ألا في سبيل المجد ما خلد الدهر

62 أبيات | 260 مشاهدة

ألا فـي سـبـيـل المـجـد مـا خـلد الدهر
بــذكـر فـتـاةٍ قـد تـسـامـى بـهـا القـدرُ
فــــتــــاة تــــحــــلت بــــالشــــجــــاعــــة
بينما تولى رجالَ السيف والدفعِ الذُعر
بــسـاحـة مـونـتـارجـي خـليـلي فـابـكـيـا
فــرنــســا فــســتــر العـز مـزقـه الدهـر
ليــومٍ مـن السـبـعـيـن والحـرب بـيـنـهـا
وبـيـن بـروسـيـا قـد تـوالى بـهـا الشـر
الا فــانـظـرا بـيـن الربـى قـصـر قـائد
عــظـيـم مـهـيـب قـد جـرى تـحـتـه النـهـر
فــهـذا هـو المـغـنـى الذي كـان عـامـراً
بــصــاحــبـه أمـسـى هـو المـنـزل القـفـر
غــدا خــاويــاً والبــوم يــنــعــق حــوله
فــطــأطــأ رأســا كــان يــرفـعـه الكـبـر
هــو الشــاهــد البـاقـي عـلى مـجـد ربـه
فـــكـــم فـــازَ فـــي حــرب وكــلله نــصــر
يــقــول لمــلك مــا هــون تــعــلوه غـمـة
بــرغـمـك يـاذا العـزم قـد ظـفـر الغـدر
لقــد خــانـك القُـوَّاد فـي سـاحـة الوغـى
فــأنــشــبَ فــي ســيـدان مـخـلبـه النـسـر
ألا أيــهــا القــصــر الذي كــان سـعـدهُ
تــدور عــلى هــالاتــه الانــجـم الزهـر
تـــزلزلت الجـــدران فـــيـــك كـــانـــهــا
وربـــك مـــخـــذول تـــمـــلكـــه القـــهـــر
جــبــابــرة الجــرمــان فــيـك تـغـلغـلوا
وفــي الشــرفــات الخــضـر رنـحـهـم سـكـر
طـغـى كـبـريـاءُ النـصـر حـتـى تـشـامـخوا
عـــلى رغـــم عـــز شـــامـــخ لك يـــفــتــر
وقــد لطــخــوا جــدرانــك البـيـض نـشـوة
بـنـقـش اسـم جـرمـانيا ليبقى له الذكر
فـــبـــئس انــتــصــار مــهَّدتــه خــيــانــة
وبـــئس رجـــال مــن فــعــالهــم الخــســر
أجــنــديُّ جــرمــانــيــا له الامــر كــله
بــقــصــر فــرنــسـا ويـح أهـلك يـا قـصـر
فــأيــتــهــا الاجــداث مــن كــل مـا جـد
طـواه البـلى اهـتـزي فـخـيـر لك النـشر
وأيــتــهــا الارواح فــي عــالم العــلا
الا ارتـعـدي مـقـتـا فـقـد نـفـد الصـبر
تـعـالي امـنـعـي العـار الذي لطـخـت به
حـــيـــاضــك ايــدي الغــادريــن ولا وزر
ومــن يــمـنـع الرئبـال عـن نـهـش صـيـده
وهـل يـسـمـع المـوتـى النداء أو القبر
الا ان للاعــــــــداء عـــــــداً وعـــــــدَّة
وحــولاً وطــولاً قــد تـوالى بـه الظـفـر
لهـــم جـــبــروتٌ أرهــق المــدن والقــرى
فـحـاقـت بـهـا البـلوى وأثـقـلهـا الضـر
وذا قــصــر مــك مـا هـون اضـحـى مـروعـاً
يـــخـــالجـــه رعـــب ويـــشـــعـــله جـــمــر
قــد اكــتـظ بـالجـرمـان وهـو الذي حـوى
كـمـاة فـرنـسـا الغـابـريـن الألى كرُّوا
واســمــاؤهــم فـي لوحـة الدهـر لم تـزل
يــجــللهــا الاكــبــار مـا بـقـيَ الدهـر
وســبــعــيـن يـومـاً اطـلق الدهـر نـحـسـه
فــجــاب بــلاد الغــول يـصـحـبـه الخـسـر
وقــد ضــل بــالجــنــد الفــرنــســي حـظـه
ومـــاء بـــه مـــن حـــيــث قــواده فــرّوا
ومــن خــلفــه دار القــيــادة تــشــتـكـي
الى مــن له مـن فـوقـه النـهـيُ والامـر
تــمــلكــهــا الجــرمـان مـن غـيـر عـنـوةٍ
ولا فـــتـــح الابــواب هــدم ولا كــســر
ونــامــوا كــمـا يـهـوون فـي كـل مـضـجـع
تــمــثــل فــيـه العـز والمـجـد والفـخـر
وأشـبـاح مـن كـانـوا الحـمـاة عـليـهـمو
تــطــل وفــي انــظــارهـا ارتـسـم الزجـر
تــصــيــح ولكــن ليـس مـن يـسـمـع الصـدى
وظـــاهـــره صـــمـــتٌ وبـــاطـــنـــه جـــهــر
وفـيـمـا بـنـو الجـرمـان يـحـصـون بينهم
غــنــائم دار ســادهــا البـاطـش الغـمـر
اذا بـــفـــتــاة أقــبــلت فــي شــجــاعــة
تـنـادي رئيـس الجـنـد سـيـمـتـهـا الطهر
وكــان أبــوهــا حــارس الدار قــد مـضـى
فــراراً ولم تــبــرح وكـان لهـا الفـخـر
فــقــالت ألا يــا أيـهـا الشـهـم رحـمـة
بــقــوم جــفــاهــم ســعــدهـم ولك الاجـر
فــقــال غــضــوبــاً بـل فـكـونـي دليـلتـي
عــلى خــافــيــات الدار أو نـالك الضـر
أطـيـعـي فـهـذا السـيـف مـا زال مـرهـفاً
فــكــم فــل مــن رأس ومــا فــله البـتـر
فـجـازت بـه بـيـن المـقـاصـيـر وانـثـنـت
وقـــد اغـــفــلت بــابــا يــجــلله ســتــر
فــقــال وهــذا البــال مـا زال مـغـلقـاً
فــقــالت بــلى واعــلم بــانــك مــغــتــر
فــقــاعــة مــك مـا هـون تـبـقـى مـصـونـة
ومــا دام حــيــا لن يــدنــسـهـا الغـيـر
بـلى فـاحـتـرمها يا ابن برلين واحتشم
ولا يـنـزعـن عـنـكـم حـلى الشـرف النصر
فـــغـــيــظ بــمــا قــالت وجــرد ســيــفــه
يــقــول وهــذي غــرفــتــي وهــي لي شـطـر
فــانــي أنــا الاقــوى وأمــرى بــقـوتـي
عــليــك هــو الاعــلى ودونــي لا حــجــر
لقــد هــزمــت أبــطــالنـا مـك مـهـونـكـم
وبــالامــس فــي ســيـدان أبـطـاله خـروا
وأبــصــرتــه فـي ربـقـة الاسـر مـثـخـنـا
واشــلاؤكــم مــن حــوله مــا لهــا حـصـر
الا فــاعــلمــي انــي بــحــولي وقــوتــي
انـــال ســـريــراً غــلّ صــاحــبــه الاســر
فــــصـــاحـــت بـــه لمـــا أراد بـــقـــوله
مـــذلتـــهـــا حـــتــى يــهــون له الامــر
كـــذبـــت فـــمـــكــمــا هــون حــي ودونــه
كــمــاة الوغـى لولا الخـيـانـة يـا غـر
ولن يـــتـــخـــلى اللَه عـــن أمــة بــهــا
عـــزيـــز كــريــم مــثــله وهــمــو كــثــر
لقـــد نـــصـــرتـــكـــم خـــســة وخــيــانــة
تــصــيــبــون مــن شــريــهـمـا ولكـم وفـر
خـذوا اليـوم مـا تـصـبـو اليـه نـفوسكم
اذ اليــوم صــبــرٌ عــنــدنــا وغـدا أمـر
وخــــيـــرٌ لقـــومـــي أن امـــوت ولا أرى
مــدوسـاً بـكـم بـابـا لكـم دونـه الصـدر
فــمــفــتــاحــه تــفـديـه روحـي ولو غـدا
بــكــل بــقــاع الارض جــســمــي له نـثـر
وحــالت بــجــثــمــان العــزيــمـة بـيـنـه
وبــيــن الذي يـهـوى وكـان لهـا النـصـر
فــعــادَ زعــيــمُ الجــنـد وهـو مـطـأطـيـء
لهــا رأســه بــل عــنـدهـا سـجـد الفـكـر
غــدت غــرفــة المــخــذول وهــي مــصـونـة
حـــرام ولولاهـــا لحــل بــهــا النــكــر
وصــاحــبــهــا أمــســى فــخــوراً وشـاكـراً
لعــزم فــتــاة دون غــيــرتــهــا الشـكـر
ومــن مــثــلهــا أدت فــرنــســا غــرامــة
لبــسـمـرك يـومـاً ظـن لا يُـجـبـر الكـسـر
تــســابــقــن فــي بــيــع الحــلِّي وانـهـا
فــداء فــرنــسـا خـيـر مـا يـفـعـل الحـر
فـيـا مـصـر هـاتـي مـثـلهـا تـبـلغـى بها
عـلاك وتـسـتـجـلي بـهـا المـجـد يـا مصر

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك