أَلا هَل دَرى الداعي المُثَوِّبُ إِذ دَعا

49 أبيات | 612 مشاهدة

أَلا هَل دَرى الداعي المُثَوِّبُ إِذ دَعا
بِـنَـعـيِـكَ أَنَّ الديـنَ مِـن بَعضِ ما نَعى
وَأَنَّ التُــقــى قَــد آذَنَـتـنـا بِـفُـرقَـةٍ
وَأَنَّ الهُــدى قَــد بــانَ مِـنـكِ فَـوَدَّعـا
لِرُزئِكِ تَـــنـــهَــلُّ الدُمــوعُ فَــمِــثــلُهُ
إِذا حَـلَّ وَدَّ القَـلبُ لو كـانَ مَـدمَـعـا
لَقَـد أَجـهَـشَ الإِخـلاصُ بِالأَمسِ باكِياً
عَــلَيــكِ كَــمــا حَـنَّ اليَـقـيـنُ فَـرَجَّعـا
وَدُنـيـا وَجَـدنـا العَـيـشَ في غَفَلاتِها
طَــريـقـاً إِلى وِردِ المَـنِـيَّةـِ مَهـيَـعـا
نُــعَــلِّلُ فــيــهـا بِـالمُـنـى فَـتَـغُـرُّنـا
بَــوارِقُ لَيــسَ الآلُ مِـنـهـا بِـأَخـدَعـا
أُصِــبــنــا بِـمـا لَو أَنَّ هَـضـبَ مَـتـالِعٍ
أُصــيــبَ بِهِ لَاِنــهَــدَّ أَو لَتَــضَـعـضَـعـا
مَـنـارٌ مِـنَ الإيـمانِ لَم يَعدُ أَن هَوى
وَحَــبــلٌ مِـنَ التَـقـوى وَهـى فَـتَـقَـطَّعـا
وَشَـمـسُ هُـدىً أَمـسى لَها التُربُ مَغرِباً
وَكانَ لَها المِحرابُ في الخِدرِ مَطلَعا
لَئِن أُتــبِــعَــت مِــنّـا غَـمـامَـةَ رَحـمَـةٍ
لَقَــد ظَــلَّلَت ذاكَ السَـريـرَ المُـرَفَّعـا
سَـــريـــرٌ بِـــأَمـــلاكٍ وَزُهـــرِ مَـــلائِكٍ
إِلى جَــنَّةــِ الفِــردَوسِ راحَ مُــشَــيَّعــا
لِتَـبـكِ الأَيـامـى وَاليَـتـامـى فَـقيدَةً
هِـيَ المُـزنُ أَحـيـا صَـوبُهُ ثُـمَّ أَقـشَـعا
أَضَـــلَّهُـــمُ فِـــقـــدانُهـــا فَـــكَــأَنَّمــا
أَضَـلَّت سَـوامُ الوَحشِ في الجَدبِ مَرتَعا
مُــسَــبِّحــَةُ الآنــاءِ قــانِـتَـةُ الضُـحـى
ثَــوَت فَـزَوى مَـغـنـى التَـأَوُّهِ بَـلقَـعـا
تَـبـيـتُ مَـعَ الإِخـبـاتِ مُـسـعَرَةَ الحَشا
تَـقِـيَّةـَ مَـن يَـخـشـى إِلى اللَهِ مَـرجِعا
إِذا مـا هِـيَ اِسـتَـوفَت مِنَ البِرِّ غايَةً
تَـأَتَّتـ لِأُخـرى لا تَـرى تِـلكَ مَـقـنَـعا
كَـــأَنَّ قَـــضـــاءَ الواجِـــبــاتِ مُــحَــرَّجٌ
تَـــقَـــبُّلـــُهُ إِلّا بِـــأَن تَـــتَـــطَــوَّعــا
أَصَـرفَ الرَدى لَو أَنَّ لِلسَـيـفِ مَـضـرِبـاً
لَمـا رُعـتَنا أَو أَنَّ في القَوسِ مَنزَعا
فَــلَو كُــنـتَ إِذ سـاتَـرتَ رامَ مُـجـاهِـرٌ
ذِمـارَ الهُـدى كـانَ المَـحوطَ المُمَنَّعا
إِذاً لَثَــنــاهُ الجَــيـشُ مِـن كُـلِّ أَليَـسٍ
يُـشـايِـعُ قَـلبـاً فـي الحِـفـاظِ مُـشَـيِّعا
وَمُــعــتَــضِــدٌ بِــاللَهِ يَــحــمـي ذِمـارَهُ
فَــلا سِـربَ يُـلفـى فـي حِـمـاهُ مُـرَوِّعـا
وَلَكِـن عَـرَرتَ المَـلكَ مِـن حَيثُ لا يَرى
فَـلَم يَـسـتَـطِـع لِلحـادِثِ الحَتمِ مَدفَعا
يُـغـيـظُ العِـتاقَ الجُردَ أَلّا تَرى لَها
مَـجـالاً فَـتَـعـنـو فـي المَـرابِطِ خُشَّعا
وَتَـأسَـفَ بـيـضُ الهِـنـدِ أَن لَيسَ تُنتَضى
وَسُــمــرُ القَــنــا أَلّا تُهَـزَّ وَتُـشـرَعـا
لَئِن سـاءَكَ الدَهـرُ المُـسـيءُ فَلَم يَكُن
بِــأَوَّلِ عَهــدٍ واجِــبَ الحِــفــظِ ضَــيَّعــا
شَهِــدنــا لَقَــد طَــرَّزتَ بُــردَ جَــمــالِهِ
وَقَـــلَّدتَهُ عِـــقـــدَ البَهـــاءِ مُــرَصَّعــا
وَمــا فَـخـرُهُ إِلّا بِـأَن كـانَ مُـصـغِـيـاً
لِأَمــرِكَ إِن نــادَيــتَ لَبّــى فَــأَسـرَعـا
أَتـى العَـشرَةَ العُظمى فَهَل أَنتَ قائِلٌ
لَهُ حــيــنَ أَشــفــى مِــن كَــآبَـتِهِ لَعـا
وَهـا هُـوَ مُـنـقـادٌ لِحُـكـمِـكَ فَـاِحـتَـكِـم
لِتَــبــلُغَ مــاتَهــوى وَمُــرهُ لِيَــصـدَعـا
لَعَــمــرُ الَّتــي وَدَّعــتَ أَمـسِ مُـفـارِقـاً
لَقَــد وَرَدَت حَــوضَ السَــعـادَةِ مَـشـرَعـا
تَــمَــنَّتــ وَفـاةً فـي حَـيـاتِـكَ بَـعـدَمـا
حَـشَـدتَ لَهـا الآمـالَ مَـرأىً وَمَـسـمَـعا
فَــوَفَّيــتَهــا مــالَم يَــدَع لِضَـمـيـرِهـا
إِلى غــايَــةٍ مِــن بَــعــدِهِ مُــتَــطَـلَّعـا
خَـفَـضـتَ جَـنـاحَ الذُلِّ فـي العِـزِّ رَحـمَةً
لَهــا وَعَــزيــزٌ أَن تَــذِلَّ وَتَــخــضَــعــا
تَــروحُ أَمــيـراً فـي البِـلادِ مُـحَـكَّمـاً
وَتَـغـدو شَـفـيـعـاً فـي الذُنـوبِ مُشَفَّعا
عَــزاءٌ فَــدَتــكَ النَــفــسُ عَــزمَ مُـسَـلِّمٍ
لِمَـــوقِـــعِ أَمــرٍ لَم يَــزَل مُــتَــوَقَّعــا
مَـــتـــى ظَــنَّتــِ الأَيّــامُ أَنَّكــَ جــازِعٌ
أَوِ اِسـتَـشـعَـرَت فـي فَـلِّ صَـبـرِكَ مَطمَعا
فَـمـا اِربَـدَّ وَجـهُ الخَـطـبِ إِلّا لَقيتَهُ
بِــصَــفـحَـةِ طَـلقِ الوَجـهِ أَبـلَجَ أَروَعـا
وَمــا كُـنـتَ أَهـلاً أَن يُـصـيـبُـكَ حـادِثٌ
فَـتُـصـبِـحَ عَـنـهُ مُـقـصَـدَ القَـلبِ موجَعا
فَـلَولاكَ لَم يَـسـمَـح مِـنَ الدَهـرِ جانِبٌ
وَلا اِهـتَـزَّ أَعـطـافاً وَلا لانَ أَخدَعا
فَــأَنــتَ الَّذي لَم يَـنـتَـقِـم غِـبَّ قُـدرَةٍ
وَلَم يُـؤثِـرِ المَـعـروفَ إِلّا لِيَـشـفَـعـا
مَـتـى تُـسـدِ نُـعـمـى قـيلَ أَنعَمَ مِثلَها
يُــقَــل جَــلَلٌ حَـتّـى إِذا قـيـلَ أَبـدَعـا
وَإِن يَـسَـلِ العـافـونَ جَـدواكَ يُـعـطِهِـم
جَـــوادٌ إِذا لَم يَـــســأَلوهُ تَــبَــرَّعــا
وَيُــغــرى بِــتَـوكـيـدِ الإِسـاءَةِ مُـذنِـبٌ
فَـيَـلقـاكَ بِـالإِحـسـانِ أَغـرى وَأَولَعـا
خَــلائِقُ مُــمــهــاةُ الفِــرِنــدِ كَـأَنَّهـا
حَــدائِقُ رَوضِ الحَــزنِ جـيـدَ فَـأَيـنَـعـا
تُــنــافِــحُهــا مِـنـهـا أَحـاديـثُ سُـؤدَدٍ
تَـخـالُ فَـتـيـتَ المِـسـكِ عَـنـهـا تَضَوَّعا
تَـغَـلغَـلُ فـي الآفاقِ أَسرى مِنَ الصَبا
وَأَشــهَــرَ مِـن شَـمـسِ النَهـارِ وَأَسـرَعـا
فَــلَو صَــرَفَــت صَــرفَ المَــنـونِ جَـلالَةً
لَكُــنــتَ بِــمَــحــيـا مَـن تَـوَدَّ مُـمَـتَّعـا
فَـلا زِلتَ مَـمنوعَ الحِمى مُسعَفَ المُنى
إِذا كـانَ شـانـيـكَ المُـصـابَ المُفَجَّعا
وَدُمـتَ مُـلَقّـى أَنـجُـمِ السَـعـدِ بـاقِـيـاً
لِديــنٍ وَدُنــيـا أَنـتَ فَـخـرُهُـمـا مَـعـا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك