أَلا لا تَلُمهُ اليَوم أَن يَتبَلدا

48 أبيات | 1026 مشاهدة

أَلا لا تَــلُمــهُ اليَــوم أَن يَــتـبَـلدا
فَــقَــد غُــلِبَ المَــحــزونُ أَن يَــتَـجـلَّدا
بَـكَـيـتُ الصِّبـا جُهـدي فَـمَن شاءَ لامَنِي
وَمَـن شـاءَ آسَـى فِـي البُـكـاءِ وَأَسـعـدا
وَإِنِّيـــ وَإِن فُـــنِّدتُ فِــي طَــلَبِ الصِّبــا
لأَعــلَمُ أَنِّيــ لَســتُ فِــي الحُــبِّ أَحــدَا
فَـحَـالَت لِطَـرفِ العَـيـنِ مِـن دونِ أَرضِها
وَمــا أأتَــلي بِــالطــرفِ حَــتَّى تَــرَدَّدا
إذا أَنتَ لَم تَعشَق وَلَم تَدرِ مَا الهَوى
فَـكُـن حَـجَـراً مِـن يـابِـس الصَّخـر جَلمَدا
فَــمَـا العَـيـشُ إِلا مـا تَـلَذُّ وَتَـشـتَهـي
وَإِن لامَ فـــيـــهِ ذُو الشَّنــان وَفَــنَّدا
وَعَهــدِي بِهــا صَــفــراءَ رُوداً كَــأَنَّمــا
نَـضَـا عَـرَقٌ مِـنـهـا عَـلَى اللَّونِ عَـسجَدا
مُهَــفــهَــفَــةُ الأَعــلَى وَأَسـفَـلُ خَـلقِهـا
جَـــرَى لَحـــمُهُ مِــن دونِ أَن يَــتَــخَــدَّدا
وَكَــيــفَ وَقَــد لاحَ المَــشــيـبُ وَقـطـعَـت
مَـدى الدَّهـرِ حَـبـلاً كانَ لِلوَصلِ مُحصِدا
لِكُـــلِّ مُـــحِــبٍّ عِــنــدهَــا مِــن شِــفــائِهِ
مَـشـارِع تَـحـمـيـهـا الظّـمـان المُـصَرَّدا
أَتَــحــسَــبُ أَســمــاء الفُــؤاد كَــعَهِــدِه
وَأَيــامــه أَم تَــحــسَــب الرأس أَســوَدا
لَيــــالِي لا نَـــلقَـــى وَلِلعَـــيـــشِ لَذَّة
مِــنَ الدَّهــرِ إِلا صــائِداً أَو مــصـيـدا
مِـنَ المُـدمَـجـاتِ اللَّحـمِ جَـدلاً كـأنَّهـا
عِــنـانُ صَـنـاعٍ مُـدمَـجُ الفَـتـلِ مُـحـصَـدا
كَــأَنَّ ذَكِــيَ المِــسـكِ مِـنـهـا وَقَـد بَـدَت
وَريــح الخُـزامَـى عَـرفُهُ يـنـفـحُ النَّدا
وَإِنِّيـــ لأَهـــواهــا وَأَهــوَى لِقــاءَهــا
كَـمـا يَشتَهي الصادِي الشَّرابَ المُبَرَّدا
فَــقُـلتُ أَلا يـا لَيـتَ أَسـمـاءَ أصـقَـبَـت
وَهَــل قَــولُ لَيــت جــامِــعٌ مَــا تَـبَـدَّدا
كَــأَنَّ خَــذولاً فِــي الكــنــاسِ أَعـارَهـا
غَــداة تَــبَــدَّت عُــنــقَهــا وَالمــقــلدا
عَـــلاقَـــةُ حُـــبٍّ لَجَّ فِـــي زَمَــنِ الصِّبــا
فَـــأَبـــلَى وَمــا يَــزدادُ إِلا تَــجَــدُّدا
سُهُــــوبٌ وَأَعــــلامٌ كَــــأَنَّ سَــــرابَهــــا
إِذا استَنَّ فِي القَيظِ المُلاء المُعَضَّدا
نَــــظَـــرتُ رَجـــاءً بِـــالمُـــوَقَّرِ أَن أرَى
أَكــارِيــسَ يَــحـتَـلونَ خَـاخـاً فَـمُـنـشِـدا
فَــأَوفَـيـتُ مِـن نَـشـزٍ مِـنَ الأَرضِ يـافِـعٍ
وَقَـد تُـسـعِـفُ الإيـفـاعُ مَن كانَ مُقصَدا
كَــريــمُ قُــرَيــش حــيــن يُــنـسَـبُ وَالَّذي
أقـــرَّت لَهُ بِـــالمُــلكِ كَهــلاً وَأَمــرَدا
وَأَعــطَــيـتَـنِـي يَـومَ التَـقَـيـنـا عـطِـيَّةً
مِــنَ المــالِ أَمـسـت يَـسَّرَت مَـا تَـشَـدَّدا
وَلَيــسَ عَــطــاءٌ كَــانَ مِــنــهُ بِــمَــانِــعٍ
وَإِن جَــلَّ عَــن أَضــعــافِ أَضــعـافِهِ غَـدا
وَأَصـبَـحَـتِ النُّعـمَـى الَّتِـي نـلتَـنِي بِها
وَقَــد رَجَــعَــت أَهــلَ الشَّمــاتِــة حُــسَّدا
وَلَم أَكُ لِلإِحــسـانِ لمـا اصـطَـفَـيـتـنـي
كَـفـوراً وَلا لاعـاً مِـن المـصـر معددا
فَــلَمــا فَــرجــتَ الهَـمَّ عَـنِّيـ وَكُـربَـتـي
حَــبَــوتــكَ مِــنِّيــ طــائِعــاً مُــتَــعَـمّـدا
لَعَــمــرِي لَقَــد لا قَــيــتُ يَــومَ مُــوَقَّرٍ
أَبَــا خَـالِدٍ فِـي الحَـيِّ يَـحـمِـلُ أَسـعـدا
وَقَــد قُــلتُ لَمـا سِـيـلَ عَـمَّاـ أَنَـلتَـنِـي
لِيَــزدادَ رغــمــاً مَــن يُـحـبُّ لِيَ الرَّدَى
عَـــطـــاءُ يَـــزيـــدٍ كُــل شَــيــءٍ أَحــوزه
مــن ابــيــضَ مــن مــالٍ يُــعـدُّ واسـوَدا
وَأَوقَــدتُ نــارِي بِــاليَـفـاعِ فَـلَم تَـدَع
لِنــيــرانِ أَعــدائِي بِـنُـعـمـاكَ مَـوقِـدا
وَمَــا كــانَ مَـالي طَـارِفـاً عَـن تِـجَـارَةٍ
وَمَـا كَـانَ مِـيـرَاثـاً مِـن المَالِ مُتلَدا
وَلَكِـــن عَـــطَـــاءٌ مِـــن إِمــامٍ مُــبــارَكٍ
مَـلا الأَرضَ مَـعـروفـاً وَعَـدلاً وَسُـؤدُدا
شَـــكَـــوتُ إِليـــهِ ثِـــقــلَ غُــرمٍ لَوَ انَّه
وَمَـا أَشـتَـكِـي مِـنـهُ عَـلَى الفـيلِ بَلّدا
فَــلَمَّاــ حَــمِــدنــاهُ بِــمَــا كـانَ أَهـلَهُ
وَكَــانَ حَــقــيــقـاً أَن يُـسَـنَّى وَيُـحـمَـدا
تَـــبَـــلَّجَ لِي وَاهـــتَـــزَّ حَــتَّى كَــأَنَّمــا
هَـــزَزتُ بِهِ لِلمَـــجــدِ سَــيــفــاً مُهَــنَّدا
أَخـو فَـجـرٍ لَم يَـدرِ مَـا البُـخـلُ سَـاعةً
وَلا أَن ذا جُــودٍ عَـلَى البَـذلِ أنـفَـدا
وَإِن تُــذكَـرِ النُّعـمَـى الَّتِـي سَـلَفَـت لَه
فَــأَكــرِم بِهــا عِـنـدِي إِذا ذُكِـرَت يَـدا
يُـــشَـــرِّفُ مَـــجـــداً مِــن أَبِــيــهِ وَجــدِّه
وَقَــد أَورَثَــا بُــنــيــانَ مَـجـدٍ مُـشَـيَّدا
أهــانَ تِــلادَ المَـالِ فِـي الحَـمـدِ إِنَّه
إِمــامُ هُــدىً يَــجــرِي عَـلَى مَـا تَـعَـوَّدا
فَــكَــم لَكَ عِــنــدِي مِـن عَـطـاءٍ وَنِـعـمَـةٍ
تَــــســــوءُ عَـــدُواً غـــائِبِـــيـــنَ وَشُهَّدا
أُقــيــمَ بِــحَــمــدٍ مَـا أَقَـمـتُ وَأن أَبِـن
إِلَى غَــيــرِكُــم لَم أحــمَــدِ المُـتَـوَدّدا
تَـــرَدّى بِـــمَـــجـــدٍ مِــن أَبــيــهِ وَجَــدِّهِ
وَقَــد أُورِثــا بُــنــيــانَ مَـجـدٍ مُـشَـيَّدا
تَــســور بِه عِــنــدَ العَــطِــيَّةــِ شِــيـمـةٌ
هِــيَ الجُــودُ مِــنـهُ غَـيـر أَن يَـتَـجَـوَّدا
وَلي مِــنــكَ مَــوعــودٌ طَــلَبــتُ نَــجــاحَهُ
وأَنـتَ امـرؤٌ لا تُـخـلِفُ الدَّهـرَ مَـوعِدا
وَعَـــوَّدتَـــنــي أَن لا تَــزالَ تُــظــلُّنــي
يَـدٌ مِـنـكَ قَـد قَـدَّمـتَ مِـن قَـبـلِهـا يَدا
وَلَو كـانَ بَـذلُ المَـالِ وَالجُـودِ مُخلِدا
مِـن النـاسِ إِنـسـانـاً لَكُـنـتَ المُـخَلَّدا
فَــأُقــسِـمُ لا أَنـفَـكُّ مَـا عِـشـتُ شـاكِـراً
لِنُــعــمــاكَ مَــا طـارَ الحـمـامُ وَغَـرَّدا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك