أَلا لَيتَ أَنفاسَ الرِياحِ النَواسِمِ

48 أبيات | 361 مشاهدة

أَلا لَيـتَ أَنـفـاسَ الرِيـاحِ النَـواسِـمِ
يُـحَـيّـيـنَ عَـنّـي الواضِـحـاتِ المَـبـاسِمِ
وَيَــرمـيـنَ أَكـنـافَ العَـقـيـقِ بِـنَـظـرَةٍ
تَــرَدَّدُ فــي تِــلكَ الرُبــى وَالمَـعـالِمِ
وَيَـلثُـمـنَ مـابَينَ الكَثيبِ إِلى الحِمى
مَــواطِــئَ أَخــفــافِ المَــطِـيّ الرَواسِـمِ
فَـمـا أَنسَهُ لا أَنسَ يَوماً بِذي النَقا
أَطَــلنــا بِهِ لِلوَجــدِ عَــضَّ الأَبــاهِــمِ
وَقَـفـنـا بِهِ نَـشـكـو وَقَـد لَوَتِ النَـوى
مَــعــاطِــفَـنـا لَيَّ الغُـصـونِ النَـواعِـمِ
فَــمَـن مُـبـلِغٌ عَـنّـي الشَـبـيـبَـةَ أَنَّنـي
لَوَيــتُ عِــنــانـي عَـن طُـروقُِ الجَـرائِمِ
وَمِــلتُ بِــطَــرفــي عَــن فَــتـاةٍ وَقَهـوَةٍ
وَعَــطَّلــتُ سَــمـعـي مِـن مَـلامِ اللَوائِمِ
فَــمــا راعَــنــي إِلا وَمــيـضٌ لِشَـيـبَـةٍ
تَــوَقَّدَ فــي قَــطــعٍ مِـنَ اللَيـلِ فـاحِـمِ
وَلا هـــالَنـــي إِلا نَــذيــرٌ بِــرِحــلَةٍ
مَــسَــحــتُ لَهُ مِــن رَوعَــةٍ جَــفـنَ نـائِمِ
تَــوَلّى الصِــبــا إِلّا اِدِّكـارَ مَـعـاهِـدٍ
لَهُ لَذعَــةٌ بَــيــنَ الحَـشـى وَالحَـيـازِمِ
أَطَـــلتُ لَهُ رَجـــعَ الحَــنــيــنِ وَرُبَّمــا
بَــكَــيــتُ عَــلى عَهــدٍ مَــضـى مُـتَـقـادِمِ
فَـإِن غـاضَـتِ الأَيّـامُ مـاءَ شَـبـيـبَـتـي
وَمــالَت بِــغُــصــنٍ مِــن قَـوامِـيَ نـاعِـمِ
لَقَــد طــالَ صَــدرُ الرُمـحِ مِـنّـي بِهِـمَّةٍ
تَهُــزُّ بِهــا العَــليــاءُ صَـفـحَـةَ صـارِمِ
لَيــالي نَــصـلُ السَـيـفِ ظِـفـري وَإِنَّمـا
قَــوائِمُ أَبــنــاءِ الجَــديــلِ قَـوادِمـي
أَسـيـرُ فَـيـغـشـى بِـيَ دُجـى اللَيلِ هِمَّةٌ
تَهُـــمُّ فَـــأَعـــرَوري ظُهـــورَ العَــزائِمِ
فَــرُبَّ ظَــليــمٍ قَـد ذَعَـرتُ عَـلى السُـرى
بِــحَــزوى وَظَــبــيٍ قَــد طَـرَدتُ بِـجـاسِـمِ
فَــلَم أَدرِ أُمُّ الرَألِ مِـن بِـنـتِ أَعـوَجٍ
وَلا ظَــبـيَـةِ الوَعـسـاءِ مِـن أُمِّ سـالِمِ
وَإِن كُـنـتُ خَـوارَ العِـنانِ عَلى الهَوى
فَـإِنّـي عَـلى الأَعـداءِ صَـعـبُ الشَكائِمِ
فَـيـا عَـجَـبـاً أَن أُعـطِيَ الظَبيَ مِقوَدي
وَأَدرَأَ عَــنــهُ فــي نُــحــورِ الضَـراغِـمِ
وَأَدهَــمَ مِـن لَيـلِ السَـرى قَـد رَكِـبـتُهُ
وَأَودَعــتُ أَســرارَ السَــرى صَـدرَ نـائِمِ
عَـلى حـيـنَ أَرخـى الدُجُـنُّ فَـضلَ لِثامِهِ
عَـلى كُـلِّ أَقـنـى مِـن أُنـوفِ المَـخـارِمِ
وَقَـد كَـمَـنَـت بـيـضُ السُـيـوفِ وَأَشـرَفَـت
طَـــلائِعُ آذانِ الجِـــيـــادِ الصَـــلادِمِ
وَكـاثَـرتُ أَوضـاحَ النُـجومِ عَلى السَرى
بِــــغُــــرٍّ كِـــرامٍ فَـــوقَ غُـــرٍّ كَـــرائِمِ
إِذا مـا تَـداعَـوا لِلكَـريـهَـةِ حَـمَّلـوا
صُـدورَ العَـوالي فـي صُـدورِ المَـلاحِـمِ
وَكَـرّوا وَصَـدرَ السَـيـفِ يَـدمـى فَثَلَّموا
رِقـاقَ الظُـبـى بَـينَ الطُلى وَالجَماجِمِ
فَــمَــن مُـبـلِغُ الحَـسـنـاءِ عَـنّـي أَنَّنـي
خَـلَعـتُ نِـجـادَ السَـيـفِ خَـلعَ التَـمائِمِ
وَكُـنـتُ إِذا مـا أَعـضَـلَ الخَـطبُ لاجِئاً
إِلى كـالِئٍ مِـن مَـضـرِبِ السَـيـفِ عـاصِـمِ
فَها أَنا لا يُسرى تُؤاخي عَلى السَرى
عِــنــانــاً وَلا يُـمـنـى تَـلوذُ بِـقـائِمِ
مُـنـيـخٌ بِـمَـثـوى المَـجـدِ مِن ظِلِّ أَروَعٍ
وَدورُ الأَعــادي دارِســاتُ المَــعــالِمِ
جَــديــرٌ بِـإِحـرازِ العُـلى غَـيـرَ راكِـضٍ
مُــغِــذٍّ وَإِدراكُ السُهــى غَــيــرُ قــائِمِ
تَهُـــزُّ بِهِ ريـــحُ المَـــكـــارِمِ خــوطَــةً
تَــغُــصُّ بِهــا الآمــالُ نـورَ الدَراهِـمِ
كَـأَنّـي وَقَـد أَسـحَـبـتَهُ الحَـمـدَ رَيـطَـةً
سَــنَــنــتُ عَــلى عِــطــفَـيـهِ حُـلَّةَ راقِـمِ
فَـيـا راكِباً يُزجي المَطِيَّ عَلى الوَجى
وَيَــخــبِـطُ أَنـفـاسَ الرِيـاحِ النَـواسِـمِ
وَيَـفـحَـصُ عَـن ثَـغـرٍ مِـنَ النـورِ ضـاحِـكٍ
فَـيُـسـفِـرُ عَـن وَجـهٍ مِـنَ الجَـدبِ قـاتِـمِ
كَـفـاكَ بِـذاكَ الطَـولِ مِـن وَبـلِ مُـزنَـةٍ
وَحَــســبُــكَ ذاكَ البِـرُّ مِـن بَـرقِ شـائِمِ
فَــإِن قَـذَفَـت يَـومـاً إِلَيـكَ بِهِ النَـوى
وَأَدَّتــكَ أَيــدي النـاجِـيـاتِ الرَواسِـمِ
فَـعَـرِّض مِـنَ العَـليـاءِ فـي رَأسِ هَـضـبَةٍ
تُــزاحِــمُ أَشـبـاحَ النُـجـومِ العَـواتِـمِ
مِـنَ القَـومِ سادوا في المُهودِ نَجابَةً
وَطَـبّـوا صِـغـاراً مِـن كُـلومِ العَـظـائِمِ
وَقــامــوا لِأَوفـادِ الخُـطـوبِ وَدَمَّثـوا
جَــنــابَ اللَيـالي لِلمُـلوكِ الخَـضـارِمِ
فَــإِن دَقَّتــِ الهَـيـجـاءُ أَرمـاحَ حَـلبَـةٍ
فَـــثَـــمَّ مِــنَ الآراءِ أَمــضــى لَهــاذِمِ
وَإِن هَــــدَّتِ الأَيّــــامُ أَركــــانَ دَولَةٍ
فَــثَــمَّ مِــنَ الأَقــلامِ أَقــوى دَعــائِمِ
تَـــرى بِهِـــمُ مِــن هِــزَّةٍ فــي طَــلاقَــةٍ
لِدانَ العَــوالي فـي بَـريـقِ الصَـوارِمِ
وَمــا شِــئتَ مِــن آراءِ نُــجــحٍ كَــوالِئٍ
تُـــسَـــدِّدُ مِــن أَطــرافِ سُــمــرٍ كَــوالِمِ
تُـــقَـــلِّمُ أَظــفــارَ المَــكــارِهِ تــارَةً
وَتَــمــسَـحُ طَـوراً عَـن وُجـوهُِ المَـكـارِمِ
أَبـــا حَـــسَـــنٍ كَـــم مِـــنَّةـــٍ لَكَ حُــرَّةٍ
كَــمــا سَـحَّ صَـوبَ العـارِضِ المُـتَـراكِـمِ
هَــزَزتَ لَهــا عِــطــفَ القَـضـيـبِ ورُبَّمـا
سَـجَـعَـت لِبَـثِّ الشَـجـوِ سَـجـعَ الحَـمـائِمِ
فَــمــا رَوضَــةٌ غَــنّــاءُ فـي رَأسِ رَبـوَةٍ
تُــعَــلُّ بِــمُــنــهِــلٍ مِـنَ المُـزنِ سـاجِـمِ
بِــأَحــسَــنَ مَــرأى مِــن حِــلاكَ لِنـاظِـرٍ
وَأَعــطَــرَ نَــشــراً مِــن ثَـنـاكَ لِنـاظِـمِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك