أَلا مَن لِعَينٍ وَتَسكابِها

40 أبيات | 366 مشاهدة

أَلا مَــن لِعَــيــنٍ وَتَـسـكـابِهـا
تَـشَـكّـى القَـذى وَبُـكـاهـا بِهـا
تَــمَــنَّتــ شُــرَيـرَ عَـلى نَـأيِهـا
وَقَـد سـائَهـا الدَهـرُ حَتّى بَها
وَأَمــسَــت بِــبَـغـدادَ مَـحـجـوبَـةً
بِــــرَدِّ الأُســــودِ لِطُـــلّابِهـــا
تَـرامَـت بِـنـا حادِثاتُ الزَمانِ
تَــرامــي القَــسِــيِّ بِـنُـشّـابِهـا
وَظَـــلَّت بِـــغَــيــرِكَ مَــشــغــولَةً
فَهَــيــهـاتَ مـا بِـكَ مِـمّـا بِهـا
فَـمـا مُـغـزِلٌ بِـأَقـاصي البِلادِ
تَـــفـــزَعُ مِــن خَــوفِ كَــلّابِهــا
وَقَـد أَشـبَهَـت فـي ظِلالِ الكِنا
سِ حَــورِيَّةــٌ وَســطَ مِــحــرابِهــا
بِـأَبـعَـدَ مِـنـهـا فَـخَـلِّ المُـنـى
وَقَـــطِّعـــ عَــلائِقَ أَســبــابِهــا
وَيــارُبَّ أَلسِــنَــةٍ كَــالسُــيــوفِ
تُــقَــطِّعــُ أَعــنــاقَ أَصــحـابِهـا
وَكَــم دُهِــيَ المَـرءُ مِـن نَـفـسِهِ
فَــلا تَــأكُــلَنَّ بِــأَنــيــابِهــا
فَـإِن فُـرصَـةٌ أَمـكَنَت في العَدُو
وِ فَـلا تَـبـدِ فِـعـلَكَ إِلّا بِهـا
فَـإِن لَم تَـلِج بـابَهـا مُـسـرِعاً
أَتـــاكَ عَـــدُوُّكَ مِـــن بـــابِهــا
وَمـا يَـنتَقِص مِن شَبابِ الرِجالِ
يَــزِد فــي نُهـاهـا وَأَلبـابِهـا
وَقَـد أُرحِـلُ العـيـسَ فـي مَهـمَهٍ
تَــغَــصُّ الرِحــالُ بِــأَصــلابِهــا
كَــمــا قَــد غَـدَوتَ عَـلى سـابِـحٍ
جَـــوادِ المَـــحَــثَّةــِ وَثّــابِهــا
تُــبــاريــهِ جَــرداءُ خَـيـفـانَـةٌ
إِذا كــادَ يَـسـبُـقُ كِـدنـا بِهـا
كَـــأَنَّ عِـــذاريـــهِـــمــا واحِــدٌ
لَجـوجـانِ تَـشـقـى وَيَـشـقـى بِها
كَـــحَـــدَّيــنِ مِــن جَــلَمٍ مُــعــلَمٍ
فَــلا تِــلكَ كَـلَّت وَلا ذا بِهـا
وَطـارا مَـعاً في عِنانِ السَواءِ
كَــــأَنّـــا بِهِ وَكَـــأَنّـــا بِهـــا
تَـخـالُهُـمـا بَـعـدَ مـا قَـد تَرى
نَــجِــيَّ أَحــاديــثَ هَــمّــا بِهــا
فَـرَدّا عَـلى الشَـكِّ لَم يَـسـبُـقا
عَــــلى دَأبِهِ وَعَــــلى دَأبِهــــا
وَقــــــالَ أَنـــــاسٌ فَهَـــــلا بِهِ
وَقــــالَ أَنــــاسٌ فَهَـــلا بِهـــا
نَـصَـحـتُ بَـنـي رَحِـمـي لَو وَعَـوا
نَــصــيــحَــةَ بَــرٍّ بِــأَنــسـابِهـا
وَقَـد رَكِـبـوا بَـغيَهُم وَاِرتَقَوا
بِـــزَلّاءَ تُـــردي بِـــرُكّـــابِهــا
وَرامــوا فَــرائِسَ أُسـدِ الشَـرى
وَقَــد نَـشِـبَـت بَـيـنَ أَنـيـابِهـا
دَعوا الأُسدَ تَفرِسُ ثُمَّ اِشبَعوا
بِـمـا تَـدَعُ الأُسـدُ فـي غـابِها
قَــتَــلنــا أُمَــيَّةــَ فـي دارِهـا
وَنَـــحـــنُ أَحَـــقُّ بِـــأَســلابِهــا
وَكَـم عُـصـبَـةٍ قَد سَقَت مِنكُمُ ال
خِــلافَــةَ صــابــاً بِــأَكـوابِهـا
إِذا مــا دَنَــوتُــم تَــلَقَّتــكُــمُ
زَبـــونـــاً وَقَــرَّت بِــحَــلّابِهــا
وَلَمّـا أَبـى اللَهُ أَن تَـمـلِكوا
نَهَـضـنـا إِلَيـهـا وَقُـمـنـا بِها
وَمـــا رَدَّ حُـــجّــابُهــا وافِــداً
لَنــا إِذ وَقَـفـنـا بِـأَبـوابِهـا
كَـقُـطـبِ الرَحـى وافَـقَـت أُختَها
دَعــونــا بِهــا وَغَـلَبـنـا بِهـا
وَنَـحـنُ وَرِثـنـا ثِـيـابَ النَـبِـيِّ
فَــلِم تَــجــذِبــونَ بِــأَهـدابِهـا
لَكَــم رَحِــمٌ يــا بَــنــي بِـنـتِهِ
وَلَكِــن بَـنـو العَـمِّ أَولى بِهـا
بِهِ غَـسَـلَ اللَهُ مَـحـلَ الحِـجـازِ
وَأَبــرَأَهــا بَــعــدَ أَوصــابِهــا
وَيَــومَ حُــنَــيــنٍ تَــداعَــيــتُــمُ
وَقَـد أَبـدَتِ الحَـربُ عَـن نابِها
وَلَمّــا عَــلا الحَـبـرُ أَكـفـانَهُ
هَــوى مَــلِكٌ بَــيــنَ أَثــوابِهــا
فَــمَهــلاً بَــنــي عَــمِّنـا إِنَّهـا
عَـــطِـــيَّةــُ رَبٍّ حَــبــانــا بِهــا
وَكـانَـت تَـزَلزَلُ فـي العالَمينَ
فَــشَــدَّت إِلَيــنــا بِـأَطـنـابِهـا
وَأُقـــسِـــمُ أَنَّكـــُمُ تَـــعــلَمــونَ
بِــأَنّــا لَهــا خَـيـرُ أَربـابِهـا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك