ألا مَن لقلبٍ بالحياةِ يُعَذَّبُ

60 أبيات | 239 مشاهدة

ألا مَــن لقــلبٍ بــالحــيــاةِ يُـعَـذَّبُ
وجــســم بــأســيــافِ السّـقـام يُـضَـرَّبُ
وخــطــبٍ عــلى خــطــبٍ لقِـيـتُ لو أنّهُ
أصـابَ شَـمـامـاً كانَ في التُّربِ يُحْسَبُ
لِيَــنْــدَمَ مــن بــاعَ المــذلّةَ عِــرضَهُ
فَـمـا العـيـشُ عـنـدي بـالمـذلّةِ طَيِّبُ
إلى كـم تُـرى في العِزِّ أدأبُ جاهِداً
لدَهـري ودَهـري فـي امـتـهـانيَ يَدْأَبُ
ولمّــا أقُــدْ يــومــاً أغَــرَّ مُــحَـجَّلـاً
تَــجِـدُّ بـه الخَـيـلُ العِـتـاقُ وتـلعـبُ
فَـيـا لهـفَ نـفـسـي بـعـدَ ذلكَ لهـفـةً
عــلى قــمـرِ بـيـنَ الجـوانـحِ يُـحْـجَـبُ
يــلومــونَ فــي دمــعٍ تــصــبّـبَ أثْـرَهُ
وقَــــلّ له مـــنّـــي دَمٌ يـــتَـــصـــبّـــبُ
سَـقـى اللهُ وصـلاً لم تُـدنّـسْهُ هَـجْرَةٌ
ولم يَـبـتـذِلهـا فـي حِـمـاهُ المـؤنَّبُ
ويــومَ وقــفــنــا للتّــفــرقِ وَقــفــةً
غَـدا السِّحـرُ مـن ألحـاظِـنـا يـتـعجّبُ
أرَيْـنـا ظَـنـونَ الحـيّ بَـردَ قُـلوبـنا
وأحــشــاؤنــا مــن حَــرِّهــا تــتــلهَّبُ
غَـداةَ اخـتـلطـنـا بـالشّـوامـتِ منهم
ولم نـدرِ مَـنْ مِـنّـا إلى الحُبِّ أقْرَبُ
أذَلكَ أمْ يـــومٌ تـــركـــنـــا عَــذولَهُ
يُـــعَـــنِّفـــُ فـــيــنــا عَــذلَهُ ويــؤنِّبُ
تــوافــت بـه أنـفـاسُـنـا ودمـوعُـنـا
فــلم يـدرِ مـنّـا مـن يـلومُ ويـعْـتِـبُ
ومُــســتـركـبٍ جـيـشَ الظـنـونِ لفـقـدِهِ
له أيــنَــمـا يـمّـمـتُ أفـعـى وعَـقْـرَبُ
شــددتُ قــوى حِــلمــي بـجـهـلٍ جَهـلتُه
عــليــه وبـعـضُ الشّـرِّ للخـيـرِ أجـلَبُ
خـليـليّ لي مـن عَـزمـتـي دونَ إخوتي
أخٌ هــو أحــفــى بــي ودون أبــي أبُ
تــعــلمــتُ حــتــى لم أدَعْ مـتَـعـلّمـاً
وجــربــتُ حــتــى لم أجـدْ مـا يُـجْـرَّبُ
وأدّبــــنــــي دهـــرٌ تـــكُـــرُّ صُـــروفُهُ
عــليّ وصَــرفُ الدّهــرِ نِــعـمَ المـؤدِّبُ
ونـحـنُ بـنـو الدُنْـيـا نروحُ بِهامِها
وتــغْــدو عــلى هــامـاتِـنـا تـتـقـلّبُ
تُــقَــسِّمــُ فــيــنـا قِـسْـمَـةً عَـجْـرَفِـيّـةً
وكــلٌّ إليــهــا بــالمــطـامـع أشْـعَـبُ
فـجُهّـالُنـا فـيـهـا على الخيلِ تركبُ
وألبــابُــنــا فـيـهـا تُـجَـرُّ وتُـسْـحَـبُ
تــعــرضــتُ للأحــزانِ حـتـى ألفـتُهـا
وحــتــى كــأنّ الحــزنَ شــيــءٌ مُـحَـبَّبُ
كــأنّ اللّيــالي لم تـفـوضْ أمـورَهـا
إليّ وفـــيـــهــا عــن سِــوايَ تَــنــكَّبُ
وإنــي لأخْــشــى أنْ أمــوتَ ولا أرى
بــبــالَ أوداجَ الأعــاجــمِ تُــشْــخَــبُ
أشُــنُّ عــليــهــم غــارةً تَــرِدُ الرّدى
وتَــســرجُ أمـرَ اللهِ فـيـهـم وتَـركَـبُ
ويــضــمَـنُ لي دَهـري بـلوغَ مـطـالِبـي
مـتـى كـانَ لي يـا دهْـرُ عـندكَ مَطْلَبُ
بــأيِّ رفــيــعٍ مــن حــظـوظـكِ أرتَـضـي
وفـــي أيِّ جَـــمٍّ مــن عَــطــائِكِ أرغَــبُ
تـعـجـبـتُ مـن أشـيـاءَ فـيـكَ تَـريبني
وأعــجـبُ مـنـهـا أنّـنـي فـيـكَ أعـجـبُ
ألِكْــنــي إلى آل المــهــلّبِ إنــهــم
لأَرفَــعُ مــن زهــرِ النّـجـومِ وأثـقَـبُ
إذا سَـلبـوا الأمـوالَ مَـنْ شَنّ غارةً
أغـارَ عـليـهـا المُـجـتدونَ ليسلبُوا
فــلازالتِ الأمــلاكُ تـطـلُب رِفـدَهـم
فــتُـدنـى وتُـعـطـى فـوقَ مـا تـتـطـلَّبُ
ولا بـرِحَـتْ حـمـرُ المَـنـايا وسودُها
إلى بــأسِهــم يــومَ الوَغـى تـتـحـزَّبُ
فـمـا استمطروا للجودِ ألاّ تدفقوا
ولا اسـتـصرخوا للطعن ألا تلببوا
إليـكَ أمـيـنَ اللهِ فـي الأرضِ شمّرَتْ
عــزيــمــةُ صُـبـحٍ بـالدُّجـى تـتَـجَـلْبَـبُ
يَـــرى حَـــظَّهــُ مُــتــأخّــراً وهــو أوّلُ
وآمـــالَهُ مَـــغـــلوبـــةً وهــو أغْــلَبُ
وأنــتَ شَــبــابٌ للذي شــابَ مُــقْــبِــلٌ
إليـــه وجَـــدٌّ للذي خـــابَ مُـــنْــجِــبُ
تــقــودُ أبــيــاتِ الأمــورِ كــأنّهــا
إليــكَ أســارَى فــي الأزمَـة تُـجـنـبُ
وتــفــتــحُ أقـفـالَ الغُـيـوبِ بـصـارمٍ
مـن الرأيِ يـخشى الغيبُ منه ويَرْهَبُ
وتـطـعـنُ فـي صـدرِ الكـتـائبِ مُـعْلِماً
كــأنّــكَ فـي صـدرِ الدّواويـنِ تـكـتُـبُ
كفى وزراءَ الملكِ في الناسِ مَفخَراً
بـأنّـكَ مـنـهـم حـيـنَ تُـعـزى وتُـنـسَـبُ
كَـمـا قد كَفى الأبطالَ بأساً ونجدَة
بـأنْ قـيلَ منهم في الهياجِ المُهَلَّبُ
ويـــومـــاكَ يـــومٌ للعُـــفــاةِ مــذَلَّلٌ
ويـومٌ عـلى الأعـداءِ مـنـكَ عَـصَـبْـصَبُ
إذا حــوّمَــتْ فــوقَ الرمــاحِ نُـسـورُهُ
أطــارَ إليــهـا الضّـربُ مـا تـتـرقّـبُ
فــداؤُكَ أهــلي والجــهــادُ مــنـابـرٌ
وأبــطــالُهــا بـالمَـشـرفـيّـةِ تُـخْـطَـبُ
وقـد شـمرتْ عن ساقِها الحربُ ذيلَها
وقــرَّ لهــا الحــامــي وكَـلَّ المُـؤنِّبُ
أذُمُّ زيــــاداً فــــي رَكـــاكَـــةِ رأيِهِ
وفـــي قـــولِهِ أيُّ الرجــالِ المُهَــذّبُ
وهـل يـحـسـن التـهـذيب منك خلائِقاً
أرق مــــن المـــاءِ الزلالِ وأعـــذَبُ
تــكــلم والنّــعــمــانُ شَـمْـسُ سـمـائِهِ
وكــلُّ مــليــكٍ عــنـدَ نـعـمـانَ كَـوكَـبُ
ولو أبــصــرتْ عــيـنـاهُ شَـخْـصَـكَ مَـرّةً
لأبــصــرَ مــنــه شَــمْـسَهُ وهـي غَـيْهَـبُ
إذا ذُكِــرَتْ أيــامُــكَ الغُــرُّ أظْـلَمَـتْ
تَــمــيــمٌ وقــيــسٌ والرّبــابُ وتَـغْـلِبُ
وخـاسَ لهـا عدنانُ في الأرضِ قاعداً
وقــام لهــا فــوقَ السـمـواتِ يَـعْـرُبُ
أتــيـتـكَ والأمـلاكُ تَـطـلُبُ فَـخْـرَهـا
بـمـدحـي ومـدحـي نـحـوَ فـخـرِكَ يَهْـرُبُ
لقد صرّحوا بالمالِ لي وهو هاكَ ذا
وقـد عَـرضـوا بـالقولِ لي وهو مَرْحَبُ
ولســتُ أرى كـسـبَ الدراهِـمِ نـافِـعـي
إذا لم لكـنْ لي فـي المكارِمِ مكْسَبُ
ولي هـمّـةٌ لا تـطـلُبُ المـالَ للغـني
ولكـــنّهـــا مــنــك المــودّةَ تــطــلُبُ
فـمُـرْنـي بـأمـرٍ يـتـرُكُ الجـوَّ شاحباً
وســمــرُ العَــوالي بـالدِّمـاءِ تَـخَـضَّبُ
فـلو خـالفَ المـقـدادُ أمركَ لم يكنْ
له أبَـدَ الأيـامِ فـي النّـاسِ مـذهَـبُ
وكـن لي فـي المـأمـولِ مـنـكَ مُجَرِّباً
لتـــعـــلمَ مــا آتــي ومــا أتــجــنَّبُ
فــإنْ كــانَ قــولي دونَ قـدركَ قَـدرُهُ
فـمـا أنـا فـيـه بـامـتـداحِـكَ مُـذْنِبُ
إذا كــانـتِ الأشـيـاءُ دونَـكَ كـلُّهـا
فــغَــيْــرُ مَــلومٍ أنْ يــقَــصّــرَ مُـسْهَـبُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك