أَلا هُبّي بِصَحنِكِ فَاَصبَحينا

125 أبيات | 1696 مشاهدة

أَلا هُـبّـي بِـصَـحـنِـكِ فَـاَصـبَـحـينا
وَلا تُـبـقـي خُـمـورَ الأَنـدَريـنـا
مُــشَــعــشَــعَـةً كَـأَنَّ الحُـصَّ فـيـهـا
إِذا مـا المـاءُ خـالَطَهـا سَخينا
تَـجـورُ بِـذي اللُبـانَـةِ عَـن هَواهُ
إِذا مــا ذاقَهــا حَــتّـى يَـليـنـا
تَـرى اللَحِـزَ الشَـحـيحَ إِذا أُمِرَّت
عَــلَيــهِ لِمــالِهِ فـيـهـا مُهـيـنـا
صَــبَــنـتِ الكَـأسَ عَـنّـا أُمَّ عَـمـرٍو
وَكـانَ الكَـأَسُ مَـجـراها اليَمينا
وَمــا شَــرُّ الثَــلاثَــةِ أُمَّ عَـمـرٍو
بِـصـاحِـبِـكِ الَّذي لا تَـصـبَـحـيـنـا
وَكَــأسٍ قَــد شَــرِبــتُ بِــبَــعــلَبَــكٍّ
وَأُخــرى فــي دِمَـشـقَ وَقـاصِـريـنـا
وَإِنّـا سَـوفَ تُـدرِكُـنـا المَـنـايـا
مُـــقَـــدَّرَةً لَنـــا وَمُـــقَــدَّريــنــا
قِـفـي قَـبـلَ التَـفَـرُّقِ يـا ظَـعينا
نُـخَـبِّركِ اليَـقـيـنـا وَتُـخـبِـريـنا
قِـفـي نَـسـأَلكِ هَـل أَحـدَثـتِ صَـرماً
لِوَشـكِ البَـيـنِ أَم خُـنتِ الأَمينا
بِــيَــومِ كَـريـهَـةٍ ضَـربـاً وَطَـعـنـاً
أَقَــرَّ بِهِ مَــواليــكِ العُــيــونــا
وَإنَّ غَــــداً وَإِنَّ اليَــــومَ رَهــــنٌ
وَبَـعـدَ غَـدٍ بِـمـا لا تَـعـلَمـيـنـا
تُــريــكَ إِذا دَخَــلتَ عَــلى خَــلاءٍ
وَقَـد أَمِـنَـت عُـيـونَ الكـاشِـحـينا
ذِراعَــي عَــيــطَــلٍ أَدمــاءَ بِــكــرٍ
هِـجـانِ اللَونِ لَم تَـقـرَأ جَـنـينا
وَثَـديـاً مِـثـلَ حُـقِّ العـاجِ رَخـصـاً
حَــصـانـاً مِـن أَكُـفِّ اللامِـسـيـنـا
وَمَــتــنَــي لَدنَــةٍ سَـمَـقَـت وَطـالَت
رَوادِفُهــا تَــنــوءُ بِـمـا وَليـنـا
وَمَـأكَـمَـةً يَـضـيـقُ البـابُ عَـنـهـا
وَكَـشـحـاً قَـد جُـنِـنـتُ بِهِ جُـنـونـا
وَســـاريَـــتَــي بَــلَنــطٍ أَو رُخــامٍ
يَــرِنُّ خُــشــاشُ حَـليِهِـمـا رَنـيـنـا
فَــمــا وَجَــدَت كَــوَجــدي أُمُّ سَـقـبٍ
أَضَــلَّتــهُ فَــرَجَّعــَتِ الحَــنــيــنــا
وَلا شَـمـطـاءُ لَم يَـتـرُك شَـقـاهـا
لَهــا مِــن تِــسـعَـةٍ إَلّا جَـنـيـنـا
تَــذَكَّرتُ الصِــبــا وَاِشـتَـقـتُ لَمّـا
رَأَيــتُ حُــمـولَهـا أُصُـلاً حُـديـنـا
فَــأَعـرَضَـتِ اليَـمـامَـةُ وَاِشـمَـخَـرَّت
كَــأَســيــافٍ بِــأَيـدي مُـصـلِتـيـنـا
أَبـا هِـنـدٍ فَـلا تَـعَـجَـل عَـلَيـنـا
وَأَنــظِــرنــا نُـخَـبِّركَ اليَـقـيـنـا
بِــأَنّــا نــورِدُ الرايـاتِ بـيـضـاً
وَنُــصــدِرُهُــنَّ حُــمـراً قَـد رَويـنـا
وَأَيّـــــامٍ لَنـــــا غُـــــرٍّ طِـــــوالٍ
عَـصَـيـنـا المَلكَ فيها أَن نَدينا
وَسَـــيِّدِ مَـــعـــشَـــرٍ قَــد تَــوَّجــوهُ
بِـتـاجِ المُـلكِ يَـحمي المُحجَرينا
تَـرَكـنـا الخَـيـلَ عـاكِـفَـةً عَـلَيـهِ
مُـــقَـــلَّدَةً أَعِــنَّتــَهــا صُــفــونــا
وَأَنــزَلنــا البُـيـوتَ بِـذي طُـلوحٍ
إِلى الشـامـاتِ تَنفي الموعِدينا
وَقَــد هَــرَّت كِــلابُ الحَــيِّ مِــنّــا
وَشــذَّبــنــا قَـتـادَةَ مَـن يَـليـنـا
مَــتــى نَـنـقُـل إِلى قَـومٍ رَحـانـا
يَـكـونوا في اللِقاءِ لَها طَحينا
يَــكــونُ ثِــفــالُهــا شَـرقِـيَّ نَـجـدٍ
وَلُهــوَتُهــا قُـضـاعَـةَ أَجـمَـعـيـنـا
نَــزَلتُــم مَـنـزِلَ الأَضـيـافِ مِـنّـا
فَـأَعـجَـلنـا القِـرى أَن تَـشتُمونا
قَــرَيــنــاكُــم فَـعَـجَّلـنـا قِـراكُـم
قُــبَـيـلَ الصُـبـحِ مِـرداةً طَـحـونـا
نَــعُــمُّ أُنــاسَــنـا وَنَـعِـفُّ عَـنـهُـم
وَنَــحــمِــلُ عَــنـهُـمُ مـا حَـمَّلـونـا
نُـطـاعِـنُ مـا تَـراخـى الناسُ عَنّا
وَنَـضـرِبُ بِـالسُـيـوفِ إِذا غُـشـيـنا
بِــسُــمــرٍ مِــن قَـنـا الخَـطِّيـِّ لُدنٍ
ذَوابِــلَ أَو بِــبــيـضٍ يَـخـتَـليـنـا
كَــأَنَّ جَـمـاجِـمَ الأَبـطـالِ فـيـهـا
وُســوقٌ بِــالأَمــاعِـزِ يَـرتَـمـيـنـا
نَــشُــقُّ بِهــا رُؤوسَ القَــومِ شَـقّـاً
وَنُـخـليـهـا الرِقـابَ فَـتَـخـتَلينا
وَإِنَّ الضِـغـنَ بَـعـدَ الضِـغـنِ يَبدو
عَـلَيـكَ وَيَـخـرِجُ الداءَ الدَفـيـنا
وَرِثـنـا المَـجـدَ قَـد عَـلِمَـت مَـعَدٌّ
نُــطــاعِــنُ دونَهُ حَــتّــى يَـبـيـنـا
وَنَــحــنُ إِذا عَــمــادُ الحَـيّ خَـرَّت
عَـنِ الأَحـفـاضِ نَـمـنَـعُ مَن يَلينا
نَــجُــذُّ رُؤوسَهُــم فــي غَــيــرِ بِــرٍّ
فَــمــا يَــدرونَ مــاذا يَــتَّقـونـا
كَــأَنَّ سُـيـوفَـنـا فـيـنـا وَفـيـهِـم
مَــخــاريــقٌ بِــأَيــدي لاعِـبـيـنـا
كَــأَنَّ ثــيــابَــنـا مِـنّـا وَمِـنـهُـم
خُــضِــبــنَ بِــأَرجـوانٍ أَو طُـليـنـا
إِذا مــا عَــيَّ بِــالإِســنــافِ حَــيٌّ
مِـنَ الهَـولِ المُـشَـبَّهـِ أَن يَـكونا
نَــصَــبــنَــا مِـثـلَ رَهـوَةَ ذاتَ حَـدٍّ
مُــحـافَـظَـةً وَكُـنّـا السـابِـقـيـنـا
بِــشُــبّــانٍ يَــرَونَ القَـتـلَ مَـجـداً
وَشــيـبٍ فـي الحُـروبِ مُـجَـرَّبـيـنَـا
حُــدَيّــا النــاسِ كُـلِّهِـمُ جَـمـيـعـاً
مُـقـارَعَـةً بَـنـيـهِـم عَـن بَـنـيـنـا
فَــأَمّـا يَـومَ خَـشـيَـتِـنـا عَـلَيـهِـم
فَـتُـصـبِـحُ خَـيـلُنـا عُـصَـبـاً ثُبينا
وَأَمّــا يَــومَ لا نَـخـشـى عَـلَيـهِـم
فَــنُــمــعِــنُ غــارَةً مُــتَـلَبِّبـيـنـا
بِــرَأسٍ مِـن بَـنـي جُـشَـمِ بـنِ بَـكـرٍ
نَــدُقُّ بِهِ السُهــولَةُ وَالحُــزونــا
أَلا لا يَــعــلَمُ الأَقــوامُ أَنّــا
تَــضَـعـضَـعـنـا وَأَنّـا قَـد وَنـيـنـا
أَلا لا يَــجــهَــلَن أَحَـدٌ عَـلَيـنـا
فَـنَـجـهَـلَ فَـوقَ جَهـلِ الجـاهِـلينا
بِــأَيِّ مَــشــيـئَةٍ عَـمـرُو بـنَ هِـنـدٍ
نَـكـونُ لِقَـيـلِكُـم فـيـهـا قَـطـينا
بِــأَيِّ مَــشــيـئَةٍ عَـمـرُو بـنَ هِـنـدٍ
تُـطـيـعُ بِـنـا الوُشـاةَ وَتَزدَرينا
تَهَـــدَّدنـــا وَأَوعِـــدنـــا رُوَيــداً
مَــتــى كُــنَّاــ لِأُمِّكـَ مَـقـتَـويـنـا
فَـإِنَّ قَـنـاتَـنـا يـا عَـمـرُو أَعيَت
عَـلى الأَعـداءِ قَـبـلَكَ أَن تَلينا
إِذا عَـضَّ الثِـقـافُ بِهـا اِشـمَـأَزَّت
وَوَلَّتـــهُـــم عَــشَــوزَنَــةَ زَبــونــا
عَــشَــوزَنَــةً إِذا اِنــقَـلَبَـت أَرَنَّت
تَـشُـجُّ قَـفـا المُـثَـقَّفـِ وَالجَـبينا
فَهَــل حُـدِّثـتَ فـي جُـشَـمَ بـنِ بَـكـرٍ
بِــنَــقــصٍ فــي خُـطـوبِ الأَوَّليـنـا
وَرِثـنـا مَـجـدَ عَـلقَـمَـةَ بـنِ سَـيـفٍ
أَبَـاحَ لَنـا حُـصـونَ المَـجـدِ دينا
وَرِثــتُ مُهَــلهِــلاً وَالخَـيـرَ مِـنـهُ
زُهَـيـراً نِـعـمَ ذُخـرُ الذاخِـريـنـا
وَعَــتّــابــاً وَكُــلثـومـاً جَـمـيـعـاً
بِهِـم نِـلنـا تُـراثَ الأَكـرَمـيـنـا
وَذا البُــرَةِ الَّذي حُــدِّثــتَ عَـنـهُ
بِهِ نُـحـمـى وَنَـحـمـي المُـحـجَرينا
وَمِــنّــا قَــبــلَهُ السـاعـي كُـلَيـبٌ
فَــأَيُّ المَــجــدِ إِلّا قَــد وَليـنـا
مَـتـى نَـعـقِـد قَـريـنَـتَـنـا بِـحَـبلٍ
تَـجُـزُّ الحَـبـلَ أَو تَـقُـصُّ القَرينا
وَنــوجَــدُ نَـحـنُ أَمـنَـعُهُـم ذِمـاراً
وَأَوفـاهُـم إِذا عَـقَـدوا يَـمـيـنـاً
ونَــحــنُ غَـداةَ أُوقِـدَ فـي خَـزازى
رَفَــدنـا فَـوقَ رِفـدِ الرافِـديـنـا
وَنَــحـنُ الحـابِـسـونَ بِـذي أُراطـى
تَــسُــفُّ الجِـلَّةُ الخـورُ الدَريـنـا
ونَـحـنُ الحـاكِـمـونَ إَذا أُطِـعـنـا
وَنَـحـنُ العـازِمـونَ إَذا عُـصـيـنـا
وَنَـحـنُ التـارِكـونَ لِمـا سَـخِـطـنا
وَنَــحــنُ الآخِــذونَ لِمـا رَضـيـنـا
وَكُـنّـا الأَيـمَـنينَ إذا اِلتَقَينَا
وَكـانَ الأَيـسَـريـن بَـنـو أَبـيـنا
فَــصـالوا صَـولَةً فـيـمَـن يَـليـهِـم
وَصُــلنــا صَــولَةً فـيـمَـن يَـليـنـا
فَـآبـوا بِـالنِهـابِ وَبِـالسَـبـايـا
وَأُبــنــا بِــالمُــلوكِ مُـصَـفَّديـنـا
إِلَيــكُـم يـا بَـنـي بَـكـرٍ إِلَيـكُـم
أَلَمّـا تَـعـرِفـوا مِـنّـا اليَـقـينا
أَلَمّــا تَــعــرِفـوا مِـنّـا وَمِـنـكُـم
كَــتــائِبَ يَــطَّعــِنَّ وَيَــرتَــمــيـنـا
عَـلَيـنا البَيضُ واليَلَبُ اليَماني
وَأَســيــافٌ يَــقُـمـنَ وَيَـنـحَـنـيـنـا
عَـــلَيـــنــا كُــلُّ ســابِــغَــةٍ دِلاصٍ
تَـرى فَـوقَ النِـطـاقِ لَهـا غُـضونا
إِذا وُضِـعَـت عَـلى الأَبـطالِ يَوماً
رَأَيـتَ لَهـا جُـلودَ القَـومِ جـونـا
كَـــأَنَّ غُـــضــونَهُــنَّ مُــتــونُ غُــدرٍ
تُـصَـفِّقـُهـا الرِيـاحُ إِذا جَـرَيـنـا
وَتَــحــمِــلُنــا غَـداةَ الرَوعِ جُـردٌ
عُـرِفـنَ لَنـا نَـقـائِذَ وَاَفـتُـليـنا
وَرَدنَ دَوارِعــاً وَخَــرَجــنَ شُــعـثـاً
كَـأَمـثـالِ الرَصـائِعِ قَـد بَـليـنـا
وَرِثـــنـــاهُـــنَّ عَـــن آبــاءِ صِــدقٍ
وَنُــورِثُهـا إِذا مُـتـنـا بَـنـيـنـا
عَـــلى آثـــارِنــا بــيــضٌ حِــســانٌ
نُــحــاذِرُ أَن تُــقَـسَّمـَ أَو تَهـونـا
أَخَــذنَ عَــلى بُــعــولَتِهِــنَّ عَهــداً
إِذا لاقَـوا كَـتـائِبَ مُـعـلَمـيـنـا
لَيَــســتَــلِبُــنَّ أَفــراسـاً وَبـيـضـاً
وَأَسـرى فـي الحَـديـدِ مُـقَـرَّنـيـنا
تَـــرانـــا بـــارِزيـــنَ وَكُــلُّ حَــيٍّ
قَـدِ اِتَّخـَذوا مَـخـافَـتَـنـا قَـرينا
إِذا مـا رُحـنَ يَـمـشـيـنَ الهُوَينى
كَـمـا اِضـطَـرَبَت مُتون الشارِبينا
يَـقُـتـنَ جِـيـادَنـا وَيَـقُـلنَ لَسـتُـم
بُــعـولَتَـنـا إِذا لَم تَـمـنَـعـونـا
ظَـعـائِنَ مِـن بَـنـي جُـشَـمَ بـنِ بَكرٍ
خَــلَطـنَ بِـمَـيـسَـمٍ حَـسَـبـاً وَديـنـاً
وَمـا مَـنَـعَ الظَـعـائِنَ مِـثـلُ ضَـربٍ
تَـرى مِـنـهُ السَـواعِـدَ كَـالقُلينا
كَـــأَنّـــا وَالسُـــيـــوفُ مُــسَــلَّلاتٌ
وَلَدنـا النـاسَ طُـرّاً أَجـمَـعـيـنـا
يُــدَهــدونَ الرُؤوسَ كَـمـا تُـدَهـدي
حَــزاوِرَةٌ بِــأَبـطَـحِهـا الكُـريـنـا
وَقَــد عَــلِمَ القَــبـائِلُ مِـن مَـعَـدٍّ
إِذا قُــبَــبٌ بِـأَبـطَـحِهـا بُـنـيـنـا
بِـأَنـا المُـطـعِـمـونَ إِذا قَـدَرنـا
وَأَنّـا المُهـلِكـونَ إِذا اِبـتُلينا
وَأَنّــا المــانِـعـونَ لِمـا أَرَدنـا
وَأَنّـا النـازِلونَ بِـحَـيـثُ شـيـنـا
وَأَنّــا التـارِكـونَ إِذا سَـخِـطـنـا
وَأَنّــا الآخِــذونَ إَذا رَضــيــنــا
وَأَنّــا العـاصِـمـونَ إِذا أُطِـعـنـا
وَأَنّــا العـازِمـونَ إِذا عُـصـيـنـا
وَنَـشـرَبُ إِن وَرَدنـا المـاءَ صَفواً
وَيَــشـرَبُ غَـيـرُنـا كَـدَراً وَطـيـنـا
أَلا أَبــلِغ بَـنـي الطَـمّـاحِ عَـنّـا
وَدُعــمِــيّــاً فَــكَـيـفَ وَجَـدتُـمـونـا
إِذا ما المَلكُ سامَ الناسَ خَسفاً
أَبَــيــنـا أَن نُـقِـرَّ الذُلَّ فـيـنـا
مَــلَأنــا البَـرَّ حَـتّـى ضـاقَ عَـنّـا
وَنَـحـنُ البَـحـرُ نَـمـلأُهُ سَـفـيـنـا
إَذا بَــلَغَ الفِــطــامَ لَنـا وَليـدٌ
تَــخِـرُّ لَهُ الجَـبـابِـرُ سـاجِـديـنـا
عُــقــاراً عُــتِّقــَت مِــن عَهـدِ نـوحٍ
بِـبَـطـنِ الدَنِّ تَـبـتَـذِلُ السِـنـينا
كَـأَنَّ الشُهـبَ فـي الأَذانِ مِـنـهـا
إِذا قَـرَعـوا بـحـافَتِها الجَبينا
إِذا صَــمَــدَت حُــمَــيّـاهـا أَريـبـاً
مِـنَ الفِـتـيـانِ خِـلتَ بِهِ جُـنـونـا
فَـمـا بَـرِحَـت مَـجـالَ الشِـربِ حَـتّى
تَــغـالوهـا وَقـالوا قَـد رَويـنـا
أَفــي لَيـلى يُـعـاتِـبُـنـي أَبـوهـا
وَإِخــوَتُهــا وَهُــم لي ظــالِمـونـا
وَنَـحـراً مِـثـلَ ضَـوءِ البَـدرِ وافي
بِــإِتــمــامٍ أُنــاسـاً مُـدجِـنـيـنـا
بِــأَيِّ مَــشــيـئَةٍ عَـمـرُو بـنَ هِـنـدٍ
تَــرى أَنّــا نَــكــونُ الأَرذَليـنـا
بِــأَيِّ مَــشــيـئَةٍ عَـمـرُو بـنَ هِـنـدٍ
تَــقَــدَّمُـنـا وَنَـحـنُ السـابِـقـونـا
بِـنـا اِهـتَـدَتِ القَـبـائِلُ مَن مَعَدٍّ
بِـنـارَيـنـا وِكُـنّـا المـوقِـديـنـا
وَكــانَ القَــلبُ مِـن عَـكٍّ وَكـانـوا
كَـمـيـنـاً حـيـنَ أَن جُعِلوا كَمينا
وَأَســلَمـنـا الرِيـاسَـةَ فـي نِـزارٍ
وَكـانَـت مِـنـهُـمُ فـي الأَحـوَصـينا
نَــقــودُ الخَـيـلَ دامِـيَـةً كُـلاهـا
إِلى الأَعــداءِ لاحِــقَـةً بُـطـونـا
وَأَنّـا المـانِـعُـون لمـا يَـليـنـا
إَذا مـا البـيضُ فارَقَتِ الجُفونا
وَأَنّـا الطـالِبـونَ إِذا اِنـتَقَمنا
وَأَنّـا الضـارِبـون إِذا اُبـتُلينا
وَأَنّــا النــازِلون بِــكُــلِّ ثَــغــرٍ
يَـخـافُ النـازِلونَ بِهِ المَـنـونـا
إِذا لَم نَــحــمِهِـنَّ فَـلا بَـقـيـنـا
لِشَــيــءٍ بَــعــدَهُــنَّ وَلا حَـيـيـنـا
لَنـا الدُنـيـا وَمَـن أَضحى عَلَيها
وَنَـبـطِـشُ حـيـنَ نَـبـطِـشُ قـادِريـنا
نُــسَــمّـى ظـالِمـيـنَ وَمـا ظُـلِمـنـا
وَلكِــنــا سَــنَــبــدَأُ ظــالِمــيـنـا
سَـقَـيـنـاهُـم بِـكَـأسِ المَـوتِ صِرفاً
وَلاقـوا فـي الوَقـائِعِ أَقـوَرينا
وَنَـعـدو حـيـنَ لا يُـعـدى عَـلَيـنا
وَنَـضـرِبُ بِـالمَـواسـي مَـن يَـليـنا
تَــنــادى المُـصـعَـبـانِ وَآلُ بَـكـرٍ
وَنـادوا يـا لَكِـنـدَةَ أَجـمَـعـيـنا
فَــإِن نَــغــلِب فَــغَـلّابـونَ قِـدمـاً
وَإِن نُــغــلَب فَـغَـيـرُ مُـغَـلَّبـيـنـا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك