ألا قاتَلَ اللهُ بَغْدادَ تَارا

45 أبيات | 519 مشاهدة

ألا قـاتَـلَ اللهُ بَـغْـدادَ تَارا
وقـاتَـلَ عَـيْـشـاً بـهـا مُـسْتَعارا
لَيــالي أســحــبُ بُــردَ الشّــبــا
ب عُــجْــبــاً بـجـدَّتِهِ واغـتِـرارا
فـقـد أعـقـبَ الشـيـبُ مـن بـعدِهِ
وهـلْ تُـعـقِـبُ الخَمْرُ إلاّ خُمارا
هــنــيــئاً لحــلمــيَ أنّــي وَهَــبْ
تُ لهــوى له وهَـجَـرتُ العُـقـارا
ومُــســتَــرِقــاً مـن خَـفِـيِّ اللحـا
ظِ تُـحْـسِـنُ عـينايَ فيه الغِمارا
تــعــطّــفْ فـإنّـي بـعـد الشّـمـاسِ
عـلى مِـسْـحَـلي وعَـرَفْـتُ العِذارا
ومــا زلتُ أكــرهُ غَــيْـبَ الرّجـا
لِ بـعـدَكَ حـتـى كـرِهـتُ السِّرارا
فــقــد صِــرْتُ أصْــحَــرُ للنّـائبـا
تِ وألقي المخاتلَ فيها جِهارا
تَــعــافُ الأمــرَّ مــن المــتَـتَـيْ
نِ والشَّرُّ تَــحـسَـبُ فـيـه خَـيـارا
وتَــحــتــقِــرُ المــرءَ فـي ثـوبِه
أُســامَـةُ تـطـلُبُ مـنـه الفِـرارا
لعَـمـري لقـد حـلّ عـقْـدَ الخُـطـو
بِ أروعُ يـسـتـصـغِرُ الأرضَ دارا
تَــضُــمُّ خُــراسـانَ يـمـنـى يـديـهِ
وتَـخْـبِـطُ يُـسـرى يـديهِ الجِفارا
فــلم يــبــقَ إلا مــحــلُّ الذلي
لِ أفــضــلُ حــالاتِهِ أنْ يُـجـارا
فــتــىً لاي يُــشــاورُ فــي هَــمِّهِ
ولا يأخذُ الأمرَ إلاّ اقتِسارا
فــأبــلغْ بـبـرقـةَ أو بـالصّـعـي
دِ مُـنْـتَـفِـقاً لا يريمُ الوِجارا
فَــتَــلْتَ عــلى نَــشَــراتِ الشـمـا
لِ فما زادَ حبلُكَ إلاّ انتِشارا
أأنــتَ تــحــدِّثــنــا بــاللّقــاءِ
ومـا كـنـتَ تَـحْـرِقُ لو كـتَ نارا
يُــعــافُ الخَــنـا ويُـصـدُّ الكـري
مُ عـن هَـفَواتِ اللّئيمِ احتقارا
نَــظـارِ تَـرَ الأوجـهَ المُـنـكَـرَا
تِ إنْ تَرَكَ الخوفُ فيكَ انتظارا
عـــلى كـــلّ سَــلْهَــبَــةٍ لا يــزي
دُ جريتَها الركضُ إلاّ انفِجارا
ومــلتَهــبِ المَــتْـنِ والشّـفْـرتـي
ن يَـرْتَـعِـدُ القَـيـنُ مـنه حِذارا
يُــخــادعُ عــيــنــكَ حـتـى تَـخـالَ
مـن المـاءِ فـي صَـفْحَتيهِ قِفارا
وأبــيــضَ يَــحْــمِــلُ يـومَ الطِّعـا
نِ أسـمـرَ إنْ عاينَ العِرْقَ فارا
يُــغــادِرُ نَــجْــلاءَ كــفُّ الطـبـي
بِ تَـطـلُبُ في حافتيها السِّبارا
فَــيــا تــاجَ مــلّةِ رَبِّ العِــبــا
دِ لا تــاجَ مِــلّةِ قَــومٍ ظُهــارا
ولا دعـــوةً قُـــلتَهــا كــاذِبــاً
ولا لَقَــبــاً نِــلْتَهُ مُـسْـتَـعـارا
يُـــخَـــوّفــنــي الدّهْــرُ أحْــداثَهُ
وهــل غـيـرَ حـدِّكَ أخْـشـى غِـرارا
ومـــا زلتُ أخْـــرُجُ مـــن صَـــرفِهِ
خـروجَ السّـوابقِ تَنضو الغُبارا
نَـعَـشْـتَ مـن العـسـرِ حـتـى حـسـب
تُ كــفّـكَ تُـودِعُ كـفّـي اليَـسـارا
فـلا تـجـعـلِ الشـكـرَ لي غـايـةً
أخافُ من العَجْزِ فيها العِثارا
فــــإنّ إســــارَكَ لي مُــــعْـــجِـــبٌ
ومـا كـنتُ قبلَك أهوى الإسارا
يـــغـــرُّكَ مـــن نَـــفْـــسِهِ واصِـــفٌ
وعـنـد التّجاربِ تبلو الخِيارا
ولو كــنـتَ تَـطْـلُبُ زُهْـرَ النّـجـو
مِ مـا رفـعَ الليلُ منها مَنارا
وبــاتَ الخَــفــيُّ مــن الفَـرْقَـدَيْ
نِ يــسْـأَلُ عـن إلْفِهِ أيـنَ سـارا
ومـا طِـرْنَ يَـشـريـنَ هـامَ الرجا
لِ مــن ضــوءِ نـارِكَ إلا شَـرارا
وأشْهَــــدُ أنـــكَ فـــي تَـــركِهـــا
تَـحـوطُ الذمامَ وتَرعى الجِوارا
أبَـتْ وَقـفـةٌ لكَ فـي المُـحْـفِـظـا
تِ يسترقُ الحِلْمُ منها الوَقارا
وغــائرة القَــعْـرِ مـن شِـيـمَـتَـي
كَ لا يـجـد السّيْلُ فيها قَرارا
إذا طُــلِبَــتْ لَعِــبَــتْ بــالعـقـو
لِ لَعْـبَ الغـزالةِ بالطَرفِ حارا
كــقـومٍ مـددتَ لهـم فـي المُـنـى
مـطـامـعَ كـانـتْ عـليـهـم دَمارا
وكـــيـــدُكَ يَـــلبَـــسُ أثـــوابـــهُ
كـمـا يلبسُ الزِبْرِقانُ السِّرارا
يــقــولُ البَــصــيـرُ إذا مـا رآ
هُ تـاجـاً أمَـا كـانَ هذا سِوارا
وقـد تـكـمـن النـارُ فـي زندِها
وتأبى مع الوَرى إلاّ استِعارا
فــلو شــعــرَ الدّهــرُ مــا زادَهُ
دُنـــوّكَ والقـــربُ إلاّ نِــفــارا
ولا غَــــرَبَـــتْ أبـــداً شـــمْـــسُهُ
ولا خالفَ الليلُ فيهِ النّهارا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك