أَلا طَرَقَت مَوهِناً مَهدَدُ

50 أبيات | 171 مشاهدة

أَلا طَــرَقَــت مَــوهِــنـاً مَهـدَدُ
وَقَـد غَـوَّرَ الكَـوكَـبُ المُـنـجِدُ
أَلَمَّتــ بِــمَـلمـومَـةٍ كَـالقَـنـا
وَفِــتــيــانِ حَـربٍ لَهُـم تـوقَـدُ
فَـــبِـــتُّ أُحَــيّــا بِــمَــوجــودَةٍ
مَـعَ اللَيـلِ تُـصـبِـحُ لا تـوجَدُ
أُلاعِــبُ غــولاً هَـداهُ الكَـرى
إِلَيــنــا تَــشُــطُّ وَتَــســتَــورِدُ
فَــلَمّــا صَــحَــوتُ وَلَم أَلقَهــا
صَــحَــوتُ وَقَـلبـي بِهـا مُـقـصَـدُ
أُقَــلِّبُ هَــمّــاً بِهــا جــاثِـمـاً
وَعَـيـنَـيـنِ رِعـيَـتُهـا الفَـرقَدُ
فَــيــا حَــزَنــاً بَــعــدَ جِـنِّيـَّةٍ
عَـلَيـهـا القَـلائِدُ وَالمِـسـجَدُ
وَيـا كَـبِـداً لَيـسَ مِـنـها لَنا
نَــوالٌ وَلا عِــنــدَهـا لي يَـدُ
سِـوى شَـوقِ عَـيـني إِلى وَجهِها
وَأَنّــي إِذا فــارَقَــت أَكــمَــدُ
بَـكَـيتُ مِنَ الداءِ داءِ الهَوى
إِلَيـهـا وَأَن لَيـسَ لي مُـسـعِـدُ
وَقَــد وَعَــدَت صَــفَــداً فـي غَـدٍ
وَكَــم وَعَــدَتــكَ وَلا تُــصــفَــدُ
وَإِنّــي عَــلى طــولِ إِخـلافِهـا
لَأَرجــو الوَفــاءَ وَلا أَحـقُـدُ
إِذا أَخـلَفَ القَـومُ ظَـنّـي بِها
وَكــانَ لَهــا فــي غَــدٍ مَـوعِـدُ
صَــبَــرتُ عَــلى طَــلقِ آيـايِهـا
حِـفـاظـاً وَصَـبـرُ الفَـتى أَعوَدُ
وَمــا ضَـنَّ يَـومٌ بِـداءِ الهَـوى
مُـحِـبّـاً إِذا مـا سَـقـاهُ الغَدُ
وَلَيــــلَةِ نَـــحـــسٍ جُـــمـــادِيَّةٍ
إِذا نَــسَــمَــت ريـحُهـا تَـبـرُدُ
أَقَـمـنـا لِأَضـيـافِـنـا مَـرقَداً
وَمــا كُــلُّ يَــومٍ لَهُــم مَـرقَـدُ
وَإِنّــي إِذا مــا عَــوى نـابِـحٌ
وَجــاشَ لَهُ بَــحــرِيَ المُــزبِــدُ
لَأَرمــي نَـوافِـذَ يَـشـقـى بِهـا
فِــراخُ اللِئامِ وَلا تَــســعَــدُ
أَحَــمّـادُ لَسـتَ مِـنَ اَكـفـائِنـا
وَأَنــتَ اِمـرُؤٌ زَعَـمـوا تَـسـفِـدُ
كَـفـى عَـجَـبـاً مُـعـجِـبـاً أَنَّنـي
أَراكَ تَـــكَـــلَّمُ يـــا عَـــجــرَدُ
وَمــا كُــنـتُ أَحـسِـبُ مَـن داؤُهُ
كَــدائِكَ يَــنــطِــقُ لا يُــخــلِدُ
جَـلَسـتَ عَلى الخَزِّ بَعدَ الحَفا
وَأَصــبَــحــتَ فـي حَـفَـدٍ تُـحـفَـدُ
وَنــازَعــتَ قَـومـاً تُـمـاريـهِـمُ
فَـيـا عَـجَـبَ الدَهـرِ لا يَـنفَدُ
وَمـا لَكَ لا تَـحـتَـبـي جـالِساً
عَــلى العَــبـقَـرِيِّ وَتَـسـتَـوفِـدُ
أَبــوكَ شَــبــيــرٌ فَــأَكــرِم بِهِ
وَفــي اِسـتِـكَ وِردٌ لِمَـن تـورِدُ
وَأُمُّكـــَ مِـــن نِــســوَةٍ هَــمُّهــُنَّ
أَشــيَــبٌ وَمَــفــرِقُهــا يَــجـمُـدُ
إِذا سُـــئِلَت لَم تَـــكُــن كَــزَّةً
وَلَكِـــن تَـــذوبُ وَلا تَــجــمُــدُ
لَيـالي إِذا لَم يُـرَد بَـيـتُها
أَقــامَــت تَــذَكَّرُ مَــن تُــغـمِـدُ
إِذا قَــدَّمَ الشَـربُ إِبـريـقَهُـم
ظَــلِلتَ لِإِبــريــقِهِــم تَــسـجُـدُ
وَتَــعــبُــدُ رَأســاً تُــصَــلّي لَهُ
وَأَمّــا الإِلَهُ فَــلا تَــعــبُــدُ
وَتُــظــهِــرُ حُــبَّ نَــبِـيِّ الهُـدى
وَأَنـــتَ بِهِ كـــافِــرٌ تَــشــهَــدُ
وَتُـشـرِكُ لَيـلَةَ شَهـرِ الصِـيـام
حَــلالاً كَــمـا نَـظَـرَ الأَربَـدُ
وَبِـنـتُـكَ بَـلوا قَـشَـرتَ اِستَها
مُـجـونـاً كَـمـا يَـنحِتُ المِبرَدُ
وَتَـغـشـى النِـساءَ تُوازي بِهِن
وَمِــن هَــمِّكـَ الحَـيَّةـُ الأَسـوَدُ
وَإِن سَــنَــحَ الخِـشـفُ عـارَضـتَهُ
كَـمـا اِندَفَعَ السابِحُ الأَجرَدُ
وَإِن قــيــلَ صَـلِّ فَـقَـد أَذَّنـوا
زَمَـعـتَ كَـمـا يَـزمَـعُ المُـقـعَدُ
وَإِن قــامَــتِ الحَــربُ عَـرّاضَـةً
قَــعَــدتَ وَحَــرَّضــتَ مَـن يَـقـعُـدُ
وَإِن جِـــئتَ يَـــومــاً إِلى زَلَّةٍ
أَكَــلتَ كَـمـا يَـأكُـلُ القُـرهُـدُ
وَإِن كُــتِــمَ السِــرُّ أَفــشَـيـتَهُ
نَـمـيـمـاً كَـمـا بَـلَّغَ الهُـدهُدُ
فَـأَنـتَ المُـشَـقّـى وَأَنـتَ الَّذي
بِــمــا قَـد سَـرَدتُ وَمـا أَسـرُدُ
سَـتَـعـلَمُ لَو قَـد بَـدا مَـيسَمي
عَــلَيــكَ وَغَـنّـى بِـكَ المُـنـشِـدُ
أَلومُ اِبــنَ نِهــيـا عَـلى أَنَّهُ
يُــحِــبُّ الرُقــودَ وَلا يَــرقُــدُ
وَكَــيــفَ أَلومُ اِمــرَأً بِـاِسـتِهِ
عَـيـاءٌ مِـنَ الداءِ لا يُـفـقَـدُ
عَـصـانِي اِبنُ نِهيا فَبُعداً لَهُ
كَـمـا بَـعِـدَ النـازِحُ الأَعـقَدُ
إِذا نـالَ جـاهـاً كَـبـا تَـحتَهُ
كَـمـا يَـزحَـفُ الحَـيَّةـُ الأَربَدُ
وَيُــعــطــيــكَ ذُلّاً إِذا رُعــتَهُ
كَــمــا ذَلَّ لِلقَــدَمِ المِــربَــدُ
وَيَــــأخُــــذُ شِــــرَّةَ إِخــــوانِهِ
مُـفـيـداً كَـمـا يَـأخُذُ الأَبعَدُ
وَتُـــبـــعَــدُ أَن لَم أَنِــك أُمَّهُ
وَأَمّـا المُـثَـنّـى فَـلا يُـبـعَـدُ
لَقَـد جـالَ جُردانُهُ في اِستِها
كَما جالَ في المُقلَةِ المِروَدُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك