أَلا يا اِسلَما عَلى التَقادُمِ وَالبِلى
40 أبيات
|
453 مشاهدة
أَلا يا اِسلَما عَلى التَقادُمِ وَالبِلى
بِـــدومَـــةِ خَـــبـــتٍ أَيُّهـــا الطَـــلَلانِ
فَـلَو كُـنـتُ مَـحـصـوبـاً بِـدومَـةَ مُـدنَفاً
أُسَــقّــى بِــريــقٍ مِــن سُــعـادَ شَـفـانـي
وَكَـيـفَ يُـداويـنـي الطَـبيبُ مِنَ الجَوى
وَبَــرَّةُ عِــنــدَ الأَعــوَرِ اِبــنِ بَــيــانِ
أَيَـجـعَـلُ بَـطـنـاً مُـنـتِنَ الريحِ مُقفِراً
عَــلى بَــطــنِ خَــودٍ دائِمِ الخَــفَــقــانِ
يُـنَهـنِهُـنـي الحُـرّاسُ عَـنـهـا وَلَيـتَـني
قَــطَــعــتُ إِلَيـهـا اللَيـلَ بِـالرَسَـفـانِ
فَهَــلّا زَجَــرتَ الطَــيــرَ لَيــلَةَ جِــئتَهُ
بِــضَــيــقَــةِ بَــيـنَ النَـجـمِ وَالدَبَـرانِ
أَبـى القَـلبُ أَن يَـنـسى عَلى ما يَشُفُّهُ
قَـــــواتِـــــلَهُ مِــــن ســــالِمٍ وَأَبــــانِ
إِذا قُــلتُ أَنــســى ذِكــرَهُــنَّ تَــعَـرَّضَـت
حَــبــائِلُ أُخــرى مِــن بَـنـي الجَـلَفـانِ
خَـــليـــلَيَّ لَيــسَ الرَأيُ أَن تَــذَرانــي
بِـــدَوِّيَّةـــٍ يَـــعـــوي بِهــا الصَــدَيــانِ
وَأَرَّقَــنــي مِـن بَـعـدِ مـا نِـمـتُ نَـومَـةً
وَعَــضــبٌ جَـلَت عَـنـهُ القُـيـونُ بِـطـانـي
تَــصــاخُـبُ ضَـيـفَـي قَـفـرَةٍ يَـعـرِفـانِهـا
غُــــــرابٍ وَذِئبٍ دائِمِ العَــــــسَــــــلانِ
إِذا حَــضَــرانــي عِــنـدَ زادِيَ لَم أَكُـن
بَــخــيــلاً وَلا صَــبّــاً إِذا تَــرَكـانـي
إِذا اِبـتَـدَرا مـا تَـطـرَحُ الكَـفُّ فاتَهُ
بِهِ حَــــبَــــشِــــيٌّ كَـــيِّســـُ اللَحَـــظـــانِ
يُــبــاعِــدُهُ مِــنــهُ الجَــنــاحُ وَتــارَةً
يُــراوِحُ بَــيــنَ الخَــطــوِ وَالحَــجَــلانِ
إِذا غَـشِـيـانـي هـيـلَتِ النَـفـسُ مِنهُما
قُـــشَـــعــريــرَةً وَاِزدَدتُ خَــوفَ جَــنــانِ
وَلَمّــا رَأَيــتُ الأَرضَ فـيـهـا تَـضـايُـقٌ
رَكَـــبـــتُ عَـــلى هَـــولٍ لِغَـــيـــرِ أَوانِ
جُــمــالِيَّةــً غــولَ النَــجــاءِ كَــأَنَّهــا
بَـــنِـــيَّةــُ عَــقــرٍ إِو قَــريــعُ هِــجــانِ
إِذا عـاقَـبَـتـها الكَفُّ بِالسَوطِ راوَحَت
عَـلى الأَيـنِ بِـالتَـبـغـيـلِ وَالخَـطَرانِ
بِــذي خُــصَــلٍ سَــبــطِ العَــســيـبِ كَـأَنَّهُ
عَــلى الحـاذِ وَالأَنـسـاءِ غُـصـنُ إِهـانِ
كَــأَنَّ مَــقَــذَّيــهــا إِذا مــا تَــحَــدَّرا
عَـــلى واضِـــحٍ مِـــن ليـــتِهــا وَشَــلانِ
كَــأَنّــي وَأَجــلادي عَــلى ظَهـرِ مِـسـحَـلٍ
أَضَـــرَّ بِـــمَـــلســـاءِ السَــراةِ حِــصــانِ
رَعــاهــا بِــصَـحـراوَيـنِ حَـتّـى تَـقَـيَّظـَت
وَأَقــــبَــــلَ شَهـــراً وَقـــدَةٍ وَعِـــكـــانِ
وَمــا هــاجَهــا لِلوِردِ حَــتّــى تَــرَكَّزَت
رِيــاحُ السَــفــا فــي صَــحـصَـحٍ وَمِـتـانِ
فَــصــاحَــبَ تِــسـعـاً كَـالقِـسِـيِّ ضَـرائِراً
يُـــثِـــرنَ تُــرابَ القُــفِّ بِــالنَــدَفــانِ
تَــصَــدَّعُ أَحــيــانــاً وَحـيـنـاً يَـصُـكُّهـا
كَــمــا صَــكَّ دَلوَ المــاتِــحِ الرَجَــوانِ
تَــصُــكُّ الهَــوادي مَــنــكِــبَـيـهِ وَرَأسَهُ
فَـــبِـــالدَمِ ليــتــا عُــنــقِهِ خَــضِــلانِ
فَـلَولا يَـزيـدُ اِبـنُ الإِمـامِ أَصـابَني
قَــوارِعُ يَــجــنــيــهــا عَــلَيَّ لِســانــي
وَلَم يَـأتِـنـي فـي الصُحفِ إِلّا نَذيرُكُم
وَلَو شِـــئتُـــمُ أَرسَـــلتُـــمُ بِــأَمــانــي
فَــآلَيــتُ لا آتـي نَـصـيـبـيـنَ طـائِعـاً
وَلا السِــجـنَ حَـتّـى يَـمـضِـيَ الحَـرَمـانِ
لَيــالِيَ لا يُــجــدي القَــطـا لِفِـراخِهِ
بِـــذي أَبـــهَـــرٍ مـــاءً وَلا بِــحِــفــانِ
يُـــقَـــلِّصُ عَــن زُغــبٍ صِــغــارٍ كَــأَنَّهــا
إِذا دَرَجَــت تَــحــتَ الظِــلالِ أَفــانــي
كَــأَنَّ بَـقـايـا المُـحِّ مِـن حَـيـثُ دَرَّجَـت
مُـــفَـــرَّكُ حُـــصٍّ فـــي مَــبــيــتَ قِــيــانِ
إِلى كُـــلِّ قَـــيــضِــيٍّ ضَــئيــلٍ كَــأَنَّمــا
تَــــفَـــلَّقَ فـــي أُفـــحـــوصِهِ صَـــدَفـــانِ
أَتـــانـــي وَأَهـــلي بِـــالأَزاغِــبِ أَنَّهُ
تَــتــابَـعَ مِـن أَهـلِ الصَـريـحِ ثَـمـانـي
جُــمِــعــنَ فَـخَـصَّ اللَهُ بِـالسَـبـقِ أَهـلَهُ
عَـــلى حـــيــنِهِ مِــن مَــحــفِــلٍ وَرِهــانِ
وَلَمّــا عَــلَونَ الأَرضَ شَــرقِــيَّ مُــعـنِـقٍ
ضَــرَحــنَ الحَـصـى الحَـمـصِـيِّ كُـلَّ مَـكـانِ
وَلَمّــا ذَرَعــنَ الأَرضَ تِــسـعـيـنَ غَـلوَةً
تَـــمَـــطَّرَتِ الدَهـــمـــاءُ بِــالصَــلَتــانِ
كَــأَنَّهــُمــا لَمّــا اِسـتَـحَـمّـا وَأَشـرَفـا
سَــليــبــانِ مِــن ثَــوبَــيـهُـمـا صَـرِدانِ
كَـــأَنَّ ثِـــيــابَ البَــربَــرِيِّ تُــطــيــرُهُ
أَعــــاصِـــرُ ريـــحٍ حَـــرجَـــفٍ زَفَـــيـــانِ
وَلَمّـا نَـأى الغـايـاتُ جَـدّا كِـلاهُـمـا
فَـــــلا وِردَ إِلّا دونَ مـــــا يَــــرِدانِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك