ألبنان هل في غيرك ارتبع المجدُ
167 أبيات
|
98 مشاهدة
ألبـنـان هـل فـي غـيـرك ارتـبـع المجدُ
مــنــاط الثــريـا انـت والعـلم الفـردُ
كـــأنـــك للشــامــات هــضــبــة اهــلهــا
وفـي جـيـد سـوريـا الجـمـانـة والعـقـد
كـــأن جـــبـــال الأرض روض كـــأنـــمـــا
لهــا مــنــك نــوار الخــمـيـلة والورد
يــقــبــل مــنــك البــحــر اخــمـص ارجـلٍ
لهــا مــوطــئٌ مــنــه التــرائب والخــد
تــمــاديــت شــأواً فــي العـلو كـأنـمـا
لك الري مــن نــهــر المــجــرة والورد
شــمــخــت فــنــســر النـجـم دونـك واقـع
وتــنـحـط عـن عـليـائك الانـسـر الربـد
وقــفــت خـطـيـبـاً لم يـكـن قـس خـاطـبـاً
بــأبـيـن رشـداً مـنـك ان أبـهـم الرشـد
كـــأنـــك لفــظ فــي مــعــاجــم دهــرنــا
تــتــرجــم عــمــا اضـمـر الزمـن الوغـد
عــلى شــأنــه الســامـي جـبـيـلٌ تـدلنـا
بــاجــمــل آثــار لا عــيــنــنــا تـبـدو
تــــردد ذكــــرى امــــة لقـــديـــمـــهـــا
مــآثــر لم تــذمــم ولا مــســهــا جـحـد
وتـــرديـــد بــيــت القــدس ذكــرك ذمــة
نــعـم وعـليـهـا فـيـك قـد اخـذ العـهـد
وهــيــكــلهــا مـا انـفـك يـروي مـآثـراً
لارزك حـاوي الحـمـد فـي نـشـرها يحدو
وطــــودان هــــذا اقـــرع لصـــقـــت بـــه
صـروف الليـالي فـالتـوى شـعـره الجعد
يـــرد انـــاســـي العـــيـــون حـــواســراً
فـمـا حـمـلايـا اذ بـهـا تـفـخـر الهند
اطـــل عـــلى الايــام يــروي طــريــفــه
مـن المـجـد مـا اسـدتـه ايـامـك التلد
وشـــيـــخ اعــارتــه الدهــور وقــارهــا
قــد ابــيـض مـن فـوديـه مـا هـو مـسـود
يـــكـــافــح عــنــك الحــادثــات كــانــه
هـو السـد فـي الاحـداث او دونه السد
وهــل دافــع صــنــيــن عــنــك نــوائبــاً
وافــقــك مــن ســود الوقــاقــع مــربــد
بــســفــح فــم المــيــزاب سـال اتـيـهـا
فــقــشــعــه اذ ســيــل عــارضــه النـكـد
واغـــربـــةٌ فـــيـــك العــقــاب وانــمــا
هــو الطـائر البـازي فـي زهـوه يـشـدو
وما المجد يا لبنان مثواك في العلا
ولكــنــمــا فــي جــد ابــنــائك المـجـد
وان بـــلاداً تـــنــبــت الجــد ارضــهــا
لتــلك بــلاد لا عــدا ارضــهــا الجــد
اذا المـرء لم تـضـمـن له نـجـح قـصـده
مــواطــنــه يــومــاً فــلا حـمـد القـصـد
وان لم يــقــارن حــظــه نــجــم ســعــده
بــاوطــانــه لا حـل فـي ربـعـه السـعـد
ومــاؤك لا مــاء العــذيــب الذي هــوى
وذي ظـــمـــاءٍ مــنــه عــلى كــبــد بــرد
ومـــا شـــاقــنــي الا عــليــل نــســائم
بــجــوك مــن أنــفــاســهــا بـأرج النـد
ويـنـسـاب فـي حـصـبـائك المـاء نـاظـماً
بــرقــراقــه مـا ليـس يـنـظـمـه العـقـد
وفــيــك هــضــاب مــا ســويــســرةٌ بــهــا
تـقـاس بـحـكـم العـجـل ان صـرح النـقـد
ومــنــتــزهــات فــيــك هــمــت بـوصـفـهـا
اذا هــيــمــت غـيـري بـاوصـافـهـا هـنـد
امــا بــك ســوق الغــرب للغــرب غــادة
ومـــنـــظــرهــا الفــتــان ليــس له ضــد
وفــــي صــــوفــــر للزائريــــن مــــوارد
تــدفــق ايــنــاســاً ومــا مـاؤهـا ثـمـد
كـــأن بـــحـــمـــدونـــاً رداح عـــشــيــرة
وفــي كــل قــلب مــن مــحــبــتــهـا وجـد
وكــم هـام فـي عـاليـه قـوم فـعـيـشـهـا
رغــيــد وفــيـهـا المـاء مـنـفـجـر بـرد
وهــل اهــدن عــدن التــي وعــدت بــهــا
رجــال ولم يــكــذب وقـد انـجـز الوعـد
وزحــلة يــجــري المــاء فــيـهـا كـأنـه
وقــد طــاب للظــمــآن مــازجــه الشـهـد
كــذاك بــرمــانــا بــاحــراجــهــا غــدت
عـلى دفـع مـا يـخـشـى مـن الداء تـشتد
هــي الوطـن المـحـبـوب والبـلدة التـي
رأيـت بـعـيـنـي النـور فـي جـوها يبدو
وضــهـر الشـويـر الطـائر الصـيـت ارزه
تــســامــى فــاضـحـى دون مـبـلغـه السـد
وفــيــك بــبــيــت الديــن قــصـر مـمـنـع
بــنــاه امــيــر زان مــحــتــده المـجـد
بــشــيــر الذي كــانــت ايــاديــه جـمـة
ولم يــكُ بــيــن الحــاكــمــيــن له عــدُّ
وشــاد بــشــيــر الجــنــبــلاطــي قـصـره
وفــيـه لراجـي الرفـد كـم بـذل الرفـد
تــــولى عــــلي امــــره بـــعـــد عـــمـــه
نــســيـب الذي لم يـكـب يـومـاً له زنـد
وفــي رأس انــطــليـاس قـد قـام مـصـنـع
الامـيـر سـليـم مـن بـه افـتـخر المهد
واوداء حــمــانــا التــي فـي جـمـالهـا
لمــرتـيـن قـبـلاً هـام مـا مـثـلهـا سـد
نــسـيـم سـرى مـنـهـا بـليـلا وقـد بـدا
بـــكـــل مـــكـــان مــن حــدائقــهــا نــد
وغـيـنـا التـي فـيـهـا ادونـيس قد بنت
لعــاشـقـهـا بـرجـاً بـه قـد حـلا الورد
وريــفــون بــكــفــيـا وحـصـرون بـتـمـري
بــشــري ومــيــروبــا ولقــلوق والجــرد
ومــكــيــن بــسـكـنـتـا وجـزيـن والصـفـا
وعــيــنــاب ثــم الديــر ثـم كـفـر حـلد
وروم التــي الحــجـار فـي ظـلهـا نـشـا
واعــبـيـه رأس المـتـن ثـم السـرافـيـد
وقــــرنــــايـــل فـــالوغـــة وبـــجـــنـــس
ودومــة لو لم يــعـي قـاصـدهـا البـعـد
مـــنـــازل اضـــحـــت للبــدور مــنــازلاً
ومــقــنــرن فــي كــل بــرج لهــا ســعــد
مـــصـــائف اضــحــت للمــصــافــاة جــنــة
عـــلى انـــهــا للزائريــن هــي الخــلد
يــحــاذر ان يــلقـي بـهـا الداء رحـله
وليـــس بـــهـــا يـــومــاً لوافــده وفــد
وهــل تــلك اديــار التـقـى ام كـواكـب
تـسـامـت إلى افـيـائهـا يـنـتهي الوخد
اقــامــت مـصـابـيـح الهـدايـة حـيـثـمـا
عــلى سـالكـيـه عـمـي الغـور والنـجـد
تــريــك كــامــثــال القــســي شــواحـبـاً
طـواهـا الطـوى واسـتام راحتها الزهد
تــقــاســم شــظــف العـيـش كـهـل ويـافـع
بــهـا وتـحـرى العـفـة الشـيـب والمـرد
وفــاقــهــم الاحــبــار فــضـلاً وحـكـمـة
وجـــودة آثـــار يـــطـــيـــب لهـــا ســرد
فــان جــاء للعــذال انــكــار فــضـلهـم
فـقـد انكرت شمس الضحى الاعين الرمد
وكـــم شـــيـــخ ديـــن قـــدس الله ســـره
وكــم شــيــخ عــقــل فــاضـلٌ زاهـدٌ حـمـد
وكــم مــعــهــد للعــلم زيــن بــعــامــل
ســـريـــرتـــه صـــدق وســـيـــرتــه قــصــد
ومـــا نـــهـــده الا ذراع تـــســـنـــمــت
ذراه بـنـان الكـسـف لا الاشقر النهد
ويـــطـــربـــه مـــنــه صــريــر بــغــامــه
اذا اطــرب القــوم المــســومـة الجـرد
يــرى هــائمــاً فــي وصــف كــل فــضـيـلة
اذا خــلبــت قــلبــاً لعــاشــقــهـا دعـد
وكـــم عـــالم ان خــاض بــحــر مــعــارف
بـــدا البـــحـــر لا جـــذر له وله مــدُّ
وكــم شــاعــر يــسـمـو زهـيـراً بـنـظـمـه
عـلى حـيـن يـبـدو فـي شـبـيـبـته العبد
ولبــنــان فــي لبــنـان كـانـت حـديـقـة
جــنــاهــا شــهــيٌّ نــفــح ازهــارهـا نـدُّ
قــد اغـتـربـت ابـنـاؤك الغـر كـي يـرى
بــهــم لك خــفــاقــاً بــكــل عــلى بـنـد
اذا العــلم لم يــنــجـدك إمـا دعـوتـه
لمــكــرمــة لم يــســق مــعــهــده عــهــد
الا كـــل ســـعـــي لا لذكـــر جـــهـــالةٌ
وكـــل جـــهـــاد لا لمـــحـــمـــدة جــهــد
رعــوا لافــانــيــن الصـنـاعـة عـهـدهـا
ولولاهــم لم يُــرعَ يــومــاً لهــا عـهـد
فــفـي الزوق نـسـج لا يـضـاهـي جـمـاله
وفــي الديــر نــســج مـنـه ليـس بـه رد
ولم يــحــك تــحــنــان الاغـاريـد حـنـة
بـــه لدواليـــبٍ هــي الورق اذ تــشــدو
وكــم ســمــجــت فــيـك الزراعـة ذيـلهـا
فـاثـمـر خـفـض العـيـش فـي ارضـك الكـد
وكـــم ثـــمـــر جـــان بــارضــك خــيــمــت
له شــجــرات ريــهــا فـي الصـفـا العـد
وكــم فـيـك مـن زيـتـونـة نـور زيـتـهـا
يــضــيـء وان لم يـور يـومـاً لهـا زنـد
وكـــم كـــرمــة ان لاح بــارق راحــهــا
تـريـك شـمـوس البـشـر مـن كـأسها تبدو
وفــيــك العـلاء المـحـض والشـرف الذي
تـــفـــرع عــن اوراقــه الحــســب العــد
وصــيـد غـطـاريـف اذا اسـتـنـجـد الورى
بـــهـــم فــهــم فــي كــل نــازلة نــجــد
مـغـاويـر ان شـدوا غـطـاريـف ان دعـوا
كــرام اذا اســدوا مـراجـيـح ان عـدوا
وكــم مــزقــت احــشــاء قــومــك فــرقــة
وفـرقـهـم ايـدي سـبـا الجـهـل والحـقـد
تــلاعــب فــيـهـم عـامـل الدهـر حـقـبـة
كـــانـــهـــم فـــي كـــف لاعـــبـــه نـــرد
وكــم رفــعــت فــيــك المــسـاواة رايـة
تــفــيــأ دهــراً ظــلهـا الحـر والعـبـد
وقــد غــرســوا فــيــك الاخـاء فـغـرسـه
وئام ومــــن اشـــجـــاره اثـــمـــر الود
ومــجــلس حــزب العــامــليــن بــحــكـمـة
يــديــر شــؤون الحــزب طــراً ويــعــتــد
وكـم زان مـنـك الجـيـد فـضـلاً ونـائلاً
مــليــك له فــي عــصـره الحـل والعـقـد
حـمـيـد حـليـف المـجـد والفـضـل مـن له
بـــارضـــك رفــد ليــس يــشــبــهــه رفــد
وكـــم ولي الاحـــكـــام مـــن مــتــصــرف
حــكــيــم له مــن حـزمـه والنـهـى جـنـد
فــداود ذو الايــدي الذي اطــردت بــه
امـــور وللاحـــداث فـــي بـــأســه طــرد
بـــدا كـــرم فــي عــهــده وهــو مــصــلت
حــســامــاً صــقــيــلاً لم يــثـلم له حـد
وبـــعـــد قــتــال دام بــضــعــة اشــهــر
ومــن رأي ذا بــرق ومــن بـأس ذا رعـد
تــــغــــلب داود عـــليـــه بـــجـــيـــشـــه
لذلك قـــد كـــان الجــزاء له البــعــد
ونـصـري فـرنـقـو كـان بـالعـدل حـاكـماً
كــأن مــلاكــاً ضــم مــن شـخـصـه البـرد
روى رســـتـــم بــالبــأس صــولة رســتــم
ومــن هــيـبـة صـم الصـفـا مـنـه يـنـقـد
هـو السـيـف بـل امـضـى من السيف عزمه
وليــس له الا النــهــى والعــلا غـمـد
وقــد كــان واصـا حـازم الرأي بـاسـلا
فـقـد كـان يـخـشـى بـأسـه الاسد الورد
وكــم شــام مــن نــعــوم بــارق نــعـمـة
لقـــد كـــفــلت الا يــغــيــبــه اللحــد
وســقــيــا لقــبــر ضــم جــســم مــظــفــر
فـفـيـه ثـوى المـعـروف والكـرم الجـعد
وكـــان له فـــي عــهــد يــوســف حــاكــم
بـه المـجـد مـوصـول بـه الامـن مـمـتـد
وقــد كــان اوهــانــيـس غـراً ولم يـكـن
لازر العـــلى فـــي عــهــد دولتــه شــد
فــفــي عــهــده للســلم غــاضــت مــواردٌ
تــطــيــب وللحــرب الضــروس بــدا وقــد
فــكـم مـحـنـة اقـصـت عـن الام نـجـلهـا
وكــم مــقــلة اذ ذاك قــرحـهـا السـهـد
وكـــم ذاب قـــلب مـــن جـــواه وحــزنــه
وكــم ضــربـة مـن هـولهـا شـابـت الولد
فــجــاء رضــى بــاشــا وقــد كــان ظــله
ظــليــلاً عــلى كــل الامــاكــن يــمـتـد
وســيــرتــه بــيـن الورى لم يـكـن لهـا
اذا ســئلوا عــنــهــا سـوى مـدحـهـا رد
وكـــانـــت فــيــنــا مــصــدراً لمــصــائب
تــوالت عــلى الدنــيـا وليـس لهـا عـد
حــروب طــوال لم يــكــن قــط مــثــلهــا
حــروب بـهـا الامـوال تـفـقـد والمـجـد
مـــضـــت ســـنـــوات اربــع لشــبــوبــهــا
وكــل نــهــار مــن دجــى الليــل مـسـود
وكــم مــن مـلوك انـزلوا عـن عـروشـهـم
كــأنــهــم فـي الكـون مـا وجـدوا بـعـد
وفــيــهـا جـمـال سـاد فـي القـطـر كـله
وكـــان غـــشـــومـــاً لا يــطــاق له صــد
اقــام عــلى الاعــواد رهـطـاً افـاضـلا
وكـانـت خـيـول الظـلم فـي قطرنا تعدو
واجــلى عــن الاوطـان قـومـاً لنـبـلهـم
كـــأن عـــليـــه كـــل ذي شـــرف يـــعــدو
وكـــم بـــز امـــوالاً وارمـــل نـــســـوة
كــان دمــاء النــاس فــي فــمــه قــنــد
وجـــاء مـــنـــيـــف حــيــنــذاك وعــهــده
بـدا فـيـه فـي لبـنـاننا البؤس والمد
فـعـم الجـراد الارض والجـوع قـد فـشا
فــكــان بــه مــن ذخــر ابــائنــا جــرد
وقــد كــانــت الاديـار فـي كـل بـقـعـة
مــــلاجـــئ والارزاء ليـــس لهـــا حـــد
وكــان غـريـغـوري لدى القـحـط بـاسـطـاً
يـد البـذل وهـو الغـوث للناس والرفد
وانــشــأ للعــافــيــن عــواد مــطــعـمـاً
لهـم كـان مـوفـوراً بـه الرزق والنـقد
وبــالنـجـمـة البـيـضـاء كـم مـن بـليـةٍ
عـدتـك وشـابـت فـيـك مـن هـولها المرد
وليـــس مـــنـــيـــف بــالاذى مــتــفــرداً
فـــان رجـــال الشـــر ســـاعـــده شـــدوا
احــاطــوا بــه مــثـل السـوار بـمـعـصـم
وليـــس لمـــا تـــبـــغــي ظــبــاؤهــم رد
ويــتــلوه اســمــعــيـل حـقـي وقـد مـشـى
عــلى مــبــداءٍ لا مــيــل فـيـه ولا ادُّ
ومـــمـــتـــاز بـــالامــوال فــر فــانــه
كــمــا شــهـدت اعـمـاله الرجـل الجـحـد
وارواد كــــانـــت مـــورد الرزق للألى
يــليــن عــلى بــلواهـم الحـجـر الصـلد
وبــولس عــقــل كــان المــرزق جــالبــاً
وقــد خــبــأتــه فــي عـرائنـهـا الاسـد
ومــذ جــاء اللنــبــي بــجــيــش عـرمـرم
ورزق جــزيــل كــاد يــكــتــمــل القـصـد
ولا قــاهــم لبــنــان والبــشــر طـافـح
وكــان بــهــم للتــرك مـن ارضـنـا كـرد
وقــد قــام بـيـن التـرك اذ ذاك قـائدٌ
يــزيــد عــلى صــرف الزمــان ويــشــتــد
هـو المـصطفى الغازي اتاتورك من غدت
تــصــون لوائيــه المــثــقــفــة المــلد
فــكــان بــمــا يـبـغـيـه للتـرك فـائزاً
وكــان جــزا اعــلام اعــدائه الخــضــد
وبــاســم فـرنـسـا جـاء بـيـكـو مـبـشـراً
بـلاداً لهـا فـي قـلبـهـا استحكم الود
وبــيــكــو بــنــو لبــنــان يـدرون انـه
هـو السـاعـد الاقـوى للبـنـاء والزند
وكـــان له مـــن دام اقـــوى مـــســاعــد
وخــــيـــر صـــديـــق صـــادق قـــوله ســـدُّ
ومــن بــعـد بـيـكـو جـاء غـورو مـجـردا
حــســامـاً له مـن صـادق العـزم افـرنـد
وســـار الى بـــاريـــس وفـــد بـــرأســـه
الحــويــك بــالرأي المــســدد يــعــتــد
فــامــضـى كـليـمـنـصـو له الصـك قـائلا
ثــقــوا ليــس مـن ادراك غـايـتـكـم بـد
وقــد اعــلنــوا فــي شـهـر ايـلول انـه
اســتــقـل ورسـم الارز للدولة البـنـد
وولوا عـــليـــه حـــاكـــمــاً ذا درايــة
تــرابــو الذي فـي النـاس ليـس له نـد
تـــولى وفـــي لبـــنـــان ليـــس له ضـــد
وولى وفـــي لبـــنـــان ليـــس له خــمــد
وســــن له روبـــرت ده كـــه شـــرائعـــاً
اصــاب بــهــا لبــنــان العــسـف والبـد
وفــي الشــام قـد قـامـت لفـيـصـل دولةٌ
فـكـانـت كـمـثـل الرمـح فـي الظل يمتد
اراد لهـــا غـــورو بـــقـــاءً بـــالفـــةٍ
فـعـافـت ولاءً وارتـعـى صـدرهـا الحـقد
فـــجـــرد غـــورو ســـيــفــه لقــتــالهــا
فـــبـــددهـــا غـــورو وادركـــهـــا الاد
وبــتــنــا نــحـيـي فـيـه عـهـداً مـجـدداً
وقـلنـا بـغـورو اليـوم ثـم لنا الوكد
ولكــن هــي الايــام لا عــهـد عـنـدهـا
فــكــم ضــاع فـي اصـلاح فـاسـدهـا وكـد
وكــم كــونـفـرس قـد اقـامـوا ودون مـا
يــتــوق اليــه الكــون قــد وقـف الصـد
بـــحـــجــة ان الحــرب لم تــلق وزرهــا
تــرى أفــهــذي الحــرب ليــس لهــا حــد
وهـل لمـلوك الارض ان يـرحـموا الورى
فـاوشـك ركـن الصـبـر فـي الكـون يـنهد
فـــان لم يـــكـــن للنـــاس حــول وقــوة
لدرء الردى عـــنـــهـــم فـــالســنــة لد
ولو لم يــجـئ لبـنـان اذ ذاك مـصـلتـاًٍ
حـسـامـاً صـقـيـلاً ذو البـسـالة ويـغـند
ولو لم يـقـم فـي الحـال للخطب مسرعا
لمــا كــان يــصـفـو فـيـه حـال ويـسـتـد
وبــعــد تــرابــو جــاء ابــوار نـائبـاً
وابـــوار شـــهـــم حـــازم عـــاقـــل هــد
ولكـــنـــه مـــا طـــال فـــيـــه زمــانــه
وفــيــه لكــيــلا بـعـده ابـتـسـم الجـد
فــخــف بــنــو لبــنــان مــن كــل جـانـب
اليــه وكــان الوفــد يــتـبـعـه الوفـد
فــقــابــلهـم بـاللطـف والبـشـر واعـداً
بـتـحـقـيـق مـا راموا وقد اثمر الوعد
وعــهــد ســرايٍ بــعـد مـا صـار صـافـيـاً
وكـــاد بـــه يـــحـــلو لذي ظــمــاءٍ ورد
لقــد صــار فــي حــوران عــهــدٌ مــكــدرُ
وفـي الشـام عـهـد لم يـكـن مـثـله عهد
فــكــم قـتـلوا فـيـهـا بـريـئاً ودمـروا
بــنــاؤكــم فـي المـوبـقـات يـداً مـدوا
وكــم نــكــبــة فـي حـاصـبـيـا وكـوكـبـا
وراشـــيـــةٍ عـــن عـــدهــا قــصــر العــد
ومــرج عــيــون كــم بــهــا مــن مــهــدّم
وكـــم واحـــد مــنــهــا أُريــق له رفــد
لقــد عــمـت الفـوضـى وذابـت نـفـوسـنـا
وبـاب الرجـا فـي اوجـه النـاس مـنـسـدُّ
ولمــا اتــى جــوفـنـيـل يـمـشـي بـتـؤدة
وفــي يــده صــاب وفــي اخــتــهــا شـهـد
تـــبـــســـم لبـــنـــان وضـــاءت بـــجـــلقٍ
مــنــازلهــا مــذ لاح كــوكـبـه السـعـد
وقــام يــرد الخــطــب عــنــا يــســاعــد
قـــوي عـــلى دفــع العــظــائم يــشــتــد
وان وعــرت طــرق العــلا قــبــل عـهـده
فــفــي عــهــده فــوق المــجــرة تــمـتـد
وعــاد دريــفــي مــثـلمـا كـان سـابـقـاً
بـــرأي ســـديـــد مـــا عـــلى امـــره رد
ونــوابــنــا ان حــقــق القـول فـعـلهـم
بـــدولة لبـــنــان لهــم وجــب الحــمــد
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك