أَلا مَن لِشَوقٍ أَنتَ بِاللَيلِ ذاكِرُه

49 أبيات | 506 مشاهدة

أَلا مَــن لِشَــوقٍ أَنـتَ بِـاللَيـلِ ذاكِـرُه
وَإِنــســانِ عَــيــنٍ مــا يُــغَــمِّضـُ عـائِرُه
وَرَبــعٍ كَــجُــثــمــانِ الحَـمـامَـةِ أَدرَجَـت
عَــلَيــهِ الصَــبــا حَــتّـى تَـنَـكَّرَ داثِـرُه
بِهِ كُـــــلُّ ذَيّـــــالِ العَــــشِــــيِّ كَــــأَنَّهُ
هِـــجـــانٌ دَعَـــتـــهُ لِلجُــفــورِ فَــوادِرُه
خَـــلا بَـــعـــدَ حَـــيٍّ صــالِحــيــنَ وَحَــلَّهُ
نَـعـامُ الحِـمـى بَـعـدَ الجَـمـيعِ وَباقِرُه
بِـمـا قَـد نَـرى لَيـلى وَلَيـلى مُـقـيـمَـةٌ
بِهِ فــي خَــليــطٍ لا تَــنــاثـى حَـرائِرُه
فَــغَــيَّرَ لَيــلى الكــاشِـحـونَ فَـأَصـبَـحَـت
لَهــا نَــظَــرٌ دونــي مُــريــبٌ تَــشــازُرُه
أَرانــي إِذا مــا زُرتُ لَيـلى وَبَـعـلَهـا
تَــلَوّى مِـنَ البَـغـضـاءِ دونـي مَـشـافِـرُه
وَإِن زُرتُهــا يَــومــاً فَـلَيـسَ بِـمُـخـلِفـي
رَقـــيـــبٌ يَـــرانـــي أَو عَــدُوٌّ أُحــاذِرُه
كَـأَنَّ عَـلى ذي الطِـنـءِ عَـيـنـاً بَـصـيـرَةً
بِــمَــقــعَــدِهِ أَو مَــنــظَــرٌ هُــوَ نـاظِـرُه
يُــحــاذِرُ حَــتّــى يَـحـسِـبَ النـاسَ كُـلَّهُـم
مِـنَ الخَـوفِ لا تَـخـفـى عَـلَيهِم سَرائِرُه
غَـدا الحَـيُّ مِـن بَـينِ الأُعَيلامِ بَعدَما
جَــرى حَــدَبُ البُهـمـى وَهـاجَـت أَعـاصِـرُه
دَعـاهُـم لِسَـيـفِ البَـحـرِ أَو بَـطـنِ حائِلٍ
هَــوىً مِــن نَــوى حَــيٍّ أُمِــرَّت مَــرايِــرُه
غَــدَونَ بِــرَهــنٍ مِــن فُــؤادي وَقَـد غَـدَت
بِهِ قَــبــلَ أَتــرابِ الجَــنـوبِ تُـمـاضِـرُه
تَـــذَكَّرتُ أَتـــرابَ الجَـــنـــوبِ وَدونَهــا
مَــقــاطِــعُ أَنــهــارٍ دَنَــت وَقَــنــاطِــرُه
حَــوارِيَّةــٌ بَــيــنَ الفُــراتَــيـنِ دارُهـا
لَهــا مَــقــعَــدٌ عــالٍ بَــرودٌ هَــواجِــرُه
تَــســاقَــطُ نَــفــســي إِثـرَهُـنَّ وَقَـد بَـدا
مِـنَ الوَجـدِ مـا أُخـفـي وَصَـدري مُخامِرُه
إِذا عَــبــرَةٌ وَرَّعــتُهــا فَــتَــكَــفــكَـفَـت
قَــليــلاً جَــرَت أُخــرى بِـدَمـعٍ تُـبـادِرُه
فَــلَو أَنَّ عَــيــنــاً مِــن بُـكـاءٍ تَـحَـدَّرَت
دَمــاً كــانَ دَمــعــي إِذ رِدائِيَ سـاتِـرُه
مَـتـى مـا يَـمُـت عـانيكِ يا لَيلِ تَعلَمي
مُــصــابَـةَ مـا يُـسـدي لِعـانـيـكِ نـائِرُه
تَــرَي خَــطَــأً مِـمّـا اِئتَـمَـرتِ وَتَـضـمَـنـي
جَـــريـــرَةُ مَــولى لا يُــغَــمِّضــُ ثــائِرُه
فَــلَم يَــبــقَ مِــن عــانـيـكِ إِلّا بَـقِـيَّةٌ
شَــفــاً كَــجَــنــاحِ النِـسـرِ مُـرِّطَ سـائِرُه
أَلا هَــل لِلَيــلى فـي الفِـداءِ فَـإِنَّنـي
أَرى رَهــنَ لَيــلى لا تُــبـالي أَواصِـرُه
لَعَـمـري لَئِن أَصـبَـحتُ في السَيرِ قاصِداً
لَقَــد كــانَ يَـحـلو لي لِعَـيـنِـيَ جـائِرُه
وَجَــونٍ عَــلَيــهِ الجَــصُّ فــيــهِ مَــريـضَـةٌ
تَــطَـلَّعُ مِـنـهُ النَـفـسُ وَالمَـوتُ حـاضِـرُه
حَــليــلَةُ ذي أَلفَــيــنِ شَـيـخٍ يَـرى لَهـا
كَـثـيـرَ الَّذي يُـعـطـى قَـليـلاً يُـحـاقِرُه
نَهــى أَهــلَهُ عَــنــهـا الَّذي يَـعـلَمـونَهُ
إِلَيــهــا وَزالَت عَــن رَجــاهـا ضَـرائِرُه
أَتَــيــتُ لَهــا مِــن مُــخـتِـلٍ كُـنـتُ أَدَّري
بِهِ الوَحــشَ مــا يُـخـشـى عَـلَيَّ عَـواثِـرُه
فَــمـا زِلتُ حَـتّـى أَصـعَـدَتـنـي حِـبـالُهـا
إِلَيــهــا وَلَيــلي قَــد تَــخــامَـصَ آخِـرُه
فَـلَمّـا اِجـتَـمَـعـنا في العَلالِيَّ بَينَنا
ذَكِــيٌّ أَتــى مِــن أَهــلِ داريــنَ تـاجِـرُه
نَــقَــعــتُ غَــليــلَ النَـفـسِ إِلّا لُبـانَـةً
أَبَـت مِـن فُـؤادي لَم تَـرِمـهـا ضَـمـائِرُه
فَــلَم أَرَ مَــنــزولاً بِهِ بَــعــدَ هَــجـعَـةٍ
أَلَذَّ قِـــرىً لَولا الَّذي قَـــد نُــحــاذِرُه
أُحـــاذِرُ بَـــوّابَــيــنِ قَــد وُكِّلــا بِهــا
وَأَســـمَـــرَ مِــن ســاجٍ تَــإِطُّ مَــســامِــرُه
فَــقُــلتُ لَهــا كَــيــفَ النُــزولِ فَـإِنَّنـي
أَرى اللَيـــلَ قَـــد وَلّى وَصَــوَّتَ طــائِرُه
فَــقــالَت أَقــاليـدُ الرِتـاجَـيـنِ عِـنـدَهُ
وَطَهــمــانُ بِــالأَبــوابِ كَـيـفَ تُـسـاوِرُه
أَبِـالسَـيـفِ أَم كَـيـفَ التَـسَـنّـي لِمـوثَـقٍ
عَــلَيــهِ رَقــيــبٌ دائِبُ اللَيــلِ سـاهِـرُه
فَـقُـلتُ اِبـتَـغـي مِـن غَـيـرِ ذاكَ مَـحـالَةً
وَلِلأَمـــرِ هَـــيــئاتٌ تُــصــابُ مَــصــادِرُه
لَعَــلَّ الَّذي أَصــعَــدتِــنــي أَن يَــرُدَّنــي
إِلى الأَرضِ إِن لَم يَقدِرِ الحَينَ قادِرُه
فَــجــاءَت بِــأَســبــابٍ طِــوالٍ وَأَشــرَفَــت
قَــســيــمَــةُ ذي زَورٍ مَــخــوفٍ تَــراتِــرُه
أَخَـــذتُ بِـــأَطـــرافِ الحِـــبــالِ وَإِنَّمــا
عَـلى اللَهِ مِـن عَـوصِ الأُمـورِ مَـيـاسِرُه
فَــقُــلتُ اِقــعُــدا إِنَّ القِــيــامَ مَــزَلَّةٌ
وَشُــدّا مَــعـاً بِـالحَـبـلِ إِنّـي مُـخـاطِـرُه
إِذا قُــلتُ قَـد نِـلتُ البَـلاطَ تَـذَبـذَبَـت
حِــبــالِيَ فــي نــيــقٍ مَــخـوفٍ مَـخـاصِـرُه
مُــنــيـفٍ تَـرى العِـقـبـانَ تَـقـصُـرُ دونَهُ
وَدونَ كُــبَــيــداتِ السَــمــاءِ مَــنـاظِـرُه
فَـلَمّـا اِستَوَت رِجلايَ في الأَرضِ نادَتا
أَحَـــيٌّ يُـــرَجّــى أَم قَــتــيــلٍ نُــحــاذِرُه
فَقُلتُ اِرفَعا الأَسبابَ لا يَشعُروا بِنا
وَوَلَّيـــتُ فـــي أَعــجــازِ لَيــلٍ أُبــادِرُه
هُــمــا دَلَّتــانـي مِـن ثَـمـانـيـنَ قـامَـةً
كَـمـا اِنـقَـضَّ بـازٍ أَقـتَمُ الريشِ كاسِرُه
فَـأَصـبَـحـتُ فـي القَـومِ الجُلوسِ وَأَصبَحَت
مُــغَــلَّقَــةً دونــي عَــلَيــهــا دَســاكِــرُه
وَبــاتَــت كَــدَوداةِ الجَـواري وَبَـعـلُهـا
كَـــثـــيــرٌ دَواعــي بَــطــنِهِ وَقَــراقِــرُه
وَيَــحـسَـبُهـا بـاتَـت حَـصـانـاً وَقَـد جَـرَت
لَنــا بُــرَتــاهــا بِـالَّذي أَنـا شـاكِـرُه
فَـيـا رَبِّ إِن تَـغـفِـر لَنـا لَيلَةَ النَقا
فَــكُــلُّ ذُنــوبــي أَنــتَ يــا رَبِّ غـافِـرُه

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك