أَلا هاجَ قَلبي العامَ ظُعنٌ بَواكِرٌ
58 أبيات
|
294 مشاهدة
أَلا هـاجَ قَـلبـي العـامَ ظُعنٌ بَواكِرٌ
كَـمـا هاجَ مَسحوراً إلى الشَوقِ ساحِرُ
سُــلَيــمــى وَهِــنـدٌ وَالرَبـابُ وَزَيـنَـبٌ
وَأَروى وَلَيــلى صِــدنَــنــي وَتُــمـاضِـرُ
كَـــواعِـــبُ أَتــراب كَــأَنَّ حُــمــولَهــا
مِـنَ النَـخـلِ عُـمرِيُّ النَخيل المَواقِرُ
تَــعَــلَّقَ ديــبــاجٌ عَــلَيــهــنَّ بــاجِــلٌ
وَعَــقـلٌ وَرَقـمٌ يِـمـلَأُ العَـيـنَ فـاخِـرُ
دَخَــلنَ خُــدوراً فَــوقَ عِـيـسٍ كَـنـيـنَـةً
كَـمـا كَـنَـسَـت نِـصـفَ النَهـارِ الجَآذِرُ
مِـنَ الهِـيـفِ قَـد رَقَّت جُلوداً تَصونُها
وَأَوجُهُهـا قَـد دَقَّ مِـنـهـا المَـنـاخِـرُ
تَـلوثُ فُـروعـاً كَـالعَـثـاكـيـلِ أَينَعَت
عَـنـاقـيـدُهـا وَاِبـيَضَّ مِنها المَحاجِرُ
كُــسِــيــنَ مِــن الأَلوانِ لَونـاً كَـأَنَّهُ
تَهــاويـلُ دُرٍّ يَـقـبَـلُ الطِـيـبَ بـاهِـرُ
عِـتـاقٌ جَـوازي الحُـسـنِ تَـضحي كَأَنَّها
وَلَو لَم تُــصِــب طِــيـبـاً لِآلٍ عَـواطِـرُ
إِذا مـا جَـرى الجـادِيُّ فَـوقَ مُتونِها
وَمِــســكٌ ذَكِــيٌّ جَــفَّفـَتـهـا المَـجـامِـرُ
لَهُـنَّ عُـيـونُ العِـيـنِ فـي صورِ الدُمى
وَطُـرفٌ ضَـعـيـفٌ يَـسـتَـمـي العَقلَ فاتِرُ
أَبـانَـت حَـصِـيـداً عَـن يَـمـينٍ وَياسَرَت
وَســارَت وَفــيــهـا عَـنِ رُمـاحٍ تَـزاوُرُ
فَـظِـلتُ وَفـي نَـفـسـي هُـمـومٌ تَـنـوبُني
وَفـي النَـفـسِ حُـزنٌ مُـسـتَـسِـرٌّ وَظـاهِـرُ
عَــســاكِـرُ مِـن وُجـدٍ وَشَـوقٍ تَـنـوبُـنـي
إِذا رُفِّهــَت عَــنّــي أَتَـتـنـي عَـسـاكِـرُ
وَإِن قُـلتُ هـذا حـيـنَ يَـسـلي حَبائبي
أَبى القَلبُ أَن يَسلى الَّذي هُوَ ذاكِرُ
فَــلَو أَنَّ حَـيّـاً مـاتَ شَـوقـاً صَـبـابَـةً
لَقــامَ عَــلى أَوصـالِيَ العـامَ قـابِـرُ
عَـفَـت دُمـنَـةٌ مِـنـهُـنَّ بِـالجَـوِّ أَقـفَرَت
كَـأَن لَم يَـكُـن فـيها مِنَ الحَيِّ سامِرُ
تَــبَــدَّت بِهــا الأَرواحُ كُــلَّ عَــشِــيَّةٍ
وَغَـــيَّرَ آيـــاتِ الرُســومِ الأَعــاصِــرُ
وَغَـــيـــثٌ سِــمــاكِــيٌّ رُكــامٌ سَــحــابُهُ
دَلوحٌ مِــنَ الوَسـمِـيِّ بِـالمـاءِ بـاكِـرُ
يَــبِــيـتُ إِذا أَبـدى بُـروقـاً كَـأَنَّهـا
سُــيــوفُ زُحــوفٍ جَــرَّدَتــهـا الأَسـاوِرُ
كَــأَنَّ طُــبــولاً فَــوقَ أَعــجـازِ مُـزنِهِ
يُــجــاوِبُهــا مِـن آخِـرِ اللَيـلِ زامـرُ
كَـــأَنَّ حَـــنِـــيـــنَ وُلَّهٍ فــي سَــحــابِهِ
يُــجــاوِبُهــا خُــلجٌ وَعُــطــفٌ جَــراجِــرُ
لَهُ زِبـــــرِجٌ بَـــــرقٌ وَرَعــــدٌ كَــــأَنَّهُ
مَــزامــيــرُ جــونٌ هَـيَّجـَتـهـا مَـزاهِـرُ
فَـغَـيَّرَ رَسـمَ الدارِ مِـن بَـعـدِ عُرفِها
أَجَــشُّ هَــزيــمٌ يَـحـفِـشُ الأُكـمَ مـاطِـرُ
يَـبـيـتُ يَـصُـبُ المـاءَ صَـبّـاً وَيَـنـتَحي
لَهُ نُـــزُلٌ فـــيـــهِ تُـــجَــرُّ حَــضــاجِــرُ
فَـأَزلَقَ وِرلانـاً فَـبـالأُكـمِ أَعـصَـمـت
وَقَـد زَلِقَـت مِـنـه الضِـبـاب الجَواحِرُ
كَــســاهـا رِيـاضـاً كَـالعُهـونِ عَـشِـيَـةً
لَهــا صَـبَـحٌ مِـثـلُ الدَرانـيـكِ نـاضِـرُ
إِذا اِكـتَهَـلَت وَاِعـتَـمَّ أَزواجُ نَبتِها
نَــمــا بَــعــدَهُ بَــقــلٌ تُـؤامٌ وَزاهِـرُ
عَــفَــت غَـيـرَ ظِـلمـانٍ كَـأَنَّ نَـعـامَهـا
إِذا راعَهـــا رَوعٌ إِفـــالٌ نَـــوافِـــرُ
بِها النُؤيُ وَالمَشجوجُ بِالفِهرِ رأسهُ
وَآرِيُّ أَفـــــراسٍ بِهـــــا وَأَيــــاصِــــرُ
وَسُـفـعٌ ضَـبَـت أَنـصـافَهـا النـارُ رُكَّدٌ
وَأَورَقُ هـــابٍ كَـــالحَـــمـــامَــةِ دائِرُ
فَهَـــيَّجـــَ دَمـــعـــي رَســمُ دارٍ كَــأَنَّهُ
وُحِـــيُّ السِـــلامِ فَــالدُمــوعُ بَــوادِرُ
وَحُــبُّكــَ مــا لا تَــســتَـطـيـعُ طِـلابَهُ
وَمِــن لا يُـجِـدُّ الوَصـلَ داءٌ مُـخـامِـرُ
وَيَهـمـاءُ يَـجـري آلُهـا فَـوقَ أُكـمِهـا
كَـمـا فـاضَ مـاءٌ أَلبَـسَ الأُكـمَ غامِرُ
إِذا الشَــمــسُ كـانَـت قِـمَّ رَأسٍ سَـوِيَّةٍ
وَظَـلَّت تُـسـامِـيها الحَرابي الخَواطِرُ
تَــجَــشَّمــتُهــا حَــتّـى أَجـوبَ سَـرابَهـا
وَإِن حَـمِـيَـت بَـعـدَ المَـقِيلِ الهَواجِرُ
بِــنــاجِــيَــةٍ أُجــدٍ كِــنــازٍ كَــأَنَّهــا
إِذا رُدَّ فـيـهـا الطَـرفُ فَـحـلٌ عُذافِرُ
تَــمُـدُّ الزِمـامَ وَالجَـديـلَ إِذا مَـشَـت
مُــواشِــكَــةٌ غَـلبـاءُ كَـالبُـرجِ عـاقِـرُ
بِــأَتــلَعَ كَــالجِــذعِ السَــودِيِّ طــولُهُ
نَـفـى اللِيفَ عَنهث وَالكَرانِيفَ ناجِرُ
وَطــالَ شَــواهــا ثُــمَّ تَــمَّ نَـصِـيـلُهـا
وَقَـد طـالَ مِـنـهـا خَـطمُها وَالمَشافِرُ
عَـلَيـهـا مِـنَ الفِـتـيـانِ جَـوّابُ قَفرَةٍ
وَأَبــيَــضُ هِــنـدِيٌّ مِـنَ العُـتـقِ بـاتِـرُ
وَحِــلسٌ عَــلَيــهِ نِــســعَــتــان وَنُـمـرُقٌ
وَكُــورٌ عِــلافِــيٌّ مِــنَ المَـيـسِ قـاتِـرُ
أُقَــضّــى عَــلَيــهــا حـاجَـتـي وَأَرُدُّهـا
مَـنـيـنـاً كَـمـا رَدَّ المَنِيحَ المُخاطِرُ
وَتُــعــجِـبُـنـي اللَذّاتُ ثُـمَّ يَـعُـوجُـنـي
وَيَـسـتُـرُنـي عَـنـهـا مِـنَ اللَهِ سـاتِـرُ
وَيُـزجُـرُني الإِسلامُ وَالشَيبُ وَالتُقى
وَفـي الشَـيبِ وَالإِسلامِ لِلمَرءِ زاجِرُ
وَقُــلتُ وَقَــد مَــرَّت حُــتـوفٌ بِـأَهـلِهـا
أَلا لَيــسَ شَــيــءٌ غَــيـرَ رَبِّيـَ غـابِـرُ
هُـوَ البـاطِـنُ الرَبُّ اللَطـيـفُ مَـكانُهُ
وَأَوَّلُ شَــــيــــءٍ رَبُّنــــا ثُــــمَّ آخِــــرُ
كَــريــمٌ حَــليــمٌ لا يُــعَــقَّبــُ حُـكـمُهُ
كَـثـيـرُ أَيـادي الخَـيـرِ لِلذَّنبِ غافِرُ
يُـنِـيـمُ حَـصـادَ الزَرعِ بَـعدَ اِرتَفاعِهِ
فَــتَــفــنــى قُــرونٌ وَهـوَ لِلزَرعِ آبِـرُ
وَمَـن يَـعيَ بِالإِخبارِ عَن مَن يَرومُها
فَـإِنّـي بِما قَد قُلتُ في الشِعرِ خابِرُ
أَلا أَيُّهـا الإِنـسـانُ هَـل أَنتَ عامِلٌ
فَــإِنَّكــَ بَـعـدَ المَـوتِ لا بُـدَّ نـاشِـرُ
أَلَم تَــرَ أَنَّ الخَـيـرَ وَالشَـرَّ فِـتـنَـةٌ
ذَخــــائِرُ مَــــجــــزِيٌّ بِهِــــنَّ ذَخــــائِرُ
وَمَـن يَـعمَلِ الخَيراتِ أَو يُخطِ خالِياً
يُــجـازُ بِهـا أَيّـامَ تُـبـلى السَـرائِرُ
وَجَـدتُ الثَـراءَ وَالمُـصـيـبـاتِ كُـلَّهـا
يَـجـيـءُ بِهـا بَـعـدَ الإِلهِ المَـقـادِرُ
فَــإِن عُـسـرَةٌ يَـومـاً أَضَـرَّت بِـأَهـلِهـا
أَتَـت بَـعـدَهـا مِـمّـا وُعِدنا المَياسِرُ
وَنـــازِلِ دارٍ لا يُـــريــدُ فِــراقَهــا
سَــتُــظــعِــنُهُ عَــمّـا يُـريـدُ الجَـرائِرُ
وَمَـن يُـنصِفِ الأَقوامَ ما فاتَ قاضِياً
وَكُـلُّ اِمـرىءٍ لا يُـنـصِـفُ اللَهَ جـائِرُ
يُــعَــذَّرُ ذو الدَيـنِ الطَـلوبِ بِـدَيـنِهِ
وَلَيــسَ لِأَمــرٍ يَــظــلِمُ النـاسَ عـاذِرُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك