أَلا فاخشَ سَهمَ المَوتِ عَن كُلٍّ مَرصَدِ

60 أبيات | 268 مشاهدة

أَلا فــاخــشَ سَهـمَ المَـوتِ عَـن كُـلٍّ مَـرصَـدِ
وَخَــف رامــيــاً مِــنــهُ مَـتـى يَـرمٍ يُـقـصِـدِ
وَإِن شِــئتَ فَــوزاً بــالنَــعــيــمِ المُـخَـلَّدِ
عَـــلَيـــكَ بِـــمَـــدحِ الهـــاشـــمــيِّ مُــحَــمَّدِ
فَـلآ مَـدحَ أَزكـى مِـنهُ في العَقلِ وَالشَرعِ
فَـدونَـكَ فـاِجـهَـد نَـفـسَـكَ الدَهـرَ مُـثـنـياً
بِــمــا شِــئتَ مِــن مَــدحٍ وَلَســتَ مُــوَفــيــا
حَـقـيـقَـةُ مـا قَـد شـادَ مُـذ كـانَ مُـعـليـا
عِـمـادُ الوَرى وَالمُـزنُ قَـد شَـحَّ بِـالحَـيـا
غــيــاثُهُــمُ وَالبَــرقُ قَــد ضَــنَّ بِــاللَمــعِ
فَــلِلَّهِ ذِكــرٌ مِــنــهُ فـي القَـلبِ قَـد حَـلا
وَديـــنٌ قَـــويـــمٌ لَم يُـــقَـــصِّر وَلا غَـــلا
وَفَـــرعٌ عَـــلى خَـــيـــرِ الأُصــولِ تَــأَصَّلــا
عَـريـقُ السَـجـايـا فـي المَـكـارِمِ وَالعُلا
فَــنــاهــيـكَ مِـن أَصـلٍ وَنـاهـيـكَ مِـن فَـرعِ
مِـــنَ القَـــومِ لا حَـــقٌّ يُـــضــاعُ لَدَيــهِــمُ
لَهُـــم شَـــرَفٌ أَســنــاهُ أَن كــانَ مِــنــهُــمُ
فَــكَــم أُثــرَةٍ فـي الدَهـر أَبـقـى إِلَيـهِـم
عَـــطـــوفٌ عَــلى السُــؤالِ حــانٍ عَــلَيــهِــمُ
صَــفــوحٌ بِــلا عَــتــبٍ جَــوادٌ بِــلا مَــنــعِ
فَــبــالحَــقِّ قَــد وَصــىّ وَبِــاللَهِ قَــدوَصــا
وَمِـــن كُـــلِّ جَـــبّـــارٍ بِــنــاصــيَــةٍ نَــصــى
مَــنــاقِــبُهُ لا وَصــمَ فــيــهــا لِمَـن لَصـا
عَــجــائِبُهُ كــالتُــربِ وَالشُهــبِ وَالحَــصــى
وَذَلِكَ عَـــن أَمـــثـــالِهِ لَيـــسَ بـــالبِـــدعِ
رَســـولٌ جَـــمـــيـــعُ الرُســلِ دونَ مَــقــامِهِ
بَـــصـــيــرٌ يَــرى مــا خَــلفَهُ مِــن أَمــامِهِ
عَـليـمٌ بِـمـا فـي القَـلبِ حـالَ اِكـتِـتـامِهِ
عُـــلومُ الوَرى فـــي لَفــظَــةٍ مِــن كَــلامِهِ
وَلا عَــجَــبٌ أَن يُــعــدَلَ الفَـردُ بِـالجَـمـعِ
أَتــى آخِــراً قَــد بَــذَّ مَــن كــانَ قَــبــلَهُ
فَــــأَخـــزى بِهِ اللَهُ الصَـــليـــبَ وَأَهـــلَهُ
وَغَــــلَّ يَــــدي ذي غُــــدرَةٍ رامَ قَــــتــــلَهُ
عَــــوائِدُ هَـــذي الدارِ قَـــد خُـــرِقَـــت لَهُ
فَــــغُــــرَّتُهُ لِلّمــــعِ وَالكَــــفُّ لِلنَــــبــــعِ
رَفَــعــنــا بِهِ لِلفَــخـرِ أَرفَـعَ رايَـةٍ لَهـا
صَــــوَّبَ الأَكــــيــــاسُ مِـــن كُـــلِّ غـــايَـــةٍ
وَإِن غُـــــدِّدَت لِلرُســـــلِ آيُ عِــــنــــايَــــةٍ
عَــــــدَدنـــــا لَهُ دونَ الوَرى أَلفَ آيَـــــةٍ
وَأَكـثَـرُهـا فـي النَـقـلِ يُـعـضَـدُ بِـالقَـطـعِ
نَــــبــــيٌّ عَــــلى كُـــلِّ الأَنـــامِ مُـــقَـــدَّمُ
وَفـــيـــهِــم كِــرامٌ وَهــوَ اَســمــى وَأَكــرَمُ
هُــوَ الشَــمــسُ نــوراً والنَــبـيـونَ أَنـجُـمُ
عَـــلا لَيـــلَةَ الإِســـراءِ وَالنـــاسُ نُــوَّمُ
سَــمــاءً سَــمــاءً ثُــمَّ زادَ عَــلى السَــبــعِ
عَــــلا لِيَـــرى مـــا حَـــصَّلـــَتـــهُ دِرايَـــةٌ
أَتَـــتـــهُ بِهـــا عَـــن جِــبــرَئيــلَ روايَــةٌ
وَمــا بَــعــدَ رأي العَــيـنِ لِلعِـلمِ غـايَـةٌ
عُـــلوَّ حَـــبـــيـــبٍ حَـــرَّكَـــتـــهُ عِـــنــايَــةٌ
لِيُــبــصِــرَ مـا قَـد كـانَ يَـعـلَمُ بِـالسَـمـعِ
أَضـــاءَت بِهِ الأَيّـــامُ إِذ هـــيَ أَظـــلَمَــت
وَعَـــزَّت نُـــفـــوسٌ طـــاوَعَــتــهُ فَــأَســلَمَــت
فَــكُــلُّ بِهِ حــالٌ بِــعِــصــمَــتِهِ سَــمَـت عُـرى
الديـــنِ وَالدُنـــيــا بِــكَــفَّيــهِ أُبــرِمَــت
فَــلا خَــوفَ مِــن فَــصــمٍ لِخَــصـمٍ وَلا صَـدعِ
فَــيــا حُــســنَ دَهــرٍ قَــبـلَ مُـبـعَـثِهِ قَـبُـح
فَــبــاحَ بِــذِكــرِ اللَهِ مَـن كـانَ لَم يَـبُـح
وَذَلَّت وُجـــوهٌ كُـــلُّهـــا كـــانَ قَـــد وَقـــح
عَــرَفــنــا بِهِ المَــولى وَلَولاهُ لَم يَــلحُ
لَنا الفَرقُ بَينَ الضُرِّ في الدينِ وَالنَفعِ
بِـــفَـــضـــلِ سَـــجــايــاهُ وَيُــمــنِ طِــبــاعِهِ
تَـــيَـــسَّرَ حِـــفـــظُ الحَــقِّ بَــعــدَ ضَــيــاعِهِ
فَـــكُـــلُّ ضَـــلالٍ قَـــد هَــوى عَــن يَــفــاعِهِ
عَـــقـــائِدُنـــا مَـــحـــروسَـــةٌ بــاتــبــاعِهِ
فَــــلا أَثَــــرٌ بــــاقٍ لِنَهــــشٍ وَلا لَســــعِ
أَلا لَيـتَ شِـعري هَل أَبيتَنَّ نازِلاً بِيَثرِبَ
حَــــيــــثُ البَــــدرُ يَــــطــــلَعُ كــــامِــــلاً
وَنـورُ الهُـدى فـي الأُفـقِ يَـسـطَـعُ مـاثِلاً
عَــفــا اللَهُ عَــنّــي كَــم أُشَــيِّعــُ راحِــلاً
إِلَيــــهِ وَنــــارُ الشَـــوقِ دائِمَـــةُ اللَذعِ
أُشَــــيِّعــــُهُ حِــــرصــــاً عَـــلى أَن أَكـــونَهُ
وَأُتــــبِــــعُهُ دَمــــعــــاً مَــــرَيـــتُ شـــؤُنَهُ
لأَبــــذُلَ فــــي حَـــقِّ الرَســـولِ مَـــصـــونَهُ
عَـــدِمـــتُ فُـــؤاداً يـــألَفُ الصَــبــرَ دونَهُ
عَــلى عِــلمِهِ مــا كــانَ مِـن حَـنَّةـِ الجِـذعِ
إِلى اللَهِ أَشـــكـــو حَــرَّ قَــلبــي وَوَجــدَهُ
عَـــســـاهُ مِـــنَ الهـــادي يُــقَــرِّبُ بُــعــدَهُ
فَـــمـــا زِلتُ أَبـــكـــيــهِ وَأَنــدُبُ فَــقــدَهُ
عَــجِــبــتُ لِعَــيــشــي بَــيــنَ ضـدَّيـنَ بَـعـدَهُ
حَــريــقــاً غَــريــقــاً لِلتَــشَــوَّقِ وَالدَمــعِ
فَهَــــذا بِــــقَــــلبــــي لا يُـــقَـــصِّرُ لَذعُهُ
وَذاكَ بِـــــخَـــــدّي لا يُـــــفَـــــتَّرُ وَقــــعُهُ
كَـــذَلِكَ فِـــعـــلُ الشَـــوقِ دأيــاً وَصُــنــعُهُ
عَـــنـــاءٌ لَعَـــمـــري لَيــسَ يَــرقــأُ دَمــعُهُ
وَلِم لا يَـذوبُ الشَـمعُ وَالنارُ في الشَمعِ
فَـــيـــا لِفـــؤادٍ عـــزَّ وَجــهُ اِصــطِــبــارِهِ
تَــــذَكَّرَ مَــــن يَهــــوى فَــــذابَ بِـــنـــارِهِ
وَمَهــمــا اِحــتَــمــى شَـوقـاً لِقُـربِ مَـزارِهِ
غَـــــشَـــــوتُ لِبَــــرقٍ لائِحٍ مِــــن ديــــارِهِ
وَمَــن فَــقَــدَ المَــحـبـوبَ حَـنَّ إِلى الرَبـعِ
وَلَمّـــا غَـــدا رَكــبُ الهَــوى مُــتَــحَــمِّلــا
يَـــؤُمُّونَ مَـــن قَـــلبـــي إِلَيــهِ تَــبَــتَّلــا
وَخُــلِّفــتُ فــي الأَخــلافِ صَــبّــاً مُــقَـتّـلا
عَـــكَـــفـــتُ عَـــلى أَمـــداحِهِ مُـــتَـــعَـــلِّلا
بِــتــردادِهــا وَالورقُ تَــرتــاحُ لِلسَــجــعِ
عَـــســـى نَــبَهٌ مِــن بَــعــدِ نَــومٍ وَغَــفــلَةٍ
عَـــســـى قَــدرٌ يَــقــضــي بِــســاعَــةِ وُصــلَةٍ
عَــســى رَحــمَــةٌ تــأتــي وَلَو بَــعـدَ مُهـلَةٍ
عَـــســـى دارُهُ تَــدنــو وَلَو لَمــحَ مُــقــلَةٍ
وَقَـد يُـدرَكُ المـأمـولُ وَالروحُ في النَزعِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك