أَلا ناشِداً ذاكَ الجَنابَ المُمَنَّعا

76 أبيات | 542 مشاهدة

أَلا نــاشِــداً ذاكَ الجَــنــابَ المُــمَـنَّعـا
وَجُــرداً يُــنــاقِـلنَ الوَشـيـجَ المُـزَعـزَعـا
وَمَــن يَــمــلَأُ الأَيّــامَ بَــأســاً وَنــائِلاً
وَتُــثـنـى لَهُ الأَعـنـاقُ خَـوفـاً وَمَـطـمَـعـا
أَجُـــلّي إِلَيـــهِ ذَلِكَ الخَـــطـــبُ مُــقــدِمــاً
وَقَـــد كـــانَ لا يَـــلقـــاهُ إِلّا مُــرَوَّعــا
وَجـــازَ أَضـــامـــيـــمَ البِــلادِ مُــغَــيــرَةً
وَحَـــــيَّ نِـــــزارٍ حــــاسِــــريــــنَ وَدُرَّعــــا
وَسُــمــرُ عُــقَــيــلٍ تَـحـمِـلُ المَـوتَ أَحـمَـراً
وَبــيــضُ عُــقَــيــلٍ تَـقـطُـرُ السَـمَّ مُـنـقَـعـا
وَلَم تَــخــشَ مِــن حَــدِّ الصَــوارِمِ مَــضـرَبـاً
وَلَم تَــلقَ مِــن أَيـدي القَـبـائِلِ مَـدفَـعـا
رَأى وَرَقَ البــيــضِ الخِــفــافِ هَــشــائِمــاً
وَشَــوكَ العَــوالي نــاسِــلاً أَو مُــنَــزَّعــا
هُـوَ القَـدَرُ الأَقـوى الَّذي يَـقـصِـفُ القَنا
وَيَــلوي مِــنَ الجَــبّــارِ جــيــداً وَأَخـدَعـا
وَيَــســتَهــزِمُ الجُــردَ الجِــيـادَ تَـخـالُهـا
بِــحــافِــلَةِ الأَبــطــالِ سِــربـاً مُـذَعـذَعـا
تَــرى الظُـفُـرَ المـاضـي الشَـبـاةِ قُـلامَـةً
إِذا غــالَبَ الأَقــدارَ وَالبــاعَ إِصــبَـعـا
أَتــانــي وَغــولُ الأَرضِ بَــيــنــي وَبَـيـنَهُ
فَـــيـــا لَكَ رُزءاً مـــا أَمَـــضَّ وَأَوجَـــعـــا
جَــــوانِــــبُ أَنــــبــــاءٍ وَدَدتُ بِــــأَنَّنــــي
صَــمَــمـتُ لَهـا مـا أَورَقَ العـودُ مَـسـمَـعـا
تَــصــامَــمــتُ حَــتّــى أُبـلِغَ النَـفـسَ عُـذرَةً
وَمــا أَنــطَــقَ النــاعــونَ إِلّا لِأَســمَـعـا
بِـــأَنَّ أَبـــا حَـــسّـــانَ كُـــبَّتـــ جِـــفـــانُهُ
وَأُخـــمِـــدَ نــيــرانُ القِــرى يَــومَ وَدَّعــا
أَعَــزُّ عَــلى عَــيـنـي مِـنَ العـيـنِ مَـوضِـعـاً
وَأَلطَــفُ فــي قَــلبـي مِـنَ القَـلبِ مَـوقِـعـا
أَكُـــنُّ غَـــليـــلي بِـــالضُـــلوعِ وَلَم أَجِـــد
لِقَــلبــي وَراءَ الهَــمِّ مُــذ غـابَ مَـطـلَعـا
وَفــارَقَــنــي مِــثــلَ النَــعــيـمِ مُـفـارِقـاً
وَوَدَّعَـــنـــي مِـــثـــلَ الشَـــبـــابِ مُــوَدِّعــا
عَـلا الوَجـدُ بـي حَـتّى كَأَن لَم أَرَ الرَدى
يَــخُــطُّ لِجَــنــبٍ قَــبــلَ جَــنــبِــكَ مَــصـرَعـا
لَقَــــد صَـــغَّرَ الأَرزاءَ زُرؤُكَ قَـــبـــلَهـــا
وَهَـــوَّنَ عِـــنـــدي النـــازِلَ المُــتَــوَقَّعــا
فَــإِن لَم تَــزَل نَــفــســي عَــليــكَ فَـإِنَّهـا
سَــتُــنــفِــدُ أَنــفــاســاً حِــراراً وَأَدمُـعـا
فَــيــا لائِمَــيَّ اليَــومَ لا صَــبــرَ بَـعـدَهُ
فَــطــيــرا بِــأَعـبـاءِ المَـلامَـةِ أَو قَـعـا
بِــرُغــمِــكَ أَجــمَــمــتَ الصَــوارِمَ وَالقَـنـا
وَأَخــلَيــتَ يَــومَ الرَوعِ بــيــضـاً وَأَدرُعـا
وَمُــــنــــتَــــجِـــعٍ أَرضَ العَـــدوِّ تَـــخـــالُهُ
جِــبــالَ شَــرَورى طُــلنَ مَــيــثــاً وَأَجـرَعـا
إِذا وَرَدَت أَنــــقــــاعَ مـــاءٍ وَقـــيـــعَـــةٍ
أَنَــشَّتــ عَــلى أُخــراهُ بِــالمـاءِ أَجـمَـعـا
إِذا اِنــقــادَ عُــلوِيّــاً حَــسِــبــتَ جِـيـادَهُ
إِكـــامـــاً عَـــليـــهِـــنَّ الأَجـــادِلُ وُقَّعــا
مَـــطَـــوتَ بِهِ حَـــتّـــى اِســتَــراثَ جِــمــاحُهُ
وَجَــعــجَــعَ بِــالبَــيــداءِ حَــســرى وَظُـلَّعـا
مِـنَ القَـومِ طـاروا فـي الفَـلا كُـلَّ طَيرَةٍ
وَمَــدّوا إِلى الأَحــســابِ بــوعـاً وَأَذرُعـا
إِذا لَبِـسـوا الرَيـطَ اليَـمـانـي وَأَقبَلوا
يَــجُــرّونَ مِــنــهــا الشَـرعَـبِـيِّ المُـضَـلَّعـا
حَـــسِـــبــتَ أَســودَ الغــابِ رُحــنَ عَــشِــيَــةً
تَــخــالُ بِهِــنَّ البــابِــليَّ المُــشَــعــشَـعـا
صِــــفـــاحُ خُـــدودٍ كَـــالذَوابِـــلِ طَـــلقَـــةٍ
يُــبــادونَ بِــالظَــلمــاءِ لَحــمـاً مُـبَـضَّعـا
وَأَبـــيَـــضَ مِــن عَــليــا مَــعَــدٍّ سَــمــا بِهِ
إِلى الســورَةِ العَـليـا أَبٌ غَـيـرُ أَضـرَعـا
كَــأَنَّكــَ تَــلقــى وَجــهَهُ البَــدرَ طــالِعــاً
إِذا اِبــتَــدَرَ القَــومُ الرِواقَ المُـرَفَّعـا
فَــإِن أُلهِــبَــت فــيــهِ الحَــفـيـظَـةُ خِـلتَهُ
وَراءَ اللِثـــامِ الأَرقَـــمَ المُــتَــطَــلِّعــا
يَــقــومُ اِهــتِــزازَ الرُمــحِ خَـبَّتـ كُـعـوبُهُ
وَيَــقــعُــدُ إِقــعــاءَ اِبــنِ عَــيـلٍ تَـسَـمُّعـا
ضَــمــومٌ عَــلى الهَــمِّ الَّذي بــاتَ ضَــيــفَهُ
جَــمــوحٌ عَــلى الأَمـرِ الَّذي كـانَ أَزمَـعـا
صَــليــبٌ عَــلى قَــرعِ الخُــطــوبِ كَــأَنَّمــا
يُــراديــنِ طــوداً مِــن عَــمــايَــةَ أَفـرَعـا
وَكَــم مِــثــلَهُ يَــســتَــفــرِغُ الدَمــعَ رُزؤُهُ
وَيــوهــي صَــفــاةَ القَــلبِ حَــتّـى تَـصَـدَّعـا
إِذا أَحـــجَـــمَ الأَقـــوامُ دونَ ثَـــنِـــيَـــةٍ
تُــجــيــزُ إِلى بَـحـبـوحَـةِ المَـجـدِ أَطـلَعـا
تَــراهُ الثِــفــالَ العــودَ فــي حُــجَــراتِهِ
وَفــي كَــبَّةــِ الرَوعِ الغُـلامَ السَـرَعـرَعـا
فَــيــا بــانِــيــاً لِلعِــزِّ ثُــلَّمَ مــابَــنــى
وَيــا راعِــيــاً لِلمَــجــدِ أُهـمِـلَ مـا رَعـى
فَــقَــدتُــكَ فَــقــدَ النــاظِــريــنِ تُــخُـرِّمـا
جَـمـيـعـاً عَـنِ العَـيـنَـيـنِ وَاِخـتُـلِجـا مَعا
تَهــافَــتَ ثَــوبُ المَــجــدِ بَـعـدَكَ عَـن بِـلىً
كَــأَنَّكــَ لَم تَــرقَــع مِــنَ الأَرضِ مَــرقَـعـا
لَئِن بُـــزَّ هَـــذا الحَـــيُّ مِـــنــكَ عِــمــادَهُ
فَــغَــيــرُ عَــجــيــبٍ أَن يَــعِــزَّ وَيَــمــنُـعـا
فَــقَــد تَــســمَــعُ الأُذُنـانِ أَوعِـبَّ صَـلمُهـا
وَيُــدرِكُ أَنــفٌ فَــغَــمَّةــَ الطــيــبِ أَجـدَعـا
وَإِن يَــمــضِ نَــصــلٌ مِــن عُــقَـيـلٍ نَـجِـد لَهُ
مَــنــاصِــلَ فــي أَيــدي الصِــيـاقِـلِ قُـطَّعـا
فَــمــا غــيــضَ ذاكَ المــاءُ حَــتّــى عَــلا
الرُبى وَلا اِجتُثَّ ذاكَ الأَصلُ حَتّى تَفَرَّعا
وَإِن يَــخــتَــلِســنــا ذَلِكَ العَــضــبَ حــادِثٌ
فَـمِـن بَـعـدِ مـا أَبـقـى الغِـمادَ المُرَصَّعا
مُـــجـــاوِرُ قَـــومٍ أُنـــزِلوا دارَ غُـــربَـــةٍ
إِذا ظَــعَــنــوا لا يُــظـعِـنـونَ المُـشَـيَّعـا
وَلا يَــســتَــجِــدّونَ اللِبــاسَ مِــنَ البِــلى
وَلا يَــعــمُــرونَ المَـنـزِلَ المُـتَـضَـعـضِـعـا
بَــطــيــؤونَ عَـن داعـي اللِقـاءِ تَـخـالُهُـم
إِذا مــا دَعــوا يَــومــاً مُــرِمَّيــنَ هُـجَّعـا
حَــفــائِرٌ أَلقــى الجــودُ أَفــلاذَ كِــبــدِهِ
بِهِــنَّ وَخَــطَّ المَــجــدُ فــيــهِــنَّ مَــضــجَـعـا
وَحُـــطَّ بِهِـــنَّ الرَحـــلُ تَـــدمـــى صِـــفــاحُهُ
كَــمــا أَفــرَدَ الحَــيُّ الأَجَــبَّ المُــوَقَّعــا
إِجِــدُّكَ لا تَــلقــى لِذا المَــجـدِ جـامِـعـاً
وَلا لِلمَــعــالي الغُــرُّ بَــعــدَكَ مَـجـمَـعـا
وَكــانَ طَــريــقُ الجــودِ عِــنــدَكَ مَــأمَـنـاً
فَـــأَذأَبَ بِـــالقَـــومِ اللِئامِ وَأَســـبَــعــا
أَسَــــيـــتُ عَـــلى آلِ المُـــسَـــيَّبـــِ أَنَّهـــُمُ
بُـــدورُ المَـــعـــالي غـــارِبــاتٍ وَطُــلَّعــا
تَـــفَـــرّوا تَـــفَـــرّي السَــجــلِ دُقَّ أَديــمُهُ
وَلَمّــا يَــدَع فــيــهِ الخَــوارِزُ مَــرقَــعــا
مَـضـوا بَعدَ ما أَبقوا إِلى المَجدِ مَنهِجاً
رُكــوبــاً بِــأَعــلى غـارِبِ الأَرضِ مَهـيـعـا
إِذا وَضَــعــوا فـيـهِ أَجـازوا إِلى العُـلى
وَإِن ســارَ فــيــهِ النــاسُ أَرذى وَأَظـلَعـا
وَلَم يَـتـرُكـوا فـي نَـصـلِ شَـنـعـاءَ مَـضرِباً
وَلَم يَــدَعــوا فــي قَـوسِ عَـليـاءَ مَـنـزَعـا
تَــغــالَتــهُــمُ أَيــدي المَــنــونِ عَـلائِقـاً
مِــنَ العِــزِّ قَــد زايَــلنَ عــاداً وَتُــبَّعــا
أَخِـــلّايَ مـــا أَبـــقـــوا لِعَــيــنِــيَ قُــرَّةً
وَلا زَوَّدوا إِلّا الحَـــنـــيــنَ المُــرَجَّعــا
وَكــانـوا عَـلى الأَيّـامِ مَـلهـىً وَمَـطـرَبـاً
فَـقَـد أَصـبَـحـوا لِلقَـلبِ مَـبـكـىً وَمَـجـزَعـا
كَـــأَنَّ عُـــقـــاراً بَـــعـــدَهُـــم بـــابِـــلَيَّةً
تَــخـالُ بِهـا فـي الرَأسِ نَـكـبـاءَ زَعـزَعـا
لَهـــا رَقَـــصـــاتٌ فـــي الذَوائِبِ وَالشَــوى
تَــرُدُّ جَــبــانَ القَــومِ نَــدبــاً مُــشَــيَّعــا
شَــرِبــتُ بِهــا شُــربَ الظَــمِــيَّةــِ صــادَفَــت
قَــرارَ عُــبــابــيٍّ مِــنَ المــاءِ مُــتــرَعــا
سَــقــاكُــم وَمــا سَــقــيُ السَـحـائِبِ غَـمـرَةً
مِــنَ الجــودِ أَمـرى مَـن نَـداكُـم وَأَمـرَعـا
نِـــشـــاصُ الثَـــرَيّـــا كُــلَّمــا هَــبَّ بَــرقُهُ
تَـــذَبـــذَبَ يُـــزجـــي عــارِضــاً مُــتَــرَفِّعــا
حَــدَتــهُ مِــنَ الغَــورَيــنِ هَــوجــاءَ كُـلَّمـا
وَنــى عَــجــرَفَــت فــيــهِ فَــخَــبَّ وَأَوضَــعــا
تَــــــلُفُّ بِهِ لَفَّ الحُــــــداةِ جَـــــمـــــائِلاً
يُـــزادُ عَـــنِ البَــيــداءِ طَــرداً مُــدَفَّعــا
كَـــأَنَّ بِـــقَـــعـــقـــاعِ الرُعـــودِ عَــشِــيَــةً
عِــشــاراً يُـراغـيـنَ الجُـلالَ الجَـلَنـفَـعـا
كَــأَنَّ اليَــمــانِــيَّ حــاكَ فــي أُخــرَيــاتِهِ
فَـــأَعـــرَضَ أَبـــرادَ الرَبـــابِ وَأَوسَـــعـــا
إِلى أَن تَــفَــرّى مِــن جَــلابـيـبِهِ الصَـبـا
كَــأَنَّ عَــلى الجَــربــاءِ رَيــطــاً مُــقَـطَّعـا
فَـــــشَـــــقَّ عَــــلىذاكَ التُــــرابِ مَــــزادَهُ
وَخَــوّى عَــلى تِــلكَ القُــبــورِ وَجَــعــجَـعـا
فَــبُــعـداً لِطـيـبِ العَـيـشِ بَـعـدَ فِـراقِـكُـم
فَــلا أَســمَــعَ الداعــي إِلَيــهِ وَلا دَعــا
وَلا أَسَـــفـــاً لَلدَهــرِ إِن صَــدَّ مُــؤيــســاً
وَلا مَـرحَـبـاً بِـالدَهـرِ إِن عـادَ مُـطـمِـعـا
وَإِن عَــثَــرَ الأَحـيـاءُ مِـن بَـعـدِ مَـوتِـكُـم
فَـــلا دَعـــدَعــاً لِلعــاثِــريــنَ وَلا لَعــا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك