ألا كلُّ آتٍ قريبُ المَدى
86 أبيات
|
3262 مشاهدة
ألا كـــــلُّ آتٍ قـــــريـــــبُ المَـــــدى
وكــــلُّ حــــيــــاةٍ إلى مُــــنْــــتَهَــــى
ومــا غَــرّ نَــفْــســاً ســوَى نــفــسِهــا
وعُــمْـرُ الفـتـى مـن أمـانـي الفـتـى
فــأقْــصَــرُ فــي العــيــنِ مــن لَفْـتَـةٍ
وأســـرَعُ فـــي الســمــع مــن ذا ولا
ولم أرَ كـــالمـــرْءِ وهــو اللبــيــبُ
يــرَى مــلءَ عــيْــنَــيْه مــا لا يُــرَى
وليــــسَ النّــــواظـــرُ إلاّ القـــلوبُ
وأمّــا العــيــونُ فــفــيـهـا العـمـى
ومـــنْ لي بـــمــثــلِ ســلاح الزّمــانِ
فـــأسْـــطــو عــليــه إذا مــا ســطــا
يَــجُــدُّ بــنــا وهــو رَسْــلُ العِــنــانِ
ويُـــدرِكُـــنــا وهــو دانــي الخُــطــى
بــرَى أسْهُــمــاً فــنَــبَــا مــا نَــبــا
فــلم يــبْــقَ إلاّ ارتــهــافُ الظُّبــى
تُـــراشُ فـــتُــرْمَــى فــتُــنــمــي فــلا
تَــــحـــيـــدُ وتُـــصْـــمـــي ولا تُـــدَّرى
أأُهْـــضَـــمُ لا نَـــبـــعَـــتـــي مَــرْخَــةٌ
ولا عَــــزمــــاتـــي أيـــادي سَـــبـــا
عـــلى أنّ مِـــثــلي رحــيــبُ اللَّبــانِ
عــلى مــا يــنُــوبُ سَــليــمُ الشــظــى
ولو غــيــرُ رَيــبِ المَــنــونِ اعـتـدى
عــــليّ وجـــرّبـــنـــي مـــا اعـــتـــدى
خــليــليّ هــل يــنــفــعَـنّـي البُـكـاءُ
أوِ الوَجـــدُ لي راجـــعٌ مـــا مـــضــى
خـــليـــليّ ســـيـــرا ولا تَـــربَـــعــا
عــــليّ فــــهَــــمّــــيَ غــــيــــرُ الثَّوى
ولي زَفَــــراتٌ تُــــذيــــبُ المَــــطِــــيّ
وقـــــلْبٌ يَـــــسُـــــدُّ عـــــليّ الفَــــلا
سَــلا قــبــل وَشــك النــوى مــدنَـفـاً
أقَـــضّـــتْ مـــضـــاجِــعــهُ فــاشــتــكــى
وراعـــى النّـــجـــومَ فـــأعـــشَـــيْــنَه
فـــبـــاتَ يـــظـــنُّ الثّــريّــا السُّهــَى
ضـــلوعٌ يـــضِــقــنَ إذا مــا نَــحَــطــنَ
وقـــلبٌ يـــفــيــضُ إذا مــا امــتــلا
وقـــد قـــلتُ للعـــارض المـــكــفَهِــرِّ
أفي السِّلم ذا البرقُ أم في الوغى
ومـــا بـــالُه قــادَ هــذا الرّعــيــلَ
وقُـــلّدَ ذا الصّـــارمَ المُـــنـــتَــضَــى
وأقـــبَـــلَه المُـــزنُ فـــي جَـــحْـــفَــلٍ
وأكــــذبَ أن صَــــدّ عــــنـــي الكـــرَى
أشــيــمُــكَ يــا بــرق شـيْـمَ النُّجـيـم
ومـــا فـــيـــك لي بَـــلَلٌ مـــن صَـــدى
كِــلانــا طَــوى البــيــدَ فــي ليــلِهِ
فـــأضْـــعــفُــنــا يَــتَــشَــكّــى الوَجــى
فــجُــبْــتَ الغَــمــامَ وجُــبـتُ الغـرامَ
حـــنـــانــيــك ليــس سُــرىً مــن سُــرى
أعِــنّــي عــلى الليـل ليـلِ التّـمـامِ
ودعــنــي لشــانــي إذا مـا انـقـضَـى
فـــلو كـــنـــتُ أطْـــوي عــلى فــتــكِهِ
تـــكـــشّــفَ صــبــحــي عــن الشَّنــْفــرَى
ومــا العــيـن تـعـشـقُ هـذا السُّهـادَ
ووَدّ القَـــطـــا لو يــنَــامُ القَــطــا
أقـــولُ وقـــد شــقّ أعــلى الســحــابِ
وأعـــلى الهِـــضــابِ وأعــلى الرُّبَــى
أذا الوَدْقُ فــي مـثـل هـذا الرّبـاب
وذا البــرْقُ فـي مـثـل هـذا السـنـا
ألا انــهــلّ هــذا بــمــاءِ القــلوبِ
وأُوقــــدِ هــــذا بـــنـــارِ الحَـــشَـــا
فـــيـــهْـــمـــي عــلى أقْــبُــرٍ لو رأى
مـــكـــارمَ أربـــابـــهــا مــا هَــمَــى
وفــي ذي النــواويـسِ مـوْجُ البـحـارِ
ومــــا بــــالبـــحـــارِ إليْهِ ظَـــمـــا
هــلمّــوا فــذا مــصــرَعُ العــالَمـيـنَ
فــــمـــن كـــلّ قـــلبٍ عـــليـــه أســـى
وإنّ التـــــي أنْـــــجَـــــبَـــــتْ للورى
كـــــــــــــآلِ عـــــــــــــليّ لأمُّ الورى
فــــلوْ عِـــزّةٌ أنْـــطَـــقَـــتْ مُـــلحَـــداً
لأنْــــطَـــقَ مُـــلحَـــدَهـــا مـــا يَـــرَى
بــكــتْه المــغـاويـرُ بِـيـضُ السـيـوفِ
وهـــذي العَـــنــاجــيــجُ قُــبُّ الكُــلى
ولمّـــا أتـــيــنــا ســقَــتْه الدمــوعُ
فــمــا بــاتَ حــتــى ســقــاه الحَـيـا
ومــــا جــــادَه المــــزْنُ مـــن غُـــلّةٍ
ولكــــنْ ليــــبْــــكِ النَّدى بــــالنَّدى
وقـــد خـــدّ فـــي الشـــمــس أُخــدودَه
ولكــن سَــبَــقْــنــا بــه فــي الثــرى
ومــا ضَــرّ مــن لم يَــطُـفْ بـالمـقـامِ
إذا طــافَ بــالجــوسَــقِ المُــبْــتَـنـى
وقــالوا الحَــجــونُ فــثَــمّ الحـجـونُ
وثَــــمّ الحَــــطِـــيـــمُ وثَـــمّ الصَّفـــا
وبــيــنَ الشــمــالِ وبــيــن الجــنــو
بِ فـــي هَـــبـــوَةٍ مـــن مَهَــبّ الصَّبــا
قـــبـــورُ الثـــلاثـــةِ فـــي مـــصْــرَعٍ
أمـــا كـــان فــي واحــدٍ مــا كــفــى
أمــــا والركـــوعُ بـــه والســـجـــودُ
إذا مـــا بـــكَـــى قـــانــتٌ أو دعــا
لَذاكَ الصّـــعـــيـــدُ وذاك الكـــديــدُ
أحَـــقُّ مـــن الخَــيْــفِ بــي أو مِــنــى
ولو جـــاوَرَ العـــرَبَ الأقـــدمـــيــنَ
وفــي الذاهــبــيــنَ وفَــى مَــنْ وَفــى
أتَــتْه الحــجــيــجُ مــن الرّاقــصــاتِ
فــمــنــهــا فُــرادى ومــنــهــا ثُـنـا
فـــمـــا ليَ لا أقــتــدي بــالكِــرامِ
وأوثِــــرُ سُــــنّــــةَ مَــــن قـــد خـــلا
إذا مـــا نـــحـــرتَ بـــه أو عــقــرتَ
فــــعَــــدِّ الخــــوانـــفَ ذاتَ البُـــرى
ولا تـــرْضَ إلاّ بـــعَــقْــرِ الثــنــاءِ
ونَــــحْــــرِ القَــــوافـــي وإلاّ فـــلا
فــــلوْلا الدّمــــاءُ إذاً أقــــبــــلتْ
عـــــليـــــه تَـــــكـــــوسُ ذواتُ الشَّوى
إذاً لم تُـــــغـــــادرْ غُــــرَيْــــرِيّــــةً
تَـــخُـــبُّ ولا ســـابـــحــاً يُــمــتــطَــى
يُــــعَــــدُّ الشــــريـــفُ وأعـــمـــامـــهُ
وأخــــوالهُ فــــيـــه شِـــرْعـــاً سُـــوى
وإنّ حَـــصـــانـــاً نَـــمَـــتْ جـــعــفــراً
ويـــحـــيَــى لَعــاديّــةُ المــنــتــمــى
فــجــاءتْ بــهــذا كــشــمــسِ النـهـارِ
وجـــاءت بـــهـــذا كـــبـــدرِ الدّجـــى
تَـــرى بـــهـــمـــا أسَـــدَيْ جَـــحْـــفَـــلٍ
غَـــداةَ المـــواكـــبِ وابـــنَــي جَــلا
ألمْ تَــك مـن قـوْمـهـا فـي الصّـمـيـم
ومـــن مـــجـــدِهـــا فــي أشَــمّ الذُّرى
فــمــن قـومـكَ الصِّيـدُ صِـيـدُ المـلوكِ
ومــن قــومــهـا الأُسـدُ أُسْـدُ الشـرى
فــوارسُ تُــنـضـي المـذاكـي الجِـيـادَ
إذا مــا قَــرعــنَ العُــجـا بـالعُـجـا
يُــضــيــءُ عـليـهـمْ سَـنـا الأكـرمـيـنَ
إذا مــا الحــديــدُ عــليــهــم دجــا
فــجــئتَ كــمــا شــئتَ مــن جـانـبَـيـك
فــــأنـــتَ الحـــيـــاةُ وأنـــتَ الرّدى
فـــصِـــلُّكَ يُــرْقــى ولا يَــســتــجــيــبُ
ونــــاركَ تُــــذكَـــى ولا تُـــصْـــطَـــلى
ومــن ذاك أضْــنــيــتَ صــرفَ الزمــان
فـــلم يُـــخــفِهِ عــنْــكَ إلا الضّــنــى
فــلم تُـغـمِـدِ السـيـفَ حـتـى انـثـنـى
ولم تــصــرِفِ الرُّمــحَ حــتـى انـحـنـى
وإنّ الّذي أنــــــــتَ صِـــــــنْـــــــوٌ له
لمَـــاضـــي العَـــزَائمِ عَـــرْدُ النَّســا
يُـــبـــيـــرُ عِـــداكَ إذا مـــا سَـــطَــا
ويُــعــرَفُ فــيــهــم إذا مـا احـتـبـى
ويــأتــي عــلى أعــيُــنِ الحــاسـديـنَ
إذا ســـألوا مَـــن فــتــىً قــيــل ذا
بـنـو المـنـجِـبـاتِ بـنـو المُـنـجِبينَ
فــمِــن مُــجــتَــبــاةٍ ومــن مُــجــتَـبَـى
لأمّـــاتِـــنَـــا نِـــصْــفُ أنْــســابِــنَــا
إذا المَــلِكُ القَــيـلُ مـنَّاـ انـتـمَـى
دَعـــائِمُ أيّـــامِــنــا فــي الفَــخــارِ
وأكْـــفـــاءُ آبـــائِنـــا فــي العُــلى
ألمْ تَــــرَهُــــنّ يُــــبــــاريــــنَـــنَـــا
فـــيَـــمــرُقْــنَــنَــا ويَــنَــلْنَ المــدى
كـــفَـــلنَ لنـــا بـــظِــلالِ الخِــيــام
وأكـــفَـــلنَـــنَـــا بــظِــلالِ القَــنــا
وتـــغـــدو فــمــنــهــنّ أســمــاعُــنــا
وأبــصــارُنــا فــي حِــجــالِ المــهــا
فــلوْ جــازَ حــكـمـيَ فـي الغـابـريـنَ
وعـــــدّلْتُ أقـــــســــامَ هــــذا الوَرَى
لســمّــيــتُ بــعــضَ النــسـاء الرجـالَ
وســمّــيــتُ بــعــضَ الرجــال النــســا
إذا هــي كــانــتْ لكــشــفِ الخــطــوبِ
فـــكـــيــفَ البــنــون لضَــرْبِ الطُّلــى
تـــــــولّتْ مُـــــــرَفِّلــــــَةً للمــــــلوكِ
فــمـن مـصـطـفـى النـجـل أو مـرْتـضَـى
وأكـــثـــرُ آمـــالِهـــا فـــيـــكـــمـــا
وفـي القـلب مـنـهـا كـجـمـر الغـضـا
فـــقـــد أدركــت مــا تــمــنــت فــلا
تــضــيـقـا عـليـهـا بـبـاقـي المـنـى
فـــلولا الضّـــريـــحُ لنـــادتــكــمــا
تُــعــيــذُكــمــا مــن شــمــاتِ العِــدى
فـــإمّـــا تَـــزِيـــدانِ فـــي أُنـــسِهــا
وإمّـــا تَـــذودانِ عـــنـــهــا البِــلى
فــقــد يُــضــحـك الحـيُّ سـنّ الفـقـيـدِ
فـــتـــهـــتَـــزُّ أعــظُــمُه فــي الثــرى
ومـــهـــمــا طــلبــتَ دليــلَ الكــرامِ
فــــإنّ الدّليــــلَ ائِتـــلافُ الهـــوَى
وأنــتَ اليَــمــيــنُ فَــصُـلْ بـالشـمـال
فـــمـــا بــيَــدٍ عــن يــدٍ مــن غــنــى
وليــسَ الرّمــاحُ بــغــيــرِ الســيــوفِ
وليــس العِــمــادُ بــغــيــرِ البِــنــا
ومـــن لا يُـــنـــادي أخـــاً بــاســمِهِ
فــــليـــس يُـــخـــافُ ولا يُـــرتَـــجَـــى
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك