتِ كُــلَّ مُــحَــرَّمٍ
فَـــأُفٍّ عَـــلَيـــنـــا مــا أَغَــرَّ وَأَجــهَــلا
لَقَــد كــانَ أَقـوامٌ مِـنَ النـاسِ قَـبـلَنـا
يَــعــافــونَ مِــنــهُـنَّ الحَـلالَ المُـحَـلَّلا
رَكَــنّــا إِلى الدُنــيـا فَـطـالَ رُكـونُـنـا
وَلَسـنـا نَـرَ الدُنـيـا عَـلى ذاكَ مَـنـزِلا
فَــــلِلَّهِ دارٌ مــــا أَحَــــثَّ رَحــــيـــلُهـــا
وَمــا أَعــرَضَ الآمــالَ فــيــهـا وَأَطـوَلا
أَبــى المَــرءُ إِلّا أَن يَـطـولَ اغـتِـرارُهُ
وَتَـــأبـــى بِهِ الحــالاتُ إِلّا تَــنَــقُّلــا
إِذا أَمَّلـــَ الإِنـــســانُ أَمــراً فَــنــالَهُ
سَــمــا يَــبـتَـغـي فَـوقَ الَّذي كـانَ أَمَّلـا
وَكَـــم مِـــن ذَليــلٍ عَــزَّ مِــن بَــعــدِ ذِلَّةٍ
وَكَــم مِـن رَفـيـعٍ كـانَ قَـد صـارَ أَسـفَـلا
وَلَم أَرَ إِلّا مُــــســـلِمـــاً فـــي وَفـــاتِهِ
وَإِن أَكــثَــرَ البــاكــي عَــلَيـهِ وَأَعـوَلا
وَكَـم مِـن عَـظـيـمِ الشَـأنِ فـي قَـعرِ حُفرَةٍ
تَــلَحَّفــَ فــيــهــا بِــالثَــرى وَتَــسَـربَـلا
أَيــا صــاحِــبَ الدُنــيـا وَثِـقـتَ بِـمَـنـزِلٍ
تَــرى المَــوتَ فــيـهِ بِـالعِـبـادِ مُـوَكَّلـا
تُــنــافِــسُ فــي الدُنـيـا لِتَـبـلُغَ عِـزَّهـا
وَلَســـتَ تَـــنـــالُ العِـــزَّ حَــتّــى تَــذَلَّلا
إِذا اصــطَــحَــبَ الأَقــوامُ كــانَ أَذَلُّهُــم
لِأَصـــحـــابِهِ نَـــفـــســاً أَبَــرَّ وَأَفــضَــلا
وَمـا الفَـضـلُ فـي أَن يُؤثِرَ المَرءُ نَفسَهُ
وَلَكِـــنَّ فَـــضــلَ المَــرءِ أَن يَــتَــفَــضَّلــا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك