أَلا يا لَقومِي لاِعتِنانِ النّوائبِ

34 أبيات | 272 مشاهدة

أَلا يــا لَقـومِـي لاِعـتِـنـانِ النّـوائبِ
وَللغُــصــنِ يُــرمــى كــلَّ يــومٍ بــشــاذِبٍ
وَللنّـــاسُ إمّـــا ظـــاعـــنٌ حــانَ يــومُهُ
وَإمّــا مــقــيــمٌ لاِجــتــراعِ المـصـائبِ
وَزَوْرُ المَـنـايـا إِنْ حَـمـيـنـاه جـانباً
أَتــانـا كَـأَنْ لَمْ يُـحْـمَ مِـن كـلِّ جـانـبِ
يُــعــطُّ عَــليــنــا كــلَّ سَــرْدٍ مــضــاعــفٍ
ويــخــطــو إليــنــا كــلَّ بــابٍ وحـاجِـبِ
وكــم هــاربٍ مِــنْ أنْ يــلاقِــيَهُ الرّدى
مُــــغــــذٍّ ولكـــنْ لا نـــجـــاءَ لهـــاربِ
نُـقِـلُّ اِعـتِـبـاراً فـي الزّمـانِ تـغابياً
وَأَبــصــارُنــا مَــمــلوءَةٌ بــالعــجــائبِ
وَنَــصــبــو إِلى وِرْدِ الحـيـاةِ وصـرفُهـا
يــذودُ بــنــا عــنـهـا ذِيـادَ الغـرائبِ
بُــليــنــا مــنَ الدّنـيـا بِـخـلْفٍ مُـجَـدَّدٍ
وَإِن درَّ أَحــيــانــاً بِــأَيـدِي الحـوالبِ
وَنَــظْـمـا إلى مـا لا يَـزالُ يُـذيـقُـنـا
لُعــابَ الأَفـاعِـي أَو شِـيـالَ العَـقـاربِ
وَخِــلٍّ تَــولّى المَــوتُ عــنّــي بِــشَــخــصِهِ
تـــوَلِّيَ مُـــمــتــدِّ النّــوى غــيــرِ آيــبِ
كَـــأنِّيـــَ لمّـــا صـــكَّ سَــمــعــي نَــعِــيُّهُ
صُــكِــكْــتُ بـمـسـنـونِ الغِـراريـن قَـاضـبِ
وَفــارقــنــي مِــن غــيــرِ شَــيــءٍ أرابَه
وَصــدُّ المــقـاصِـي غـيـرُ صـدِّ المـعـاتِـبِ
طَـــواهُ الرّدى طـــيَّ الرِّداءِ وعُـــطِّلـــتْ
مَـغـانِـي الحِـجـى مـنـهُ وغُـرُّ المـنـاقبِ
خَــليــليَّ قـومـا فَـاِنـدُبـا مَـنْ بِـقُـربِه
لَهَــوْتُ زَمــانــاً عــن سَــمـاعِ النـوادِبِ
وَيــا لَهْــفَــتِــي مــنــهُ عَـلى ذِي مَـودّةٍ
بَــريــءِ الأَديـمِ مِـن قـروفِ المَـعـايـبِ
نَــســيــبِــيَ بِـالوُدِّ الصـحـيـحِ وأَقْـربـي
وَصــاحِـبـيَ الأدْنـى إِذا اِزوَرَّ صـاحِـبـي
وَمَــنْ كُــنــتُ لا أُفــضِــي لَه بِـخـليـقـةٍ
وَلا أَشـتـكِـي مـنـهُ اِعـوِجـاجَ المـذاهبِ
مَــذاقٌ كَــمــا يَــحــلو الشّهــادُ لِذائقٍ
وَصَــفــوٌ كَــمـا يَـصـفـو الشّـرابُ لشـاربِ
وَلَمّــــا بَـــلَوْتُ الأَصـــدقـــاءَ ووُدَّهُـــم
خــلصْــتُ إِليــهِ مِــن خِــلال التّــجــارِبِ
فَــأَعْـلَقـتُ قـلبـي مـنـهُ مِـلْء جَـوانِـحـي
وَأَغــلقــتُ كــفِّيــ مــنـه مِـلْءَ رواجِـبـي
شَـقَـقـنـا لهُ فـي التُّربِ بـيـتـاً كَأنّما
شَــقَــقـنـاهُ مِـنْ وَجْـدٍ بِه فـي التَـرائبِ
وَهِــلْنــا عــليــهِ مِــن جَــوانــبِ قـبـرِهِ
ثَــرىً طــابَ لمّــا مــسَّ طِــيـبَ الضّـرائِبِ
أَيــا ذاهِــبــاً بُــقّــيـتُ لِلحـزنِ بـعـدَهُ
أَلا إِنَّنـــي حـــزنــاً عَــليــك كَــذاهــبِ
تُــوُفّــيــتَ دونِــي غَــيــرَ أَنَّكــَ هـالكـاً
تـــوفّـــيــتَ آمــالِي وعُــلْتَ مــطــالبِــي
فَــأَصــبــحـتُ فَـرْدَ الشّـخـص لولا تـلهّـفٌ
يَـــزور بِـــســـارٍ مِـــن هــمــومٍ وســارِبِ
وَلَوْ أنّ غــيــر الدّهــر رابـكَ بـالرّدى
عَــجِــلنــا إِليـهِ بـالقـنـا والقـواضـبِ
وَدافَــعَ عــنــكَ الضّــيـمَ حـتّـى يـزيـغـه
رِجــــالٌ رجـــالٌ مِـــن لويّ بـــن غـــالبِ
إِذا ما دُعوا طاروا إِلى حَومَةِ الوغى
عَــلى كــلِّ مَــعــروقِ الجــنــاجِـنِ شـازِبِ
جَــريــئونَ رَكّــابــون إِمّــا تــنــمّــروا
رقـابَ المـنـايـا أو ظـهـورَ المـعـاطِبِ
وَكَــم لهُــمُ فــي بــاب كــلّ عــظــيــمــةٍ
قــــراعُ أَكــــفٍّ أَو زِحـــامُ مـــنـــاكـــبِ
سـقَـى اللَّه قَـبـراً كـنـتَ حـشـوَ ضـريـحهِ
غــزيــرَ الحـوايـا مـسـتـهـلّ الهـيـادِبِ
تَــقَــعــقَــعُ فــي جــوّ السّــمـاءِ رعـودُه
ويــوقِـد فـيـه البـرقُ نـارَ الحُـبـاحـبِ
وَإِنْ مــزّقــتْ عــنــه الشّــمــال بــرودَه
عَــلى عَــجَــلٍ حــاكَـتْه أيـدي الجـنـائبِ
وَمــا لِيَ أَســتــسـقِـي الغـمـامَ لقـبـرِهِ
وقــد نُـبْـتُ عـنـه بـالدّمـوِع السّـواكـبِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك