ألا طَرَقَت بَعدَ العِشاءِ جَنوبُ

46 أبيات | 478 مشاهدة

ألا طَــرَقَــت بَــعــدَ العِــشــاءِ جَـنـوبُ
وَذَلكَ مِــنــهــا إِن عَــجِــبــتَ عَــجِــيــبُ
تَــــسَــــدَّت وَمَــــرٌّ دونَــــنــــا وَأَراكُهُ
وَدُونـــانُ أَمـــسَــى دُونَهــا وَنَــقــيــبُ
وَنَــحــنُ بِــبَـطـحَـاءِ الحَـجُـونِ كـأنـنـا
مِــراضٌ لَهُــم وَســطَ الرِحــالِ نَــحــيــبُ
فَــحَــيَّتــ نِــيــامـاً لم يَـرُدُّوا تَـحِـيَّةً
إِليــهــا وَفــي بَــعـضِ اللَمـامِ شُـغـوبُ
لَقَـد طَـرَقَـتـنَـا فـي التَـنـائي وَإِنَها
عــلى القُــربِ عِــلمــي للسُّرى لَهَـيُـوبُ
أُحِــبــكِ مــا حَــنَّتــ بِــغَــورِ تُهــامَــةٍ
إِلى البــو مِــقــلاتُ النِــتـاجِ سَـلُوبُ
وَمــا سَــجَـعَـت مِـن بَـطـنِ وادٍ حَـمـامَـةٌ
يُـــجـــاوِبُهـــا صـــاتُ العَــشِــيِّ طَــرُوبُ
وَإِنـي لَيَـثـنِـيـنـي الحَـيـاءُ فَـأَنـثَني
وَأَقــعُــدُ والمَــمــشــى إليــكِ قَــريــبُ
وَآتــي بُــيــوتــاً حَـولَكُـم لا أُحِـبُّهـا
وَأُكــثِــرُ هَــجــرَ البَـيـتِ وَهـوَ جَـنِـيـبُ
وَأُغـضـي عـلى أَشـيـاءَ مِـنـكِ تَـريـبُـني
وَأُدعَــي اِلى مــا نَــابَــكُــم فَــأُجـيـبُ
وَمــا زِلتُ مِــن ذِكــراكِ حَـتّـى كَـأَنَّنـي
أَمــيــمٌ بِــأَكــنــافِ الدِيــارِ سَــليــبُ
وَحَّتــى كَـأنّـي مِـن جَـوَى الحُـبِّ مِـنـكُـمُ
سَــليــبُ بِــصَــحــراءِ البُــرَيــحِ غَـريـبُ
أَبُـثُّكـِ مـا أَلقـى وَفـي النَـفـسِ حـاجَةٌ
لَهــا بَــيــنَ جِــلدي وَالعِـظـامِ دَبِـيـبُ
أَراكُــم إِذا مــا زُرتُــكُــم وَزِيـارَتـي
قَـــليـــلٌ يُــرَى فِــيــكُــم إِلَيَّ قُــطــوبُ
أَبِـيـنـي أَتـعـويـلٌ عَـلَيـنـا بِـما أَرَى
مِــنَ الحُــبِّ أَم عِــنــدي إِلَيــكِ ذُنــوبُ
أَبِــيــنــي فَــإِمــا مُــسـتَـحـيـرٌ بِـعِـلَّةِ
عَــــلَيَّ وَإِمّــــا مُــــذنِــــبٌ فَــــأَتــــوبُ
حَـلَفـتُ وَمـا بِـالصِدقِ عَيبٌ عَلى اِمرِىءٍ
يَــرَاهُ وَبَــعــضُ الحــالِفــيــنـتَ كَـذوبُ
بِـرَبِّ المَـطـايـا السَـابِـحاتِ وَما بَنَت
قُـــرَيـــشٌ وَأَهـــدَت غَـــافِــقٌ وَتُــجِــيــبُ
وَمُـلقَـى الوَلايـا مِـن مِنىً حَيثُ حَلَّقَت
إيــــادٌ وَحَـــلَّت غـــامِـــدٌ وَعَـــتـــيـــبُ
يَـمـيـنَ اِمـرِىءٍ لَم يَـغـشَ فيها أَثيمَةً
صَـــدوقٍ وَفَـــوقَ الحــالِفَــيــنَ رَقــيــبُ
لَنِـعـمَ أَبـو الأَضـيـافِ يَـغـشَـونَ نارَهُ
وَمُــلقــى رِحــالِ العــيــسِ وَهـيَ لَغُـوبُ
وَمُـخـتَـبَـطُ الجـادي إذا مـا تَـتـابَعَت
عَــلى النَــاسِ مَــثــنــى قَــرَّةٍ وَجُــدوبُ
وَحـامـي ذِمـارِ القـومِ في ما يَنوبُهُم
إذا مـا اِعـتَـرَت بَـعـدَالخَـطـوبِ خُـطوبُ
عَــــلى كُـــلِّ حـــالٍ إِن أَلَمَّتـــ مُـــلِمَّةٌ
بِـــنـــا عُــمَــرٌ وَالنَّاــئِبــاتُ تَــنــوبُ
فَــتــىً صَــمــتُهُ حِــلمٌ وَفَــصــلٌ مَـقـالهُ
وَفـي البَـأسِ مَـحـمـودُ الثَـنـاءِ صَـليبُ
خَـطـيـبٌ إِذا مـا قـالَ يـومـاً بِـحِـكـمَةٍ
مِــنَ القــولِ مــغــشــيُ الرَواقِ مَهـيـبُ
كَثيرُ النَدى يَأتي النَدى حَيثُما أَتى
وَإِن غــابَ غــابَ العُـرفُ حَـيـثُ يَـغِـيـبُ
كَـريـمُ كِـرَامٍ لا يُـرى في ذوي النَدى
له فــي النَــدى وَالمَــأثُــراتِ ضَـريـبُ
أَبــيٌّ أبــى أَن يَــعـرِف الضـيـمَ غـالِبٌ
لأَعــــدَائه شَهــــمُ الفــــؤادِ أَريــــبُ
يــقــلِّبُ عَــيــنَــي أزرَقٍ فــوقَ مَــرقَــبٍ
يَــــفـــاعٍ لَهُ دونَ السَـــمـــاءِ لُصـــوبُ
غَــدا فــي غَــداةٍ قَــرَّةٍ فـاِنـتَـحَـت لَهُ
عَـــلى إِثـــرِ وُرادِ الحَــمَــام جَــنــوبُ
جَــنـى لأَبـي حَـفـصٍ ذُرَى المَـجـدِ والدٌ
بَـــنـــى دونَهُ لِلبــانِــيَــيــنِ صُــعــوبُ
فَهــذا عــلى بـنـيـانِ هَـذاك يَـبـتَـنـي
بُـــنـــاهُ وَكُـــلٌّ مُـــنـــجِـــبٌ وَنَــجــيــبُ
وَجَـدٌّ أَبـيـهُ قَـد يُـنـافـي عـلى البُنا
بُــــنــــاهُ وَكُــــلٌّ شَــــبَّ وَهُـــوَ أَديـــبُ
فَـأَنـتَ عَـلى مِـنـهـاجِهـم تَـقتَتَدي بِهم
أَمــامَــكَ مــا سَــدّوا وَأَنــتَ عَــقــيــبُ
فَـأَصـبَـحـتَ تَـحـذو مِـن أَبـيكَ كَما حَذا
أَبـــوكَ أَبـــاهُ فِـــعـــلَهُ فَـــتُـــصــيــبُ
وَأَمـسَـيـتَ قَـلبـاً نـابِـتـاً فـي أَرومَـةٍ
كَــمـا فـي الأَرُومِ النـابِـتـاتِ قُـلوبُ
أَبـوكَ أَبـو العـاصـي فَـمَـن أَنتَ جاعِلٌ
إِلَيـــهِ وَبَـــعــضُ الوَالِدَيــنِ نَــجــيــبُ
وَأَنـتَ المُـنـقّـى مِـن هُـنا ثُمَّ مِن هُنا
وَمِــن هــاهُـنـا وَالسَّعـدكُ حـيـنَ تـؤوبُ
أَقَــمــتَ بِهَــلكــى مــالكٍ حـيـنَ عَـضَّهـُم
زَمَـــانٌ يَـــعُــرُّ الواجِــديــنَ عَــصــيــبُ
وَأنـــتَ المُـــرَجَّى والمُــفَــدّى لِهــالِك
وَأَنـــتَ حَـــليـــمٌ نـــافِـــعٌ وَمُـــصــيــبُ
وَلِيـتَ فَـلَم تُـغـفِـل صَـديـقـاً وَلَم تَدَع
رَفــيــقــاً وَلَم يُــحــرَم لَدَيــكَ غَـريـبُ
وَأَحــيــيــتَ مَــن قَـد كـانَ مَـوَّتَ مـالَهُ
فِــإِن مُــت مَــن يُــدعــى لَهُ فَــيُــجِـيـبُ
قَـضَـيـتَ لِسَـوراتِ العُـلا فَـاِحـتَـويتَها
وَأَنــــتَ لِسَـــوراتِ العَـــلاءِ كَـــسُـــوبُ
وَمَـا النَـاس أَعطَوكَ الخِلافَةَ والتُقى
وَلا أَنــتَ فــاِشــكُــرهُ يُـثِـبـكَ مُـثـيـبُ
وَلَكــــنَــــمـــا أَعـــطـــاكَ ذلِكَ عـــالمٌ
بِــمــا فــيــكَ مُــعــطٍ لِلجَــزيـلِ وَهـوبُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك