أَلا فاقبَلوا مِنّي نَصيحَةَ مُرشِدٍ

63 أبيات | 202 مشاهدة

أَلا فــاقـبَـلوا مِـنّـي نَـصـيـحَـةَ مُـرشِـدٍ
يُــصــيــخُ إِلى إِرشــادِهــا كُــلُّ مُهــتَــدٍ
إِذا شــئتُـمُ أَن تُـحـرِزُ الفَـوزَ فـي غَـدٍ
ذَروا كُـــلَّ شُـــغــلِ لامــتِــداحِ مُــحَــمَّدٍ
فَـــذَلِكَ مَـــنـــحـــىً لِلنَــجــاةِ وَمــأخَــذُ
لَهُ الحَـــقُّ يُـــدرى وَالمَــزيَّةــُ تُــعــلَمُ
نَــبــيُّ الهُــدى المُـسـرى بِهِ وَالمُـكَـلَّمُ
مَـــحَـــبَّتـــُهُ فَـــوزٌ كَــبــيــرٌ وَمَــغــنَــمُ
ذِمــــامُ مُــــحــــبـــيّهِ ذِمـــامٌ مُـــكَـــرَّمُ
فَــدونَــكُــمُ نَهـجَ السَـعـادَةِ فـاِحـتَـذوا
إِمـــامٌ لأَهـــلِ الأَرضِ واضِــعُ إِصــرِهــم
يَـــســـوقُهُــمُ لِلبِــرِّ فــي كُــلِّ أَمــرِهِــم
وَيَــشــفَــعُ فــيــهـم عِـنـدَ شِـدَّةِ ذُعـرِهِـم
ذَراهُ مَــنــيــعٌ فــالعِــبــادُ بِــأَسـرِهِـم
بِـــأَفـــيـــائِهِ يَـــومَ القــيــامَــةِ لوَّذُ
رَعــى كُــلَّ مــا حَــدَّ الإِلَهُ وَمــا عَــدا
وَقـادَ الوَرى بِـالحَـزمِ وَالعَـزمِ لِلهُدى
جَـمـيـلُ المُـحَـيّـا بـاسِـطُ الكَفّ بِالجَدى
ذَليـقُ حُـسـامِ البـأسِ هـامـي يَدِ النَدى
فَــلِلَّهِ أَو فــي اللَهِ يُــعــطــي وَيـأخُـذُ
أَطِــعــهُ فَــإِنَّ الشَــمـسَ فـي طَـوعِهِ جَـرَت
وَقَــد أَقــبَـلَت نَـحـوَ الغُـروبِ فَـأَدبَـرَت
وَلَو طَــلَبَ التَــكــويـرَ مِـنـهـا تَـكَـوَّرَت
ذُكـــاءُ أَطـــاعَــت أَمــرَهُ فَــتَــقَهَــقَــرَت
عَـنِ الغَـربِ نَـحـوَ الشَرقِ كالسَهمِ يَنفُذُ
لَقَــد غَــرُبَــت فـي المُـعـجِـزاتِ فُـنـونُهُ
فَـمِـن بَـصـقَـةٍ فـي الصـاعِ فـاضَ عَـجـينُهُ
وَمِــن مَــجَّةــٍ فـي الرَفـضِ جـاشَ مَـعـيـنُهُ
ذِمــامُ الرَكــايـا أَتـأقَـتـهـا يَـمـيـنُهُ
بِـكَـفِّ حَـصـىً فـيـهـا عَـلى النـأي تُـنبَذُ
أَتـى النـاسَ شَـتّـى فاِبتَغى جَمع شَملِهِم
حَـريـصـاً عَـلَيـهِـم رافِـعـاً مِـن مَـحَـلِّهِـم
رَؤفـاً بِهِـم مُـسـتَـسـهِلاً حَملَ كلهم ذُرى
مَـــجـــدِهِ فــاتَــت ذُرى النــاسِ كُــلِّهِــم
كَـــأَنَّ خُـــطـــاهُـــم عَـــن مَـــداهُ تُــؤَخَّذُ
هُـداهُ الهُـدى فاعمَل بِهِ الدَهرَ تَهتَدي
وَلا تَــغــلُ فــي شَــيــءٍ وَقــارِب وَسَــدِّد
وَعَـزِّزهُ يـأَخُـذ مِـنـكَ فـي الحَشرِ باليَدِ
ذِمــارُ الوَرى يَــحــمــيِهِ جــاهُ مَــحَــمَّدِ
إِذا لَم يَــكُــن لِلجِــنِّ وَالإِنـسِ مَـنـفِـذُ
وَلِلَّهِ عَهــــدٌ شَــــدَّهُ بَــــعــــدَ نَـــكـــثِهِ
وَجَـــدَّدَهُ لا يَـــرتَــضــي عَــقــدَ نِــكــثِهِ
وَلَمّـــــــا رأَت لِلَّهِ خـــــــالِصَ حَــــــرثِهِ
ذَوائِبُ فِهـــرٍ أَذعَـــنَـــت يَـــومَ بَــعــثِهِ
وَكُـــلُّهُـــمُ مـــاضـــي الجَــنــانِ مُــنَــجَّذُ
نَهـى عَـن هَـوى الدُنـيـا وَحَـقَّرَ أَمـرَهـا
وَوَخَّمــَ مَــرعــاهــا وَعَــلقَــمَ تَــمــرَهــا
وَنــابَــذَ عُــشَــراءً يُــديــرونَ خَــمـرَهـا
ذَكَــت نــارُ عُــزّاهُــم فَـأَخـمَـدَ جَـمـرَهـا
حُــســامٌ بِــأَيــمــانِ المَــلائِكِ يُــشـحَـذُ
أَقــامَــت نَــذيــراً بِـالفِـراقِ غُـرابَهـا
وَنَــحــنُ نَـرى المِـسـكَ الأَنّـمَّ تُـرابَهـا
لَقَـد خـابَ مَن يَعتَدُّ شِرباً سَرابَها ذَوَت
زَهــــرَةٌ كــــانَ السَــــرابُ شَــــرابَهــــا
إِذا اتَّضــَحَ البُـرهـانُ طـاحَ التَـشَـعـوُذُ
نَــبــيُّ الهُــدى قــامَ الإِلَهُ بِــنَــصــرِهِ
وَشَـــدَّ بِـــروحِ القُـــدسِ بُـــنــيَــةَ أَزرِهِ
فَــــلا مَــــلكَ إِلّا قَـــدرُهُ دونَ قَـــدرِهِ
ذَوو المُــلكِ دانـوا خـاضِـعـيـنَ لِأَمـرِهِ
فَــلَم يَــبـقَ بِـطَـريـقٌ وَلَم يَـبـقَ جِهـبِـذُ
أَوَوا بَــيــنَ قَــســرٍ وَاِخــتــيـار لِظِـلِّهِ
قَــدِ اِعــتَـصَـمـوا مِـن كُـلِّ جَـورٍ بِـعَـدلِهِ
فَهَــــذا عَـــلى رَغـــمِ الحَـــســـودِ وَذُلِّهِ
ذُحــول الأَعــادي تَــحــتَ أَخــمَـصِ رِجـلِهِ
وَأَصـــنـــامُهُــم بِــالمَــشــرَفــيِّ تُــجَــذَّذُ
سَـلَبـنـاهُـمُ الأَسـمـاءَ فَضلاً عَنِ الكُنى
أَخَـذنـاهُـم فـي الديـنِ كُـلّاً بِـمـا جَنى
ظَهَـرنـا عَـلَيـهِـم فـي المَعادِ وَها هُنا
ذَعَــرنــاهُــمُ بِـالحَـقِّ فـي عَـذَبِ القَـنـا
وَلَيـــسَ مِـــنَ الحَــقِّ المُــؤَيَّدِ مُــنــقِــذُ
عَـــكَـــفــتُ عَــلى ذِكــرِ النَــبــيِّ مَــوَدَّةً
تَــزيــدُ عَــلى كَــرِّ الجَــديــدَيــنِ جِــدَّةً
وَمَهــمــا أَذاقَــتــنـي يَـدُ الدَهـرِ شِـدَّةً
ذَكَــــرتُ رَســــولَ اللَهِ بَــــدأً وَعَــــودَةً
كَــذاكَ يُــعــيــدُ الذِكــرَ مَــن يَــتَــلَذَّذُ
تَـــخَـــلَّفـــتُ عَـــنــهُ لا بــودي صَــرورَةً
وَقَــد سِــرتُ مَــعـنـىً إِن تَـخَـلَّفـتُ صـورَةً
وَقَــلبــي لَدَيــهِ يَــقــرأُ الحُــبَّ ســورَةً
ذَهَـــبـــتُ إِلَيـــهِ بِـــالفـــؤادِ ضَـــرورَةً
وَجِـسـمـي بِـأَسـبـابِ المَـقـاديـرِ يُـحـبَـذُ
فَـيـا وَيـحَ قَـلبـي كَـم يُـقـاسـي شُـجونَهُ
لِبُــعــدِ حَـبـيـبٍ فـي الهَـوى لَن أَخـونَهُ
بَـــذَلتُ لَهُ مِـــن دُرِّ جَــفــنــي مَــصــونَهُ
ذَرَفـــتُ دُمـــوعــي فــي التَــخَــلُّفِ دونَهُ
وَلم لا وَأَفــلاذي مَــعَ البَـيـنِ تُـفـلَذُ
هُــوَ المُــجــتَــبــي لِلَّهِ مِـن أَنـبـيـائِهِ
أَلَم تَـــــرَهُ قَـــــد ضَـــــمَّهـــــُم لِلوائِهِ
وَأَســرى بــشــهِ مِــن بَــيـنِهِـم لِسَـمـائِهِ
ذَمــــائيَ أَبــــقــــاهُ رَجــــاءُ لِقــــائِهِ
وَإِلّا فَـــأَحـــشــائي تُــقَــدُّ وَتُــحــنَــذُ
كَــسـانـي هَـوى المُـخـتـار بِـزَّة مُـكـمَـدٍ
وَأَقــصَــدَنــي مــنـهـمُ الفِـراقِ بِـمَـرصَـدٍ
وَحُـــبّـــيَ فـــيـــهِ فــي مَــزيــدِ تــأَكُــدٍّ
ذَخَـــرتُ لِهَـــولِ الحَـــشـــرِ حُــبَّ مُــحَــمَّدٍ
وَذَلِكَ أَعـــــلى مـــــا بِهِ يُــــتَــــعَــــوَّذُ
بِـــنَـــفـــســـي غــادٍ لِلحَــبــيــبِ وَرآئحٌ
أَلاحَ لَهُ نـــــورٌ بِـــــيَـــــثـــــربَ لائِحٌ
رَســولٌ أَتَــتــنــا مِــن لَدُنــهُ نَــصــائِحٌ
ذَريـــعَـــةُ أَمـــثـــالي لَدَيـــهِ مَـــدائِحٌ
كَــمــا فَــصَــلَ الدُرَّ النَـفـيـسَ الزُمُـرُّذُ
مُنى القَلبِ لَو نالَ المُنى بِاقتِراحِهِ
زيـــارَةُ مَـــن قـــادَ الوَرى بِـــصَــلاحِهِ
سِــوى مَــن أَبــى فــاِقــتَــادَهُ بِـسِـلاحِهِ
ذُنــوبــيَ أَرجــو مَــحــوَهـا بِـامـتِـدحِهِ
وَكَـــم غَـــرِقٍ فــي لُجَّةــٍ وَهــوَ يُــنــقَــذُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك