ألا غادِ دمعَ العينِ إنْ كنتَ غاديا

48 أبيات | 336 مشاهدة

ألا غادِ دمعَ العينِ إنْ كنتَ غاديا
فـلسـتُ ألومُ اليـومَ بـعـدك بـاكـيـا
ولو كـنـتُ لا أخـشـى دمـوعـاً غزيرةً
تـنُـمُّ عـلى مـا بـي كـتَـمْـتُك ما بِيا
وغــيــرُ لســانــي نـاطـقٌ بـسـريـرتـي
فـلم يُـنـجِـنـي أنّـي مـلكـتُ لسـانِـيا
أَعِــنِّيـ عـلى شَـجْـوي بـشـجـوٍ مـضـاعـفٍ
ولا تـدنِـني قلباً من الحزنِ خاليا
ولا تُــسْــلِنِـي عـمّـنْ رُزِئْتُ وإنْ تُـرِدْ
مـسـاعـفـتي في الرُّزءِ لم تك ساليا
إذا صـاحـبـي أضـحى وبي مثلُ ما به
غـداةَ تـلاقـيـنـا أطَـلْنا التَّشاكِيا
يَـلومُ المُـعافى وهو خِلوٌ من الأذى
ولم يَـعْـنِهِ مـن أمـره مـا عـنـانِـيا
وَلو كــان مـا بـي مـن هـوىً لمُـحَـجَّبٍ
أقـام عـلى هـجـري أطَـعْـتُ اللّواحيا
وَهــمٌّ عــرانــي مــن أخٍ عَــصَــفَـتْ بـه
صُـروفُ اللّيـالي ليـتَه مـا عَـرانـيا
فــقــرّبَ مـنّـي كـلَّ مـا كـان شـاحـطـاً
وَبَــعّــد مــنّـي كـلَّ مـا كـان دانـيـا
وَقُــــلتُ لِمَـــنْ أَلقـــى إِليَّ نـــعـــيَّهُ
عـلى الكُـرْهِ منّي لا أبا لك ناعيا
هَــتَــفْــتَ إلى قـلبـي بـفـقـد مـحـمّـدٍ
فــغــادَرْتَ أيّــامــي عــليَّ ليــالِيــا
ولمّــا تــبــاكــيـنـا عـليـه وعُـرِّيَـتْ
طَـمـاعـتُـنـا مـنـه شَـأَوْتُ البَـواكـيا
فـقـلْ لأُنـاسٍ أمـكـنـوا مـن أديـمهمْ
بـمـا ركـبـوا مـنـه هناكَ العَواريا
خـذوهـا كـمـا شـاء العـقـوقُ عَـضيهةً
وجـرّوا بـها حتّى المماتِ المخازيا
ولا تَـرْحَـضـوهـا بـالمـعـاذيـر عنكُمُ
فَـلَن تُـخفِيَ الأقوالُ ما كان باديا
ألُؤْمــاً مــبــيـنـاً للعـويـن وأنـتُـمُ
تـعـدّون عِـرْقـاً فـي الأكـارم خافياً
فـلو كـنـتُـمُ مـنـهُ كـمـا قـيـل فيكمُ
لَكَـفْـكَـفْـتُـمُ عـنـه سـيـوفـاً نَـوابـيا
خـطَـوْتُـمْ إليـه بـالحِـمـامِ ذِمـامَـكـمْ
فـأَنَّى ولم تـخـطـوا إليه العواليا
أفي الحقِّ أَن تَعدوا عليه ولم يكنْ
عـلى مـثـلكـمْ ما غَدَرَ النّاسُ عاديا
فَـمـا نَـفـعُـكـم إنْ نِـلتُـمُ منه غِيلَةً
ومـا ضـرَّه أنْ زَلَّ فـي التُّرْبِ هـاويا
فَــتــكــتُــم بــه غَــدْراً فـألّا وكـفُّهُ
تُـقَـلِّبُ مَـسـنـونَ الغِـرارَيْـنِ مـاضـيـا
عــلى قــارحٍ مــثــلِ العَـلاةِ وتـارةً
تـراه كـسـرْحـانِ البـسـيـطـةِ عـادِيـا
مــلكــتــمْ عـليـه مِـنَّةـً لو نـهـضـتُـمُ
إلى كَـسْـبِهـا نِـلتُمْ بذاك الأمانِيا
ولكــنّــكــم ضــيّــعــتــمــوه شَــقــاوةً
فـكـنـتُـمْ كـمُهـرِيـقِ الإداوةِ صـادِيا
وهــــوّن وَجْــــدي أَنّ قـــتـــلاً أراحَهُ
ولم يــتــحــمّــلْ للِّئامِ الأيــاديــا
فــيــا لَيــتَ أنّــي يـوم ذاك شَهِـدتُهُ
فـدافـعـتُ عـنـه بـاليدين الأعاديا
وروّيــتُ مـن مـاء التّـرائبِ والطُّلـى
مـن الغـادِريـن صَـعْـدَتـي وسِـنـانِـيـا
بَـنـي مَـزْيَـدٍ لا تـقـتـلوا بـأخـيـكُمُ
مـن القـومِ خَـوّارَ الأنـابيبِ خاويا
وَإِنْ تـثـأَروا فـالثّـأْرُ بـالحـيِّ كلِّهِ
ومـا ذاك مـن داءِ الرّزيّـةِ شـافـيـا
ألا قوّضوا تلك الخيامَ على الرُّبا
وكُــبّـوا جِـفـانـاً للقِـرى ومَـقـارِيـا
وجُـزّوا رقـابَ الخـيـلِ حـولَ قـبـابـهِ
فـلسـتُ بـراضٍ أنْ تـجـزّوا النّـواصيا
وحُـثّـوا عـويـلَ النّـادبـاتِ وأبرزوا
إليــهــنّ عُــونــاً مــنـكـمُ وعَـذارِيـا
ولا تـسـكـنـوا تـلك المـغانِيَ بعده
فـقـد أوحَـشَـتْ تلك المغاني مَغانِيا
وَلَولا الّذي أَبـقـى لنا اللَّهُ بعده
بـمَـثْـوى عـليٍّ لاِفـتَـقدنا المعاليا
هَـوى كـوكبٌ وَالبدرُ في الأفقِ طالعٌ
فـمـا ضـرّ مُـرتـاداً ولا ضـلَّ سـاريـا
إذا طعنوا لَزّوا الكُلى في نحورها
وإنْ ضربوا قدّوا الطُلى والتَّراقِيا
بِـداراً إلى السَّرحِ المُـفـيـء بقفرةٍ
فَقد هاج راعي السَّرْحِ أُسْداً ضواريا
ولا تَــتَـعـمَّد جـانِـيَ القـومِ مـنـهـمُ
فـكـلُّ اِمـرئٍ فـي الحـيِّ أصـبح جانيا
سـقَـى اللَّهُ قـبـراً حـلّ غـربـيَّ واسـطٍ
ولا زال مـن نَـوْءِ السَّماكَيْن حاليا
ولا بَــرحــت غُــرُّ السّــحــائبِ تُــرْبَهُ
تُــنــشِّرُ حَــوْذانــاً بــه وأقــاحــيــا
تَــعــزَّ اِبـنَ حَـمْـدٍ فـالمـصـائبُ جَـمّـةٌ
يُــصِـبْـنَ عـدوّاً أوْ يُـصِـبْـنَ مـصـافـيـا
وَهَـلْ نَـحـن فـي الأيّـامِ إلّا مـعاشرٌ
نُــقــضّــي ديــونـاً أوْ نـردّ عـواريـا
أجِـلْ فـي الورى طَـرْفـاً فـإنّـك مبصرٌ
قـبـوراً مُـثـولاً أوْ ديـاراً خـواليا
وداءُ الرّدى في النّاسِ أعيا دواءُهُ
فـلا تـشـكُ داءً أوْ تـصـيـبَ مُـداويـا
إِذا شـئتَ أنْ تَـلْقى مُنى العيش كلِّه
فَـكُـنْ بـالّذي يَـقضي به اللّهُ راضِيا
وكــيــف أُعــاطــيـك العَـزاءَ وإنّـمـا
مُـصـابُـك فـيـه يـا اِبنَ حَمْدٍ مصابيا
وَلَسـت أُبـالِي مَـن مَـضـى مـن أصادِقِي
إذا كـنـتَ لِي وُقِّيـتُ فَـقْـدَك بـاقـيـا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك