ألا هكذا فَلْيُهْدِ مَن قاد عسكرا
137 أبيات
|
637 مشاهدة
ألا هــكــذا فَــلْيُهْــدِ مَــن قــاد عــسـكـرا
وأوردَ عــــــن رأي الإمــــــام وأصــــــدَرا
هــديَّةــُ مَــن أعــطــى النَّصــيــحــةَ حــقّهــا
وكــانَ بــمــا لم يُــبــصِـرِ النـاسُ أبـصَـرا
ألا هــكــذا فــلتُــجْــلَبِ العِــيــسُ بُــدَّنــاً
ألا هــكــذا فــلتُــجــنَــبِ الخــيــلُ ضُــمَّرا
مُـــرَفَّلـــَةً يـــسْـــحـــبـــنَ أذيــالَ يُــمــنَــةٍ
ويــركُــضْــنَ ديــبــاجــاً وَوَشْــيــاً مَــحــبَّرا
تَـــراهُـــنَّ أمــثــالَ الظــبــاءِ عَــواطِــيــاً
لَبِــســنَ بِــيــبَــريــنَ الربــيــعَ المُـنَـوَّرا
يُــمَــشِّيــنَ مــشــيَ الغــانــيــاتِ تــهـاديـاً
عــــليــــهــــنَّ زِيُّ الغـــانِـــيـــاتِ مُـــشَهَّرا
وجَـــرَّرنَ أذيـــالَ الحِـــســـان ســـوابـــغــاً
فــعــلَّمْــنَ فــيــهــنَّ الحِــســانَ تَــبــخـتُـرا
فــلا يَــســتُــرَنَّ الوَشــيُ حُــســنَ شِــيـاتِهـا
فـيَـسْـتُـرَ أحـلى مـنـه فـي العـيـن مـنـظَرا
تَــرى كــلَّ مــكــحــول المــدامــعِ نــاظِــراً
بــمــقــلةِ أحــوى يــنــفُــضُ الضَّأـل أحـورا
فـــكـــمْ قـــائِلٍ لمّـــا رآهـــا شـــوافِــنــاً
أمَــا تــركــوا ظَــبـيـاً بـتَـيـمـاءَ أعـفـرا
ومــا خِــلتُ أنَّ الروْضَ يــخــتــالُ مــاشِـيـاً
ولا أن أرَى فــي أظــهُـرِ الخـيـل عَـبـقـرا
غـــــداةَ غـــــدتْ مــــن أبــــلقٍ ومُــــجَــــزَّعٍ
ووردٍ ويَــــحــــمــــومٍ وأصــــدى وأشـــقـــرا
ومـــن أدرَعٍ قـــد قُــنِّعــَ الليــلَ حــالكــاً
عــلى أنّه قــد سُــرْبــلَ الصــبــحَ مُــسـفِـرا
وأشـــــعـــــلَ ورديٍّ وأصـــــفـــــرَ مُــــذْهَــــبٍ
وأدهـــــمَ وضّـــــاحٍ وأشــــهــــبَ أقــــمــــرا
وذي كُــمْــتَــةٍ قــد نــازَعَ الخــمـرَ لونَهـا
فـــمـــا تــدَّعــيــهِ الخــمــرُ إلاّ تــنــمَّرا
مــــحــــجَّلـــَةً غُـــرّاً وزُهـــراً نـــواصـــعـــاً
كـــأنَّ قُـــبـــاطِـــيّـــاً عـــليــهــا مُــنــشَّرا
ودُهْــمــاً إذا اســتــقــبــلْنَ حُـوّاً كـأنّـمـا
عُــلِلنَ إلى الأرســاغ مــســكــاً وعــنـبـرا
يُــقِــرُّ بــعــيــنــي أن أرى مــن صِــفـاتِهـا
ولا عــجــبٌ أن يُــعــجِــبَ العـيـنَ مـا تَـرى
أرى صُــوَراً يــســتــعــبـدُ النـفـسَ مـثـلُهـا
إذا وجــــــــدتْهُ أو رأتْهُ مُــــــــصَــــــــوَّرا
أُفَــكِّهــُ مــنــهــا الطَّرْفَ فــي كــلِّ شــاهِــدٍ
بـــأنَّ دليـــلَ اللّهِ فـــي كـــلِّ مـــا بـــرا
فـــأخـــلِسُ مـــنـــهـــا اللحـــظَ كــلَّ مُــطَهَّمٍ
ألَذَّ إلى عــــيــــنِ المُــــسَهَّدِ مِــــن كــــرَى
وكـــلَّ صَـــيـــودِ الإنـــسِ والوحــش ثــم لا
يُـــســـائلُ أيٌّ مـــنـــهُـــمُ كـــان أحـــضَـــرا
تَـــوَدُّ البُـــزاةُ البِــيــضُ لوْ أنّ قــوتَهــا
عــليــه ولم تُــرْزَقْ جَــنــاحــاً ومِــنْــسَــرا
وَوَدَّتْ مــــهــــاةُ الرَّمــــل لو تُـــركـــتْ لهُ
فــأعــطَــتْ بــأدنَــى نــظــرةٍ مــنـه جُـؤذَرا
ألا إنّـــمـــا تُهـــدَى إلى خـــيــر هــاشــمٍ
وأفــضــلِ مَــن يَــعــلو جَــواداً ومــنــبَــرا
مَــنِ اســتَــنَّ تــفــضـيـلَ الجِـيـاد لأهـلِهـا
فـــأوطـــأهَـــا هـــامَ العِـــدى والسَّنـــوَّرا
وجَــــلَّلَهــــا أســــلابَ كــــلِّ مُــــنــــافِــــقٍ
وكـــلِّ عـــنـــيـــدٍ قـــد طـــغـــى وتـــجــبَّرا
وقــلَّدهــا اليــاقــوتَ كــالجــمــرِ أحـمـراً
يُـــضـــيـــءُ سَـــنـــاهُ والزُّمـــرُّدَ أخـــضـــرا
وقَــــــرَّطَهــــــا الدُّرَّ الذي خُـــــلقَـــــتْ لهُ
وِفــاقــاً وكــانــتْ مــنــه أسْـنـى وأخْـطـرا
فـــكـــم نـــظـــمِ قُــرطٍ كــالثُّريّــا مُــعَــلَّقٍ
يــزيــدُ بــهــا حُــســنــاً إذا مـا تـمَـرمَـر
وكـــم أُذُنٍ مـــن ســـابـــحٍ قـــد غـــدتْ بــهِ
يُــنــاطُ عــليــهــا مُــلْكُ كِــسـرى وقـيـصـرا
تــحــلّى بــمــا يــســتـغـرِقُ الدهـرَ قـيـمـةً
فـــتـــخـــتـــالُ فـــيـــه نــخــوةً وتــكــبُّرا
ومـــا ذاك إلاّ أن يُـــخــاضَ بــهــا الرَّدى
فــتَــنــهَــشَ تِــنّــيــنــاً وتَــضْــغَــمَ قَـسْـوَرا
فــطَــوراً تُــســقّــى صــافــيَ المـاءِ أزرقـاً
وطَـــوراً تُـــســـقّـــى صــائكَ الدمِ أحــمــرا
لذاك تــــرى هــــذا النُّضــــارَ مُــــرصَّعــــاً
عـــليـــهـــا وذاكَ الأتْـــحـــمـــيَّ مُــســيَّرا
إذا مــا نَــســيــجُ التِّبـرِ أْضـحـى يُـظـلُّهـا
أفـــاءَ لهـــا مـــنْهُ غـــمــامــاً كَــنَهْــوَرا
وأهْـــــلٌ بـــــأنْ تُهْـــــدَى إليـــــه فــــإنّهُ
كَـــنـــاهـــا وســـمّـــاهـــا وحَـــلّى وسَـــوَّرا
وأســكــنَهــا أعْــلى القِــبــابِ مَــقــاصِــراً
وأحـــســـنَهــا عــاجــاً وســاجــاً ومَــرْمَــرا
وبَــــوَّأهـــا مـــن أطَـــيـــبِ الأرضِ جَـــنّـــةً
وأجــرى لهــا مــن أعــذبِ المــاءِ كـوثـرا
يُـــجِـــدُّ لهـــا فـــي كـــلِّ عـــامٍ سُــرادقــاً
ويَــبــنــي لهــا فــي كـلِّ عَـليـاء مَـظـهـرا
ألا إنّــــمـــا كـــانـــت طـــلائعُ جـــوهَـــرٍ
بــبــعــضِ الهــدايــا كــالعُــجـالةِ للقِـرى
ولو لم يُــعــجِّلــْ بــعــضَهــا دون بــعـضِهـا
لضــاقَ الثَّرى والمــاءُ طُــرْقــاً ومــعـبَـرا
أقــــولُ لِصَـــحْـــبـــي إذ تـــلقَّيـــْتُ رُسْـــلَهُ
وقــد غَــصَّتــِ البــيَــداءُ خُــفّــاً ومَــنـسِـرا
وقــد مــارَت البُــزلُ القـنـاعـيـسُ أجـبُـلاً
وقــد مــاجَـتِ الجُـرْدُ العـنـاجـيـجُ أبـحُـرا
فـــطـــابَـــتْ ليَ الأنْـــبــاءُ عــنــهُ كــأنّهُ
لَطـــائمُ إبْـــلٍ تــحــمــلُ المِــســكَ أذفَــرا
لعَـــمـــري لئن زانَ الخــلافــةَ نــاطِــقــاً
لقـــــد زانَ أيّـــــامَ الحـــــروبِ مُـــــدبِّرا
تَــضِــجُّ القَــنَــا مــنْهُ لمَــا جَـشَّمـَ القَـنَـا
وتَــضْــرَعُ مــنــه الخــيـلُ والليـل والسُّرَى
هــو الرمــحُ فــاطــعـنْ كـيـفَ شـئتَ بـصـدره
فــلن يَــســأمَ الهــيــجــا ولن يــتــكــسَّرا
لقــد أنــجَــبَــتْ مــنــه الكـتـائبُ مِـدْرَهـاً
ســـريـــعَ الخُـــطـــى للصّــالحــاتِ مُــيــسَّرا
وصَــرَّفَ مــنــه المــلكُ مــا شــاء صــارمــاً
وســـهـــمــاً وخَــطّــيّــاً ودِرعــاً ومِــغــفــرا
ولم أجــدِ الإنــســانَ إلاّ ابــنَ ســعــيــهِ
فــمــن كـان أسـعـى كـان بـالمـجـد أجـدرا
وبــالهِــمَّةـِ العَـليـاءِ يُـرقـى إلى العـلى
فــمــن كــان أرقــى هِــمّــةً كــان أظــهــرا
ولم يـــتَـــأخَّرْ مَـــن يـــريـــد تـــقـــدُّمـــاً
ولم يــــتَــــقَــــدَّمْ مـــن يـــريـــد تـــأخُّرا
وقــد كــانــتِ القــوّادُ مــن قــبــلِ جـوهـرٍ
لَتَـــصْـــلَحُ أن تــســعَــى لِتــخــدمَ جــوهــرا
عــلى أنــهــم كــانــوا كــواكــبَ عــصـرهـم
ولكــن رأيــنــا الشــمــسَ أبــهـى وأنـوَرا
فـــلا يُـــعْـــدِمَـــنَّ اللّهُ عـــبـــدَكَ نَــصْــرَه
فــمــا زالَ مــنــصــورَ اليــدَيــن مُــظــفَّرا
إذا حــاربــتْ عــنــهُ المــلائكــةُ العِــدى
مــلأنَ ســمــاءَ اللّه بــاســمــكَ مُــشــعَــرا
ومــا اخــتـرْتَه حـتـى صـفـا ونـفـى القَـذى
بـــلِ اللّهُ فـــي أُمِّ الكـــتـــابِ تـــخـــيَّرا
ووكَّلــــْتَهُ بــــالجــــيــــشِ والأمْـــرِ كـــلِّهِ
فــوكَّلــت بــالغِـيـلِ الهِـزَبـرَ الغـضَـنـفـرا
كـــأنّـــكَ شــاهــدْتَ الخــفــايــا ســوافــراً
وأعـــجـــلتَ وجــهَ الغــيــبِ أن يــتَــســتَّرا
فــعُــرِّفْــتَ فــي اليْـوم البـصـيـرَةَ فـي غـدٍ
وشــاركــتَ فــي الرَّأي القـضـاءَ المـقـدَّرا
ومــا قِــيــسَ وَفُــر المــال فــي كـلِّ حـالةٍ
بـــــجـــــودك إلاّ كــــان جــــودُكَ أوفــــرا
فــلا بُــخُــلٌ يــا أكــرمَ النّــاس مَــعـشَـراً
وأطــيَــبَ أبــنــاءِ النــبــيِّيــنَ عُــنــصُــرَا
فــإنّــك لم تــتــرُكْ عــلى الأرْض جــاهِــلاً
وإنّــك لم تــتــرُكْ عــلى الأرْض مُــعــسِــرا
ألا انظُرْ إلى الشمس المنيرةِ في الضحَى
ومـــا قَـــبــضَــتْهُ أو تَــمُــدُّ عــلى الثــرى
فـــأثْـــقَــبُ مــنــهــا نــارُ زَنْــدِكَ للقِــرى
وأشــهــرُ مــنــهــا ذِكــرُ جـودك فـي الورى
بــلغــتُ بــك العــليــا فــلم أدنُ مـادحـاً
لأســـــألَ لكـــــنّــــي دنــــوتُ لأشــــكُــــرا
وصــــدَّقَ فــــيـــكَ اللّهُ مـــا أنـــا قـــائِلٌ
فــــلســـتُ أُبـــالي مَـــن أقَـــلَّ وأكـــثـــرا
مــــا شِــــئتَ لا مــــا شــــاءَتِ الأقْــــدارُ
فـــاحـــكُـــمْ فـــأنـــتَ الواحـــد القــهّــارُ
وكــــأنّـــمـــا أنْـــتَ النـــبـــيُّ مُـــحـــمّـــدٌ
وكــــأنّــــمــــا أنــــصــــارُكَ الأنــــصــــارُ
أنــــتَ الذي كــــانــــتْ تُـــبـــشِّرُنَـــا بـــهِ
فـــي كُـــتْـــبِهـــا الأحــبــارُ والأخــبــارُ
هــــذا إمــــامُ المــــتَّقـــيـــنَ ومَـــنْ بـــهِ
قــــــد دُوِّخَ الطُّغـــــيـــــانُ والكُـــــفّـــــار
هـــذا الّذي تُـــرْجَـــى النـــجـــاةُ بـــحُــبِّهِ
وبـــــــه يُـــــــحَــــــطُّ الإصْــــــرُ والأوزار
هــــذا الذي تُـــجـــدي شـــفـــاعـــتُه غـــداً
حــــقّــــاً وتــــخـــمُـــدُ أنّ تـــراهُ النّـــار
مـــن آل أحـــمـــدَ كـــلُّ فـــخْـــرٍ لم يــكُــنْ
يُـــنْـــمَـــى إليـــهــم ليــس فــيــه فَــخــار
كــالبــدرِ تــحــتَ غَــمــامــةٍ مــن قَــســطَــلٍ
ضَـــحْـــيـــانُ لا يُـــخــفــيــهِ عــنــك سِــرار
فـــي جَـــحْــفَــلٍ هَــتَــمَ الثــنــايــا وَقْــعُه
كــــالبـــحـــر فـــهـــو غُـــطـــامِـــطٌ زَخّـــار
غَـــمَـــرَ الرِّعــانَ البــاذخــاتِ وأغــرَقَ ال
قُــــنَــــنَ المُــــنــــيــــفـــةَ ذلك التَّيـــّار
زَجِـــلٌ يُـــبِـــرِّحُ بـــالفـــضـــاءِ مَـــضِـــيــقُهُ
فــــالســــهْـــلُ يَـــمٌّ والجـــبِـــالُ بـــحـــار
للّه غــــــزْوَتُهــــــم غــــــداةَ فـــــراقـــــسٍ
وقـــد اســـتُـــشِـــبَّتـــْ للكـــريـــهـــةِ نــار
والمُـــســـتـــظِـــلُّ ســـمـــاؤهُ مــن عِــثْــيَــرٍ
فــــيــــهــــا الكـــواكـــبُ لَهْـــذمٌ وغِـــرار
وكــــأنَّ غَــــيــــضــــاتِ الرِّمــــاحِ حــــدائقٌ
لُمَــــعُ الأسِــــنّـــةِ بـــيـــنـــهـــا أزهـــار
وثــــمــــارُهــــا مـــن عِـــظْـــلِمٍ أو أيْـــدَعٍ
يَــــنَــــعٍ فـــليـــس لهـــا ســـواه ثِـــمـــار
والخــيــلُ تَــمْــرَحُ فــي الشَّكــيــمِ كـأنّهـا
عِــــقـــبـــانُ صـــارَةَ شـــاقَهـــا الأوكـــار
مــــن كـــلِّ يـــعْـــبـــوبٍ سَـــبـــوحٍ ســـلْهَـــبٍ
حَــــصُّ السّــــيــــاطِ عِــــنــــانُه الطـــيّـــار
لا يَـــطّـــبـــيـــهِ غـــيـــرُ كَـــبّـــةِ مَــعْــرَكٍ
أو هَــــبْــــوَةٌ مــــن مَــــأقِــــطٍ ومَــــغــــار
سَـــلِطُ الســـنـــابـــك بـــاللُّجَـــيــنِ مُــخَّدمٌ
وأُذيــــبَ مــــنْه عـــلى الأديـــم نُـــضـــار
وكـــــــأنَّ وفْـــــــرَتَهُ غَـــــــدائِرُ غـــــــادةٍ
لم يَــــــلْقَهـــــا بُـــــؤسٌ ولا إقْـــــتـــــار
وأحَــــمُّ حَــــلْكُــــوكٌ وأصــــفــــرُ فــــاقِــــعٌ
مــــنــــهــــا وأشــــهــــبُ أمــــهـــقٌ زَهّـــار
يَـــعْـــقِـــلنَ ذا العُـــقّــال عــن غــايــاتِهِ
وتــــقـــولُ أن لنْ يَـــخـــطُـــرَ الأخـــطـــار
مَــــرّتْ لغــــايــــتِهــــا فـــلا واللّهِ مـــا
عَـــلِقَـــتْ بــهــا فــي عَــدْوِهــا الأبــصــار
وجَــــرَتْ فــــقــــلتُ أســــابــــحٌ أم طــــائرٌ
هَــــلاّ اســــتـــشَـــارَ لوَقـــعِهِـــنَّ غُـــبـــار
مـــــن آلِ أعـــــوَجَ والصــــريــــح وداحــــسٍ
فـــيـــهـــنَّ مـــنْهـــا مِـــيـــسَـــمٌ ونِـــجـــار
وعـــلى مَـــطـــاهـــا فِـــتـــيَــةٌ شِــيــعــيّــةٌ
مـــــا إن لهـــــا إلاّ الوَلاءَ شِـــــعـــــار
مِــــن كــــلِّ أغــــلبَ بــــاســـلٍ مُـــتـــخَـــمِّطٍ
كــــاللَّيْــــثِ فــــهــــو لقِـــرنـــه هَـــصّـــار
قَــــلِقٌ إلى يـــوم الهِـــيـــاجِ مُـــغـــامـــرٌ
دَمُ كــــلِّ قَــــيْـــلٍ فـــي ظُـــبـــاهُ جُـــبـــار
إنْ تــخْــبُ نــارُ الحْــرب فــهــو بــفــتــكِهِ
مِـــيـــقـــادُهَـــا مِـــضـــرَامُهــا المِــغْــوار
فــــأداتُهُ فَــــضْــــفــــاضَــــةٌ وتَــــريـــكَـــةٌ
ومـــــــثـــــــقَّفــــــٌ ومُهــــــنَّدٌ بــــــتّــــــار
أُسْــــــدٌ إذا زارت وِجــــــارَ ثــــــعــــــالِبٍ
مـــــا إنْ لهَـــــا إلاّ القـــــلوبَ وِجـــــار
حَـــفّـــوا بـــرايـــاتِ المُـــعِـــزِّ ومَــن بــهِ
تَـــسْـــتَـــبـــشِـــرُ الأمـــلاكُ والأقـــطـــار
هـــل للدُّمـــســـتـــق بـــعـــد ذلك رَجْـــعَـــةٌ
قُـــضِـــيَــتْ بــســيــفــك مــنــهــمُ الأوطــار
أضْــحَــوْا حــصِــيــداً خــامــديــن وأقــفــرتْ
عَـــــرَصَـــــاتُهُـــــمْ وتـــــعــــطّــــلَتْ آثــــار
كــــات جِــــنـــانـــاً أرضُهـــم مـــعـــروشـــةً
فـــأصـــابـــهـــا مـــن جـــيـــشـــه إعــصــار
أمْـــسَـــوْا عــشــاءَ عــروبــةٍ فــي غِــبــطــةٍ
فــــأنــــاخَ بــــالمــــوْتِ الزّؤامِ شِـــيـــار
واســتــقــطــع الخَــفَــقــانُ حَــبَّ قــلوبـهـم
وجــــــلا الشــــــرورَ وحُـــــلَّتِ الأدعـــــار
صــدعــت جــيــوشُــك فـي العـجـاج وعـانـشـتْ
ليــــلَ العَــــجــــاجِ فــــوِرْدُهــــا إصــــدار
مـــلأوا البـــلادَ رغــائبــاً وكــتــائبــاً
وقــــواضــــبــــاً وشــــوازبـــاً إن ســـاروا
وعـــواطـــفـــاً وعـــوارفـــاً وقـــواصـــفـــاً
وخـــوانِـــفـــاً يـــشــتــاقُهــا المِــضــمــار
وجَــــــداولاً وأجــــــادلاً ومَــــــقــــــاولاً
وعـــــوامـــــلاً وذوابــــلاً واخــــتــــاروا
عــكــســوا الزّمــانَ عَــواثــنِــاً ودواخـنِـاً
فــــالصُّبــــْحُ ليــــلٌ والظَّلــــامُ نــــهــــار
ســفَــرُوا فــأخــلتْ بــالشــمــوس جــبـاهُهُـمْ
وتَـــمَـــعْــجَــرَتْ بــغَــمــامــهــا الأقــمــار
ورَسَــوْا حِــجــىً حــتــى اســتُــخِــفَّ مــتــالعٌ
وهَــمَــوا نَــدىً فــاســتــحــيــتِ الأمــطــار
وتَـــبَـــسَّمـــوا فـــزَهـــا وأخـــصَــبَ مــاحِــلٌ
وافـــــــتـــــــرَّ فــــــي رَوضــــــاتِه النُّوّار
واســتــبــســلوا فــتــخــاضَـعَ الشُّمـُّ الُّذرَى
وسَــــطَــــوْا فــــذَلَّ الضــــيــــغــــمُ الزَّأآر
أبــنــاءَ فــاطــمَ هــل لنــا فــي حــشـرِنـا
لَجَـــــأٌ ســـــواكــــم عــــاصــــم ومــــجــــار
أنـــــــتـــــــم أحِـــــــبّـــــــاءُ الإلهِ وآلُهُ
خُــــــلفـــــاؤهُ فـــــي أرضـــــهِ الأبـــــرار
أهــــلُ النــــبــــوَّةِ والرِّســـالةِ والهُـــدى
فــــي البــــيّــــنــــاتِ وســــادةٌ أطـــهـــار
والوحـــيِ والتّـــأويـــلِ والتَّحـــريــمِ وال
تـــــحـــــليــــلِ لا خُــــلْفٌ ولا إنــــكــــار
إن قــيــل مَــن خــيــرُ البــريّــة لم يـكُـنْ
إلاّكُـــــــمُ خَـــــــلْقٌ إليــــــه يُــــــشــــــار
لو تــلمــســونَ الصَّخــرَ لانــبــجــســتْ بــهِ
وتـــــفـــــجَّرَتْ وتـــــدفّـــــقَــــتْ أنــــهــــار
أو كـــان مـــنـــكُـــمْ للرُّفـــاتِ مُـــخــاطِــبٌ
لَبَّوا وظــــــــنّــــــــوا أنّه إنـــــــشـــــــار
لســتَــمْ كــأبــنــاء الطــليــقِ المُــرتــدي
بـــالكُـــفْـــرِ حـــتـــى عـــضَّ فـــيـــه إســار
أبـــنـــاءَ نـــتْـــلَةَ مــا لكــم ولمــعــشــرٍ
هُـــــمْ دوحـــــةُ اللّهِ الذي يـــــخـــــتــــار
رُدُّوا إليــــهــــم حــــقَّهـــم وتـــنـــكَّبـــوا
وتَـــحَـــمَّلـــوا فـــقـــد اســـتـــحـــمَّ بَــوار
ودَعــوا الطّــريــق لفــضـلهـم فـهـم الأُلى
لهُــــمُ بــــمَـــجْهَـــلةِ الطـــريـــقِ مَـــنَـــار
كـــم تَـــنـــهـــضُــونَ بــعــبــءِ عــارٍ واصِــمٍ
والعــــارُ يــــأنَــــفُ مـــنـــكُـــمُ والنَـــار
يُـــلهِـــيـــهِـــمُ زَمْــرُ المــثــانــي كــلّمــا
ألهــــاكُــــمُ المَــــثْــــنِــــيُّ والمِـــزْمـــار
أمُــــعِــــزَّ ديــــنِ اللّه إنّ زمــــانَــــنــــا
بـــكَ فـــيـــه بَـــأوٌ جَـــلَّ واســـتـــكـــبــار
هـــا إنّ مَـــصَــر غــداةَ صــرْتَ قَــطــيــنَهــا
أحْـــرَى لتـــحـــســـدهـــا بـــك الأقـــطـــار
والأرضُ كــادت تــفــخَــرُ الســبْــعَ العــلى
لولا يُـــــظِـــــلُّكَ ســــقــــفُهــــا المَــــوّار
والدّهــــرُ لاذَ بـــحَـــقـــوَتـــيـــكَ وصـــرفُه
ومُـــــــــــلوكُهُ ومـــــــــــلائكٌ أطــــــــــوار
والبـــحـــرُ والنِّيـــنـــانُ شــاهــدةٌ بــكــم
والشّــــامــــخــــاتُ الشُّمــــُّ والأحــــجــــار
والدَّوُّ والظُّلــــــمـــــانُ والذُّؤبـــــانُ وال
غِـــــزلانُ حـــــتـــــى خِـــــرنِـــــقٌ وفُـــــرار
شــرُفــت بــك الآفــاقُ وانــقـسـمـت بـك ال
أرزاقُ والآجـــــــــالُ والأعـــــــــمــــــــار
عــطِــرت بــك الأفــواه إذ عــذبــت لك ال
أمــــواه حــــيــــنَ صَــــفَـــتْ لكَ الأكـــدار
جـــلَّتْ صِـــفـــاتُـــكَ أن تُـــحَـــدَّ بِـــمـــقــوَلٍ
مـــا يـــصْـــنـــعُ المِــصْــداقُ والمِــكــثــار
واللّهُ خــــصَّكــــَ بــــالقُــــرانِ وفــــضــــلِه
واخـــجـــلتـــي مـــا تَـــبـــلُغُ الأشـــعـــار
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك