ألا هلْ أتاها كيف حُزنِيَ بعدها

47 أبيات | 342 مشاهدة

ألا هـلْ أتـاهـا كـيـف حُـزنِيَ بعدها
وأنّ دمـــوعـــي لســـت أمـــلك رَدّهــا
تـفـيـض عـلى عينٍ مَرى الوجدُ ماءَها
ولم تـسـتطعْ أنْ يغلِبَ الصَّبرُ وجدَها
غــزيــرةُ أنــواءِ الجــفــونِ كـأنّهـا
تـنـاهـتْ إلى بـعـض البِـحـار فـمدّها
وقـد كـنـتُ مـن قـبـل الفراق أهابهُ
كـمـا هـابَ ظِـلمـانُ الصّـريمةِ أُسْدَها
وأُشــفِــقُ مــمّــا لا مــحــالةَ واقــعٌ
وهــلْ للمــنــايـا قـادرٌ أن يـردّهـا
كــأنّــيَ لمّــا أنْ ســمــعــتُ نــعـيَّهـا
أنـاخ عـلى الأحـشـاءِ فـارٍ فـقـدّهـا
وَلَم أَسـتـطـعْ فـي رُزْئِهـا عَـطَّ مُهجتِي
وأجـــللتُه عـــن أنْ أُمــزِّق بُــردَهــا
وَمـمّـا شَـجـانـي أنّـنِـي لَم أَجـد لَها
عَـلى خِـبـرَتـي شَـيـئاً يـهـوّن فـقْـدَها
وَأنِّيــَ لمّــا أَن قَـضـى اللَّهُ هُـلْكَهـا
عـلى قـلبـيَ المَـحـزون بُـقّيتُ بَعْدَها
حَـنـى يَـومُهـا الغادي كهولَ عَشيرتي
عَــلى جَــلَدٍ فــيــهــمْ وشـيّـبَ مُـرْدَهـا
وحــطَّ الرّجـالَ الشُـمَّ مِـن كـلِّ شـامـخٍ
يُـلاقـون بِالأيدي منَ الأرضِ جِلْدَها
وَقَــلّص عَـنـهـا العـزّ مـا فُـدِحـتْ بـه
فـتـحـسـبُ مـولاهـا مـن الذلِّ عـبدَها
فــكــم كَــبــدٍ حــرّى تــقــطّــع حـسـرةً
وكـم عـبـرة قـد أقـرح الدّمـعُ خدَّها
حــرامٌ وقــد غُــيّــبــتِ عـنِّيـَ أنْ أرى
مِــنَ الخــلقِ إلّا نَــظـرةً لن أودَّهـا
وَسِـيّـانِ عـنـدي أنْ حَـبَـتـنـي خـريـدةٌ
بــوصــلٍ يُــرجّــى أو حَـبَـتْـنِـيَ صـدَّهـا
وهــيــهــات أن أُلفــى أُرقّــحُ صَـرْمـةً
وأطـلبُ مـن دار المـعـيـشـةِ رَغْـدَهـا
وَمِـن أَيـنَ لي فـي غـيـرهـا عِوَضٌ بها
وقـد أحـرزتْ سُـبْـلَ الفـضـائلِ وحدَها
أُســامُ التـسـلِّي وهـو عـنِّيـ بـمـعـزِلٍ
وكـيـف تُـسـامُ النّفسُ ما ليس عندها
وَبَــيــنَ ضُــلوعــي يـا عَـذول نـوافـدٌ
أَبى العَذْلُ وَالتأنيبُ لِي أنْ يسدّها
وَودّي بــأَنّ اللَّه يَــومَ اِخـتِـرامـهـا
تــخــرّم مــن جـنـبـيَّ مـا حـاز وُدّهـا
وَإنِّيــَ لَمّـا غـالَهـا المـوتُ غـالنـي
فَـبُـعداً لِنَفسي إِذْ قَضى اللَّه بُعدَها
أَفـي كـلِّ يـومٍ أيّهـا الدّهـرُ نـكـبـةٌ
تــكــدُّ حــيــازيــمـي فـأحـمـل كـدَّهـا
بـــلغـــتُ أشُــدِّي لا بــلغــتُ وجــزتُهُ
وَأعــجـلتـهـا مـن أنْ تـجـوزَ أشُـدَّهـا
فــفـزتُ بـأَسـنـى مـا حَـوَتْهُ رواجـبِـي
وجـاوزت فـي أمِّ المـصـيـبـاتِ حـدَّهـا
فَـيـا قَـلب لِمْ أنـت الجـليـدُ كأنّما
تــحـادثـك الأطـمـاعُ أنْ تـسـتـردّهـا
ومـا كـنـتُ أهـوى أنّـك اليـومَ صابرٌ
ويـدعـوك فـتـيـانُ العـشـيـرةِ جَلْدَها
أَليــسَ فِــراقــاً لا تــلاقِــيَ بـعـدَه
وغــيــبــةَ سَـفْـرٍ لا يـرجّـون وفْـدَهـا
أَلا فَـاِلبَـس الأحـزانَ لبـسـةَ قـانعٍ
بـأثـوابـه لا يـبـتـغِـي أن يُـجـدَّهـا
وَصـمَّ عـنِ المـغـريـنَ بـالصّـبـرِ إنّهمْ
يــطـفّـون نـاراً ألْهـبَ اللّه وقْـدَهـا
وقــبــلكَ مـا نـال الزّمـانُ مُـعـلَّقـاً
بِـأَجـبـالِ رَضْـوى يـرتـعِـي ثَـمّ مَرْدَها
تــواعَــدَ فــي شــمّــاءَ يـرقُـبُ مُـزْنَـةً
تــصــوبُ عــليــه أعـذبَ اللّهُ وِردَهـا
وَتَــلقــاهُ خِــلْواً لا يـطـالع رِيـبـةً
ولا يـتّـقِـي خِـطْـءَ اللَّيـالِي وعَمْدَها
وداءُ الرّدى أفــنـى ظـبـاءَ سُـوَيـقـةٍ
وطــيّــر عــن أجــزاعِ تَـدْمُـرَ رُبْـدَهـا
وأفـضـى إلى حُـجْـبِ الملوكِ وَلَم يَخفْ
شَـبـاهـا ولم يـرقُـبْ هـنـالك حَـشْدَها
يَــســيــرُ إِلَيــهــا كــلَّ يـومٍ وليـلةٍ
عــلى مَهَــلٍ مــنــه فــيــسـبـقُ شَـدَّهـا
وَكــم عُــصــبــةٍ بـاتـتْ بـظـلٍّ سـعـادةٍ
تـخـطّـفـهـا أو أولج النّـحْـس سَـعدها
وَهَــدّمــهــا مَـنْ كـان شـاد بـنـاءَهـا
وجــرّدَهــا مَــن كـان أحـكـمَ غِـمْـدَهـا
ســلامٌ عــلى أرضِ الطّــفــوف ورحـمـةٌ
مَـرى اللَّهُ سُـقـيـاهـا وأضـرمَ زَنْدَها
ولا عَــدِمــتْ فــي كــلِّ يــومٍ وليــلةٍ
حــفــائرُهـا مـن جـنّـةِ اللّهِ رِفْـدَهـا
فَــكَــمْ ثَـمَّ مِـن أَشـلاءِ قـومٍ أعـدَّهـا
لِيُـعـطِـيَهـا مـا تـبـتـغـي مَـنْ أعدّها
وَللّهِ مِــنــهــا حــفـرةٌ جـئتُ طـائعـاً
فـأودعـتُ ديـنِـي ثُـمَّ دنـيـايَ لَحْـدَها
وولّيـتُ عـنـهـا أنـفـضُ التّربَ عن يدٍ
نـفـضـتُ تـرابَ القـبـرِ عنها وزندَها
ولم يُـسـلِنـي شَـيـءٌ سِـوى أنّ جـارتِـي
قَـضـى اللَّه بَـعـدِي أن تـجـاور جَدّها
وإنِّيــَ لمّــا أنْ شــقــقــتُ ضــريـحَهـا
إِزاءَ شــهـيـد اللّه أَنـجـزت وعْـدَهـا
وَكـيـفَ تَـخـافُ السّـوءَ يـومَ حـسـابها
وَقَـد جـعـلتْ مـن أجـنُـدِ اللَّهِ جُندَها
وَتُـمـسِـك فـي يـومِ القـيـامـةِ مـنـهمُ
بُــحــجْــزَةِ قــومٍ لا يُـبـالون حـدَّهـا
يَـقـونَ الّذي وَالاهُـمُ اليـومَ حَـرَّهـا
ويُـعـطـونَه عـفـواً كـمـا شـاءَ بَرْدها

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك