أَلا يا صَبا نَجدٍ لَقَد هِجتُ مِن نَجدِ

32 أبيات | 836 مشاهدة

أَلا يـا صَـبـا نَـجـدٍ لَقَـد هِـجـتُ مِن نَجدِ
فَهَــيَّجــَ لي مَــســراكَ وَجــداً عَــلى وَجــدِ
أَإِن هَــتَــفَـت وَرقـاءُ فـي رَونَـقِ الضُـحـى
عَــلى فَــنَــنٍ غَــضِّ النَــبــاتِ مِـنَ الرَنـدِ
بَــكَـيـتُ كَـمـا يَـبـكـي الحَـزيـنُ صَـبـابَـةً
وَذُبــتُ مِــنَ الحُــزنِ المُــبَــرِّحِ وَالجَهــدِ
أَلا هَــل مِــنَ البَـيـنِ المُـفَـرِّقِ مِـن بُـدٍّ
وَهَـــل لِلَيـــالٍ قَـــد تَـــسَــلَّفــنَ مِــن رَدِّ
وَهَــل مِــثــلُ أَيّــامــي بِــنَــعـفِ سُـوَيـقَـةٍ
رَواجِـــعُ أَيّـــامٍ كَــمــا كُــنَّ بِــالسَــعــدِ
وَهَــل أَخَــوايَ اليَــومَ إِن قُــلتَ عَــرِّجــا
عَـلى الأَثـلِ مِـن وِدّانَ وَالمَـشرَبِ البَردِ
مُــقــيــمــانِ حَـتّـى يَـقـضِـيـا لي لُبـانَـةً
فَـيَـسـتَـوجِـبـا أَجـري وَيَـسـتَـكـمِـلا حَمدي
وَإِلّا فَـــروحـــا وَالسَــلامُ عَــلَيــكُــمــا
فَــمــا لَكُــمــا غِـيِّيـ وَمـا لَكُـمـا رُشـدي
وَمـــا بِـــيَـــدي اليَـــومَ حَـــبـــلي الَّذي
أُنــــازِعُ مِــــن إِرخــــائِهِ لا وَلا شَــــدِّ
وَلَكِــن بِــكَــفّــي أُمَّ عَــمــروٍ فَــلَيــتَهــا
إِذا وَلِيَـت رَهـنـاً تِـلي الرَهـنَ بِـالقَصدِ
وَيـا لَيـتَ شِـعـري مـا الَّذي تَـحـدِثـنَ لي
نَــوى غُــربَــةٍ بَــعـدَ المَـشَـقَّةـِ وَالبُـعـدِ
نَــوى أُمِّ عَــمــروٍ حَـيـثُ تَـقـتَـرِبُ النَـوى
بِهـا ثُـمَّ يَـخـلو الكـاشِـحـونَ بِهـا بَعدي
أَتَــصــرُمُــنــي عِــنـدَ الَّذيـنَ هُـمُ العِـدا
لِتُــشــمِــتَهُــم بــي أَم تَـدومُ عَـلى الوِدِ
وَظَــنّــي بِهــا وَاللَهِ أَن لَن يَــضــيـرَنـي
وُشــاةٌ لَدَيــهــا لا يَـضـيـرونَهـا عِـنـدي
وَقَـــد زَعَـــمــوا أَنَّ المُــحِــبَّ إِذا دَنــا
يُــمِــلُّ وَأَنَّ النَــأيَ يُــشـفـي مِـنَ الوَجـدِ
بِــكُــلٍّ تَــداوَيـنـا فَـلَم يُـشـفَ مـا بِـنـا
عَــلى أَنَّ قُـربَ الدارِ خَـيـرٌ مِـنَ البُـعـدِ
هَـــوايَ بِهَـــذا الغَـــورِ غَـــورِ تَهــامَــةٍ
وَلَيــسَ بِهَـذا الجَـلسِ مِـن مُـسـتَـوى نَـجـدِ
فَــوَاللَهِ رَبِّ البَــيــتِ لا تَــجِــدِيــنَـنـي
تَـطَـلَّبـتُ قَـطـعَ الحَـبـلِ مِـنـكِ عَـلى عَـمـدِ
وَلا أَشــتَــري أَمــراً يَــكــونُ قَــطــيـعَـةٌ
لِمــا بَــيــنَـنـا حَـتّـى أُغَـيَّبـَ فـي لَحـدي
فَــمِــن حُــبِّهـا أَحـبَـبـتُ مَـن لَيـسَ عِـنـدَهُ
يَــدٌ بِــيَــدٍ تُــجــزي وَلا مِــنَّةــٌ عِــنــدي
أَلا رُبَّمــا أَهــدى لِيَ الشَــوقَ وَالجَــوى
عَـلى النَـأيِ مِـنـهـا ذِكـرَةٌ قَـلَّمـا تُجدي
تَــذَكَّرتُ ذاتَ الخــالِ مِــن فَــرطِ حُــبِّهــا
ضُـحـى وَالقِـلاصِ اليَـعـمُـلاتِ بِـنـا تَخدي
فَــمــا مَــلَكَــت عَــيـنـايَ حـيـنَ ذَكَـرتُهـا
دُمــوعَهُــمــا حَــتّــى اِنـحَـدَرنَ عَـلى خَـدّي
فَــأَنَّبــَنــي صَــحــبـي وَقـالوا أَمِـن هَـوى
بَــكَــيـتَ وَلَو كـانـوا هُـمُ وَجَـدوا وَجـدي
وَقـــالوا لَقَـــد كُـــنّـــا نَـــعُـــدُّكَ مَــرَّةً
جَــليــداً وَمــا هَــذا بِـفِـعـلِ فَـتـىً جَـلدِ
أَلا لا تَــلومــانــي فَــلَســتُ وَإِن نَــأتِ
بِـــمُـــنــصَــرِمٍ عَــنــهــا هَــوايَ وَلا وُدّي
أَلَم تَــعــلَمــا أَنَّ الرَعـابـيـبَ لَم تَـزَل
مَــفــاتــيــنَ قَــبــلي لِلكُهــولِ وَلِلمُــردِ
فَـإِن أَغـوَ لا تَـكـتُـب عَـلَيـكُـم غِـوايَـتي
أَجَــل لا وَإِن أَرشُــد فَـلَيـسَ لَكُـم رُشـدي
وَإِنَّ لِذاتِ الخــــالِ يــــا صـــاحِ زَلفَـــةً
وَمَـــنـــزِلَةٌ مــا نــالَهــا أَحَــدٌ عِــنــدي
سَــلي عَــنِــيَ النُـدمـانَ حـيـنَ يَـقـولُ لي
أَخو الكَأسِ مانِ القَومِ في الخَيرِ أَورِدِ
تَــراءَت وَأَســتــارٌ مِــنَ البَــيـتِ دونَهـا
إِلَيــنــا وَحــانَــت غَــفــلَةُ المُــتَــفَــقِّدِ
بِـعَـيـنَـي مَهـاةٌ تَـحـدُرُ الدَمـعَ مِـنـهُـمـا
بِــريــمَــيــنِ شَــتّــى مِــن دُمــوعٍ وَإِثـمِـدِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك