أَلا لَيتَ شِعري هَل أَسيرَنَّ مُنجِدا

60 أبيات | 403 مشاهدة

أَلا لَيـتَ شِـعـري هَـل أَسـيـرَنَّ مُنجِدا
لطَـيـبَـةَ حَـيـثُ النـورُ يَـسـطَعُ مُصعِدا
فَأَرفَعَ صَوتي بِالسَلامِ مُرَدّدا اسلامٌ
كَــــعَـــرفِ الرَوضِ أَخـــضَـــلَهُ النَـــدى
عَـلى خَـيـرِ مَـخلوقٍ مِن الجِنِّ والإِنسِ
سَــلامٌ عَــلى مَـن لَيـسَ خَـلقٌ كَـمِـثـلِهِ
فَــأَوجُهُهُــم تَهــوى لأَخَــمــصِ نَـعـلِهِ
وَأَعــيُــنُهُــم تَــعـشـو لِبـاهِـرِ فَـضـلِهِ
سَــليـلُ خَـليـلِ اللَهِ خـاتِـمُ رُسـلِهِ
وَفي الخَتمِ مَنعٌ لِلزّيادَةِ في الطرِسِ
فَـكَـم رُتـبَـةٍ فـي المـضجدِ حازَ سَنيَّةٍ
بــإِصــلاحِ أَعــمــالٍ وَإِخــلاصِ نــيَّةٍ
سَــجــيَّتــُهُ فــي الفَـضـلِ خَـيـرُ سَـجـيَّةٍ
ســـيـــادَتُهُ لِلرُســـلِ غَـــيــرُ خَــفــيَّةٍ
وَلا عَجَبٌ أَن يَفضُلَ الشَخصُ في الجنسِ
وَإِلّا فَــمَــن تُــرجــى شَـفـاعَـتَهُ غَـدا
وَقَـد خـافَ كُـلٌّ مـا عَـداهُ مِـنَ الرَدى
وَقـامَ بِهـا مِـنـهُ المَـقـامَ المُحَمَّدا
سَــبــوقٌ بِـلا أَيـنٍ قَـريـبٌ بِـلا مَـدى
عَــليــمٌ بِــلا خَــطٍّ حَـفـيـظٌ بِـلا دَرسِ
سِـراجُ البَـرايا لا يَزيغُ عَنِ الهُدى
جَميلٌ القَضايا لا يَحيفُ عَلى العِدا
جَـليـلُ العَطايا باسِطُ الكَفِّ بالجَدى
سَـريُّ المَـزايا ظاهِرُ البأسِ وَالنَدى
كَريمُ السَجايا طاهِرُ الجِسمِ وَالنَفسِ
فَــطــوبــى لِخَــدٍّ فــي ثَــراهُ يُــمَــرَّغُ
فَــذَلِكَ فــي الدُنــيـا نَـعـيـمٌ مُـسَـوَّغُ
وَفـي الحَـشـرِ وَالبـاقـي أَجَـلُّ وَأَسبَغُ
سَــبــيــلُ نَــجــاةٍ لِلجِــنــانِ مُــبَــلِّغ
وَدونَـكَ فـاِسـتَـشـهِـد بِـعَـقـلِكَ وَالحِـسِّ
حُـسـامٌ بـيُـمـنـى الحَـقِّ أَضـحى مُجَرَّداً
يَـسـوٌ الوَرى لِلخَـيـرِ مَـثـنى وَمَوحَداً
وَكَـم صـابَ مِـنـهُ في الشَدائِد مُنُجِداً
سَـحـابٌ يُـفـيـدُ الخَـلقَ رَيّا بِلا صَدىً
وَعِــلمــاً بِـلا شَـكٍّ وَبُـرأً بِـلا نُـكـسِ
أَلا إِنَّهـُ القِـسـطـاسُ وَالجَهـلُ ظُـلمَةٌ
سَــمــاحَــتَهُ وَالمَــنــحُ بَـسـطٌ وَرَحـمَـة
إِبــايَــتُهُ وَالمَــنــعُ حِــفـظٌ وَعِـصـمَـةٌ
سَــريــرَتُهُ وَالجَهــرُ نــورٌ وَحِــكــمَــةٌ
وَقَـد سَـبَقَ التَطهيرُ لِلقَلبِ في الطَسِّ
شَهـابٌ مِـنَ التَـحـقـيـقِ لِلعَـقـلِ ثاقِبٌ
طَـريـقٌ مِـنَ التَـوفـيـقِ لِلفَهـمِ لاحِـبٌ
أَلَيــسَ الَّذي وَالمَــكــرُمــاتُ مَـواهِـبٌ
سَــرى نَـحـو مَـولاهُ وَجِـبـريـلُ صـاحِـبٌ
فَـنـاهيكَ مِن قُدسَينِ في حَضرَةِ القُدسِ
أَلَيـسَ الَّذي قـادَ النُـفـوسَ بِـحَـبلِها
إِلى مُـرشِـداتِ العِـلمِ مِـن غَيِّ جَهلِها
أَلَيــسَ الَّذي وَالمَــعــلواتُ لأَهـلِهـا
سَــمـا صُـعُـداً فَـوقَ السَـمـواتِ كُـلِّهـا
إِلى مُـسـتـوىً مـا حَـلَّهُ قَـبـلَهُ إِنـسي
هُـنـاكَ رأى الآيـاتِ تُـوضِـحُ مَـذهَـبـاً
وَفـازَ بِـمـا قَـد كـانَ يَهـواهُ مَطلَباً
وَآبَ وَلا خَــلقٌ يُــدانــيــهِ مَـنـصِـبـاً
سَـنـاهُ أَنـارَ الأَرضَ شَـرقـاً وَمَـغرِباً
فَـــلا أَثَـــرٌ بـــاقٍ لِشَـــكٍّ وَلا لَبــسِ
هَــنـيـئاً لِقَـومٍ صـاحَـبـوهُ فَـمَـجـدُهُـم
مَـدى الدَهـرِ باقٍ لَيسَ يُفنيهِ فَقدُهُم
بِهِ ســادَ مَــولاهُــم وَمـوّلَ عَـبـدُهُـم
ســواءٌ لَديــهِ المُــكــثِــرونَ وَضِـدُّهُـم
وَلِلفقَراءِ الفَضلُ في القُربِ والأُنسِ
لَهُـــم عِـــنـــدَهُ عَهـــدٌ كَــريــمٌ وَذِمَّةٌ
يُـــزاحُ بِهـــا كَــربٌ وَتــكــشَــفُ غُــمَّةٌ
كَــذا مَــن لَهُ فـي طـاعَـةِ الرَبِ هَـمَّةٌ
سَــجــايــاهُ رِفـقٌ بـالعِـبـادِ وَرَحـمَـةٌ
فَيُهدي إِذا يُضحى وَيُهدي إِذا يُمسي
فَـكَـفٌّ كَـوكـفِ الغَـيـم أَسـبـلَ مُـمـطِرا
وَوجــهٌ كَـمـا جـاءَ البَـشـيـرُ مُـبَـشِّرا
فَـــذاكَ وَهَـــذا إِن أَجـــدَتَ تَـــصَــوُّرا
سَـخـاءٌ كَـمـا فاضَ الأَتيُّ عَلى الثَرى
وَحُـسـنٌ كَـمـا شُـقَّ الغَـمامُ عَنِ الشَمسِ
حُــــلى آدَمــــيٍّ خِــــلقَــــةٌ مَـــلَكـــيَّةٌ
مَــتــى أَدرَكــتَــنــا لِلزَمــانِ بَــليَّةٌ
وَجِــئنــاهُ نَــشـكـو وَالنُـفـوسُ شَـجـيَّةٌ
سَــقَــتــنــا مِــراراً راحَـةٌ هـاشـمـيَّةٌ
بِــخَـمـسَـةِ أَنـهـارٍ تَـفَـجَّرنَ مِـن خَـمـسِ
فَـمَـن ذا الَّذي يـأَبـى وَيَجحَدُ فَضلَنا
وَكُــثــرُ سِـوانـا لَيـسَ يَـعـشُـر قُـلَّنـا
وَلَن تُلفي النُظّارُ في الكُتبِ مِثلَنا
سَبَقنا بِهِ في الحَشرِ مَن كانَ قَبلَنا
وَمِـن عَـجَـبٍ أَن يَـسـبِـقَ الغَـدُ لِلأَمـسِ
لَقَــــد بَهَــــرَ الأَنــــوارَ شُـــعـــاعِهِ
وَقــامَ بِــأَمـرِ اللَهِ جُهـدَ اِضـطِـلاعِهِ
فَـلا خَـيـرَ إِلّا فـي المَـسـير تِباعِهِ
سَــعــادَتُــنــا مَــشــروطَـةٌ بـاتـبـاعِهِ
وَهَـل يَـثبُتُ البُنيانُ إِلّا عَلى الأُسِّ
شِــفــاءُ فُــؤادي فــيـهِ مِـن بُـرَحـائِهِ
وَقَــد حــالَتِ الأَقــدارُ دونَ شِـفـائِهِ
لَدى رَوضَــةٍ قَــد أَشــرَقَــت بِــبَهــائِهِ
سَــلونــيَ كَــيــفَ الحـالُ دونَ لِقـائِهِ
فَـحُـزنـي فـي طَـردٍ وَصَـبـريَ فـي عَـكـسِ
غَـرامٌ بِـغَـيـرِ القُـربِ مـا هُوَ يَنجَلي
وَرَبّـي يُـعـافـي مَـن يَـشـاءُ وَيَـبـتَـلي
وَفـي زَورَةِ المُـخـتـارِ أَقـصـى مُؤَمَّلي
سـابـكـي لِبُـعـدِ الدارِ عَـنهُ فَإِنَّ لي
حَــيـاةً بِـلا روحٍ وَمَـوتـاً بِـلا رَمـسِ
مُــعــانــاةُ صَــبٍّ هـائِمِ القَـلبِ والِهِ
تُــكَــلِّفُهُ الأَشــواقُ فَـوقَ اِحـتِـمـالِهِ
فَـيَـشـدو إِذا ضـاقَـت وُجـوهُ اِحتيالِهِ
سَــلا كُــلُّ مَهــمــومٍ وَهَــمّــي كَـحـالِهِ
فَــصَــبـراً فَـكَـم حُـزنٍ يَـؤُلُ إِلى عُـرسِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك