أَلا يا لَقَومي لِلخُطوبِ الطَوارِقِ

59 أبيات | 416 مشاهدة

أَلا يــا لَقَــومـي لِلخُـطـوبِ الطَـوارِقِ
وَلِلعَــظــمِ يُــرمــى كُــلَّ يَــومٍ بِـعـارِقِ
وَلِلدَهـرِ يُـعـري جـانِـبـي مِـن أَقـارِبي
وَيَـقـطَـعُ مـا بَـيـنـي وَبَـيـنَ الأَصـادِقِ
وَيــوري بِــقَـلبـي نـارَ وَجـدٍ شُـواظُهـا
تُـريـنـي اللَيـالي ضَـوءَهُ فـي مَفارِقي
وَلِلنـائِبـاتِ اِسـتَهـدَفَـتـنـي نِـصـالُهـا
عَــلى شَــرَفٍ يَــرمــيــنَـنـا بِـالفَـلائِقِ
وَلِلنَـفـسِ قَـد طـارَت شَعاعاً مِنَ الجَوى
لِفَـقـدِ الصَـفـايـا وَاِنـقِطاعِ العَلائِقِ
لَهـــا كُـــلَّ يَــومٍ مَــوقِــفٌ مَــع مُــوَدِّعٍ
وَمُــلتَــفِــتٍ فــي عَــقــبِ مــاضٍ مُـفـارِقِ
نُـجـومٌ مِنَ الإِخوانِ يَرمي بِها الرَدى
مُــقــارِبُهــا فَـوتُ العُـيـونِ الرَوامِـقِ
كَـــأَنّـــي إِذا تَـــبَّعـــتُ آثــارَ غــارِبٍ
بِــعَــيـنِـيَ لَم أَنـظُـر إِلى ضَـوءِ شـارِقِ
وَلا دارَ إِلّا سَــوفَ يُـجـلى قَـطـيـنُهـا
عَـلى نَـعـقِ غِـربـانِ الخُـطوبِ النَواعِقِ
وَيَــخــرُجُ مِــنــهــا بِــالكَـرائِمِ حـادِثٌ
وَيَــدخُــلُهــا صَــرفُ الرَدى بِـالبَـوائِقِ
كَـأَنّـا قَـذىً يَـرمـي بِهِ السَـيـلُ كُـلَّما
تَــطـاوَحَ مـا بَـيـنَ الرُبـى وَالأَبـارِقِ
أَعَــضُّ بَــنــانـي إِصـبَـعـاً ثُـمَّ إِصـبَـعـاً
عَــلى ثــامِــرٍ مِــن فَــرعِ مَـجـدٍ وَوارِقِ
وَعِــقــدٍ مِــنَ الأَخـدانِ أَوهـى نِـظـامَهُ
كُـرورُ الرَزايـا وَاِعـتِـقـابُ الطَـوارِقِ
أَرُدُّ الشَــجــا قَـبـلَ الزَفـيـرِ تَـجَـلُّداً
وَأَغــلِبُ دَمــعــي قَــبـلَ بَـلِّ الحَـمـالِقِ
كَـــأَنِّيـــَ بَـــعـــدَ الذاهِــبــيــنَ رَذِيَّةٌ
تُــزَجّــى وَراءَ المــاضِـيـاتِ السَـوابِـقِ
وَلا رَيــبَ أَنّــي مُـبـرِكٌ فـي مَـنـاخِهِـم
وَأَنّـــي بِـــالمـــاضـــيـــنَ أَوَّلُ لاحِـــقِ
فَـأَيـنَ المُـلوكُ الأَقـدَمـونَ تَـسانَدوا
إِلى جِــذمِ أَحــســابٍ كِــرامِ المَـعـارِقِ
بِهـاليـلُ مَـنّـاعـونَ لِلضَـيـمِ أَحـسَـنـوا
بَــلاءَهُــمُ عِــنــدَ النُــصــولِ الذَوالِقِ
عَــواصِــبُ بِــالتــيـجـانِ فَـوقَ جَـمـاجِـمٍ
وِضــاءِ المَـجـالي واضِـحـاتِ المَـفـارِقِ
إِذا رَثَـمـوا المِسكَ العَرانينَ خِلتَهُم
أُسـودَ الشَـرى سـافَـت دَمـاً بِـالمَناشِقِ
فُـحـولٌ أَطَـلنَ الهَـدرَ وَالخَطرَ بِالقَنا
ضَــوارِبُ لِلأَذقــانِ مَــيــلُ الشَــقــائِقِ
هُـمُ اِنـتَـعَـلوا العَلياءَ قَبلَ نِعالِهِم
وَداسـوا طُـلى الأَعداءِ قَبلَ النَمارِقِ
تَــرى كُــلَّ حُــرٍّ المَــلطَــمَــيــنَ كَــأَنَّهُ
عَــتـيـقُ المَهـارى مِـن جِـيـادٍ عَـتـائِقِ
إِذا قــامَ سـاوى الرُمـحَ حَـتّـى يَـمَـسَّهُ
بِــغــارِبِ مَــمــطــوطِ النِـجـادِ وَعـاتِـقِ
وَرائي الدُجـى يَـعـشـو إِلى ضَوءِ وَجهِهِ
كَـــأَنَّ عَـــلى عِــرنــيــنِهِ ضَــوءَ بــارِقِ
وَأَيـنَ المَـلاجي العاصِماتُ مِنَ الرَدى
إِذا طَــرَقَــت إِحـدى اللَيـالي بِـطـارِقِ
مَــصــاعِــبُ لَم تُــعــطِ الرُؤوسَ لِقــائِدٍ
وَلا اِسـتَـوسَـقَـت قَبلَ المَنايا لِسائِقِ
فَــشَــنَّ عَــلَيــهِ الأَزلَمُ العَـودُ غـارَةً
بِــلا قَــرعِ أَرمــاحٍ وَلا نَــقـعِ مَـأزِقِ
وَشَــلَّ بِهــا شَــلَّ الطَــرائِدِ بِــالقَـنـا
وَكَــــعــــكَـــعَهـــا مِـــن جِـــلَّةٍ وَدَرادِقِ
لِتَـبـكِ أَبـا الفَـتـحِ العُـيونُ بِدَمعِها
وَأَلسُــنَـنـا مِـن بَـعـدِهـا بِـالمَـنـاطِـقِ
إِذا هَــبَّ مِــن تِــلكَ الغَـليـلُ بِـدامِـعٍ
تَــسَــرَّعَ مِــن هَــذا الغَــرامُ بِــنـاطِـقِ
شَـقـيـقـي إِذا اِلتاثَ الشَقيقُ وَأَعرَضَت
خَــلائِقُ قَـومـي جـانِـبـاً عَـن خَـلائِقـي
كَــأَنَّ جَــنــانــي يَــومَ وافــى نَــعِــيُّهُ
فَــرِيُّ أَديــمٍ بَــيــنَ أَيــدي الخَــوالِقِ
فَـمَـن لِأَوابـي القَـولِ يَـبـلو عِراكَها
وَيَــحــذِفُهــا حَـذفَ النِـبـالِ المَـوارِقِ
إِذا صــاحَ فــي أَعـقـابِهـا أَطـرَدَت لَهُ
ثَــوانِــيَ بِـالأَعـنـاقِ طَـردَ الوَسـايِـقِ
وَسَـــوَّمَهـــا مُــلسَ المُــتــونِ كَــأَنَّهــا
نَـــزائِعُ مِـــن آلِ الوَجـــيـــهِ وَلاحِــقِ
تَـــغَـــلغَــلُ فــي أَعــقــابِهِــنَّ وُســومُهُ
بِــأَبـقـى بَـقـاءٍ مِـن وُسـومِ الأَيـانِـقِ
فَـفـي النـاسِ مِـنـهـا ذائِقٌ غَـيـرُ آكُلٍ
وَقَــد كــانَ مِـنـهـا أَكـلاً غَـيـرَ ذائِقِ
وَمَـن لِلمَـعـانـي فـي الأَكِـمَّةـِ أُلقِـيَت
إِلى بــاقِـرٍ غَـيـبَ المَـعـانـي وَفـاتِـقِ
يُــطَــوِّحُ فــي أَثــنــائِهــا بِــضَــمـيـرِهِ
مَــريـرُ القُـوى وَلّاجُ تِـلكَ المَـضـايِـقِ
تَــسَــنَّمــَ أَعــلى طَـودِهـا غَـيـرَ عـاثِـرٍ
وَجــاوَزَ أَقــصــى دَحــضِهــا غَـيـرَ زالِقِ
طَـوى مِـنـهُ بَـطـنُ الأَرضِ مـا تَستَعيدُهُ
عَـلى الدَهـرِ مَـنـشوراً بُطونُ المَهارِقِ
مَــضــى طَــيِّبــَ الأَردانِ يَــأرَجُ ذِكــرُهُ
أَريـجَ الصَـبـا تَـنـدى لِعِـرنـيـنَ ناشِقِ
كَــأَنَّ جَــمــيـعَ النـاسِ أَثـنَـوا عَـشـيَّةً
عَـلى بَـعـضِ أَمـطـارِ الرَبـيعِ المُغادِقِ
أَمَــدّوهُ مِــن طــيــبٍ لِغَــيــرِ كَــرامَــةٍ
وَضَــمّــوهُ فــي ثَــوبٍ جَـديـدِ البَـنـائِقِ
وَمـا اِحـتـاجَ بُـرداً غَـيـرَ بُردِ عَفافِهِ
وَلا عَــرفَ طـيـبٍ غَـيـرَ تِـلكَ الخَـلائِقِ
مَــرافِــقُ شَــعــبٍ كَــالهَــشــائِمِ وُسِّدوا
بِـمُـنـقَـطِـعِ البَـيـداءِ غَـيـرِ المُـرافِقِ
قَـدِ اِعـتَنَقوا الأَجداثَ لا مِن صَبابَةٍ
وَيـا رُبَّ زُهـدٍ فـي الضَـجـيـعِ المُعانِقِ
وَما المَيتُ إِن واراهُ سِترٌ مِنَ الثَرى
بِــأَقــرَبَ مِــمّــا دونَ رَمــلِ الشَـقـائِقِ
وَفــارَقَــنــي عَــن خُــلَّةٍ غَــيــرِ طَـرقَـةٍ
تَــضَــمَّنــَهـا صَـدرُ اِمـرِىءٍ غَـيـرِ مـاذِقِ
تَــرَوَّقَ مــاءُ الوُدِّ بَــيــنــي وَبَــيــنَهُ
وَطـاحَ القَـذى عَـن سَـلسَلِ الطَعمِ رائِقِ
سَــقــاكَ وَهَــل يَــســقــيــكَ إِلّا تَـعِـلَّةً
لِغَـيـرِ الرَدى قَـطـرُ الغَمامِ الدَوافِقِ
مِــنَ المُــزنِ حَـمـحـامٌ إِذا اِلتَـجَّ لُجَّةً
أَضـــاءَت تَـــواليــهِ زِنــادَ البَــوارِقِ
سُــلافَــةُ غَــيــثٍ شَــلشَــلتَهــا هَــمِــيَّةٌ
نَــتــيـجَـةُ أَنـواءِ السَـحـابِ الرَقـارِقِ
وَمُــســتَــنــبِــتٍ رَوضــاً عَـلَيـكَ مُـنَـوَّراً
عَــلى صــابِــحٍ مِــن مـاءِ مُـزنٍ وَغـابِـقِ
وَمــا فَــرَحــي إِن جــاوَرَتــكَ حَــديـقَـةٌ
وَقَـــبـــرُكَ مَــمــلوءٌ بِــغُــرِّ الحَــدائِقِ
أَخٌ لَكَ أَمـــســـى واجِـــداً بِـــكَ وَجــدَهُ
طَـوالَ اللَيـالي بِـالشَـبـابِ الغُـرانِقِ
سَــخـا لَكَ مِـن ريـحِ الزَفـيـرِ بِـحـاصِـبٍ
مُــقــيــمٍ وَمِــن مــاءِ الشُـؤونِ بِـوادِقِ
فَـمـا العَهـدُ مِـنّـي إِن لَهَـوتُ بِـثـابِتٍ
وَلا الوُدُّ مِــنّــي إِن سَــلَوتُ بِــصــادِقِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك