أَلا لَيتَ لَمحَ البارِقِ المُتَأَلِّقِ
35 أبيات
|
373 مشاهدة
أَلا لَيــتَ لَمــحَ البــارِقِ المُـتَـأَلِّقِ
يَـــلُفُّ ذُيـــولَ العـــارِضِ المُـــتَــدَفِّقِ
وَيَـركَـبُ مِـن ريـحِ الصَـبـا مَتنَ سابِحٍ
كَـريـمٍ وَمِـن لَيـلِ السُـرى ظَهـرَ أَبلَقِ
فَــيُهــدي إِلى قَــبــرٍ بِــحِـمـصَ تَـحِـيَّةً
مَـتـى تَـحـتَـمِـلها راحَةُ الريحِ تَعبَقِ
فَــعِــنــدي لِحِــمــصٍ أَيُّ نَــظـرَةِ لَوعَـةٍ
وَلِلنَــجــمِ وَهــنــاً أَيُّ نَـظـرَةِ مُـطـرِقِ
حَــنــانــاً إِلى قَــبـرٍ هُـنـالِكَ نـازِحٍ
وَشِــلوٍ عَــثــا فـيـهِ البِـلى مُـتَـمَـزِّقِ
وَكَـيـفَ بِـشَـكـوى سـاعَـةٍ أَشـتَـفـي بِها
وَدونَ التَــلاقـي كُـلُّ بَـيـداءَ سَـمـلَقِ
فَهَـل عِـنـدَ عَـبدِ اللَهِ ماباتَ يَنطَوي
عَــلَيــهِ الحَــشــا مِـن لَوعَـةٍ وَتَـحَـرُّقِ
وَقَـد أَذكَـرَتَني العَهدَ بِالأُنسِ أَيكَةٌ
فَـأَذكَـرتُهـا نَـوحَ الحَـمـامِ المُـطَـوَّقِ
وَأَكـبَـبـتُ أَبـكـي بَـيـنَ وَجـدٍ أَظَـلَّنـي
حَــديــثٍ وَعَهــدٍ لِلشَــبــيــبَــةِ مَـخـلَقِ
وَأَنــشَــقُ أَنــفــاسَ الرِيــاحِ تَـعَـلُّلاً
فَــأَعـدَمُ فـيـهـا طـيـبَ ذاكَ التَـنَـشُّقِ
وَلَمّــا عَــلَت وَجــهَ النَهــارِ كَــآبَــةٌ
وَدارَت بِهِ لِلشَــمــسِ نَــظــرَةُ مُــشـفِـقِ
عَـطَـفـتُ عَـلى الأَجـداثِ أَجـهَـشُ تـارَةً
وَأَلثُــمُ طَــوراً تُـربَهـا مِـن تَـشَـوُّقـي
وَقُــلتُ لِمُــغــفٍ لايَهُــبُّ مِــنَ الكَــرى
وَقَــد بِــتُّ مِــن وَجـدٍ بِـلَيـلِ المُـؤَرَّقِ
لَقَـد صَـدَعَـت أَيـدي الحَـوادِثِ شَـملَنا
فَهَـل مِـن تَـلاقٍ بَـعـدَ هَـذا التَـفَـرُّقِ
وَإِن يَــكُ لِلخِــلَّيــنِ ثَــمَّ اِلتِــقــاءَةٌ
فَـيـا لَيتَ شِعري أَينَ أَو كَيفَ نَلتَقي
فَـأَعـزِز عَـلَيـنـا أَن تَـبـاعَـدَ بَينَنا
فَلَم يَدرِ ما أَلقى وَلَم أَدرِ ما لَقي
فَهــا أَنــا وَقــفٌ بَـيـنَ دَمـعٍ وَزَفـرَةٍ
أَرى ذاكَ يُهـوي حَـيـثُ هـاتيكَ تَرتَقي
فَــسَـقـيـاً لِقَـبـرٍ بَـيـنَ أَضـلُعِ تُـربَـةٍ
مَــــتــــى أَتَـــذَكَّرهُ بِهـــا أَتَـــشَـــوَّقِ
وَأَلوي ضُـلوعـي أَندُبُ المَجدَ وَالنَدى
بِــأَفــصَــحِ دَمــعٍ تَـحـتَ أَخـرَسِ مَـنـطِـقِ
إِذا قُــمــتُ أَخــطـو خُـطـوَةً بِـفَـنـائِهِ
تَـــعَـــثَّرتُ فــي دَمــعٍ بِهِ مُــتَــرَقــرِقِ
وَمَهـمـا لَثَـمـتُ الأَرضَ شَـوقـاً لِلَحدِهِ
وَجَــدتُ ثَــراهــا طَــيِّبــَ المُــتَــنَــشَّقِ
وَمِــثــلِيَ يَــبــكـي لِلمُـصـابِ بِـمِـثـلِهِ
فَـإِن أَخـلَقَ الصَـبـرُ الجَـمـيلُ فَأَخلِقِ
فَـقَـد كـانَ يَـومَ الرَوعِ أَبيَضَ صارِماً
بِـكَـفّـي وَيَـومَ الفَـخـرِ تـاجـاً بِمَفرَقِ
أَغَــرُّ طَــليــقُ الوَجـهِ يَهـتَـزُّ لِلعُـلى
وَيَــمـضـي مَـضـاءَ المَـشـرَفِـيِّ المُـذَلَّقِ
وَيَـسـتَـصـحِـبُ الذِكـرَ الجَميلَ فَيَرتَدي
بِــأَحـسَـنَ مِـن وَشـيِ الرَبـيـعِ وَأَعـبَـقِ
وَيَــرمــي بِــسَهــمٍ لا يَــطـيـشُ مُـفَـوَّقٍ
يُــقَــرطِــسُ فـي يُـمـنـى سَـعـيـدٍ مُـوَفَّقِ
قَــضــى بَــيـنَ كَـفٍّ لِلسَـمـاحِ مُـغـيـمَـةٍ
تَــفــيــضُ وَوَجــهٍ لِلطَــلاقَــةِ مُــبــرِقِ
وَكَــم لِلحَــيـا مِـن أَدمُـعٍ فـيـهِ ثَـرَّةٍ
وَلِلرَعــدِ مِــن جَــيــبٍ عَــلَيــهِ مُـشَـقَّقِ
وَلِلبَــرقِ مِــن قَــلبٍ بِهِ مُــتَــمَــلمِــلٍ
وَلِلنَــجــمِ مِــن طَــرفٍ عَــلَيــهِ مُــؤَرَّقِ
كَـأَن لَم أَشِـم مِـن بِـشـرِهِ بَـرقَ مُزنَةٍ
تَــصــوبُ بِــوَكّــافٍ مِـنَ الجـودِ مُـغـدِقِ
وَلا قِــلتُ مِــنــهُ بَـيـنَ ظِـلٍّ لِعَـطـفَـةٍ
تَــنَــدّى وَنــورٍ لِلبَــشــاشَــةِ مــونِــقِ
وَلَم أَلتَـفِـت مِـن وَجـهِهِ لَيلَةَ السُرى
إِلى فَـيـلَقٍ يَـلقـى الظَـلامَ بِـفَـيـلَقِ
فَـمـا اِبـنُ شَـمـالٍ بـاتَ يَهفو كَأَنَّما
بِهِ خَــلفَ أَســتــارِ الدُجـى مَـسُّ أَولَقِ
سَــرى بَـيـنَ دَفّـاعٍ مِـن الوَدقِ مُـغـدِقٍ
يَــسُــحُّ وَلَمّــاعٍ مِــنَ البَــرقِ مُــحــرِقِ
بِـأَنـدى ذُيـولاً مِـن جُـفـونـي مَـوهِناً
وَأَهـفـى جَـنـاحـاً مِـن ضُـلوعـي وَأَخفَقِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك