ألا كلُّ بُرءٍ بعدَ رَامة مُسقِمي
46 أبيات
|
465 مشاهدة
ألا كــلُّ بُــرءٍ بــعـدَ رَامـة مُـسـقِـمـي
وكــــلُّ نــــعــــيـــمٍ لا أقـــولُ لهُ دُمِ
تــعــطــلتِ الأجــزاعُ مــن كــلِّ مُـسـرجٍ
يُــمــسِّحــُ أعــطــافَ الجــيــادِ ومُـلجِـمِ
وخـــيـــلٍ كــأمْــثــالِ الأهــلّةِ كُــلّلَتْ
مــن أبـنـاءِ سـعـدٍ والرَّبـابِ بـأنـجُـمِ
كـأن لم نُـردهـا والحـيـا غـيرُ باخلٍ
ولم نـرعَ فـيـهـا والثّـرى غـيرُ مُعدَمِ
وللجـــدِّ صـــيــدٌ بــيــنَ خَــودٍ وفــارسٍ
وللهــوِ صــيــدٌ بــيــنَ ظَــبـيٍ وضَـيْـغَـمِ
فــمَــنْ مــبــلغٌ عــنــي قـبـائلَ خِـنْـدِفٍ
رِســالةَ صَــبٍّ بــالنــصــيــحــةِ مُــغْــرَمِ
أتَــخــضِــبُ قــيــسٌ بـالدّمـاءِ رمـاحَهـا
وفــيــكُـم رمـاحٌ لا تـتـوقُ إلى الدّمِ
نــصــحــتــكُــم حــتـى أرَبـتُ ظـنـونَـكُـم
ووشـــيـــتُ بُــرْدَ القــولِ للمــتــوهّــمِ
فــإنْ قــلتــمُ إنّــي أكــلتُ لحــومَـكـم
بــلومــي فــإنــي آكــلٌ غــيـرُ مُـطْـعِـمِ
وإنـي لخـافـي الثـغْـرِ عـن كـلِّ فَـرْحَةٍ
إذا فــضّــتِ اللّذّاتُ عــن كــلِّ مَــبـسـمِ
تــركــتُ وراءَ القــلبِ ليــلةَ عـرَّسـوا
بـحـرانَ عـزّي فـي الحـيـاةِ ومَـغـنَـمـي
وألبــســتُ أتـوابَ الدفـيـنـةِ مـاجِـداً
إذا شَــمَّ ريــحَ الظــلمِ لم يــتــظــلمِ
فــإنْ بــخِـلَتْ عـنـي تـمـيـمٌ بـنـصـرِهـا
فـــربّ غـــلامٍ بـــالحـــســامِ مُــعَــمّــمِ
وشُــمٍّ مـن الفـتـيـانِ سـلّوا سـيـوفَهـم
فــحــلّوا عــليـهـا كـلَّ جـيـدٍ ومِـعـصَـمِ
حَــكـمْـتُ فـأعـطـيـتُ الحـكـومـةَ فـيـهـمُ
وكـــنـــتُ إذا حـــكّـــمــتُ لم أتــحــكِّمِ
رأيــتُ أبــا ســهــلٍ تــنـاولَ مـجـدَهـا
وقــد قَـصُـرَتْ عـنـهـا يـدا كـلِّ مـنـعـمِ
أُمـــسّـــحُ أضْـــغـــانَ العــدوِّ بــبــلدةٍ
تــطــالعُهـا الغـاراتُ مـن كـلِّ مـخـرمِ
عـلى حـيـن فـارقـتُ الهَـجـيـمَ ومازناً
وأصــبــحَ عِــرضــي فُــرصــةَ المـتـهـضـمِ
ولمّـا التـوى حـبـلُ الخِـنـاقِ تـلوّمـتْ
عــن النــصْــرِ كــفـي وهـو لم يـتـلومِ
تــخــطّــى حُــقـود القـومِ يـنـقُـلُ ظـلَّهُ
عـلى كـل مـقـرورٍ مـن الغـيـظِ مُـفـعـمِ
فتىً مثلُ طعمِ الرّاحِ تحيا بهِ المُنى
وتَـــســـلُبُ لُبَّ الفـــالِ المـــتـــكـــلّمِ
كـــأنّـــك إذْ كــررتَ طــرفَــك فــيــهــمُ
رمــيــتَهُــم مــن مــقــلتــيـكَ بـأسـهُـمِ
فــمــا تــركَ الأعـداءُ ظـلمـى تـقـيّـةً
ولكـــنّهـــم خــافــوا حــمــيّــة أرقــمِ
ووثــــبــــةَ ضـــرغـــامٍ كـــأنّ زئيـــرَهُ
تَهَـــدُّمُ طـــودٍ مـــن هِـــضــابِ يَــلَمْــلَمِ
لهُ فــي الدّروعِ الســابــريــةِ وَقـفـةٌ
تُــبــدّدُ أعــيــانَ الحــديـدِ المـنـظّـمِ
نـظـرتُ بـصـدرِ العـيـنِ فـاشـتدّ ساعِدي
وطـارتْ يَـمـيـنـي بـالحُـسـامِ المُـصَـمّمِ
فـــإنّ مـــعـــزَ المـــلكِ أتــعــبَ هــمّه
فـــحـــازكَ مـــن آمـــالِه بــالتّــجــشُّمِ
وكـــان إذا هـــبّــت زعــازعُ فــتــنــةٍ
دعـاكَ لنـا قـبـل الخـمـيـسِ العَـرَمْرَمِ
بــرأيـكَ يُـثـنَـى الدّهـرُ عـن حـدثـانِهِ
ويُـفـتـحُ مـن قُـفـلٍ مـن العـيـسِ مـبهمِ
ولمّـــا دعـــاهُ المــوتُ قــال لأهــلِهِ
صِــلوا حــبــلَ قـومٍ بـالوفـاءِ مـتـيـمِ
لقــد جــعــلَ الأهــواءَ وهــي حَـزونـةٌ
تَــخُــبُّ إليــكُــم مــن فــصـيـحٍ وأعْـجَـمِ
رمــى دونَــكُــم حــدّ السـيـوفِ بـوجـهِه
وعــانــقَ أطــرافَ الوشــيــجِ المـقَـوَّمِ
وكــان لكُــم لمّــا تــلجــلجَ قــولُكــم
مـكـانَ الثّـنـايـا واللّسـانِ من الفمِ
فــهــلْ ســرّكــم أنّ الخِـصـامَ تـكـشّـفـتْ
صـــبـــابــتُه عــنــكــم ولم يــتــكــلّمِ
وبــالبـصـرةِ الحـمـراءِ خـاضَ مُـشَـمّـراً
إلى عــزّكــمْ نــارَ الحَـريـقِ المـضـرَّمِ
عــشــيـةَ لا يُـغـنـي عـن السـيـفِ حـدُّه
إذا لم تُـــقـــدّمــهُ يــدُ المــتــقــدمِ
وصــبـحٌ مـن البـيـضِ القـواضـبِ مـشـرقٌ
يُــصَــبُّ عــلى ليـلٍ مـن النـقـعِ مُـظْـلِمِ
مـن النـفـر البـيـضِ الذيـن تـوسّـدوا
أكــفَّ اللّيــالي قــبــلَ عــاد وجـرهـمِ
تَـدلّوا عـلى هـامِ المـكـارمِ والعُـلا
وغــيــرُهــم يَــرقــى إليــهــا بــسُــلَّمِ
تــحــرمــتُ بــالوُدّ المــقــرَّبِ مــنـكُـمُ
ولمْ آتّـــخـــذْ أمـــوالَكـــم للتــحــرُّمِ
وأخــفـيـتُ عـنـكُـم حـاجـتـي وهـي خـلةٌ
تــلوحُ لعــيــنِ النــاظــرِ المــتـوسـمِ
ولســتُ بــقــوالٍ إذا الرزقُ فــاتـنـي
وصـــادفَ غـــيــري قــد ضــللتَ فــيــمِّمِ
لأفْــــقَـــر مـــنّـــا بـــلدةً ومـــحـــلّةً
تـــشـــبُّ بــروقُ العــارضِ المُــتــرنّــمِ
وآخــذُ عــفــوَ العــيــشِ لا أســتـكـدّه
لَحـا اللهُ غـنـمـاً يـسـتـقـادُ بـمـغْرَمِ
فـإن كـنـتُ أرضـى بـالبَـشـاشـةِ مـنـكُمُ
ويــســتــرُ عــدمـي شـيـمـتـي وتـكـرُّمـي
فـــربَّ جـــوادٍ قــيّــدَ الفــقــرُ جــودَهُ
ومــبــتــســمٍ تــعـبـيـسُه فـي التـبـسُّمِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك