ألا مَن عذيرِي من جوىً في الجوانحِ
96 أبيات
|
220 مشاهدة
ألا مَـن عـذيرِي من جوىً في الجوانحِ
ومــن دَمْــعِ عــيــنٍ بــالسَّرائرِ بــائحِ
ومــنِ لائمٍ يَــسْــعَــى بــكــأسِ مـلامـة
عـلى الصَّبـِّ مـنـه غـابِـقٌ بـعـدَ صـابـح
ومِــن مَــوْقــفٍ يــومَ الوَداعِ وقَــفْــتُه
وقـد هـاجَ أشـجـانَ القـلوبِ الجَـرائح
فــقـلتُ وقـد زمُّوا المـطـايـا عَـشـيـةً
وقــد جَـرَّحَـتْ أيـدي الفِـراقِ جَـوارحـي
دَمُ القـلبِ فـي عـيـني وتَسْخو بمائها
فـقُـلْ فـي إنـاءٍ لا بـمـا فـيـهِ راشح
ولكــنْ عَــذّرْتُ العَـيـنَ مِـمَّاـ أَتـتْ بـه
وقــالتْ وبــعــضُ القــولِ أوضَـحُ واضـح
هُــمُ أودعــونــي الدُّرَّ يـومَ رحـيـلِهـم
وقـد ثـارَ فـي بـحـرٍ مـن الوَجْدِ طافح
إليَّ مِــنَ الأذْنِ ارتَــمــى فَــخَــزَنْــتُه
مـن العِـزِّ فـي الآمـاقِ خَزْنَ الشَّحائح
فـمـا أنـا فـي ما استَودَعوني بخائنٍ
ولو ذُبْــتُ مــن نــيــرانِ وجْـدٍ لَوافـح
تَــقــبّــلتُ درّاً مــن سِــرارِ حَـديِـثـهـمِ
فــأدَّيــتُ دُرّاً مــن دُمــوعـي السَّوافـح
سِـرارُ نـوىً عـنـدي ودّدْتُ عـلى النـوى
ودائعَه رَدّ الأمـــيـــنِ المُـــنـــاصــح
ولولاهُ جــادَ العــيـنُ مِـنّـي بَـعْـبـرةٍ
تُــخَــضِّبــُ أطــرافَ البّـنـانِ المَـواسـح
ســلَوتُ الصِّبــا لولا بُــكــاءُ حَـمـائمٍ
عــلى فُــرقــةِ الأُلافِ صُـبـحـاً نـوائح
لَبِـــسْـــنَ حِــداداً ثــمّ مَــزَّقْــنَهُ ســوى
مَـــزَرَّ جـــيــوب فــي طُــلاهــا طَــرائح
وأنـشَـدنَ مـن شِـعـرِ الحـمَـامِ قـصائداً
رَواهــا قــديــمــاً صـادِحٌ بـعـد صـادح
فِــراقــيَّةــٌ أضــحَــى مُــكَــرَّرُ صَــوتِهــا
لإلْفٍ قـــــديـــــمٍ وَدَّعَ الإلْفَ طــــائح
وتَـشـكـو الذي أشـكـو فـأبكيِ مُساعِداً
وتَـبـكِـي بـلا مـاءٍ مـن العـيـنِ سافِح
وتَـــحْـــذَرُ مـــن زُرقٍ جَـــوارِحَ تُــتَّقــى
لِرامٍ ومِــن خَــطْــفــاتِ زُرْقِ الجَــوارح
تُــعــانـي خُـطـوبـاً وهـي مِـثْـلي مُـردِّدٌ
حَـنـيـنـاً إلى يـومٍ كـما اعتادَ صالح
يَـرومُ صِـغـارُ النّـاسِ شَـأوِيَ بـعـدَ مـا
شــأوْتُ كِــبــاراً مــن سَــراةٍ جَــحـاجِـح
وكــيــف ولم تُــذْمَــمْ عُهــودُ شَـيـبـتـي
يُـرجَّى سِـقـاطـي بـعـد شَـيْـبِ المَـسـائح
وحـاشـايَ أن تَـغْـدو مِـراضـاً عـزائمـي
نــتَــائجُ أفــكــارٍ بــدَتْ لي صَــحــائح
وأصــبــح ليــلُ الشــعْـرمـنّـي مُـفـتِّحـاً
لأبـــصـــار صــدْقٍ مــن قُــلوب فَــوائح
لِيَــفْــرُقَ مــا بـيـنَ السَّوائحِ نـاظـري
وقــد طَـلَعـتْ شَـمْـسـي وبـيـنَ البـوارح
عَــجِــبْــتُ لقــومٍ عَــرَّفَـتْـنـي تَـجـارِبـي
بـمـا كـان عـنـهـم خَـبَّرتـنْـي قَـرائحي
ومُــنــتَــحِــلٍ قــد رَدَّ قَــولِي بــعَـيْـنِه
مُــعــاداً كـمـا رَدَّ الصَّدى صَـوتَ صـائح
ومـا للقـريـضِ اليـومَ مـن فَـضْل قِيمةٍ
فــيُــوجِــبُ قَـطْـعَ السّـارقِ المُـتَـواقـح
أرىَ اليــومَ مَـدّاحَ اللّئامِ بَـمْـدحِهـم
كَــمُــســتَــنْـبـح يَـرجـو إجـابَـةَ نـابِـح
ولولا دَواعـــي نِـــســـبـــةٍ عــربــيّــةٍ
وإلْفٍ لنَــظْــمِ الرائقــاتِ الفَــصــائح
إذنْ لأنــفْـتُ اليـومَ مـن قـولِ فَـقْـرةٍ
وإن كَـثُـرتْ شـكْـوى الهـمـومِ الفوادح
أغــالبُ صَــرْفَ الدّهــرِ والدّهـرُ غـالبٌ
وكــم دائرٍ فــي لُجّــةِ البـحـرِ سـابـح
ولولا زمـــانٌ أزمـــنَــتْــنــي صُــروفُه
لقـد كـنـتُ فـي الآفاقِ شَتَى المَنادح
ومَــولىً بــدا مــنـه تَـجـافٍ فَـرابَـنـي
وعَهْــدِي بــه فــوقَ المُـجـافـي الثُـلح
عَــلِمْــتُ بـلا فِـعْـلٍ بـدا مـنـه عَـتْـبَهُ
ولا طَـــرْحِ قـــولٍ مــن مُــجِــدٍ ومــازح
ولكــنْ يَــعـودُ الدّهـر حَـوْليَ بـعـدمـا
مــضَــى زَمَــنٌ والدْهـرُ فـيـه مـصـالحـي
ومــا الدّهــرُ إلا عَــبْــدُه فَــلَقِـيـتُه
غــدا يــتَــلقــانــي بَــطــلْعــةِ كــالح
فــإن يـكُ حَـقَّاـً مـا ظَـنَـنْـتُ مـنَ الذي
تَـــصّـــورَ فــي فَهْــمٍ لمــولايَ ســانــح
وأقــسَــمْــتُ بــالبَـيـتِ المُـشَّرفِ رُكْـنُه
فــمِــن لاثــمٍ يَهْــوي إليــه ومـا سـح
ومَــن حَــجَّهــُ مــن شَــرْقِ أرضٍ وغَـرْبِهـا
عــلى ضُــمــرٍ خُــوصِ العــيــونِ طَــلائح
لمَـا كـان في قُرْبٍ من الدّار أو نَوىً
فــؤادي إلى تَــغْــيـيـرِ عَهْـدٍ بـجـانـح
فـلا يُـصْـغِ ذو حُـكْـمٍ إلى قـولِ نـاصـحٍ
له بــاغْــتــيـابِ الأفـضـلِيـنَ مَـطـارح
وواشٍ يُــقَــضّــي بــالوِشــايــةِ عُــمْــرَهُ
إذا هــو يــومــاً لم يُــغــادِ يُــراوح
وكــم خــامِــلٍ لا يَهْــتــدي لنــبـاهـةٍ
بــغَــيْــرِ وقُـوعٍ مـنـه فـي عِـرْضِ راجـح
وقــومٍ أقــامَ الغِـلُّ لي فـي صُـدورِهـم
فـمـا هـو عـنـهـا مـا حَـيـيِـتُ بِـبـارح
لنَفْسي اصطنَعْتُ القومَ حتَّى إذا حَوَوا
بـيَ السُـؤلَ جـازَوْنـي جَـزاءَ التَـماسح
وأعـرَفُ مـن نَـفْـسـي بـنَـفْـسـي لن تَـرَى
إذا رُمْـتَ كَـشْـفـاً عـن عُـيونِ القَوادح
فَـدُونَـك مـن نَـفْـسـي عُـيـونَـك فـاستَمعْ
لِمــخْــتَــصــرٍ مــا عــنـده غـيـرِ شـارح
فـمـا أنـا إن لم تَـدْنُ مـنّـي بـداخـلٍ
مُــمــاسٍ نــفــاقـاً بـاللّقـاءِ مُـصـابـح
ولا كـاتـبٍ إن غِـبْـتُ عـن غـيـرِ حـاجةٍ
وأُجـــرِيَ مُـــجْــرىَ ألكَــنٍ مُــتــفــاصــح
ولا مُـــدَّعٍ مـــا ليــس فــيَّ تَــشَــيُّعــاً
فــفَــضْــليَ فــي أمـثـالهِ غـيـرُ مـاسـح
ولكـــنْ وَلاءٌ فـــي الطَـــوّيـــةِ خــالصٌ
ونَـــشْـــرُ ثــنــاءٍ كــاللطــيــةِ فــائح
وعَهْــدٌ كــمــا يَــزدادُ طــولَ تَــقــادُمٍ
يَــزيــدُ لهـا فـي الراحِ طِـيـبَ روائح
ونَـــظْـــم قــوافٍ فــي كــرامٍ كــأنَّهــا
عـــقـــودُ لآلٍ فــي طُــلىً مــن طَــلائح
فــمَــن ذا الذي يَـلْقَـى مَـعـانـيَّ هـذه
ولا يَــتــمّــنــى سَــعْــيَه لِمَــصــالحــي
أبَــى اللهُ إلا أنْ يــكــونَ تَـدارُكـي
بَـمـولىً إلى العلياءِ سامِي المَطامح
عــلى يَـدهِ العـليـاء حُـسْـنَ خَـواتـمـي
يـكـونُ كـمـا قـد كـان حُـسْـن فـواتـحي
ومـــا هـــو إلا نــاصــحُ الدّيــنِ إنَّه
بــإنــعــامِه قِــدْمـاً عَهِـدْتُ مَـنـاجِـحـي
أخـو كـرمٍ عَـذْبِ المَـشـارِع فـي الندى
إذا أمَّهــ الرّاجـي أسْـنَـى المَـفـاتـح
له قَــــلَمٌ سِــــيـــانِ سُـــودُ صـــحـــائف
يُــسَــطِــرُهــا وقْــعــاً وبــيِــضُ صـفـائح
بَـــكَـــفّ شــجــاعٍ ســافــحٍ لدَمِ العِــدا
وعـــن جُـــرْمِ ذي وُدٍّ وإن جَــلَّ صــافــح
هُـــمـــامٍ لأســـرارِ العـــبــادِ مُــروِّحٍ
وبـيـن النـدى والبـأسِ حَـزْمـاً مُراوح
سَــعَــى للعــلا والأفْــقُ حَـول رِكـابِه
بــأعَــزلَ يَــســعَــى مـن نُـجـومٍ ورامِـح
كـأنّ الثُـريّـا اسـتـأمَـنـتْ لجـنُـودِهـا
فــقــد بــسَــطَــتْ للعــهـدِ كـفَّ مُـصـالح
لنــاصــحِ ديــنِ اللهِ بَــشّــر نــاظــري
تَــلاءْ لُؤُ بــشْــرٍ مــن مُــحَـيّـاهُ لائح
ونــاصــحُ ديــنِ اللهِ مــا زال قــلبُه
بــشــأنــيَ مَـعْـيـنـاً جَـزيـلَ المَـنـائح
ولكـن كَـفـانـي الدَّهـرَ مـن قلبِ ناصحٍ
وإن كَـــثُـــرَتْ آولاؤه قَـــلْبُ نـــاصــح
ومَـن يـك بـحـراً يَـغْـمُـرُ الأرضَ فَـيْضُه
فــمــا عُــذره ألا يَــجَــودَ بــســابــح
خــصــوصـاً وعـن إدارِيَ اخـتَـرْتَ حُـسـنْهُ
فـمـاذا عـليـه لو غـدا وهْـو ما نحى
وفـي إثْـرِهِ مـنّـي على القُرْبِ والنّوى
ثــنــاءً كـأنـفـاسِ الرّيـاضِ النّـوافـح
ومَــدْحٌ بَــديــعٌ والمــنــائحُ طــالمــا
غــدَتْ وهْــيَ أثــمــانٌ لغُــرِّ المَــدائح
وســائرُ شُــكْــرٍ يَــعْـبَـقُ الأرضَ نَـشْـره
إذا ســارَ غــادٍ مـنـه فـي إثْـرِ رائح
فـلِي فـرسـا فـاطْـرَحْ ولاعِـبْ تَـغـالُبا
إذالَ عــلى كُــثْــرٍ إذن مــن مـدائحـي
فـلو فَـرسَـيْـن اثنَيْنِ عن حاتمِ الندى
تَـــشـــفَّعــ إن لاعْــبــتُه لِعْــبَ طــارح
قَمَرْتُ النُّهى عنه ولم يَبْقَ في الورى
بــجُــودٍ له ذِكْــرٌ بــعــيــدُ المَـطـارح
ومـا هـي بِـكْـراً مـن هِـبـاتِـك أبـتَـغِي
فــكــم لِيَ مــن مُهْــرٍ وهَــبْــت وقــارح
عـــســـى فــرسٌ أسِــري إلى فــارسٍ بــه
وأنـت إذا اسـتُـسـمِـحْـتَ أسْـمـحُ سـامـح
فــتَــســمَـعُ شُـكْـري ثَـمّ عـنـدَ مُـلوكِهـا
ومــا شُـكْـرُ دانٍ مُـشْـبِهـاً شُـكْـرُ نـازح
ســأنَـشُـر فـي الآفـاقِ عـنـك مـدائحـاً
مَــحــاسِــنُ قـومٍ عـنـدَهـا كـالمـقـابـح
فـــزلْزالُ أرضِ الحـــاسِــديَــن مُــجَــدَّدٌ
إذا جُـدْتَ لي بـالعـاديـاتِ الضَـوابـح
فـهَـبْ ليَ طِـرْفـاً يَسبِقُ الطَرْفَ إن جرَى
كـإيـمـاضِ إحْـدَى البـارقـاتِ اللّوائح
مُــطــيــعُ هـوىً مُـجـريـهِ ليـس بـنـاكـصٍ
حَــرونٍ ولا طــاغٍ مــنَ الخـيـلِ جـامـح
كــريــمٌ مــن الأفــراسِ لا يَـدُ سـائطٍ
تُــعــانــي له ضَــربـاً ولا يَـدُ كـابـح
يُهَـمْـلِجُ مـثـلَ المـاء خَـطْواً إذا مشَى
وذو سُـنْـبُـكٍ فـي الصّـخْـرِ للنّارِ قادح
أغَــرُّ مــن الدُهْــمِ الجِــيــادِ مُــحَــجَّلٌ
كــلَيْــلٍ جَــلتْه خَــمــســةٌ مـن مَـصـابـح
وأشْهَــبُ يُــغْــنــي عــن حُــجــولٍ وغُــرَّةٍ
غِـنَـى عُـرْفِـكَ المـعـروفِ عنَ مَدْحِ مادح
وأيُّ شــيِــاتِ الخــيــلِ حَــلْىٌ مُــزايَــلٌ
إذا مـا عـدا بَـعـضُ العتاقِ الصَّحائح
فَــصِــيّــرْ سِـواراً فـي يَـسـاري عِـنـانَه
أُبـادِرْ بـه قَـطْـعَ الفـلا والصّـحـاصِـح
لأبْــرَحَ مــن أرضٍ سَــئِمْــتُ إقــامــتــي
بـهـا قـبـلَ هَـبّـاتِ الرّيـاحِ البَـوارح
فـمـا لِي إلى نَـيْـلِ العُلا من وَسيلةٍ
ســوى وَطــء أجــبــالٍ ووَطْــءِ أبــاطِــح
فـيـا صَدْرُ بل يا بَحْرُ لا زلْتَ زاخراً
بِـحـارُ البـرايـا عـنـدَه كـالضّـحـاضِـح
فـــمـــا كُـــلّ بَـــحْــرٍ لّلآلِي بــلافِــظٍ
ولا كُــــلَّ صَــــدْرٍ للصُّدورِ بِــــشــــارح
لقــد عَــدَلَ الدّهـرُ الذي فـيـكَ جـائرٌ
وعــاد لَعْــمــرِي آسِــيــاً غــيـرَ جـارح
إذا قَــسّــمــتْ حُــسّــادَ عــليــاك كَــفُّه
وأعــداؤهـا بـيـنَ الجَـوى والجَـوانـح
فــلا زلتَ ذا قــلبٍ مــن الأنْـسِ آهِـل
ولا زلْتَ ذا طَــرْفٍ مــن العــزِّ طـافـح
مَــدى الدَّهْـرِ مَـحْـسـوداً له كُـل وامـقٍ
وَلِيَ ومَـــحـــسْـــوداً بـــهِ كــلُّ كــاشــح
وفـي ثَـوْبِ عُـمْـرٍ يَـسْـحَـبُ الدّهْـرَ ذَيْلَه
مـن المُـلْكِ سَـحْـبـاً فـي عِـراصٍ فَـسائح
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك