ألا يا مصر قد برح الخفاء
66 أبيات
|
515 مشاهدة
ألا يـا مـصر قد برح الخفاء
وعـن فـتـيـاتك انكشف الغطاء
يــشــف نـقـابـهـن فـلسـت ادري
نـقـابٌ فـي الحـقيقة ام هواءُ
فـيـا فـتـيـاتـنا من ذاتُ سمعٍ
فــتــلقـيـه ليـقـرعـه النـداء
وهـل مـن ذات خـلق مـسـتـقـيـم
لهـا فـي موقف النصح ارعواءُ
وهـل مـن ذات عـقـل مـسـتـنـير
فـيـدفعها إلى الصون الدعاء
حـكـوا ان الغراب وكان يمشي
ســويــاً لا يـعـرقـله التـواء
وقـد حـسد القطاة ورام يمشي
كـمـشـيـتـهـا فـعـز الاقـتـفاء
وصـار بـوثـبـة العرجان طيراً
له فـي مـسـرح الكـلأ انكفاء
ومـا قـدر الرجـوع إلى قـديم
ومــا بــجـديـده حـسـن الأداء
فـدعـن مـظـاهر التقليد جهلاً
فــأمــيـال الغـرور بـكـن داء
ولا تـلوي بـكـن عـن التـوقـي
فـتـاة الغـرب فـهي لها وقاءُ
تـقـادم عـهـدهـا زيـاً فـصـارت
بـحـكم الاصل عادتها العراء
وعــادتــكــن مــن قــدم حـجـابٌ
سـداه الطـهـر يـشرق والسناء
وليــس لكــن بــعــدئذ بــقــاء
إذا رفـع الحـجاب ولا اتقاء
فــمــن شــبــانــنـا جـم عـديـدٌ
تـثـيـرهـم الرذيـلة والبـغاء
فـهـم لا يحجمون عن المعاصي
ودأبـهـم الفـضـيـحـة والعواء
مـغـازلة النـداء لهـم مـجـالٌ
وديــدن جـهـلهـم والانـتـمـاءُ
بـنـا داء الجـهـالة مـسـتـقـر
وتـأديـب البـنـين هو الدواء
بـنـا صـرع الغـوايـة مـستطيرٌ
وتـهـذيـب البـنات هو الشفاءُ
أيـا عـيـن اخـسأي خجلاً وغضي
حـيـاء أو خـبـا مـنـك الضياء
وقعتِ على النقيصة والدنايا
فغيض الماء واستعصى البكاء
جــمــدت كــأن ربــك ليـس حـراً
ودونـك مـا للوعـتـي انـطـفاء
ايـلهـيـك التـبـرج والتـعري
طــبــاع الجـاهـليـة لا مـراء
ايـرضـيـك التـبـذل مـن فـتـاةٍ
لهــا مــسـتـقـبـل ولنـا رجـاءُ
يـقـول لنـا رجـال فـاتـركوها
لتـنـتـبـذ الحـجـاب فـتـستضاء
دعـوهـا فـالحـجـاب كـأسر سجن
وتـرك الاحـتـجـاب لهـا نـجاء
وان النـفـس يـدفـعها التخفي
إلى استجلاء ما ستر الخباءُ
فـلو رُفـع التـحـجـبُ ثـم جارت
فـتـاة الغرب لاكتمل العلاءُ
تـرى الفـتـيـان بعدئذ لديها
وســيــان التـبـاعـد واللقـاء
ارادوا يـحـسـنـون لنـا بـرأي
ومــا عـلمـوا بـانـهـم اسـاؤا
فـهـل رفـع الحـجـاب بـمستزيد
مـن العـرفان لو منع الجفاءُ
وهـل بـبـقـائه التعليم ينفى
إذا بــقـيـت ارادتـنـا تـشـاءُ
ألا هـل يُـحرجُ التعليم عقلاً
ليـخـرجـه مـن الرأس ابـتـغاءُ
ألا هـل يـدفع التأديب قلباً
ليـقـلعـه مـن الصـدر اعـتناءُ
ألا هـل يـنبذ الصون احتجاب
ألا هـل يـمنع العلم اختباءُ
ألا ان الحجاب إذا ارعويتم
لتـرعـاه الفـضـيـلة والابـاء
وابـقـى للعـفـاف مـن انـكشاف
له فـي نـسـوة الغـرب البلاء
فـثـم تـرون اسـواق الدنـايـا
يُـروجُ بـيـع سـلعـتـها البغاء
ولا عـجـب إذا اكـتـظـت بـمصرٍ
فـللغـربـي فـي العمل ابتداء
مــواخــيــر وحــانــات أديــرت
فـدار عـلى دوائرهـا الشـقاءُ
وللمــصــريّ مــا دامــت عـنـاءٌ
وللغــربــي مــا بـرحـت غـنـاءُ
وافـسـدت الطـبـاعُ فـلا خـلاقٌ
ولا شــرف يــصــان ولا حـيـاءُ
قـوانـيـن الفـضـيـلة في ضياع
ومـا فـي خـرق حـرمـتـها عناءُ
فـيـا ابـنـاء مـصـر لكـل قـوم
مـن الآداب مـا فـيـه انتقاء
عـليـنـا نـنتقي خير السجايا
وفي الإسلام منها الاكتفاءُ
لنـــا ديـــن له شــرف رفــيــع
وعــز لا تــطــاوله الســمــاءُ
لنـا فـيـه مـن الاخـلاق حُـسنٌ
ومـن مـدنـيـةٍ فـيـهـا اهـتداءُ
خـذوا مـنه الكمال فلا كمال
إذا ذهـب الحـيـاء ولا بـقاءُ
خـذوا عـنه التمدين والترقي
فــكـل تـمـديـن عـنـه اقـتـداء
إلى فـتـيـانـكـم فـيه اعتصام
ونــهــيٌ عـن فـسـوق وانـتـهـاء
إلى فـتـيـاتـكـم فـيه احتشام
وتــربــيـة فـطـهـر فـاحـتـمـاءُ
اليـكـم فـيـه مـطـلب المعالي
ومــجــد ليــس تــبــلغـه ذكـاءُ
وفـي التـاريـخ للإسـلام ذكر
جـمـيـل ليـس يـمـحـوه الفـناءُ
فـكـم من امةٍ في الشرق شادت
عـليـه الفخر فارتفع البناء
وكـان الغـرب فـي ظـلمات جهل
ومــا لشــعـوبـه مـنـهـا جـلاء
وظـلوا فـي تـخـبـطـهـم قـروناً
إلى ان حـل بـالعجب البهاءث
فقد كسروا قيود الجهل عنهم
وعـلم الشـرق كان به الفداء
وكـربـهـم إلى السـبق المجلى
وفــســلكــنـا تـخـطـاه الوراءُ
وثـم إلى الجـهـال قـد سـكـنا
فـصـفـدنـا بـربـقـتـها العياءُ
وبـتـنـا نـنـدبُ الحـظ المولى
ويــأبـى الله الا مـا يـشـاء
وانـفـسـنـا لها يعزى التجني
عن العلياء بل ولها الجزاءُ
وحــاشـا للقـضـاء قـضـاء عـدلٍ
فـيـظـلمـنـا ونـحـن وهـم سواء
ســواءٌ فــي النــهـى لبٌّ وقـلبٌ
وفـي التـركـيـب صـلصـال وماءُ
وربــك لا يــغــيـرُ مـا بـقـوم
لانـفـسـهـم عـليـه الانـطـواء
فلو عدنا إلى الإسلام نرعى
عـقـائده لعـادَ لنـا الهـنـاءُ
يـحـليـنـا بـسـعـديـه اعـتـصام
ويـدنـيـنـا بـنـجـديـه الرخاءُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك