ألا فاحبساني اليومَ قودَ النجائب

32 أبيات | 160 مشاهدة

ألا فـاحـبـسـاني اليومَ قودَ النجائب
فـنُهـرقَ دمـعـاً بـيـن هـاتـي المـلاعـبِ
إذا نــحــنُ شــارفــنـا لرايـةَ مـنـزلاً
فــمــن حــقــهِ غــشــيــانُه بــالرّكــائب
أقــيــمــا نــحــيِّيــ رســمَ ربــعٍ كـأنـه
بـــقـــيّـــة خـــطٍ مـــن رســـالةِ كــاتــبِ
فــمــا عــاشـقـاً مـن لا يـريـقُ دمـوعَهُ
إذا زارَ مــن بُــعــدٍ ديــارَ الحـبـائبِ
ومــا الحــبُّ إلا نــظــرةٌ إن تــمـكَّنـتْ
مـن العـقـلِ أمـسى في مَهاوي المعاِطب
لقــد أثَّرتَ أيــدي الهــوى فـي فـؤادهِ
صــدوعـاً كـأعـشـارِ الزُّجـاج المـشـاعَـب
إذا جــنَّهــ الليــلُ البــهـيـمُ تـأوَّبـتْ
عــليــةِ ســواري الهــمّ مـن كـل جـانـبِ
وحــتــى كــأنَّ الرّعــنَ رعــنَ عَــمــايــةٍ
وثــهــلانَ لُزَّا فــي قــران الكــواكــبِ
كـــأنَّ الثـــريـــا عـــاشـــقٌ مـــتــحــيَّرٌ
أقـــام يـــنــاجــي دمــنــةً للكــواعــبِ
كــأنَّ الســهــى والليــل مـلقٍ بَـبـركـهِ
غـريـقـاً يـقـاسـي زاخـراً فـي المغَايبِ
كـــأنّ عـــمــود الفــجــر قــرنٌ مــدَّجــجٌ
يــحــاجــمُ عـنـد الليـلِ إحـجـامَ هـائبِ
غــرامٌ لو أن الطَّودَ يُــمـنـى بـبـعـضـهِ
لواءَل مـــن إعـــقـــارهِ غـــيــر راســبِ
وديــمــومــةٍ خَــرقٍ خــرقــتْ مــتــوَنـهـا
بـإرقـال إحـدى اليَـعْـمـلاتِ السـلاهـبِ
امـــونٍ دفـــاقٍ عَــنــتــريــسٍ كــأنــهــا
ســفَــنِّجــة ســقــفــاءَ تــبــري لحــاصــبِ
ومــاءٍ صَــرى تــعــوى الأمِــاعـطُ حـوله
كــتــرجـيـع نـوحِ الفـاقـدات النـوادبِ
وردت اخــتـيـاراً بـعـد وهـنٍ ولم أخـفْ
ضـــواري تـــلك الســاريــاتِ الســواربِ
وإنــــي لمــــن قــــومٍ مــــلوكٍ اعــــزه
غــــطــــارفــــةٍ غـــرٍّ كـــرام اطـــايـــبِ
صـنـاديـد مـن عـرنـيـن كـعـب بـن مالك
وعـمـرو بـن كـهـلانٍ عـظـيـم المـراتـبِ
فــمــن مــبــلغُ عــنــي حُـسـامـاً ألوكـةَ
تــبــلّغُ مــعــطــاهـا لأهـدى المـذاهـب
أبــا نـاصـر لا تـجـهـل الحـربَ إنـهـا
لتـقـطـيـعِ أسـبـاب الإِخـا والمـنـاسـبِ
أبـــا نـــاصــرٍ إن الحــروبَ لصــعــبــةٌ
عــلى راكــبٍ لمَ يــلق قِــدْمــاً لراكــبِ
ألمْ تـنـهـكَ الحـربُ التـي سـلفـت لنـا
بـحـبـل الحـديـد يـا كـريـمَ المـنـاسبِ
ألمْ اتــرك القِــرن الكــمــيّ مــعـفّـراً
بــخــديِه مــأمــوراً غــبــارَ السـلاهـبِ
ألمْ أنْهــل القــرنَ الخــشــيـبَ غـراره
نــجـيـعـاً إذا خـامـتْ كـمـاةُ اللواعـبِ
فـإن كـنـتَ قـد جـربـتَ حـربـي فـسـالمنْ
وإن لم تــكــن جــربــت حـربـي فـحـارب
ولم ألبـــسِ الدرعَ الدّلاصَ مـــخــافــة
مـــن المـــوتِ لكــن ســنــة للمــحــاربِ
ولم أركــبِ الشــقـاءَ كـي أتـقـي بـهـا
ولكـــنَّ لي ي وثـــبــهــا بــالتــضــارب
سل الحربَ بي والخيلَ والليل والقَنا
وبـيـض المـواضـي والأيـادي الرواتـبِ
فـفـي السـلم إطـعـامُ العُـفـاةِ سـجيتي
وفـي الحـرب إطـعـام النسورُ السواغبِ
ورايــك فــي حــربِ امــرئ غــيـرِ طـائشٍ
ولا جــازعٍ مــن مــيــتــةٍ غــيـرِ هـائبِ
لعــمـرُك مـا تـلقـي المـكـاره جـاهـلاً
يــصــدُّ لتــهــيـيـج الهـزبـر المُـواثـبِ
وخــيـلٍ كـأسـراب القـطـا قـد وزعـتُهـا
بـــأســـمـــرَ خـــطـــيّ وأبـــيــضَ قــاضــبِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك