أَلا لَيتَ شِعري هَل يَرى الناسُ ما أَرى

26 أبيات | 1281 مشاهدة

أَلا لَيتَ شِعري هَل يَرى الناسُ ما أَرى
مِـنَ الأَمـرِ أَو يَبدو لَهُم ما بَدا لِيا
بَــــدا لِيَ أَنَّ اللَهَ حَــــقٌّ فَــــزادَنــــي
إِلى الحَـقِّ تَـقوى اللَهِ ما كانَ بادِيا
بَــدا لِيَ أَنَّ النــاسَ تَـفـنـى نُـفـوسُهُـم
وَأَمــوالُهُــم وَلا أَرى الدَهـرَ فـانِـيـا
وَأَنّــي مَــتـى أَهـبِـط مِـنَ الأَرضِ تَـلعَـةً
أَجِــد أَثَــراً قَــبـلي جَـديـداً وَعـافِـيـا
أَرانــي إِذا مــا بِــتُّ بِــتُّ عَــلى هَــوىً
وَأَنّــي إِذا أَصــبَــحـتُ أَصـبَـحـتُ غـادِيـا
إِلى حُــفــرَةٍ أُهــدى إِلَيــهــا مُـقـيـمَـةٍ
يَـــحُـــثُّ إِلَيــهــا ســائِقٌ مِــن وَرائِيــا
كَــأَنّــي وَقَــد خَــلَّفــتُ تِــســعــيـنَ حِـجَّةً
خَــلَعــتُ بِهــا عَــن مَــنــكِــبَـيَّ رِدائِيـا
بَــدا لِيَ أَنّــي لَســتُ مُــدرِكَ مــا مَـضـى
وَلا سـابِـقـاً شَـيـئاً إِذا كـانَ جـائِيـا
أَرانــي إِذا مــا شِــئتُ لاقَــيــتُ آيَــةً
تُــذَكِّرُنــي بَــعــضَ الَّذي كُــنـتُ نـاسِـيـا
وَمـا إِن أَرى نَـفـسـي تَـقـيـهـا كَريهَتي
وَمــا إِن تَـقـي نَـفـسـي كَـرائِمُ مـالِيـا
أَلا لا أَرى عَــلى الحَــوادِثِ بــاقِـيـا
وَلا خــالِداً إِلّا الجِـبـالَ الرَواسِـيـا
وَإِلّا السَــــمــــاءَ وَالبِـــلادَ وَرَبَّنـــا
وَأَيّـــامَـــنــا مَــعــدودَةً وَاللَيــالِيــا
أَلَم تَــــرَ أَنَّ اللَهَ أَهــــلَكَ تُــــبَّعــــاً
وَأَهــلَكَ لُقــمــانَ بــنَ عــادٍ وَعــادِيــا
وَأَهـلَكَ ذا القَـرنَـيـنِ مِن قَبلِ ما تَرى
وَفِــرعَــونَ جَـبّـاراً طَـغـى وَالنَـجـاشِـيـا
أَلا لا أَرى ذا إِمَّةـــٍ أَصـــبَـــحَـــت بِهِ
فَــتَــتــرُكُهُ الأَيّــامُ وَهــيَ كَـمـا هِـيـا
أَلَم تَــرَ لِلنُــعــمــانِ كــانَ بِــنَــجــوَةٍ
مِــنَ الشَـرِّ لَو أَنَّ اِمـرَأً كـانَ نـاجِـيـا
فَـــغَـــيَّرَ عَــنــهُ مُــلكَ عِــشــريــنَ حِــجَّةً
مِــنَ الدَهــرِ يَــومٌ واحِـدٌ كـانَ غـاوِيـا
فَــلَم أَرَ مَــســلوبــاً لَهُ مِــثــلُ مُــلكِهِ
أَقَــلَّ صَــديــقــاً بــاذِلاً أَو مُــواسِـيـا
فَــأَيــنَ الَّذيــنَ كــانَ يُــعـطـي جِـيـادَهُ
بِــأَرســانِهِــنَّ وَالحِــســانَ الغَــوالِيــا
وَأَيــنَ الَّذيـنَ كـانَ يُـعـطـيـهِـمُ القُـرى
بِـــغَـــلّاتِهِــنَّ وَالمِــئيــنَ الغَــوادِيــا
وَأَيـــنَ الَّذيـــنَ يَـــحـــضُــرونَ جِــفــانَهُ
إِذا قُـدِّمَـت أَلقَـوا عَـلَيـهـا المَراسِيا
رَأَيــتُهُــمُ لَم يُــشــرِكــوا بِــنُــفـوسِهِـم
مَـــنِـــيَّتـــَهُ لَمّـــا رَأَوا أَنَّهــا هِــيــا
خَــلا أَنَّ حَــيّــاً مِــن رَواحَـةَ حـافَـظـوا
وَكــانـوا أُنـاسـاً يَـتَّقـونَ المَـخـازِيـا
فَــســاروا لَهُ حَــتّــى أَنـاخـوا بِـبـابِهِ
كِـرامَ المَـطـايـا وَالهِـجـانَ المَتالِيا
فَــقــالَ لَهُــم خَــيـراً وَأَثـنـى عَـلَيـهِـمُ
وَوَدَّعَهُــــم وَداعَ أَن لا تَــــلاقِــــيــــا
وَأَجــمَــعَ أَمــراً كــانَ مــا بَــعــدَهُ لَهُ
وَكـانَ إِذا مـا اِخـلَولَجَ الأَمـرُ ماضِيا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك