أَلا لِلَّهِ بادِرَةُ الطِلابِ

58 أبيات | 604 مشاهدة

أَلا لِلَّهِ بــــــادِرَةُ الطِــــــلابِ
وَعَـــزمٌ لا يُـــرَوَّعُ بِــالعِــتــابِ
وَكُــلُّ مُــشَــمِّرِ البُــردَيـنِ يَهـوي
هُــويَّ المُـصـلَتـاتِ إِلى الرِقـابِ
أُعــاتِـبُهُ عَـلى بُـعـدِ التَـنـائي
وَيَــعــذُلُنـي عَـلى قُـربِ الإِيـابِ
رَأَيــتُ العَـجـزَ يَـخـضَـعُ لِلَّيـالي
وَيَـرضـى عَـن نَـوائِبِهـا الغِـضابِ
وَلَولا صَـــولَةُ الأَيّـــامِ دونــي
هَـجَـمـتُ عَـلى العُلى مِن كُلِّ بابِ
وَمِـن شِـيَمِ الفَتى العَرَبيِّ فينا
وِصـالُ البـيـضِ وَالخَـيلِ العِرابِ
لَهُ كِـذبُ الوَعـيـدِ مِـنَ الأَعادي
وَمِـــن عـــاداتِهِ صِــدقُ الضَــرابِ
سَـــأَدَّرِعُ الصَـــوارِمَ وَالعَــوالي
وَمــا عُـرّيـتُ مِـن خِـلَعِ الشَـبـابِ
وَأَشـتَـمِـلُ الدُجـى وَالرَكبُ يَمضي
مَـضـاءَ السَـيـفِ شَـذَّ عَـنِ القِرابِ
وَكَـم لَيـلٍ عَـبَـأتُ لَهُ المَـطـايا
وَنــارُ الحَــيِّ حــائِرَةُ الشِهــابِ
لَقـيـتُ الأَرضَ شـاحِـبَـةَ المُـحَيّا
تَــلاعَــبُ بِــالضَـراغِـمِ وَالذِئابِ
فَـزِعـتُ إِلى الشُحوبِ وَكُنتُ طَلقاً
كَـمـا فَزِعَ المَشيبُ إِلى الخِضابِ
وَلَم نَـرَ مِـثـلَ مُـبـيَـضَّ النَواحي
تُـــعَـــذِّبُهُ بِـــمُـــســوَدِّ الإِهــابِ
أَبــيــتُ مُـضـاجِـعـاً أَمَـلي وَإِنّـي
أَرى الآمــالَ أَشــقــى لِلرِكــابِ
إِذا مـا اليَـأسُ خَـيَّبـَنا رَجَونا
فَـشَـجَّعـَنـا الرَجاءُ عَلى الطِلابِ
أَقولُ إِذا اِستَطارَ مِنَ السَواري
زَفــونُ القَــطـرِ رَقّـاصُ الحَـبـابِ
كَـــأَنَّ الجَـــوَّ غَــضَّ بِهِ فَــأَومــى
لِيَــقــذِفَهُ عَــلى قِـمَـمِ الشِـعـابِ
جَـديـرٌ أَن تُـصـافِـحَهُ الفَـيـافـي
وَيَــسـحَـبُ فَـوقَهـا عَـذَبَ الرَبـابِ
إِذا هَـتَـمَ التِـلاعَ رَأَيـتَ مِـنـهُ
رُضــابــاً فـي ثَـنـيّـاتِ الهِـضـابِ
سَـقـى اللَهُ المَـديـنَـةَ مِـن مَحَلٍّ
لُبـابَ المـاءِ وَالنُـطَـفِ العِذابِ
وَجـادَ عَـلى البَـقـيـعِ وَسـاكِنيهِ
رَخـــيُّ الذَيـــلِ مَــلآنُ الوِطــابِ
وَأَعـلامُ الغَـريِّ وَمـا اِسـتَباحَت
مَـعـالِمُهـا مِـنَ الحَـسَـبِ اللُبابِ
وَقَـبـراً بِـالطُـفـوفِ يَـضُـمُّ شِـلواً
قَــضــى ظَـمَـأً إِلى بَـردِ الشَـرابِ
وَســامَــرّا وَبَــغــداداً وَطــوســاً
هُـطـولَ الوَدقِ مُـنـحَـرِقَ العُـبابِ
قُـبـورٌ تَـنـطُـفُ العَـبَـراتُ فـيها
كَما نَطَفَ الصَبيرُ عَلى الرَوابي
فَـلَو بَـخِـلَ السَـحابُ عَلى ثَراها
لَذابَــت فَــوقَهـا قِـطَـعُ السَـرابِ
سَـقـاكَ فَـكَـم ظَـمِـئتُ إِلَيكَ شَوقاً
عَــلى عُـدَواءِ داري وَاِقـتِـرابـي
تَـجـافـي يـا جَـنـوبَ الريحِ عَنّي
وَصـونـي فَـضـلَ بُـردِكِ عَـن جَنابي
وَلا تَــســري إِلَيَّ مَـعَ اللَيـالي
وَمـا اِسـتَحقَبتُ مِن ذاكَ التُرابِ
قَــليـلٌ أَن تُـقـادَ لَهُ الغَـوادي
وَتُـنـحَـرَ فـيـهِ أَعـنـاقُ السَـحابِ
أَمـا شَـرِقَ التُـرابُ بِـسـاكِـنـيـهِ
فَـيَـلفَـظَهُـم إِلى النِعَمِ الرُغابِ
فَـكَـم غَـدَتِ الضَـغائِنُ وَهيَ سَكرى
تُــديــرُ عَـلَيـهِـمُ كَـأسَ المُـصـابِ
صَــلاةُ اللَهِ تَــخــفُــقُ كُـلَّ يَـومٍ
عَـلى تِـلكَ المَـعـالِمِ وَالقِـبـابِ
وَإِنّـــي لا أَزالُ أَكُـــرُّ عَــزمــي
وَإِن قَــلَّت مُــســاعَــدَةُ الصِـحـابِ
وَأَخــتَــرِقُ الرِيـاحَ إِلى نَـسـيـمٍ
تَــطَــلَّعَ مِــن تُــرابِ أَبـي تُـرابِ
بِـوَدّي أَن تُـطـاوِعَـنـي اللَيـالي
وَيَـنـشَبَ في المُنى ظِفري وَنابي
فَـأَرمـي العـيـسَ نَـحـوَكُمُ سِهاماً
تَـغَـلغَـلُ بَـيـنَ أَحـشاءِ الرَوابي
تَـرامـى بِـاللُغـامِ عَـلى طُـلاها
كَما اِنحَدَرَ الغُثاءُ عَنِ العُقابِ
وَأَجـنُـبُ بَـيـنَهـا خُـرقَ المَذاكي
فَـأَمـلي بِـاللُغـامِ عَلى اللُغابِ
لَعَــلّي أَن أَبُــلَّ بِــكُــم غَـليـلاً
تَـغَـلغَـلَ بَـيـنَ قَـلبـي وَالحِـجابِ
فَـــمـــا لُقــيــاكُــمُ إِلّا دَليــلٌ
عَـلى كَـنـزِ الغَـنـيـمَةِ وَالثَوابِ
وَلي قَــبـرانِ بِـالزَوراءِ أَشـفـي
بِـقُـربِهِـمـا نِـزاعـي وَاِكـتِـئابي
أَقـودُ إِلَيـهِـمـا نَـفـسـي وَأُهـدي
سَـلامـاً لا يَـحـيـدُ عَـنِ الجَوابِ
لِقــاؤُهُــمـا يُـطَهِّرُ مِـن جَـنـانـي
وَيَـــدرَأُ عَـــن رِدائي كُــلَّ عــابِ
قَـسـيـمُ النـارِ جَـدّي يَـومَ يُلقى
بِهِ بــابُ النَـجـاةِ مِـنَ العَـذابِ
وَسـاقـي الخَـلقِ وَالمُهَـجاتُ حَرّى
وَفـاتِـحَـةُ الصِـراطِ إِلى الحِسابِ
وَمَــن سَــمَـحَـت بِـخـاتَـمِهِ يَـمـيـنٌ
تَــضَــنُّ بِــكُــلِّ عـالِيَـةِ الكِـعـابِ
أَمـا فـي بـابِ خَـيـبَـرَ مُـعـجِزاتٌ
تُــصَــدَّقُ أَو مُــنـاجـاةُ الحِـبـابِ
أَرادَت كَـــيـــدَهُ وَاللَهُ يَــأبــى
فَـجـاءَ النَـصـرُ مِن قِبَلِ الغُرابِ
أَهَـذا البَـدرُ يُـكـسَفُ بِالدَياجي
وَهَـذي الشَـمـسُ تُـطـمَـسُ بِالضَبابِ
وَكـانَ إِذا اِسـتَـطـالَ عَلَيهِ جانٍ
يَـرى تَـركَ العِـقـابِ مِنَ العِقابِ
أَرى شَـعـبـانَ يُـذكِرُني اِشتِياقي
فَــمَــن لي أَن يُـذَكِّرَكُـم ثَـوابـي
بِكُم في الشِعرِ فَخري لا بِشِعري
وَعَـنـكُـم طـالَ باعي في الخِطابِ
أُجَــلُّ عَـنِ القَـبـائِحِ غَـيـرَ أَنّـي
لَكُــم أَرمــي وَأُرمـى بِـالسِـبـابِ
فَــأَجــهَــرُ بِــالوَلاءِ وَلا أُوَرّي
وَأَنـطِـقُ بِـالبَـراءِ وَلا أُحـابـي
وَمَــن أَولى بِــكُــم مِــنّـي وَليّـاً
وَفـي أَيـديـكُـمُ طَـرَفُ اِنـتِـسـابي
مُــحِــبُّكــُمُ وَلَو بَـغِـضَـت حَـيـاتـي
وَزائِرُكُــم وَلَو عُــقِــرَت رِكـابـي
تُـبـاعِـدُ بَـيـنَـنا غَيرُ اللَيالي
وَمَـرجِـعُـنـا إِلى النَسَبِ القَرابُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك