ألا يا خليلي المجتبَى من خُزَيمةٍ

42 أبيات | 210 مشاهدة

ألا يـا خـليـلي المـجـتـبَـى مـن خُـزَيـمةٍ
هــل اَنــتَ أمــيــنٌ إن أمــنــتَ عـلى سِـرِّي
وهـــل أنـــت عـــنـــي إن أمــنــتَ مــبــلّغٌ
ألوكــةَ عــتــب ضــاق عــن حـمـلهـا صـدري
نَــشــدتُــك بــالشُّعــثِ الدوافـعِ مـن مِـنـىً
خــلاطــاً كــمــا خُـبِّرتَ عـن ليـلة القَـدرِ
وبــالأســود المــلثـومِ قـد ضـغـطـوا بـه
جــنــوبَهُــمُ والمَــشْــعَــريْــنِ وبــالحِــجْــرِ
أكــنــتَ بــســمــعــي أو أظــنُّكــ ســامـعـاً
بــأعــجــب مــن أبـيـات قـومـك فـي أمـري
يُـــغـــارُ عــلى الأمــوال فــي كــلِّ حِــلَّةٍ
وفــتـيـانُ عَـوْفٍ قـد أغـاروا عـلى شـعـري
ســـلائبُ لي مـــنــهــوبــةٌ فــي رحــالهــم
يــنــاديـن بـالخـيـبـات مـن حَـلَقِ الأسـرِ
مَــطــارحُ للركــبــان يــقــتــســمــونــهــا
تــنــاقَــلُهـا الأفـواهُ مـصـراً إلى مـصـر
يــغـنِّيـ بـهـا الحـادي ويـشـدو لشَـرْبـهـم
بها المطرب الشادي ويُثني بها المطري
كـــرائمُ قـــد أهـــديـــتـــهـــنَّ تــبــرُّعــاً
لكــلّ فــتــىً لم يَــرْعَ لي حُــرمـةَ الصِّهـرِ
هُـــمُ خـــطـــبـــوهــا راغــبــيــن وســوَّدوا
عــليــهـا نـفـيـسـاتٍ مـن البـذلِ والوفـرِ
وكـــانـــت عـــلى قـــومٍ مـــلوكٍ ســـواهُــمُ
تــكــون مــع الجــوزاء أو عُـنُـقِ النـسـرِ
مـــمـــنَّعـــةً أن تُـــســـتـــبــاحَ بِــخُــدعــةٍ
ووعـــدِ بـــروقٍ أو تُـــســـاقَ عــلى قــســرِ
فــلمــا غــدت مــجــنــوبــةً فـي حـبـالهـم
تــواصَــوا عـليـهـا بـالخـيـانـة والغـدرِ
كـــأنـــهُــمُ شَــلُّوا بــهــا سَــرحَ مــهــمِــلٍ
نــفــاه الرعــاةُ بــيــن بـابـلَ والعَـقْـرِ
فـــعـــرِّجْ عـــليـــهـــم ثـــم قــل لمــفــرّج
أتــرغــبُ فــي مــدحـي وتـزهـدُ فـي شـكـري
أتـــرضَـــى بــأن أضــوَى وكــفُّكــ مــخــصِــبٌ
عــشــيـبٌ وأطـوَى مـن يـديـك عـلى النـحـرِ
وتُـــظـــلمَ آمـــالي عـــليـــك ومـــطــلبــي
ووجــهُــك مـن تـحـت اللثـام أخـو البـدرِ
وقــد ســارت الأخــبــارُ أنــك خــيــرهــم
قِـرىً يـوم يـبـكـي الضـيـفُ مـن عضَّة القُرِّ
وأعـــقـــرُهـــم للبُـــزْل والعــامُ أشــهــبٌ
وأوســـعُهـــم خَـــطّـــاً لأُثْــفِــيَّةــِ القِــدْرِ
تـجـود فـتـعـطـي فـي الغـنى قُدرةَ الغنى
وتــجـبُـرُ أَكـسـارَ الفـقـيـر عـلى الفَـقـرِ
فــمــا بــالُ بِــكــرٍ حُــرّةٍ بــعــثَــتْ بـهـا
إليــك القــوافــي مــن عَـوانٍ ومـن بِـكـرِ
شُــغــفــتَ بــهــا ثــم انــصــرفــتَ مــلالةً
بــوجــهـك فـيـهـا عـن جـزائي وعـن ذكـري
وأمــهــرتــمــوهــا وارتـجـعـتـم صـداقَهـا
فــهــل تــســتــحــلّون النـكـاح بـلا مَهـرِ
فـأيـن السـمـاحُ المَـزْيَـدِيُّ ومـا ابـنـتـى
أبــوكــم وبــقَّى مــن عــلاءٍ ومــن فــخــرِ
ومـا لم تـزالوا تُـنـفـقـون عـلى العـلا
وتُــعــطُــون مــن مــالٍ ومــن نَــعَــمٍ دَثْــرِ
أعـــذيـــكُـــمُ مـــن أن يــقــالَ عــليــكُــمُ
ثــوى مَــعَه جــودُ الجـمـاعـةِ فـي القـبـرِ
وحــاشــاكُــمُ مــن أن تَــخــيــسَ بــضـائعـي
لديــكــم بـمـا تـنـمِـي البـضـائعُ للتَّجـْرِ
وقـــد مـــلأتْ فــيــكــم أَوَابِــديَ المــلا
وســارت حُــداءَ العِــيـس أو طُـعَـمَ السَّفـرْ
وعــنــدِيَ فــيــكــم مــا يــســوء عــداكُــمُ
ويُــبــقــي لكــم مــا سَـرَّكـم آخـرَ الدهـرِ
فــإن تـقـتـنـوهـا بـالجـمـيـل بَـنـتْ لكـم
حـصـونـاً عـلى الأحـسـاب من أنفَس الذُّخرِ
وإن تَــغــصِـبـوهـا تُـمـسِ فـي غـيـر حـيِّكـم
تَــشــكَّى اضــطــراراً أو تَــكــلَّمُ عـن عُـذرِ
أيــا نــجــمَ عــوفٍ يــا مــفــرِّج كــربِهــا
أمـا آن لي أن يَـخـجـلَ المـطـلُ من صبري
حــمــلتُ التــقــاضــي عــنـكُـمُ مُهـلةً لكـم
فـأنـظرتكم في العسرِ فاقضوا مع اليسرِ
وقــل يــا رســولي مــبــلغــاً سُــفـراءَهـم
جــمــيــعــاً وخُــصَّ العــبــدرِيَّ أبــا نـصـرِ
أفــي الحـقّ أن سـوّمـتُ بـيـنـي وبـيـنـكـم
خــيـولَ الأمـانـي ثـمّ تـقـعـدُ عـن نـصـري
وأغــريــتــنــي حــتــى إذا مــا ولَجـتُهـا
تــأخّــرتَ عــنّـي والعـقـابُ عـلى المُـغـري
أمـا تـذكـر العـهـدَ الذي كـان بـيـنـنـا
بـــلى تـــتـــنـــاســاه وأنــتَ عــلى ذِكــرِ
تــنــامــون عــن حــقـيّ وتُـلغـون مـدحـتـي
وأنــتــم حـمـلتـم ثِـقـلَ ذاك عـلى ظـهـري
فــقــم يــا أبــا نـصـرٍ قـيـامَ ابـن حـرّةٍ
بـــنـــصـــرِ صـــديــقٍ أنــت أوقــعــتَهُ حُــرِّ
وعــد بــرســولي يــحــمــلُ الغُـرمَ وافـراً
وفــز بــثـنـائي فـهـو أسـنَـى مـن الوفـرِ
وقــل للأمــيــر ابــن الأمـيـرِ نـصـيـحـةً
تــربَّصــْ بــخـيـري واحـتـرِس مـن أذى شَـرّي

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك