أَلا يا اِبنةَ الحيّينِ ما لي وما لَكِ

43 أبيات | 313 مشاهدة

أَلا يا اِبنةَ الحيّينِ ما لي وما لَكِ
ومـاذا الّذي يَـنـتـابـنـي مـن خـيالِكِ
هــجــرتِ وأنـتِ الهـمُّ إذ نـحـن جـيـرةٌ
وزرتِ وشَـــحْـــطٌ دارُنـــا مـــن ديــارِكِ
فَـمـا نَـلتـقـي إلّا عَـلى نشوةِ الكرى
بـــكـــلّ خُـــدارِيٍّ مـــن اللّيــل حــالِكِ
يــفـرّق فـيـمـا بـيـنـنـا وَضَـحُ الضُّحـى
وتـجـمـعـنـا زُهـرُ النّـجـومِ الشّـوابِـكِ
ومــا كـان هـذا البـذلُ مـنـك سـجـيّـةً
ولا الوصــلُ يــومـاً خـلّةً مـن خِـلالِكِ
فَـكـيـفَ اِلتَـقـيـنـا وَالمـسافَةُ بيننا
وكــيــف خــطـرنـا مـن بـعـيـدٍ بـبـالِكِ
وقــد كــنــتِ لمّـا أوسـعـونـا وشـايـةً
بــنــا وبــكــمْ آيـسـتِـنـا مـن وصـالِكِ
فـلم يَـبْـقَ فـي أيْـمـانِنا بعدما وَهَتْ
عــقــودُ التّــصـابـي رُمَّةـٌ مـن حـبـالِكِ
وليــلة بــتــنــا دون رَمْــلةِ مُــربِــخٍ
خــطـوتِ إليـنـا عـانـكـاً بـعـد عـانِـكِ
ومـا كـانَ مـن يـستوطن الرَّملَ طامعاً
وأنــتِ عـلى وادي القـرى فـي مـزارِكِ
وَلَمّـا اِمـتَـطـيـتِ الرّمـلَ كـنـتِ حقيقةً
بــغــيـر الهـدى لولا ضـيـاءُ جـمـالِكِ
تـزوريـن شُـعـثـاً مـاطَلُوا اللّيلَ كلَّه
عـــلى أَعـــوَجــيّــاتٍ طِــوالِ الحــوارِكِ
إذا خِــفـنَ فـي تِـيـهٍ مـن الأرضِ ضَـلَّةً
ولا ضـوءَ أوْقَـدْنَ الحـصـى بـالسَّنـابِكِ
سـلامٌ عَـلى الوادي الّذي بـان أهـلُهُ
ضُــحــيّــاً عـلى أُدْمِ المـطـيِّ الرّواتِـكِ
وفــيــهــنّ مــلآنٌ مـن الحـسـنِ مُـفـعَـمٌ
يــفـيـءُ بـعـزمِ النّـاسـك المـتـمـاسِـكِ
يــتــاركــنــي وصــلاً وبـذلاً ونـائلاً
ومــوضــعُه فـي القـلب ليـس بـتـاركـي
إذا اِفْـتَـرَّ يـومـاً أو تـبـسّـمَ مُـغرِباً
فــعــن لؤلؤٍ عــذبٍ نــقــيّ المــضـاحِـكِ
أبَـى الرَّشْـفَ حـتّـى ليـس يـثنِي بطيبه
بُــعَـيْـدَ الكـرى إلّا فـروعَ المـسـاوِكِ
ولمّــا تــنــادَوْا غــفــلةً بـرحـيـلهـمْ
فـمـا شـئتَ بـيـن الحـيّ مـن مـتـهـالكِ
ومِــن مُــعْـوِلٍ يـشـكـو الفـراقَ وواجـمٍ
ومِــن آخــذٍ مــا يــبــتــغــيـه وتـاركِ
مضوا بعد ما شاقوا القلوبَ ووكّلوا
بـأعـيـنـنـا فـيـضَ الدّمـوع السّـوافِـكِ
عـشـيّـةَ لاثـوا الرَّيـطَ فـوق حـدوجـهمْ
عـلى مـثـلِ غـزلان الصّـريـمِ الأواركِ
يُـحـدّثْـنَ عـن شَـرْخ الصِّبـا كلَّ من رأى
تــمــامــاً لهــنّ بــالثّــدِيِّ الفَــوالِكِ
ألا إنّ قـومـاً أخـرجـوكـنّ قـد بـغـوا
وسـدّوا إلى طُـرْقِ الجـمـيـل مـسـالكـي
هُــمُ مـنـحـونـا بِـشْـرَهـمْ ثـمّ أسـرجـوا
قــلوبــاً لهــمْ مــمـلوءةً بـالحـسـائكِ
تـرى السِّلـْمَ منهمْ بادياً في وجوههمْ
وبــيــن ضــلوع القـومِ كـلُّ المـعـاركِ
ومـا نـقـمـوا إلّا التّـصـامُـمَ عـنـهـمُ
وصــفــحــي لهــمْ عــن آفـكٍ بـعـد آفـكِ
وإنِّيـَ أُلقِـي القـولَ بـالسّـوءِ مـنـهـمُ
بــمَــدْرَجِ أنــفـاسِ الرّيـاحِ السّـواهـكِ
وأسـتـرُ مـنـهـمْ جـانـبَ الذّمِّ مُـبـقـياً
عــلى خــارقٍ مــنــهــمْ لذاك وهــاتــكِ
إِذا كــنــتُــمُ آتــاكــم اللَّهُ رُشْـدَكـمْ
تـــودّون ودّاً أنّـــنِــي فــي الهــوالكِ
فـــمـــنْ ذاكُــمُ أعــددتُــمُ لذمــاركــمْ
إذا قـمـتُـمُ فـي المـأزقِ المـتـلاحـكِ
ومَـن ذا يُـنـيـلُ الثّـأْرَ عـفواً أكفّكمْ
وتُـــظـــفِــركــمْ أيّــامُه بــالمــمــالكِ
ومَــن قــوله يــومَ الخـصـومـةِ فـيـكـمُ
يــبــرِّحُ بــالخــصـمِ الألدِّ المـمـاحِـكِ
ومَــن دافَــعَ الأيّـامَ عـن مُهَـجـاتـكـمْ
وهـــنَّ أخـــيــذاتٌ لأيــدي المــهــالكِ
رأيــتُــكــمُ لا تــرشــحــون لجــاركــمْ
مـن الخـيـر إلّا بـالضّـعـافِ الرّكائكِ
يـبـيـتُ خـمـيـصـاً فـي القـضـيض وأنتُمُ
كــظــيــظــون جـثّـامـون فـوق الأرائكِ
ويُـــصـــبـــحُ إمّـــا مــالُهُ فــي مُــلِمَّةٍ
تـــنـــوبــكُــمُ أو شِــلْوُهُ للمــنــاهــكِ
وإنّ الّذي يَـــمـــرِيـــكـــمُ لعـــطـــائِهِ
لمُــســتَــمـطِـرٌ رِفْـدَ الأكـفّ المـسـائِكِ
ألا هــلْ أرى فـي أرضِ بـابِـلَ أَدْرُعـاً
تـــصـــول بــأســيــافٍ رِقــاقٍ بــواتِــكِ
وهــلْ أرِدَنْ مــاءَ الفــراتِ قــبــيــلةً
بــلا ظــمــأٍ مــشــلولةً بــالنّــيــازكِ
يـعُـجُّ القـنـا بـالطّـعـنِ فـي ثغَراتها
عــجــيـجَ المـطـايـا جُـنَّحـاً للمـبـاركِ
وهــلْ أنــا فـي فـجٍّ مـن الأرض خـائفٌ
أذودُ بـــأطـــراف القــنــا للصَّعــالكِ
فـمـن لي عـلى كـسب المحامِدِ والعُلا
ورغـم الأعـادي بـالصّـديـق المـشاركِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك