ألَا يا اِسلَمِي يا دارَ مَيٍّ عَلى البِلَى
60 أبيات
|
1411 مشاهدة
ألَا يـا اِسـلَمِي يا دارَ مَيٍّ عَلى البِلَى
وَلا زالَ مُــنــهَــلا بِــجَـرعـائِكِ القَـطـرُ
فَــإِن لَم تَــكــونِــي غَـيـرَ شـامٍ بِـقَـفـرَةٍ
تَــــجُــــرُّ بِهــــا صَــــيــــفِــــيَّةــــٌ كُــــدرُ
أَقـامَـت بِها حَتّى ذَوَى العودُ في الثَرَى
وَســاقَ الثُــرَيّــا فــي مُــلآءَتِهِ الفَـجـرُ
وَحَـتّـى اِعَـتَـرى البُهمَى مِنَ الصَيفِ نافِضٌ
كَــمــا نَــفَــضَــت خَــيـلٌ نـواصِـيَهـا شُـقـرُ
وَخـاضَ القَـطـا فـي مَـكـرَعِ الحَيّ باللِوى
نِــطــافــاً بَــقــايــاهُـنَّ مَـطـروقَـةٌ صُـفـرُ
فَــلَمّــا مَــضَـى نَـوءُ الزُبـانَـى وَأَخـلَفَـت
هَــوادٍ مِــن الجَـوزآءِ وَاِنـغَـمَـسَ الغَـفـرُ
رَمــى أُمَّهــاتِ القُــردِ لَذعٌ مِــنَ السَـفـا
وَأَحــصَــدَ مِــن قُــريـانِهِ الزَهَـرُ النَـضـرُ
وَأَجـلَى نَـعـامُ البِـيـنِ وَاِنَـقـلَبَـت بِـنـا
نَــوىً عَــن نَــوى مَــيٍّ وَجــاراتِهــا شَــزرُ
وَقَــرَّبــنَ بِــالزُرقِ الجَــمــائِلَ بَــعـدَمـا
تَــقَــوَّبَ عَــن غِــربـانِ أَوراكِهـا الخَـطـرُ
صُهـــابِـــيَّةـــً غُـــلبَ الرِقـــابِ كَـــأَنَّمــا
تُــنــاطُ بِــأَلحِــيــهــا فَــراعــلَةٌ غُــثــرُ
تَـــخَـــيَّرنَ مِــنــهــا قَــيَــســرِيــاً كَــأَنَّهُ
وَقَــد أَنــهَــجَــت عَــنــهُ عَـقـيـقَـتُهُ قَـصـرُ
رَفَـــعـــنَ عَــلَيــهِ الرَقــمَ حَــتّــى كَــأَنَّهُ
سَــحــوقٌ تَــدَلَّى مِــن جَــوانِـبِهـا البُـسـرُ
فَـــوَاللَهِ مـــا أَدري أَجَـــولانُ عَـــبَــرةٍ
تَـجـودُ بِهـا العَـيـنـانِ أَحجى أَم الصَبرُ
فَـفـي هَـمَـلانِ العَـيـنِ مِـن غُـصَّةـِ الهَـوى
شِــفـاءٌ وَفـي الصَـبـرِ الجَـلادَةُ والأَجـرُ
إِذا الهَــجــرُ أَودى طــولُهُ وَرَقَ الهَــوى
مِـنَ الإِلفِ لَم يَـقـطَـع هَـوى مَـيَّةَ الهَجرُ
تَـــمـــيـــمِـــيَّةـــٌ حُـــلالَةٌ كُـــلَّ شَـــتــوَةٍ
بـحِـيـثُ اِلتَـقـى الصَـمَّانُ وَالعَقَدُ العُفرُ
بِــأَرضٍ هِــجــانِ التُــربِ وَسِــمـيَّةـِ الثَّرى
عَــذاةٍ نَـأَت عَـنـهـا المُـلوحَـةُ وَالبَـحـرُ
تَــحَــلُّ اللِوى أَو جُــدَّةَ الرَمــلِ كُــلَّمــا
جَـرَى الرِمـثُ فـي مـآءِ القَرينَةِ وَالسِدرُ
تَــطــيــبُ بِهــا الأَرواحُ حَــتَّى كَــأَنَّمــا
يَـخـوضُ الدُجـى فـي بَردِ أَنفاسِها العِطرُ
بِهـــا فِـــرَقُ الآجــالِ فَــوضــى كَــأَنَّهــا
خَــنــاطــيــلُ أَهــمــالٌ غُــرَيــرِيَّةــٌ زُهــرُ
حَـرىً حِـيـنَ يُـمـسـي أَهـلُهـا مِـن فِـنآئِهِم
صَهــيــلُ الجِـيـادِ الأَعَـوجـيَّاـتِ والهَـدرُ
لَهــا بَــشَــرٌ مِــثــلُ الحَــريــرِ وَمَــنـطِـقُ
دَقــيــقُ الحَــواشِــي لا هُـرآءٌ وَلا نَـزرُ
وَعَــيــنـانِ قـالَ اللَهُ كـونـا فَـكـانَـتـا
فَـعـولانِ بِـالأَلبـابِ مـا تَـفَـعـلُ الخَمرُ
وَتَـــبـــسِــمُ لَمــحَ البَــرقِ عَــن مُــتَــوَضِّحٍ
كَـنَـورِ الأَقـاحِـي شـافَ أَلوانَهـا القَطرُ
فَـمـا زِلتُ أَدعو اللَهَ في الدَارِ طامِعا
بِــخَــفـضِ النَـوى حَـتَّى تَـضَـمَّنـَهـا الخِـدرُ
فَــلَمّــا اِســتَــقَــلَّت فــي حُـمـولٍ كَـأَنَّهـا
حَــدائِقُ نَــخــلٍ القــادِسِــيَّةــِ أَو حَــجــرُ
رَجَــعــتُ إِلى نَـفـسِـي وَقَـد كَـادَ يَـرتَـقـي
بِـحَـوبـائِهـا مِـن بَـيـنِ أَحـشائِها الصَدرُ
وَحَــــيــــرانَ مُــــلتَـــجٍّ كـــأَنَّ نُـــجـــومَهُ
وَرآءَ القَـتـامِ العـاصِـبِ الأَعيُنُ الخُزرُ
تَـــعَـــسَّفــتُهُ بِــالرَكــبِ حَــتَّى تَــكَــشَّفــَت
عَـنِ الصُهـبِ وَالفِـتـيـانِ أَرواقُهُ الخُـضرُ
وَمــاء هَــتَــكــتُ الدِمــنَ عَــن آجِــنــاتِهِ
بِــأَســارِ أَخــمــاسٍ جَــمــاجِــمُهــا صُــعــرُ
تَـــرَوَّحـــنَ فَــاعــصَــوصَــبــنَ حَــتَّى وَرَدنَهُ
وَلَم يَـلفِـظِ الغَـرثَـى الخُـدارِيَّةـَ الوَكرُ
بِــمِـثـلِ السُـكـارَى هَـتَـكـوا عَـن نِـطـافِهِ
غِــشَــاءَ الصَـرى عَـن مَـنـهَـلٍ جَـالُهُ حَـفـرُ
وَغَــيــدٍ نَــشــاوَى خَــضـخَـضـوا طـامِـيـاتِهِ
لَهُــنَّ وَلَم يَــدرُج بِهِ الخــامِــسُ الكُــدرُ
كَــأَنَّ مَــجَــرَّ العِــيــسِ أَطــرافَ خُــطـمِهـا
بِـحَـيـثُ اِنـتَهـى مِـن كِـرسِ مَـركُوِّهِ العُقرُ
مَـــلاعِـــبُ حَـــيّـــاتٍ ذُكـــورٍ فَـــيَـــمَّمـــَت
بِـنـا مَـصـدَراً وَالشَـمـسُ مشن دونِها سِترُ
إِذا مـا اِدَّرَعـنـا جَـيـبـض خَرقٍ نَجَت بِنا
غُـــرَيـــرِيَّةـــٌ أُدمٌ هَـــجـــائِنُ أَو سُـــجــرُ
حَــراجــيــجُ تُـغِـليـهـا إِذا صَـفَـقَـت بِهـا
قَــبـائِلُ مِـن حَـيـدانَ أَوطـانُهـا الشِـحـرُ
تَــرانـي وَمِـثـلَ السَـيـفِ يَـرمـي بِـنَـفـسِهِ
عَـلى الهَـولِ لا خَـوفٌ حَـدانـا وَلا فَـقرُ
نَـــؤُمُّ بِـــآفـــاقِ السَـــمــاءِ وَتَــرتَــمــي
بِــنــا بَــيــنَهــا أَرجــاءُ دَوِيَّةــٍ غُــبــرُ
نَــصـي اللَيـلَ بِـالأَيّـامِ حَـتَّى صَـلاتُـنـا
مُــقــاسَــمَــة يَــشـتَـقُّ أَنـصـافَهـا السَّفـرُ
نُـــبـــادِرُ إِدبـــارَ الشُـــعــاع بِــأَربَــعٍ
مِـنَ اِثـنَـيـنِ عِـنـدَ اِثنَينِ مُمساهُما قَفرُ
إِذا صَـمَـحَـتـنـا الشَـمـسُ كَـانَ مَـقـيـلَنـا
سَـــمـــاوَةُ بَـــيـــتٍ لَم يُــرَوَّق لَهُ سِــتــرُ
إِذا ضَــرَبَــتــهُ الرِيــحُ رَنَّقــَ فَــوقَــنــا
عَــلى حَـدِّ قَـوسَـيـنـا كَـمـا رَنَّقـَ النَـسـرُ
عَــجِــبــتُ لِفَــخــرٍ لاِمـرِئِ القَـيـسِ كـاذِبٍ
وَمـا أَهـلُ حَـورانَ اِمـرُؤُ القَيسِ وَالفَخرُ
وَمـــا فَـــخـــرُ مَـــن لَيـــسَـــت لَهُ أَوَّليَّةٌ
تُـــعَـــدُّ إِذا عُـــدَّ القَـــديــمُ وَلا ذِكــرُ
تُسَمَّى اِمُرؤُ القَيسِ اِبنَ سَعدٍ إِذا اِعَتزَت
وَتـأَبـى السِـبـالُ الصُهبُ وَالآنُفُ الحُمرُ
وَلَكِــنَّمــا أَصــلُ اِمــرِئِ القَــيـسِ مَـعـشَـرٌ
يَــحِــلَّ لَهُــم لَحـمُ الخَـنـازِيـرِ وَالخَـمـرُ
نِـصـابُ اِمـرِئِ القَـيـسِ العَـبـيـدُ وَأَرضُهُم
مَــجَــرُّ المَــســاحِـي لا فَـلاةٌ وَلا مِـصـرُ
تَــخَـطَّى إِلى الفَـقـرِ اِمـرُؤُ القَـيـسِ إِنَّهُ
سَـوآءٌ عَـلى الضَيفِ اِمرُؤُ القَيسِ وَالفَقرُ
تُـحِـبُّ اِمـرُؤُ القَـيـسِ القِـرى أَن تَـنـالَهُ
وَتَــأَبــى مَــقـارِيـهـا إِذا طَـلَعَ النَـسـرُ
هَـلِ النـاس إِلا يـا اِمـرَأَ القَيسِ غادِرٌ
وَوافٍ وَمـــا فِـــيــكُــم وَفــاءٌ وَلا غَــدرُ
إِذا اِنـتَـمَتِ الأَجدادُ يَوماً إِلى العُلى
وَشُـــدَّت لأَيّـــامِ المُـــحـــافَــظَــةِ الأُزرُ
عَـــلا بـــاعُ قَــومــي كُــلَّ بــاعٍ وَقَــصَّرَت
بِـأَيـدي اِمـرِئ القِـيـسِ المَـذَلَّةُ وَالحَقرُ
تَـفـوتُ اِمـرَأَ القَـيـسِ المَـعالي وَدونَها
إِذا اِئتَـمَـر الأَقـوامُ يُـحـتَـضَـرُ الأَمـرُ
فَـمـا لاِمـرِئِ القَـيسِ الحَصى إِن عَدَدتَهُم
وَمـا كَـانَ يُـعـطـيـهـا بِـأَوتارِها القَسرُ
أَرِحــمٌ جَــرَت بِــالودِّ بَــيــنَ نِــســائكــم
وَبَينَ اِبنِ حَوطٍ يا اِمرَأَ القَيسِ أَم صِهرُ
تَــحِــنُّ إِلى قَــصــرِ اِبــن حَـوطٍ نـسـاؤُكُـم
وَقَــد مـالَ بِـالأَجـيـادِ وَالعُـذَرِ السُّكـرُ
حَــنــيــنَ اللِقــاحِ الخــورِ حَــرَّقَ نــارَهُ
بِـغـولانِ حَـوضَـى فَـوقَ أَكـبـادِهـا العِشرُ
وَمــا زالَ فِـيـهِـم مُـنـذُ شَـبَّتـ بَـنـاتُهُـم
عَـــوانٌ مِـــنَ السَــوآتِ أَو سَــوءَةٌ بِــكــرُ
وَإِنِّيــ لأَهــجــوكُــم وَمــا لي بِــسَــبِّكــُم
بِــأَعــراضِ فَــومـي عِـنـدَ ذي نُهـيَـةٍ عُـذرُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك