ألا يا قومُ للقَدَرِ المُتاحِ
42 أبيات
|
243 مشاهدة
ألا يــا قـومُ للقَـدَرِ المُـتـاحِ
وللأيّــامِ تــرغــبُ عــن جِـراحـي
وللدّنــيـا تـمـاطـلُ بـالرّزايـا
مِــطـالَ الجُـربِ للإبـلِ الصِّحـاحِ
تُــســالمــنِـي ولِي فـيـهـا خَـبِـئ
أَغَــضُّ عــليـه بـالعَـذْبِ القَـراحِ
ويــا لِمُــلِمَّةــٍ نَـزَعـتْ يـمـيـنـي
وَحَـصَّتـْ بـالقـوادِمِ مِـنْ جَـنـاحـي
فُـتِـنْـتَ بـهـا ومـنـظـرُهـا قـبيحٌ
كـمـا فُـتِـنَ المُـتَـيَّمـُ بـالملاحِ
أَلا قُــلْ للأَخــايـرِ مـن قـريـشٍ
وسُــكَّاــنِ الظّــواهِــرِ والبِـطـاحِ
هَـوى مِـن بَـيـنِكمْ جبلُ المعالِي
وعِـرْنـيـنُ والمـكـارِمِ والسَّمـاحِ
وَجــبَّ اللَّهُ غـارِبَـكـمْ فَـكـونـوا
كَــظــالعـةٍ تـحـيـد عـن المَـراحِ
يُــدَفِّعــُهـا مُـسـوّقـهـا المُـعَـنّـى
وقَـد شَـحَـطَ الكَـلالُ عن البُرَاحِ
وَغـضّـوا اللّحْـظَ عـن شَـغَـفٍ إليهِ
فـمـا لكُـمُ العَـشـيَّةـ مِـنْ طَـماحِ
غُـلِبْـنـاهُ كَـمـا غُـلِبَ ابـنُ ليـلٍ
وقـد سَـئِمَ السُّهادَ على الصَّباحِ
فَـقُـلْ لِمَـعـاشـرٍ رهـبـوا شَـباتِي
ومـا تـجـنـي رمـاحِـي أو صفاحِي
رِدُوا مـن حـيـثُـما شِئتم جِمامِي
فــإنّــي اليــومَ للأعـداءِ ضـاحِ
ورُومـونِـي وَلا تـخـشَـوْا قِـراعِي
فـقـد أصـبـحـتُ مُـسـتَـلَبَ السِّلاحِ
وقـودونِـي فـمـا أَنَا في يديكمْ
عَـلى مـا تَـعـهَـدون مـن الجِماحِ
وَلا تَـتـنـظَّروا مـنِّيـ اِرتِـياحاً
فَـقَـد ذَهَب ابنُ موسى بِاِرتياحِي
فَـللسّـبـبِ الّذي يُـشجِي اِلتِزامِي
وَلِلسّـبـبِ الّذي يُـسـلِي اِطّـراحـي
لَوانِــي مـا لَوانِـي عـن مُـرادِي
وحالَ الدّهرُ دونَ مَدَى اِقتراحِي
فـــلا دَوٌّ تَـــخُــبُّ بــه رِكــابــي
ولا جَـــوٌّ تَهُـــبُّ بـــه رِيـــاحــي
فَــمَـنْ للخـيـلِ يـقـدِمُهـا مُـغِـذّاً
يُــنــازعْــنَ الأعـنّـةَ كـالقِـداحِ
ومَـنْ للبـيـضِ يُـولِغُهـا نـجـيـعاً
مِـنَ الأعـداءِ فـي يَـومِ الكفاحِ
ومَـنْ للحـربِ يُـوقِـد فـي لَظـاها
إِذا اِحـتـدَمَـتْ أنـابيبَ الرّماحِ
ومَــنْ لِمُـسَـرْبَـلٍ فـي القِـدِّ عـانٍ
عــلى وَجَــلٍ يُــذادُ عــن السَّراحِ
وَمَـن للمـالِ يَـعْـصِـي فـيه بَذْلاً
أســاطـيـرَ العـواذلِ واللّواحـي
وَمَــن لِمُــسَــوَّفٍ بــالوعـدِ يُـلوى
وَمَــطــروحٍ عَــنِ الجَــدوى مُــزاحِ
هِـيَ الدّنـيـا تُـجَـمْـجِمُ ثُمَّ تَأْتي
مِــنَ الأمـرِ المـبـرّحِ بـالصِّراحِ
تُــنــيــلُ عَــطــيّــةً وتـردُّ أخـرى
وتَـطـوِي الجِـدَّ فـي عينِ المزاحِ
فـمـنْ يُـعـدِي عـلى أُمِّ الرّزايـا
إذا جــاءتْ بــقـاسـيـةِ الجِـراحِ
سَــلامُ اللّه تـنـقـلُهُ اللّيـالِي
ويُهــديــهِ الغُــدوُّ إلى الرّواحِ
عـــلى جَـــدَثٍ تــشــبّــث مــن لُؤَيٍّ
بِــيَـنـبـوعِ العِـبـادَةِ والصَّلـاحِ
فَــتــىً لم يَــرْوَ إلّا مِـن حَـلالٍ
وَلَم يــكُ زادُهُ غــيــر المُـبـاحِ
وَلا دَنِـــسَـــتْ لَهُ أُزُرٌ بـــعـــارٍ
ولا عَــــلِقَــــتْ له راحٌ بــــراحِ
خَـفـيفُ الظّهرِ مِن حَمْلِ الخَطايا
وَعُـريـانُ الصّـحـيـفـةِ مـن جُـناحِ
مَـسـوقٌ فـي الأمـورِ إِلى هُداها
وَمَــدْلولٌ عــلى بــابِ النّــجــاحِ
مِــنَ القـومِ الّذيـن لَهُـمْ قـلوبٌ
بِـذِكـرِ اللَّهِ عـامـرةُ النّـواحـي
بِــأَجــســامٍ مـنَ التّـقـوى مِـراضٍ
لِمــبــصــرهــا وأديــانٍ صِــحــاحِ
بَـنِـي الآبـاءِ قـوموا فَاِنْدُبوهُ
بِــأَلِســنَـةٍ بِـمـا تُـثْـنِـي فِـصـاحِ
وَإِنْ شِــئتــمْ لَه عَـقْـراً فـشُـلُّوا
نـفـوسَ ذوِي اللِّقاحِ عن اللِّقاحِ
أَصـــابَـــكَ كــلُّ مُــنْهَــمِــرٍ دَلوحٍ
وحـــامـــلُ كــلِّ مُــثــقَــلَةٍ رَداحِ
وَروّاكَ الغــمـامُ الجَـونُ يـسـرِي
بـطـيـءَ الخَـطْوِ كالإبلِ الرِّزاحِ
تُــرابٌ طــابَ ســاكــنُهُ فــبـاتـتْ
تــأرّجُ فــيــه أنــفـاسُ الرّيـاحِ
غَــنِــيٌّ أنْ تــجــاورَهُ الخُـزامـى
وتُــوقــد حـوله سُـرجُ الأقـاحِـي
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك