البيت العربي

أَلا لا أَرى الأَحداثَ حَمداً وَلا ذَمّا


عدد ابيات القصيدة:34


أَلا لا أَرى الأَحداثَ حَمداً وَلا ذَمّا
أَلا لا أَرى الأَحـداثَ حَـمـداً وَلا ذَمّـا
فَـمـا بَـطـشُهـا جَهـلاً وَلا كَـفُّهـا حِـلمـا
إِلى مِـثـلِ مـا كـانَ الفَتى مَرجِعُ الفَتى
يَـعـودُ كَـمـا أُبـدي وَيُـكـري كَـمـا أَرمـى
لَكِ اللَهُ مِــن مَــفــجــوعَــةٍ بِــحَـبـيـبِهـا
قَــتــيــلَةِ شَــوقٍ غَــيـرِ مُـلحِـقِهـا وَصـمـا
أَحِــنُّ إِلى الكَــأسِ الَّتــي شَــرِبَــت بِهــا
وَأَهــوى لِمَــثـواهـا التُـرابَ وَمـا ضَـمّـا
بَــكَــيــتُ عَـلَيـهـا خـيـفَـةً فـي حَـيـاتِهـا
وَذاقَ كِــلانــا ثُــكــلَ صــاحِــبِهِ قِــدمــا
وَلَو قَــتَــلَ الهَــجــرُ المُـحِـبّـيـنَ كُـلَّهُـم
مَـــضـــى بَـــلَدٌ بـــاقٍ أَجَــدَّت لَهُ صَــرمــا
عَـرَفـتُ اللَيـالي قَـبـلَ مـا صَـنَـعَـت بِـنا
فَـلَمّـا دَهَـتـنـي لَم تَـزِدنـي بِهـا عِـلمـا
مَــنــافِـعُهـا مـا ضَـرَّ فـي نَـفـعِ غَـيـرِهـا
تَــغَــذّى وَتَــروى أَن تَــجـوعَ وَأَن تَـظـمـا
أَتــاهــا كِــتــابــي بَــعـدَ يَـأسٍ وَتَـرحَـةٍ
فَــمــاتَــت سُــروراً بـي فَـمُـتُّ بِهـا غَـمّـا
حَــرامٌ عَــلى قَــلبــي السُــرورُ فَــإِنَّنــي
أَعُــدُّ الَّذي مــاتَــت بِهِ بَــعــدَهــا سُـمّـا
تَــعَــجَّبــُ مِــن خَــطّــي وَلَفــظــي كَــأَنَّهــا
تَــرى بِــحُــروفِ السَــطـرِ أَغـرِبَـةً عُـصـمـا
وَتَــــلثَــــمُهُ حَــــتّــــى أَصــــارَ مِــــدادُهُ
مَـحـاجِـرَ عَـيـنَـيـهـا وَأَنـيـابَهـا سُـحـمـا
رَقــا دَمـعُهـا الجـاري وَجَـفَّتـ جُـفـونُهـا
وَفــارَقَ حُــبّــي قَـلبَهـا بَـعـدَ مـا أَدمـى
وَلَم يُــســلِهــا إِلّا المَــنــايـا وَإِنَّمـا
أَشَـدُّ مِـنَ السُـقـمِ الَّذي أَذهَـبَ السُـقـمـا
طَــلَبــتُ لَهــا حَــظّــاً فَـفـاتَـت وَفـاتَـنـي
وَقَـد رَضِـيَـت بـي لَو رَضـيـتُ بِهـا قِـسـمـا
فَـأَصـبَـحـتُ أَسـتَـسـقـي الغَـمـامُ لِقَـبـرِها
وَقَد كُنتُ أَستَسقي الوَغى وَالقَنا الصُمّا
وَكُـنـتُ قُـبَـيـلَ المَـوتِ أَسـتَـعـظِـمُ النَوى
فَـقَـد صارَتِ الصُغرى الَّتي كانَتِ العُظمى
هَـبـيـنـي أَخَـذتُ الثَـأرَ فـيـكِ مِنَ العِدا
فَـكَـيـفَ بِـأَخـذِ الثَـأرِ فـيـكِ مِـنَ الحُـمّى
وَمــا اِنــسَــدَّتِ الدُنـيـا عَـلَيَّ لِضـيـقِهـا
وَلَكِــــنَّ طَـــرفـــاً لا أَراكِ بِهِ أَعـــمـــى
فَـــوا أَسَـــفـــا أَن لا أُكِـــبَّ مُــقَــبِّلــاً
لِرَأسِـــكِ وَالصَـــدرِ الَّذي مُــلِئا حَــزمــا
وَأَن لا أُلاقـــي روحَـــكِ الطَــيِّبــَ الَّذي
كَــأَنَّ ذَكِــيَّ المِــســكِ كــانَ لَهُ جِــســمــا
وَلَو لَم تَـــكـــونــي بِــنــتَ أَكــرَمِ والِدٍ
لَكــانَ أَبــاكِ الضَــخــمَ كَــونُـكِ لي أُمّـا
لَئِن لَذَّ يَــومُ الشــامِــتــيــنَ بِــيَـومِهـا
فَـــقَـــد وَلَدَت مِــنّــي لِأَنــفِهِــمُ رَغــمــا
تَــغَــرَّبَ لا مُــســتَــعــظِـمـاً غَـيـرَ نَـفـسِهِ
وَلا قـــابِـــلاً إِلّا لِخـــالِقِهِ حُـــكــمــا
وَلا ســـالِكـــاً إِلّا فُـــؤادَ عَـــجـــاجَـــةٍ
وَلا واجِـــداً إِلّا لِمَـــكــرُمَــةٍ طَــعــمــا
يَــقــولونَ لي مــا أَنــتَ فــي كُـلِّ بَـلدَةٍ
وَمـا تَـبـتَـغـي مـا أَبـتَـغي جَلَّ أَن يُسمى
كَـــأَنَّ بَـــنـــيـــهِــم عــالِمــونَ بِــأَنَّنــي
جَــلوبٌ إِلَيــهِــم مِـن مَـعـادِنِهِ اليُـتـمـا
وَما الجَمعُ بَينَ الماءِ وَالنارِ في يَدي
بِـأَصـعَـبَ مِـن أَن أَجـمَـعَ الجَـدَّ وَالفَهـما
وَلَكِـــنَّنـــي مُـــســـتَـــنـــصِـــرٌ بِـــذُبــابِهِ
وَمُــرتَــكِــبٌ فــي كُــلِّ حـالٍ بِهِ الغَـشـمـا
وَجـــاعِـــلُهُ يَـــومَ اللِقـــاءِ تَـــحِـــيَّتــي
وَإِلّا فَــلَســتُ السَــيِّدَ البَـطَـلَ القَـرمـا
إِذا فَــلَّ عَــزمــي عَــن مَـدىً خَـوفُ بُـعـدِهِ
فَــأَبــعَـدُ شَـيـءٍ مُـمـكِـنٌ لَم يَـجِـد عَـزمـا
وَإِنّـــي لَمِـــن قَـــومٍ كَـــأَنَّ نُــفــوسَــنــا
بِهـا أَنَـفٌ أَن تَـسـكُـنَ اللَحـمَ وَالعَـظـما
كَـذا أَنـا يـا دُنـيـا إِذا شِـئتِ فَاِذهَبي
وَيــا نَـفـسُ زيـدي فـي كَـرائِهِهـا قُـدمـا
فَــلا عَــبَــرَت بــي ســاعَــةٌ لا تُــعِـزُّنـي
وَلا صَـحِـبَـتـنـي مُهـجَـةٌ تَـقـبَـلُ الظُـلمـا

شاركنا بتعليق مفيد

مشاركات الزوار

اضف رأيك الان

الشاعر:

أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبد الصمد الجعفي الكوفي الكندي، أبو الطيب.
الشاعر الحكيم، وأحد مفاخر الأدب العربي، له الأمثال السائرة والحكم البالغة المعاني المبتكرة.
ولد بالكوفة في محلة تسمى كندة وإليها نسبته، ونشأ بالشام، ثم تنقل في البادية يطلب الأدب وعلم العربية وأيام الناس.
قال الشعر صبياً، وتنبأ في بادية السماوة (بين الكوفة والشام) فتبعه كثيرون، وقبل أن يستفحل أمره خرج إليه لؤلؤ أمير حمص ونائب الإخشيد فأسره وسجنه حتى تاب ورجع عن دعواه.
وفد على سيف الدولة ابن حمدان صاحب حلب فمدحه وحظي عنده. ومضى إلى مصر فمدح كافور الإخشيدي وطلب منه أن يوليه، فلم يوله كافور، فغضب أبو الطيب وانصرف يهجوه.
قصد العراق وفارس، فمدح عضد الدولة ابن بويه الديلمي في شيراز.
عاد يريد بغداد فالكوفة، فعرض له فاتك بن أبي جهل الأسدي في الطريق بجماعة من أصحابه، ومع المتنبي جماعة أيضاً، فاقتتل الفريقان، فقتل أبو الطيب وابنه محسّد وغلامه مفلح بالنعمانية بالقرب من دير العاقول في الجانب الغربي من سواد بغداد.
وفاتك هذا هو خال ضبة بن يزيد الأسدي العيني، الذي هجاه المتنبي بقصيدته البائية المعروفة، وهي من سقطات المتنبي.

إعلان

تصنيفات قصيدة أَلا لا أَرى الأَحداثَ حَمداً وَلا ذَمّا