ألا طَرَقَتْنا والنّجُومُ رُكودُ

96 أبيات | 866 مشاهدة

ألا طَــرَقَــتْــنــا والنّــجُــومُ رُكــودُ
وفــي الحَــيّ أيْــقــاظٌ ونـحـنُ هُـجُـودُ
وقـد أعـجَـلَ الفَـجـرُ المُـلَمَّعُ خَطَوها
وفــي أُخْــرَيــاتِ اللّيـلِ مـنْهُ عَـمـودُ
سـرَتْ عـاطـلاً غـضْبَى على الدُّرّ وحده
فــلَم يــدرِ نــحــرٌ مـا دَهـاه وجِـيـدُ
فَـمـا بـرِحـتْ إلاّ ومـن سِـلكِ أدْمُـعـي
قَـــلائِدُ فـــي لَبّـــاتِهـــا وعُـــقُـــودُ
ومــا مُــغــزِلٌ أدْمـاءُ دانٍ بَـريـرُهـا
تَـــرَبَّعـــُ أيْــكــاً نــاعِــمــاً وتَــرُودُ
بـأحْـسَـنَ مـنـهـا حِـيـنَ نَـصّـتْ سَوالِفاً
تَـــرُوغُ إلى أتْـــرابِهـــا وتَـــحِــيــدُ
ألَمْ يـأتِهـا أنّـا كَـبُرْنا عنِ الصِّبَى
وأنّــا بَــليــنــا والزّمــانُ جَــديــدُ
فـلَيـتَ مَـشـيـبـاً لا يـزالُ ولم أقُـلْ
بــكــاظــمَــةٍ ليــتَ الشّــبــابَ يَـعـودُ
ولم أرَ مــثــلي مــا له مــن تـجـلُّدٍ
ولا كــجــفــونــي مــا لهــنّ جُــمــودُ
ولا كــالليــالي مــا لَهُــنّ مـواثِـقٌ
ولا كــالغــوانــي مــا لَهُــنّ عُهُــود
ولا كـالمُـعِـزّ ابْـنِ النـبـيّ خـليـفةً
له اللّهُ بـالفـضـلِ المـبـيـنِ شَهِـيـد
ومــا لســمــاءٍ أن تُــعَــدّ نــجـومُهـا
إذا عُـــــــدّ آبـــــــاءٌ لهُ وجُــــــدود
فـأسـيـافُهُ تـلك العـواري نـصـولُهـا
إلى اليــوم لم تُــعْـرَفْ لهُـنّ غُـمـود
ومِــنْ خَــيْــلِهِ تـلك الجـوافِـلُ إنّهَـا
إلى الآن لم تُــحْــطَــطْ لهُــنّ لُبــود
فـيـا أيـهـا الشّـانِـيهِ خَلْفَكَ صادياً
فــإنّــكَ عــن ذاك المَــعِــيــنِ مَــذود
لغــيــرِكَ سُـقـيـا المـاء وهـو مُـرَوَّقٌ
وغـــيـــرِك رفُّ الظـــلّ وهـــو مَــديــد
نــجــاةٌ ولكــنْ أيــنَ مـنـكَ مَـرامُهـا
وحــــوضٌ ولكـــن أيـــن مـــنـــكَ ورود
إمَــامٌ لهُ مــمّــا جــهِــلتَ حــقــيـقـةٌ
وليـــس لهُ مـــمـــا عـــلمــتَ نَــديــد
مـن الخـطَـلِ المـعدودِ أن قيلَ ماجِدٌ
ومــادِحُهُ المُــثْــنــي عــليـه مَـجِـيـد
وهــل جــائزٌ فــيــهِ عَـمِـيـدٌ سَـمَـيْـذَعٌ
وســائلُهُ ضَــخْــمُ الدّســيــعِ عَــمِــيــد
مـــدائحُهُ عـــن كــلّ هــذا بــمَــعْــزَلٍ
مــن القــولِ إلاّ مــا أخَــلّ نــشـيـد
ومَــعــلومُهــا فــي كــلّ نـفـسٍ جِـبِـلّةٌ
بــهــا يَـسْـتـهـلّ الطـفـلُ وهـو وليـد
أغيرَ الذي قد خُطّ في اللوح أبتغي
مـــديـــحـــاً لهُ إنّـــي إذاً لَعَــنُــود
وهـل يـسـتـوي وحـيٌ مـن اللّه مُـنـزَلٌ
وقــافــيــةٌ فــي الغــابــريـنَ شَـرُود
ولكـن رأيـتُ الشـعـرَ سُـنّـةَ مَـن خَـلا
له رَجَــزٌ مــا يــنــقــضــي وقــصــيــد
شـــكـــرْتُ وِداداً أنّ مــنــكَ سَــجــيّــةً
تَــقَــبّــلُ شُــكــرَ العــبـدِ وهـو وَدود
فـإنْ يـكُ تـقـصـيـرٌ فـمـنـي وإنْ أقُـلْ
سَــداداً فــمـرْمَـى القـائليـن سـديـد
وإنّ الذي سَــمّــاكَ خــيــرَ خــليــفَــةٍ
لَمُـجـري القـضـاءِ الحـتـمَ حيث تريد
لكَ البَـرُّ والبـحـرُ العـظـيـمُ عُبابُهُ
فــسِــيّــانِ أغــمــارٌ تُــخــاضُ وبِــيــد
أمَـا والجـواري المنشَآتِ التي سَرت
لقـــد ظـــاهَـــرَتْهـــا عُــدّةٌ وعَــديــد
قِبابٌ كما تُزْجَى القبابُ على المَها
ولكـــنّ مَـــنْ ضَـــمّـــتْ عــليــه أُســود
وللّهِ مــــمّـــا لا يـــرون كـــتـــائبٌ
مُـــسَـــوَّمَــةٌ تَــحْــدُو بــهَــا وجــنُــود
أطــاعَ لهــا أنّ المــلائكَ خــلفَهــا
كــمــا وقَــفَــتْ خــلْفَ الصّـفـوفِ ردود
وأنّ الرّيـــاحَ الذاريـــاتِ كــتــائبٌ
وأنّ النــجــومَ الطّــالعــاتِ سُــعــود
ومـا راعَ مَـلْكَ الرّوم إلاّ اطّلاعُها
تُــــنَــــشَّرُ أعْـــلامٌ لهـــا وبـــنُـــود
عَــلَيْهــا غَــمــامٌ مُــكْــفَهِـرٌّ صَـبـيـرُه
لهُ بـــــارقـــــاتٌ جَــــمّــــةٌ ورُعــــود
مَــواخــرُ فـي طـامـي العُـبـاب كـأنّهُ
لعَـــزْمـــكَ بـــأسٌ أو لكـــفّـــك جـــود
أنـافَـتْ بـهـا أعـلامُهـا وسَـمـا لها
بــنــاءٌ عــلى غـيـرِ العَـراء مَـشـيـد
وليــسَ بــأعــلى كـبْـكَـبٍ وهـو شـاهـقٌ
وليـــس مـــن الصُّفـــّاحِ وهـــو صَــلود
من الرّاسياتِ الشُّمّ لولا انتقالُها
فـــمـــنــهــا قِــنَــانٌ شُــمَّخــٌ ورُيــود
مـــن الطّـــيـــرِ إلاّ أنّهُـــنّ جَــوارِحٌ
فــليــسَ لهــا إلاّ النــفـوسُ مَـصـيـد
مـن القـادحـاتِ النّـارَ تُضْرَمُ للطُّلى
فــليــس لهــا يــومَ اللّقــاء خُـمـود
إذا زَفَــرَتْ غَــيـظـاً تـرَامَـتْ بـمـارجٍ
كــمـا شُـبّ مـن نَـارِ الجـحـيـمِ وقُـود
فــأنــفــاسُهُــنّ الحــامـيـاتُ صَـواعـقٌ
وأفــــواهُهُـــنّ الزافـــراتُ حَـــديـــد
تُــشَــبُّ لآلِ الجــاثــليــقِ سَـعـيـرُهَـا
ومــا هــيَ مــنْ آل الطــريـدِ بـعـيـد
لهــا شُــعَــلٌ فــوقَ الغِـمـارِ كـأنّهـا
دِمـــاءٌ تَـــلَقّـــتْهـــا مــلاحــفُ ســود
تُــعــانِــقُ مـوجَ البـحـرِ حـتـى كـأنّهُ
سَــليــطٌ لهــا فـيـه الذُّبـالُ عَـتـيـد
تـرى المـاءَ مـنْهـا وهو قانٍ عُبابُهُ
كــمــا بــاشَــرَتْ رَدْعَ الخَـلوق جُـلود
وغـيـرُ المـذاكـي نَـجْـرُها غيرَ أنّهَا
مُـــســـوَّمَـــةٌ تـــحــتَ الفــوارسِ قُــود
فــليــس لهــا إلاّ الرّيــاحَ أعِــنّــةٌ
وليــسَ لهــا إلاّ الحَــبــابَ كَــديــد
تـرى كـلَّ قَوداءِ التليلِ كما انثنَتْ
سَــــوالِفُ غِــــيــــدٌ للمَهـــا وقُـــدود
رحــيــبـةُ مَـدّ البـاعِ وهـي نَـتـيـجـةٌ
بـــغـــيــرِ شَــوىً عــذراءُ وهــيَ وَلود
تــكــبّــرْنَ عــن نَـقْـعٍ يُـثـارُ كـأنّهـا
مَــوالٍ وجُــردُ الصــافِــنــاتِ عــبـيـد
لهــا مـن شُـفـوفِ العـبـقـريّ مـلابِـسٌ
مُــفــوَّفَــةٌ فــيــهــا النُّضـارُ جَـسـيـد
كــمـا اشـتـمـلتْ فـوق الأرائكِ خُـرَّدٌ
أوِ التَــفَـعَـتْ فـوقَ المـنـابـرِ صِـيـد
لَبــوسٌ تــكــفُّ المــوجَ وهـو غُـطـامِـطٌ
وتَـــدْرَأُ بـــأسَ اليَــمّ وهــو شــديــد
فــمــنــهــا دُروعٌ فــوقـهـا وجَـواشـنٌ
ومــنــهــا خــفــاتــيــنٌ لهـا وبُـرود
ألا فـي سـبـيـلِ اللّهِ تَـبْـذُلُ كلَّ مَا
تَــضِــنُّ بــه الأنــواءُ وهْــيَ جُــمــود
فــلا غَــرْوَ أنْ أعــزَزْتَ ديـنَ مـحـمّـدٍ
فـــأنْـــتَ لهُ دونَ الأنــامِ عــقــيــد
وبـاسـمِـكَ تـدعـوهُ الأعـادي فـإنْهُـمْ
يُــقِــرّونَ حَــتْــمــاً والمُــرادُ جُـحـود
غَــضِــبــتَ له أن ثُـلّ بـالشـامِ عـرشُهُ
وعــادَكَ مــن ذكــر العــواصــم عِـيـد
فــــبِــــتَّ له دونَ الأنـــام مُـــسَهَّداً
ونــــامَ طَــــليـــقٌ خـــائنٌ وطـــريـــد
بـــرَغْـــمِهِــمُ أن أيّــدَ الحَــقَّ أهــلُهُ
وأن بـاءَ بـالفـعـلِ الحـمـيـدِ حـميد
فــللوحْــي مــنــهــمْ جــاحِــدٌ ومـكـذِّبٌ
وللديــنِ مــنــهُــمْ كــاشِــحٌ وعَــنــود
ومـا سـرّهـم مـا سـاءَ أبـنـاءَ قَـيصرٍ
وتــــلك تِـــراتٌ لم تـــزَلْ وحُـــقـــود
هُـمُ بَـعُـدُوا عـنـهـم على قُرْبِ دارِهم
وجَــحْــفَــلُكَ الدّانــي وأنــتَ بَــعـيـد
وقــلتُ أنــاسٍ ذا الدمــسـتـقُ شـكـرَهُ
إذا جــاءهُ بــالعــفْــوِ مـنـكَ بَـريـد
وتــقــبـيـلَهُ التُّربَ الذي فـوقَ خـدّهِ
إلى ذِفْــرَيَــيْهِ مــن ثَــراه صَــعــيــد
تُـنـاجـيـكَ عـنـه الكُـتْـبُ وهي ضراعَةٌ
ويــأتـيـك عـنـه القـولُ وهـو سُـجـود
إذا أنـكـرتْ فـيـهـا التـراجِمُ لفظَهُ
فـــأدمُـــعُهُ بــيــنَ السّــطــورِ شُهــود
ليـاليَ تَـقـفـو الرُّسْـلَ رُسْـلٌ خـواضـعٌ
ويــأتــيـكَ مـن بـعـد الوفـود وفـود
ومـــا دَلَفَـــتْ إلاّ الهُــمــومُ وراءَهُ
وإنْ قــــال قــــومٌ إنّهُــــنّ حُـــشـــود
ولكــن رأى ذُلاًّ فــهــانَــتْ مَــنِــيّــةٌ
وجَـــرّبَ خُـــطــبــانــاً فــلَذّ هَــبــيــد
وعــرّضَ يَــسْــتـجـدي الحِـمـامَ لنـفـسِهِ
وبــعــضُ حِــمــامِ المُــسـتـريـح خُـلود
فــإنْ هَــزّ أسـيـافَ الهِـرَقْـلِ فـإنّهَـا
إذا شِــــئْتَ أغــــلالٌ له وقــــيــــودُ
أفـي النـومِ يـسـتامُ الوغى ويشُبُّهَا
فـفـيـمَ إذاً يـلقَـى القَـنـا فـيـحـيد
ويُـعْـطي الجِزا والسلمَ عن يدِ صاغرٍ
ويـقـضـي وصـدرُ الرّمـحِ فـيـه قـصـيـد
يُــقَــرِّبُ قُــرْبــانــاً عــلى وَجَـلٍ فـإنْ
تَــقَــبّــلْتَهُ مِــنْ مِــثْــلِهِ فــسِــعــيــد
أليـسَ عـجـيـباً أنْ دعاكَ إلى الوغى
كــمـا حَـرّضَ الليـثَ المُـزَعْـفَـرَ سِـيـدُ
ويــا رُبّ مـنْ تُـعـلِيـهِ وهـو مُـنـافِـسٌ
وتُــسْــدي إليــه العُـرْفَ وهـو كَـنـود
فـإنْ لم تـكـنْ إلاّ الغـوايةُ وحدها
فـــإنّ غِـــرارَ المَـــشـــرفــيّ رَشــيــد
كـــذا بـــكَ عَـــزمٌ للخـــطــوبِ مُــوكَّلٌ
عــلهــيــم وســيــفٌ للنــفـوس مُـبـيـد
إذا هَــجــروا الأوطــانَ رَدّهُــمُ إلى
مــصــارِعِهِــم أن ليــس عــنـك مَـحِـيـد
وإنْ لم يـكُـنْ إلاّ الدّيـارُ ورُعْـتَهُمْ
فـــتـــلكَ نَـــواويـــسٌ لهـــم ولُحُـــود
ألا هــل أتــاهُــمْ أنّ ثـغـرَكَ مُـوصَـدٌ
وليــــسَ له إلاّ الرمــــاحَ وصِـــيـــد
وليـــسَ ســـواءً فــي طــريــقٍ لســالكٍ
حُــدورٌ إلى مــا يــبــتــغــي وصُـعُـود
وعــزْمُــكَ يــلقــى كــلَّ عــزْمٍ مُــمَــلَّكٍ
كــمــا يَــتَــلاقَــى كــائدٌ ومَــكــيــد
وفُلكك يلقى الفلكَ في اليمّ من علٍ
كـــمـــا يــتَــلاقَــى سَــيّــدٌ ومَــســود
فـليـتَ أبـا السـبطين والتربُ دونَه
يَــرى كــيــف تُــبْـدي حـكـمَه وتُـعـيـد
ومَــلْكَــكَ مــا ضــمّــتْ عـليـه تـهـائمٌ
ومَــلْكَــكَ مــا ضَــمّــتْ عــليــه نـجـود
وأخـذَكَ قـسراً من بني الأصفر الّذي
تــذَبــذَبَ كــســرى عـنـه وهـو عـنـيـد
إذاً لرأى يُــمــنــاك تــخـضِـبُ سـيـفَهُ
وأنــتَ عــن الديــن الحـنـيـفِ تَـذود
شــهــدتُ لقــد أُوتـيـتَ جـامـعَ فـضْـلِهِ
وأنــتَ عــلى عــلمــي بــذاكَ شَهــيــد
ولو طُـلِبَـتْ فـي الغـيـثِ مـنـكَ سـجيّةٌ
لقـــد عَـــزّ مـــوجـــودٌ وعـــزّ وُجـــود
إليــك يــفِــرُّ المـسـلِمـونَ بـأسـرِهِـمْ
وقــد وُتِــروا وتْــراً وأنــتَ مُــقـيـد
وإنّ أمــيــرَ المـؤمـنـيـنَ كـعـهـدِهِـمْ
وعــنــدَ أمــيــر المـؤمـنـيـنَ مـزيـد

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك