ألا يا خائضاً بحر الأماني

42 أبيات | 1246 مشاهدة

ألا يـا خـائضـاً بـحر الأماني
هــداك اللّه مـا هـذا التـوانـي
أضـعـت العـمـر عـصـيـانـاً وجهلاً
فـمـهـلاً أيـهـا المـغرور مهلا
مـضـى عـمـر الشباب وأنت غافل
وفـي ثـوب العـمـى والغـيّ رافـل
إلى كـم بـالبـهـائم أنت هائم
وفـي وقـت الغـنـائم أنـت نـائم
وطــرفــك لا يـرى إلا طـمـوحـاً
ونـفـسـك لم تـزل أبـداً جـمـوحـا
وقـلبـك لا يـفـيـق عـن المعاصي
فـويـلك يـوم يـؤخـذ بـالنواصي
بـلال الشـيب نادى في المفارق
بـحـى عـلى الذهـاب وأنت غارق
بـبـحـر الاثـم لا تصغي لواعظ
وإن أطـرى وأطـنـب فـي المواعظ
وقـــلبـــك هــائم فــي كــل واد
وجــهــلك كــل يــوم فـي ازديـاد
عــلى تــحــصـيـل دنـيـاك الدنـيـه
مجداً في الصباح وفي العشيه
وجهد المرء في الدنيا شديد
وليــس يــنــال مـنـهـا مـا يـريـد
وكـيـف ينال في الأخرى مرامه
ولم يــجـهـد لمـطـلبـهـا قـلامـه
عـلى كـتـب العـلوم صـرفـت مالك
وفـي تـصـحـيـحـهـا أتـعبت بالك
وأنـفـقـت البـيـاض مـع السواد
إلى مـا ليـس يـنـفع في المعاد
تـظـل مـن المـسـاء إلى الصـباح
تــطـالعـهـا وقـلبـك غـيـر صـاح
وتـصـبـح مـولعـاً مـن غير طائل
بــتــحــريـر المـقـاصـد والدلائل
وتـوضـيـح الخـفـا فـي كـل بـاب
وتــوجــيـه السـؤال مـع الجـواب
لعــمـري قـد أضـلتـك الهـدايـة
ضــلالاً مــاله أبــداً نــهــايــة
وبــالمــحـصـول حـاصـلك النـدامـة
وحـرمـان إلى يـوم القـيـامـة
وتــذكــرة المـواقـف والمـراصـد
تـسـد عـليـك أبـواب المـقـاصـد
فـلا تـنجى النجاة من الضلالة
ولا يشفى الشفاء من الجهالة
وبـالارشـاد لم يـحـصـل رشـاد
وبــالتــبــيـان مـا بـان السـداد
وبــالايــضـاح أشـكـلت المـدارك
وبـالتـوضيح ما اتضح المسالك
وبــالتــلويــح مــا لاح الدليــل
وبـالتـوضيح ما اتضح السبيل
صـرفـت خـلاصـة العـمـر العـزيـز
عـلى تـنـقـيـح أبـحـاث الوجـيز
بـهـذا النـحـو صـرف العـمر جهل
فقم واجهد فما في الوقت مهل
ودع عــنــك الشـروح مـع الحـواشـي
فــهــن عـلى البـصـائر كـالغـواشـي
مــرادك أن تــرى فــي كـل يـوم
وبـــيـــن يــديــك قــوم أي قــوم
كــــلاب عــــاديـــات بـــل ذئاب
ولكــن فــوق أظــهــرهــم ثــيــاب
إذا مــا قــلت اصـغـوا للمـقـال
وإن حــدثــت بـالأمـر المـحـال
فـليـس لهـم جـمـيـعـاً مـن بضاعه
سـوى سـمـعـاً لمـولانـا وطـاعـه
وإن شــمـرت عـن سـاق الإفـادة
جـلسـت لهـم عـلى عالي الرفاده
فــأسـسـت السـؤال لمـن تـكـلم
ودلســـت الجـــواب لكـــي يـــســلم
وقــررت المــســائل والمــطــالب
ولســت بــذا لوجـه اللّه طـالب
وســقــت لهــم كـلامـاً فـي كـلام
وقــلبــك مــن ظــلام فـي ظـلام
وإن نــاظــرت ذا نــظــر دقـيـق
وفــكــر فــي مــطــالبــه عــمـيـق
عــدلت بـه عـن النـهـج القـويـم
وزغـت عـن الصـراط المـسـتـقيم
تــكــابــره عــلى الحــق الصـريـح
فـإن نـاجـاك فـي نقل الصحيح
طـفـقـت تـروغ عـن نـهـج السـبـيـل
وتـقـدح في الكلام بلا دليل
وأولت المـراد مـن العبارة
بـــتـــأويــل كــثــلج فــي خــيــارة
وعـــبـــت أئمــة قــالوا بــذاك
وفــي تــجـهـيـلهـم فـغـرت فـاكـا
وأزعــجـت العـظـام الدارسـات
وبــعــثــرت القــبـور الطـامـسـات

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك